معرض الشارقة الدولي للكتاب ينظم فعالية ثقافية حول "المسرح العربي في مواجهة التحديات"

معرض الشارقة الدولي للكتاب ينظم فعالية ثقافية حول "المسرح العربي في مواجهة التحديات"
رام الله - دنيا الوطن
تحدث مشاركون في ندوة حملت عنوان: المسرح العربي في مواجهة التحديات، ضمن الفعاليات الفكرية والثقافية التي تصاحب معرض الشارقة الدولي للكتاب في نسخته الثانية والثلاثين، عن التحديات التي تواجه المسرح العربي، وأهمية وجود الهيئة العربية للمسرح التي رأت النور بدعم وجهود صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، شارك فيها، ميثاء الشامسي، والدكتور إبراهيم السعافين، واسماعيل عبد الله.

وقالت ميثاء الشامسي، إن المسرح العربي يواجه عدة تحديات تحاول إعاقة مشوار تقدمه، لافتة إلى جهود الشيخ سلطان واسهاماته في رفع شأن المسرح ودعم المشتغلين فيه، وقالت: لا بد ان تكون المضامين المسرحية مستقاة من الشعب ومعاناتهم وهمومهم وتنقل رؤاهم، مشيرة إلى أن المسرح ضرورة حياتية. وتابعت: المسرحيون العرب لم يألوا جهداً في تأصيل المسرح وبناء المسرحية العربية، لافتة إلى أن قضية تأصيل المسرح هي الشغل الأكثر إلحاحاً لدى المعنيين بتنمية الثقافة العربية وتطورها، على الرغم من تراجع الخطاب المسرحي العربي خلال العقد الأخير تأليفاً. واكدت ان صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة/ من اولئك المسرحيين الذين اهتموا بتأصيل المسرح العربي، والاستفادة من تجارب المسرحيين الغرب، والأخذ بيد المسرحيين الإماراتيين والعرب، وحثهم المستمر على ضرورة التمسك بالرسالة المسرحية التي يؤدونها، باعتبارها امانة في أعناق كل فرد منهم. وقالت: يعد الشيخ سلطان مسرحياً بالمعنى المتعارف عليه، فهو ممثل وناقد وكاتب ومؤلف وباحث ومثقف وداعم كبير للمسرح وللثقافة عموماً.

ومن جانبه، تساءل الدكتور إبراهيم السعافين: هل لدينا مسرح عربي بكامل شروطه وعناصره، مشيراً إلى أن وجهات النظر في ذلك متعددة، منها ما يشير إلى أن المسرح ظاهرة جديدة، ومنها ما تشير إلى ان المسرح ظاهرة قديمة موجودة في تراثنا في أشكال احتفالية عديدة وفي بعض النصوص. وقال ان التحديات التي تواجه المسرح العربي عديدة، يبرز من بينها، مسألة تكامل العناصر التي تؤدي إلى مسرح حقيقي، مثل عنصر النص والإخراج والتمثيل وغيرها من العناصر الأخرى وبقية متطلبات العملية المسرحية، والتحدي الثاني يتعلق بمدى او ضرورة وجود استراتيجية شاملة للمسرح العربي، موضحاً: بداية يجب ان يكون لدينا إرادة حقيقية في تكوين المسرح العربي، فالمسرح من اخطر الفنون وأكثرها تطلباً لحاجات أساسية، فهو يقف وجهاً لوجه أمام الجمهور في مواضيع متنوعة، خصوصاً موضوعي الحرية والديمقراطية، كما ان المسرح يحتاج إلى استراتيجية اساسية، تبدأ من المرحلة الأولى في الطفولة، بمعنى أنه لا بد أن نُكوّن لنا جمهور مسرحي.

