القاصرات.. كاريزما الطيبي.. وصلة عمرو أديب

القاصرات.. كاريزما الطيبي.. وصلة عمرو أديب
لطيفة اغبارية
عندما يصبح مغني يهودي شاب يرتدي الأقراط بأذنيه، وسلسلة في عنقه،   بطل الصدارة والحديث في وسائل الإعلام من فضائيات وصحف وشبكات عنكبوتية، في قضية إقامة علاقات جنسية مع “قاصرات” فهذا وبرأيي هو الإعلام الأصفر التافه، والسطحي الذي يعيش على فضائح وفقاعات صابونية سرعان ما تتلاشى منتظرة “فضيحة” جديدة. أصبح المغني ايال جولان وهو من أشهر المغنيين الإسرائيليين، بؤرة الحديث في كافّة وسائل الإعلام وموضوع المراسلين والصحافيين الذين يتابعون قضيه التحقيق معه في تهمة ” إقامة علاقات جنسيه مع قاصرات” . من ملف التحقيقات تسربت معلومات مفادها أنّ الفتيات لم يكن هدفهن الإيقاع بجولان، وأنّ العلاقات تمت بموافقتهن ولكن هذا لا يسقط عنه التهم والقانون في إسرائيل الذي يمنع منعا باتا إقامة علاقات جنسيه مع قاصرات دون سن ألـ17 عاما حتى لو تم ذلك بإرادتهن، فيما فنّد المغني “الدلوع″ هذه التهم بحجّة أنّه لم يعرف عمر الفتيات. لا أقول إنّ كشف مثل قضايا الفساد أملا غير هامّ، ولكن قبل ذلك وقبل التطبيل والتزمير ضد هذا المغني، يجب فحص منبع السوسة الأساسي التي تنخر هذا المجتمع، فجولان ليس إلاّ سوسة من هذا السوس المنتشر، في مجالات مختلفة، فهو لم يجبر الفتيات على هذه العلاقة، ولم يسحبهن عنوة من بيوتهن، رغم استغلاله لهن من جهة أخرى. وسائل الإعلام العبرية كعادتها فاحصة ومحقّقة إلى أبعد الحدود في القضايا الاجتماعية، فقامت بإجراء مقابلات مع قاصرات من جميع أنحاء البلاد واللواتي ليس لهن علاقة بالموضوع، فوجدَت أنّ القاصرات يتعاطين المشروبات الروحية، ويسهرن حتّى ساعات متأخرة خارج البيت، وهذه ظاهرة منتشرة بشكل أكبر ممّا قد توقّعوه، وأنّ مثل هؤلاء القاصرات على استعداد لفعل أي شيء لأجل التقرب والتودد من المشاهير والشخصيات المعروفة.. بالمقابل، خرجت سيدات مجتمع يهوديات، وعلّلن أنّ كل ما حدث هو بسبب ترويج وتسويق الإعلام العبري لجسد المرأة كأنّها سلعة تجارية، وبالتالي أصبح هدفهن التقرّب من “النجوم”، لالتقاط صورة معهم، أو الفوز بإكرامياتهم عليهن. هذه القضية أظهرت مدى قوّة الفيسبوك الذي لا سيطرة عليه حيث منعت وسائل الإعلام الرسمية من نشر اسم المغني طوال الأسبوع بينما كان معروفا عند كافة متابعي الفيسبوك من اليوم الأول لكشف القضية، كما وأظهرت مدى تقلّب هذا المجتمع فعندما تقع “البقرة” تكثر السكاكين عليها، وأصبح جولان من مغني ومعبود الجماهير الأول الذي غنّى لفوز نتنياهو، إلى ولد “صايع″ و”منحرف”!. كاريزما الطيبي بالأمس، كتب النائب في الكنيست، من القائمة الموحّدة، الدكتور أحمد طيبي على صفحته الفيسبوكية، “كلاب حاجز قلنديا اليوم تذكّرني بخطابي حول كلابهم.. الله أكبر عليكم”. وتعود قصة خطاب الطيبي حول “كلابهم”، إلى خطاب ألقاه في الكنيست قبل ثلاث سنوات، حيث كشف من خلاله عن ابتكار الجيش الإسرائيلي لوحدة خاصة اسمها “كلبانيم” وهي وحدة خاصّة لتدريب الكلاب على مهاجمة كلّ من يقول الله أكبر. رغم مرور هذه السنوات على نشر هذا الفيديو إلّا أنّ إعجاب الناس ومشاركتهم له مستمرة، فقد قامت رغد صدام حسين قبل عام برفع هذا الفيديو ، وقامت أيضا فضائية “الميادين” بعمل برومو – ترويج” خاص ومميّز من القصة ما زالت تُعرض لليوم. يقول الطيبي في هذا الخطاب: “لقد درّبوهم ، لقد درّبوا كلاب الجيش لمهاجمة كلّ عربي يردّد كلمة الله أكبر”. وسخِر الطيبي من هذه الوحدة قائلا إنّه لو تمّ نقل هذه الوحدة لجانب مسجد، ستهاجم هذه الكلاب جميع المصلين. عندما كان الطيبي يتحدث عن هذه الوحدة، بدا الاستغراب والاستهجان على وجوه بعض النواب، منهم أفيشاي برافرمان، والذين سمعوا عن هذه الوحدة لأول مرّة. خلال حديثه تساءل الطيبي متهكّما: “حسنًا أنا سأقول لكم الله أكبر، أيوجد هنا كلابًا أيضًا لتهاجمني ؟؟؟!