إسحق وإيمان .. زوجان على طابور البطالة رغم تخصصهم النادر
غزة - دنيا الوطن - نور الهدى آبو سلطان
رغم كل الأزمات التي قد عشناها و تعايشنا بها، من بين كل الظلام يبقى ضوء واحد ، طموح الغزيين لا مثيل له ، ينبثق من بين معالم المأساة، ويخرج من بين الحصار مثقفون ومتعلمون من أجل خدمة هذا البلد الذي يحاصره العدو الصهيوني من كل جانب، فكان هنا قصص نجاح لشباب غزين وفتيات تفوقوا في كل المجالات ومع الزوجين إسحاق وإيمان الذين تخرجا دون إيجاد عمل ، قصة نجاح وتميز لازالت تنتظر الفرج .
إسحاق عاشور وزوجته إيمان تخرجا من درجتي الماجستير والدكتوارة ولا زالا ينتظران عملاً يعينهما على مصاعب الحياة، حيث منذ سنين عدة لم يجدا فرصة العمل المناسبة لهما.
يقول أسحق:" لقد أنهيت الثانوية العامة من خانيونس بمعدل 95% ،وفي فترة إنهائي للثانوية كانت المنح التعليمية الخارجية بشكل كبير ،فكنت من ضمن العشرين خريج الذين سمحت لهم الفرصة لدراسة الهندسة في ماليزيا وعملت سنة في دبي".
و يضيف:" لدي أصدقاء عملوا بالإمارات ولم يرجعوا وأعتقد أنهم لن يرجعوا في ضل الأوضاع الاقتصادية الصعبة، فبعدها مباشرة سافرت من الإمارات إلى ماليزيا وأكملت الماجستير والدكتوراه ،واخترت في دراستي مجال جديد ليس موجود في البلد ،وهو " الألياف البصرية" وهناك عدد قليل جدا ممن يعرفون هذا التخصص في فلسطين" .
وكان إسحاق يخشى أن تأخذه الحياة في الغربة، فقرر الرجوع لفلسطين ليخدم بلده وأهله فيها، معتبراً ذلك الخيار الأفضل الذي أختاره، لكنه لم يعرف مرارته.
ويتابع خريج الدكتوراه:" جئت لغزة وقدمنا للجامعات والكليات لوظائف أنا وزوجتي إيمان وعلى حد قوله فكان العجب أن كثيرا من رؤساء الأقسام في الجامعات يحملون درجة البكالوريوس".
ويشير إسحاق أن كل من قرأ السيرة الذاتية كان يعجب بها، فكان يتوقع خيراً بالتوظيفـ، لكن تفاجأ بخلاف ذلك .
وذكر أن التخصص الذي حصل عليه يُدَرس في الجامعات الأوروبية وهو مجال الألياف البصرية.
ويؤكد الخريج طموحه بالعمل في أي جامعة محترمة في تخصصه أو مجال الاتصالات والتكنولوجيا، قائلاً:"يحزنني أن بعض الكليات توظف دبلوم أو بكالوريوس للتدريس ".
ويرى عاشور أن التخصصات التي تخرج منها برفقة زوجته، من النادر وجود وظائف لها في القطاع، ولا مجال للعمل بها.
ويعجز اسحق وزوجته عن فتح مشروع خاص بهما، لعدم توافر رأس المال لديهما، وعدم وجود دخل ثابت يعينهما على باقي مناحي الحياة.
وعن سعيه نحو وظيفة تعيل أسرته، يقول اسحق:" ذهبت لشركة الاتصالات من آجل البحث عن عمل فقابلت مسئول في التقنيات فقال لي أن الألياف البصرية لم تصل حتى الآن إلى البيوت ولكن لدينا رغبة في تطوير هذا المجال لكن الاجهزة الخاصة في هذا المجال لم يسمح لها بالدخول إلي غزة من قبل سلطات الاحتلال" .
وينوه إلى تركه لعمله في تركيا والإمارات وماليزيا من أجل خدمة أبناء غزة ولكن تفاجأ بقلة فرص العمل فيها .
أما زوجته إيمان أبو جزر فهي خريجة من الجامعة الإسلامية قسم الفيزياء عام 2007 وهي من أوائل الدفعة في الجامعة ورغم نشاطاتها المجتمعية إلا أن ذلك لم يوقفها عن دراستها وواصلت إكمال دراسة الماجستير في مجال الطاقة المتجددة.
