الحقيقة في تقرير منظمة بيتسيلم حول الشهيد محمد طزازعة

رام الله - دنيا الوطن

خلافًا لرواية قوات الأمن، استقصاء بتسيلم يثير الاشتباه الكبير
بأنّ القتيل في قباطيا رُمي برصاص الجنود المخالف لأوامر إطلاق النار

ستجري قوات الأمن فحصًا تمهيديًا قبل اتخاذ قرار بشأن فتح تحقيق لدى  الشرطة العسكرية المحققة بخصوص ملابسات الحادثة التي قُتل فيها أحمد طزازعة أثناء المواجهات بين شبان فلسطينيين وبين قوات الجيش التي كانت قد انتهت  من اعتقال مطلوب في بلدة قباطيا. واُتخذ هذا القرار في أعقاب توجّه بتسيلم
إلى النيابة العسكرية مطالبة بالتحقيق في الحادثة. وجاء في بيان الناطق  العسكريّ أنه "في ظلّ الأسئلة التي طُرحت بخصوص العلاقة بين عملية القوة  العسكرية وبين موت أحمد طزازعة، توجّهت النيابة العسكرية إلى جهات ذات صلة  للحصول على تعقيبها. المستخلصات التي نُقلت إلى النيابة العسكرية فُحصت هي
والتفاصيل الواردة في توجّه بتسيلم، وفي أعقاب ذلك تقرّر فتح "تحقيق  محدود"".

وردًا على هذا البيان، قالت بتسيلم إنه يبدو أنّ الجيش تراجع عن الإنكار  التام والجارف لضلوعه بالحدث، وذلك في أعقاب مستخلصات الاستقصاء التي  وفرتها له بتسيلم. مع هذا، فإنّ "التحقيق المحدود" لا يوفي بواجب التحقيق  بالشبهات المتعلقة بمقتل مواطنين فلسطينيين على يد قوات الأمن، والمنصوص
عليه في توصيات لجنة طيركل، وبتسيلم ستواصل السعي من أجل دفع إقامة تحقيق  رسميّ لدى الشرطة العسكرية المحققة.

مستخلصات استقصاء بتسيلم التي أرسلت إلى النيابة العسكرية تثير الاشتباه  الكبير بأنّ طزازعة أصيب بالذخيرة الحية التي أطلقها الجيش. ويأتي هذا  خلافًا للرواية الرسمية التي تقول إنّ طزازعة أصيب في حادثة جنائية داخلية  فلسطينية، وذلك قبل وقوع المواجهات بين الجيش وبين مُلقي الحجارة  الفلسطينيين. 

في إطار الاستقصاء جمع الباحث الميداني في بتسيلم عاطف أبو
الرب الإفادات من شهود عيان على الحادثة، وحصل على السجلات الطبية في  المستشفى الحكومي في جنين والهلال الأحمر، وعلى أشرطة الفيديو من كاميرات  الحراسة في الموقع. كل هذه تشير إلى ضلوع الجيش باطلاق النار. 

وقد فحص باحث بتسيلم أيضًا سجلات مشفى آخر في جنين، من المفترض أنّ طزازعة نُقل إليه  وفق رواية القوات الأمنية. وأشار الفحص إلى أنّ طزازعة لم يصل إلى هذا  المشفى في أيّ مرحلة. إلى جانب ذلك، أنكر رجال الأمن الفلسطينيّون الذين  تحدثتْ معهم بتسيلم حول الحادثة انكاراً تاماُ، الادعاء الذي بثته وسائل
الإعلام الإسرائيلية، والذي يفيد بأنّ الأجهزة الأمنية الفلسطينية أقروا  إنّ طزازعة قُتل أثناء حادثة جنائية داخلية فلسطينية.

تفاصيل الاستقصاء

في صبيحة يوم الخميس، 31/10/2013، وقرابة الساعة 5:30، أصيب أحمد طزازعة  (20 عامًا)، وهو عامل في سوق الخضار المجاور لبلدة قباطيا جنوبي جنين، بصدره بالرصاص الحيّ. ونُقل طزازعة إلى المستشفى الحكوميّ في جنين، وقد وصل
إلى هناك وهو فاقد للحياة.

ووفقًا للاستقصاء الذي أجراه الباحث الميداني في بتسيلم، عاطف أبو الرّب،  يوم 31/10/2013، دخل إلى قباطيا، قرابة الساعة 3:00 فجرًا، ما لا يقل عن  سبع سيارات عسكرية في إطار عملية اعتقال. وخرجت السيارات العسكرية من البلدة قرابة الساعة 5:00 وسافرت عبر الشارع الرئيسيّ باتجاه شمال-غرب
وشارع 60. قرابة الساعة 5:15 مرّت السيارات العسكرية إلى جانب سوق قباطيا  الذي يبعد قرابة كيلومتريْن من البلدة، بمحاذاة الشارع الرئيسيّ.

 وبدأ  قرابة 15 شابًا كانوا في السوق في ذلك الوقت بإلقاء الحجارة على السيارات  المارّة.

خارطة
ووفقًا لإفادات شهود عيان، توقفت عدة سيارات عسكرية في هذه المرحلة عند  الشارع المقابل للسوق وخرج منها عدة جنود. وقف الجنود عند الجهة المقابلة  من الشارع، على بعد قرابة 35 مترًا شمالي مدخل السوق. 

وأطلق الجنود القنابل الغازية وألقوا القنابل الصوتية باتجاه الشبان، الذين واصلوا بإلقاء  الحجارة. وقال الشهود أيضًا إنه سُمعت في الموقع عدة طلقات نارية لذخيرة  حية. وبعد قرابة 10 دقائق، في الساعة 5:25، اقترب أحمد طزازعة إلى مركز
المواجهات قرب مدخل السوق وألقى النظر إلى قوات الجيش عبر مدخل السوق، حيث  ينتهي الجدار الذي يفصل بين السوق وبين الشارع. وفقًا للإفادات، أصيب  طزازعة فورًا بالرصاص في صدره، وعندها ركض لمسافة قصيرة إلى داخل السوق حيث
انهار هناك. ويتضح من التقارير الطبية أنه أصيب برصاصة حية اخترقت صدره  بين الضلع الثانية والثالثة وخرجت من ظهره. بعد ذلك بفترة وجيزة عاد الجنود وركبوا السيارات العسكرية وتركوا الموقع. بعد قرابة ساعتين على انتهاء  الحادثة نجح باحث بتسيلم الذي حضر إلى الموقع بالعثور على ثلاثة أعيرة
نارية فارغة بجوار المكان الذي وقف فيه الجنود. وقد أخذت أجهزة الأمن  الفلسطينية هذه العيارات النارية.

5/11/2013، سوق قباطيا. الشخص الذي يقف في زاوية الصورة اليمنى يقف في  المكان الذي أصيب فيه أحمد طزازعة، والشخص الذي يقف بعيدًا بالقميص  البرتقالي في وسط الصورة يقف في المكان الذي وقف فيه الجنود. تصوير: عاطف
أبو الرب.

وقد وثقت كاميرات الفيديو الموجودة في منطقة السوق جزءًا من الأحداث،  ويمكن أن نرى في هذه التوثيقات سير السيارات العسكرية على الشارع المحاذي  للسوق ولحظة إصابة طزازعة بالرصاص، كما أنّ هذا التوثيق يساعد على فهم  وإدراك الإطار الزمني الذي وقع فيه إطلاق الرصاص. الرجاء الانتباه أن ساعة
كاميرا الحراسة هي حسب التوقيت الصيفي.


التعليقات