، لأين وصلتم ؟ أنتم تتفاخرون بأنّكم رمز الأخلاق”. وفي نهاية حديثه صرخ في وجوههم قائلا: ” الله أكبر عليكم”، وغادر منبر الكنيست. أعتقد أنّه ليس من المستبعد أن يقوم الجيش الإسرائيلي بتدريب وحدة كلاب خاصة تستطيع أن تميّز العربي من رائحته. الطيبي الذي يتمتع بالكارزماتية يجيد رّد “الصاع صاعين” على القضايا العنصرية والاستفزازات التي يتعرض لها المواطنين العرب. في العام الماضي قام النائب اليميني المتطرف ميخائيل بن آري وهو أحد أتباع الحاخام مئير كهانا، بتمزيق الإنجيل، فردّ عليه الطيبي بإحضار صورة كهانا الذي عُرف بكراهيته وتحريضه لقتل العرب، فقام بتمزيقها وداس عليها في قدميه قائلا لميخائيل بن آري “هذا شخص عنصري وزبالة مثلك”. قبل عدّة أشهر، وأثناء النقاش حول قانون برافر العنصري استعان الطيبي بقصيدة المرحوم محمود درويش “أيّها المارون بين الكلمات العابرة” حيث قرأها في اللغة العربية، بعقر الكنيست، وبعد أن أنهى حديثه قام بتمزيق ورقة قانون برافر وسكب كوب الماء عليها قائلا لهم أن يبلّوا هذا القانون ويشربوا ماءه.  وصلة عمرو أديب .. فضحت حادثة قطار الدهشور حكومة مصر وإعلامها الذي بدا فاترًا في التعاطي مع هذه القضية، ولم تطالب بتحميل أي من المسؤولين المسؤولية عن هذا الحادث الذي أدّى لسقوط عشرات الضحايا، عندما اصطدم قطار بضائع قادم من أسوان باتجاه سيارتين كانتا تنقلان الضحايا والمصابين، الذين كانوا عائدين من حفل فرح. وبالرغم من تشابه حادث قطار دهشور مع حادث قطار أسيوط، إلا أنّ التعاطي الإعلامي الذي اتّسم بالشّدة والهجوم الصارخ على الرئيس المعزول محمد مرسي وحكومته، فيما لم يتعامل الإعلاميون بنفس الطريقة هذه المرة. اللافت للنظر في هذه القضية، هو الانتقادات اللاذعة من قِبل الإعلامي عمرو أديب التي أطلقها على مدار حلقته ” القاهرة واليوم” في فضائية “اليوم”، ضد المسؤولين في هذا الحادث المأساوي، فبقي يصرخ مغتاظا وفوق العادة حتّى كادت حنجرته أن تبحّ. فكانت وصلة خارجة عن المألوف في النقد . بعدما كان معروفا بتقديمه وصلات نفاق في تمجيد السيسي كما أسماها مناصرو الإخوان، والذي خرج هذه المرّة عن طوره. بكل الأحوال كان أديب من الإعلاميين القلائل الذين انتقدوا إهمال المسؤولين ونعتهم بالفشل، مطالبا باستقالة وزير النقل. ” الناس لازم ترفع قضية على رئيس الوزراء الفاشل، ورئيس النقل الفاشل، ورئيس الجمهورية الفاشل”. ووجّه رسالة للسيسي بعدم الترّشح للرئاسة، قائلا: “سيادة الفريق أولّ عبد الفتاح السيسي، لا ترشّح نفسك لرئاسة الجمهورية، احنا ما بنسترش، آسفين جدّا نقول لحضرتك لو سمحت نفسك يا ابني ما ترشحش نفسك وما تبهدلش نفسك معانا”. أتفق وأديب بأنّ حياة الإنسان المصري ليس لها قيمة، إذ سيتم تعويض عائلة توفى لها شخص بمبلغ 20 ألف جنيه، وألفين جنيه لكل مصاب، وهو ثمن زهيد يساوي ثمن” كمبيوتر”. فيما زال تاريخ مصر ومنذ العقدين الأخيرين يحفل بالعشرات من حوادث القطارات، دون حلّ جذري.