وتروي زوجته أن رحلة الدكتوراه لم تكن سهلة أو بسيطة، قائلةً :"لقد واجهنا كثير من الصعاب والمشاكل في السفر والتنقل بين البلدان ورغم كل ذلك كنا متعاونين في دراستنا".
ويتميز مشروع تخرج إيمان عن باقي الأبحاث العلمية المختلفة في ماليزيا، حيث كان يدون حول مجال صناعة الخلايا الشمسية بتقنية " النانو".
وتذكر أبو جزر مشاركتها في عدد من المؤتمرات العلمية في سنغافورة وماليزيا ودول خليجية في مجال تخصصها , وكان هناك اهتمام كبير من قبل المشرفين على بحوثها , كنها كانت تتصور أن مجالها ستكون الخبيرة الأولى فيه على مستوى قطاع غزة .
وتأمل إيمان أن يتم استضافتها كخبيرة لحل مشكلة الكهرباء، وأن يتم تقدير كفاءتها لحل الأزمات التي تهدد الحياة بغزة بحسب تقارير الأمم المتحدة .
وتدرك مدى صعوبة الوضع القائم حالياً،،ولكنها تتمنى أن تنفذ مشاريع تخدم بلدها بأقل التكاليف الممكنة، وأن يأتي اليوم ويتم استغلال الطاقات الشبابية في جميع المجالات والتخصصات.
وقالت:" نحن تكلمنا مع العديد من الجامعات وعرضنا طاقاتنا وخبراتنا حتى تستغل وتوضع في مكانها الصحيح،وأبدينا استعداداتنا للعمل مجانا حتى لحل أزمات بلدنا،لكن دون جدوى تذكر".
وتعبر خريجة الماجستير، عن تقديرها للأزمات التي تعصف بالبلد، لكنها مشكلة أجيال بأكملها ستتحمل التحديات المقبلة، كما تقول.
وتتساءل أين سنكون إن استخدمنا هذه الموارد البشرية في الأعمال؟!، و بنينا صرح العلم من وسط الحصار؟ أي البلدان سوف نكون بالتقدم و الحضارة و الاقتصاد؟.
ويبقى حال الزوجين اسحق وإيمان، كحال الكثير من الخريجين في قطاع غزة، الذين صفوا على طابور البطالة، وسط قلة الإمكانيات وانخفاض المستوى المعيشي، لكن الأمل لن بموت بأن تفرج الأمور على الجميع في الوقت القريب.






رغم كل الأزمات التي قد عشناها و تعايشنا بها، من بين كل الظلام يبقى ضوء واحد ، طموح الغزيين لا مثيل له ، ينبثق من بين معالم المأساة، ويخرج من بين الحصار مثقفون ومتعلمون من أجل خدمة هذا البلد الذي يحاصره العدو الصهيوني من كل جانب، فكان هنا قصص نجاح لشباب غزين وفتيات تفوقوا في كل المجالات ومع الزوجين إسحاق وإيمان الذين تخرجا دون إيجاد عمل ، قصة نجاح وتميز لازالت تنتظر الفرج .
إسحاق عاشور وزوجته إيمان تخرجا من درجتي الماجستير والدكتوارة ولا زالا ينتظران عملاً يعينهما على مصاعب الحياة، حيث منذ سنين عدة لم يجدا فرصة العمل المناسبة لهما.
يقول أسحق:" لقد أنهيت الثانوية العامة من خانيونس بمعدل 95% ،وفي فترة إنهائي للثانوية كانت المنح التعليمية الخارجية بشكل كبير ،فكنت من ضمن العشرين خريج الذين سمحت لهم الفرصة لدراسة الهندسة في ماليزيا وعملت سنة في دبي".
و يضيف:" لدي أصدقاء عملوا بالإمارات ولم يرجعوا وأعتقد أنهم لن يرجعوا في ضل الأوضاع الاقتصادية الصعبة، فبعدها مباشرة سافرت من الإمارات إلى ماليزيا وأكملت الماجستير والدكتوراه ،واخترت في دراستي مجال جديد ليس موجود في البلد ،وهو " الألياف البصرية" وهناك عدد قليل جدا ممن يعرفون هذا التخصص في فلسطين" .
وكان إسحاق يخشى أن تأخذه الحياة في الغربة، فقرر الرجوع لفلسطين ليخدم بلده وأهله فيها، معتبراً ذلك الخيار الأفضل الذي أختاره، لكنه لم يعرف مرارته.
ويتابع خريج الدكتوراه:" جئت لغزة وقدمنا للجامعات والكليات لوظائف أنا وزوجتي إيمان وعلى حد قوله فكان العجب أن كثيرا من رؤساء الأقسام في الجامعات يحملون درجة البكالوريوس".
