فتِّش عن إسرائيل لا عن المرأة

فتِّش عن إسرائيل لا عن المرأة
الياس الديري
العواصم الكبرى، أو عواصم القرار في الشرق والغرب، أصيبت بالذهول والخيبة لدى إعلان تأجيل اتفاق جنيف مع إيران... وبواسطة لغم فجّرته الأم الحنون والنموذج العالمي في الديموقراطية والحرية وحقوق الإنسان ومناصرة الحق والمظلومين...

فماذا عدا مما بدا؟
وما هي الدوافع الخفية المختبئة خلف هذه المفاجأة المفجعة، والتي حالت دون تحقيق أهم إنجاز وأهم اتفاق في هذه الحقبة من الألف الثالث؟
إذا كان نابوليون نصح بالتفتيش عن المرأة إبّان الفتن السياسيّة والخضّات الاجتماعيّة والوطنيّة، فإن معظم الصحف الأميركيّة والأوروبيّة ذات الصدقيّة والنفوذ نصحت المندهشين والمستغربين والمصدومين بالتفتيش عن إسرائيل، والدور الخفي للمنظمات الصهيونيّة ذات النفوذ الذي لا يردّ في أميركا، وتحديداً في الكونغرس والإدارات الفاعلة، وحتى داخل البيت الأبيض... والتي بلغ تأثيرها أخيرا الإليزيه عبر الرئيس فرنسوا هولاند وصديقته الغنية عن كل تعريف.
ولمَ نذهب بعيداً، بحثاً عن الأدلّة والبيّنات والاثباتات، فها هي صحيفة "يديعوت أحرونوت" تؤكّد بالبنط العريض "ان المسؤولية عن الوضع الحالي في كل ما يتعلّق بإيران والتوتّر في العلاقة مع الإدارة الأميركيّة يتحمّلها بنيامين نتنياهو".
صحف أخرى تتقدّمها "النيويورك تايمس" و"الموند"، تحدّثت عن الصدمة السلبيّة التي أحدثتها "المفاجعة" الفرنسيّة، بدافع مباشر من المسؤولين الاسرائيليين، مع نصيحة باغتنام فرصة لا تتكرّر، وتتمثّل حالياً بوجود الرئيس الإيراني حسن روحاني ووزير الخارجية محمد جواد ظريف: "إنهما من أكثر المفاوضين الإيرانيين اعتدالاً وصدقيّة". وهذا الأمر بات واضحاً في كل مكان، وأشهر من نار على علم، ولا يحتاج إلى خبراء ومحلّلين.
إنما في الموقف الفرنسي وحوله ما لا يمكن أن يمرّ من دون انتقادات عنيفة، وتحديداً لجهة "انصياع" الإليزيه لإرادة رئيس الوزراء الاسرائيلي الذي "لا يلائم مصالحه أي اتفاق مع إيران".
من هنا اختيرت باريس، لا واشنطن، لتدقّ إسفين الخربطة والتفشيل في "الاتفاق التاريخي" الذي كاد أن يهديه اجتماع جنيف إلى العالم العربي والعالم بأسره.
لقد شكّلت الخطوة الفرنسية – الاسرائيلية مناسبة للرأي العام الدولي، والمجتمعات الأوروبيّة، ومؤسسات الدراسات المرموقة لإعادة النظر في الكثير من المواقف الأميركيّة والأوروبيّة وسواها تجاه ما سمّي "الربيع العربي"... والذي لم يلبث أن كشف عن هويته "الإخوانيّة"، وعن الدور الأميركي – الاسرائيلي في زعزعة الاستقرار والأمن في بلدان التغيير الذي لم يعمّر.
يسجَّل لوليد جنبلاط أنه تنبّه، ونبّه، إلى خطورة ما حصل للمفاوضات مع إيران، وحجم الضغط والتأثير الإسرائيليين على "عواصم القرار"، وضد أي تفاهم عربي – إيراني، وعربي – عربي أيضاً.
 

*نقلا عن "النهار" اللبنانية

التعليقات