وأضاف: ما زلنا حتى الآن نفتقد جمهوراً مسرحياً، مشيراً إلى أهمية المسرح التعليمي في المدارس، لكننا نحتاج إلى تكوين جمهور المسرح، وهذا لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال مسرح مدرسي، وتابع: من التحديات الأخرى، ما يسمى المسرح التجاري، وكيف يمكن ان نحد من هذه الظاهرة، دون ان ننسى ان الفنان يحتاج إلى المال والنجومية، ومثل هذه الاحتياجات قد توفرها له جهات اخرى مثل السينما والتلفزيون، وبالتالي يجب ان لا يترك الفنان وحده في الفراغ، يجب أن يتم دعمه.

وأضاف: هناك قضية أخرى في مسألة التحديات، هي قضية التجريب، حيث يجب إعادة النظر فيها، وهناك ايضاً تحد آخر هو لغة المسرح وشكلها، هل هي عامية ام فصيحة، وهذه مشكلة منذ ايام محمد حسين هيكل، وكيفية التقاء لغة الكلام ولغة الكتابة، كي يتقبلها الجمهور ويستخدمها المسرحيون.

وأكد أن الحرية المطلوبة تتيح للمسرحي أن يختار اللغة التي يتحدث بها في العرض المسرحي، وأضاف: على أية حال إن استخدام اللغة القريبة من الجمهور مناسبة أكثر حيث انها تصل بشكل افضل، وعموماً مثل هذه الأحكام قد لا تكون صحيحة، لكننا نامل أن يتحرك المجتمع والمسرح نحو الأمام.

وتابع: هناك من يقول ان النص ليس أساسياً في العملية المسرحية، والمخرج هو الأهم وهو الذي يتحكم بالنص، مثل هذا الطرح ليس دقيقاً على الإطلاق، فالنص مكون أساسي في العملية المسرحية برمتها.

ومن جانبه، قال اسماعيل عبد الله: إن التحديات واكبت المسرح العربي منذ نشأته حتى يومنا هذا، ومع ذلك نجح المسرح في مواجهة تلك التحديات والجدران الفولاذية ومازال حياً، واستطاع ان يتنفس حتى لو كان ذلك بصعوبة، وقد تلونت وتغيرت التحديات نتيجة التغيرات التي طرأت على الحياة.

وصنف عبد الله التحديات، إلى داخلية من داخل البيت المسرحي، وخارجية أي من خارج البيت المسرحي، فعلى الصعيد الداخلي يحتاج البيت المسرحي إلى المزيد من التهوية والتنفس، وهناك حاجة ملحة إلى قوة دفع متمثلة في الشباب والقوى الشبابية المعطلة وضرورة الاستفادة منها بشكل مناسب، كي يبدع في صناعة منجز مسرحي جديد، وافتقاده لخارطة طريق تقوده إلى المستقبل، وتابع: هناك تحديات أخرى، لكن عموماً نحن امام تحدي أخطر، يكمن في تراجع حواضرنا الثقافية العربية، ومنها الحواضر المسرحية نتيجة سيطرة القوى الظلامية التي تضع يدها على ثقافتنا، وتريد ان تدخلنا في نفق مظلم، وتابع: أخشى ما اخشاه أن تحتاج حواضرنا إلى وقت طويل حتى نخرج من هذا النفق المظلم، ولفت إلى ان صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، بدأ مشروعه الثقافي مبكراً في الشارقة منذ سبعينات القرن الماضي، وكان المسرح يمثل مكانة مهمة في مشروع سموه، ومن ثم تفرغ للمشروع الأكبر أي المسرح العربي، حيث تم تأسيس الهيئة العربية للمسرح عام 2007، وهي بيت المسرحيين العرب، وبعد 3 سنوات من التأسيس وجدنا انفسنا مطالبين بوضع استراتيجية تعتبر خارطة طريق لمواجهة التحديات، وقد ساهم نحو 300 مسرحي عربي في وضعها على مدار عام، وهي جاهزة كي تقدم لمؤتمر وزراء الثقافة العرب خلال الشهر الجاري ليتم إقرارها من قبلهم. واكد ان أكبر تحدي يواجههنا هو القوى الظلامية التي يجب ان ننتصر عليها.

التعليقات