ويشير إسحاق أن كل من قرأ السيرة الذاتية كان يعجب بها، فكان يتوقع خيراً بالتوظيفـ، لكن تفاجأ بخلاف ذلك .
وذكر أن التخصص الذي حصل عليه يُدَرس في الجامعات الأوروبية وهو مجال الألياف البصرية.
ويؤكد الخريج طموحه بالعمل في أي جامعة محترمة في تخصصه أو مجال الاتصالات والتكنولوجيا، قائلاً:"يحزنني أن بعض الكليات توظف دبلوم أو بكالوريوس للتدريس ".
ويرى عاشور أن التخصصات التي تخرج منها برفقة زوجته، من النادر وجود وظائف لها في القطاع، ولا مجال للعمل بها.
ويعجز اسحق وزوجته عن فتح مشروع خاص بهما، لعدم توافر رأس المال لديهما، وعدم وجود دخل ثابت يعينهما على باقي مناحي الحياة.
وعن سعيه نحو وظيفة تعيل أسرته، يقول اسحق:" ذهبت لشركة الاتصالات من آجل البحث عن عمل فقابلت مسئول في التقنيات فقال لي أن الألياف البصرية لم تصل حتى الآن إلى البيوت ولكن لدينا رغبة في تطوير هذا المجال لكن الاجهزة الخاصة في هذا المجال لم يسمح لها بالدخول إلي غزة من قبل سلطات الاحتلال" .
وينوه إلى تركه لعمله في تركيا والإمارات وماليزيا من أجل خدمة أبناء غزة ولكن تفاجأ بقلة فرص العمل فيها .
أما زوجته إيمان أبو جزر فهي خريجة من الجامعة الإسلامية قسم الفيزياء عام 2007 وهي من أوائل الدفعة في الجامعة ورغم نشاطاتها المجتمعية إلا أن ذلك لم يوقفها عن دراستها وواصلت إكمال دراسة الماجستير في مجال الطاقة المتجددة.
وتروي زوجته أن رحلة الدكتوراه لم تكن سهلة أو بسيطة، قائلةً :"لقد واجهنا كثير من الصعاب والمشاكل في السفر والتنقل بين البلدان ورغم كل ذلك كنا متعاونين في دراستنا".
ويتميز مشروع تخرج إيمان عن باقي الأبحاث العلمية المختلفة في ماليزيا، حيث كان يدون حول مجال صناعة الخلايا الشمسية بتقنية " النانو".
وتذكر أبو جزر مشاركتها في عدد من المؤتمرات العلمية في سنغافورة وماليزيا ودول خليجية في مجال تخصصها , وكان هناك اهتمام كبير من قبل المشرفين على بحوثها , كنها كانت تتصور أن مجالها ستكون الخبيرة الأولى فيه على مستوى قطاع غزة .
وتأمل إيمان أن يتم استضافتها كخبيرة لحل مشكلة الكهرباء، وأن يتم تقدير كفاءتها لحل الأزمات التي تهدد الحياة بغزة بحسب تقارير الأمم المتحدة .
وتدرك مدى صعوبة الوضع القائم حالياً،،ولكنها تتمنى أن تنفذ مشاريع تخدم بلدها بأقل التكاليف الممكنة، وأن يأتي اليوم ويتم استغلال الطاقات الشبابية في جميع المجالات والتخصصات.
وقالت:" نحن تكلمنا مع العديد من الجامعات وعرضنا طاقاتنا وخبراتنا حتى تستغل وتوضع في مكانها الصحيح،وأبدينا استعداداتنا للعمل مجانا حتى لحل أزمات بلدنا،لكن دون جدوى تذكر".
وتعبر خريجة الماجستير، عن تقديرها للأزمات التي تعصف بالبلد، لكنها مشكلة أجيال بأكملها ستتحمل التحديات المقبلة، كما تقول.
وتتساءل أين سنكون إن استخدمنا هذه الموارد البشرية في الأعمال؟!، و بنينا صرح العلم من وسط الحصار؟ أي البلدان سوف نكون بالتقدم و الحضارة و الاقتصاد؟.
ويبقى حال الزوجين اسحق وإيمان، كحال الكثير من الخريجين في قطاع غزة، الذين صفوا على طابور البطالة، وسط قلة الإمكانيات وانخفاض المستوى المعيشي، لكن الأمل لن بموت بأن تفرج الأمور على الجميع في الوقت القريب.







