شعبان: معظم مجتمعاتنا ذكورية يتحكم بها العرف القبلي بدل الشرع الإلهي

رام الله - دنيا الوطن
شعبان في محاضرة لمناسبة الهجرة عن مكانة المرأة في الاسلام “معظم مجتمعاتنا ذكورية يتحكم بها العرف القبلي بدل الشرع الإلهي”
بدعوة من اللجنة الاجتماعية في حركة التوحيد الإسلامي ولمناسبة الهجرة النبوية الشريفة ألقى الأمين العام لحركة التوحيد الإسلامي فضيلة الشيخ بلال سعيد شعبان محاضرة بعنوان “ المرأة ومكانتها في الإسلام “ أعقبها حفل فطور صباحي
وقد تحدث فضيلته عن مكانة المرأة في الدين الحنيف حيث اعتبرها الشارع نصف المجتمع وقد قيل  ” إنما النساء شقائق الرجال” وعلاوة على ذلك فهي تربي النصف الثاني منه فالمرأة هي محضن الفتيان ومصنع الرجال.
وعلاوة على ذلك فهي شريك فعلي في مشروع الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على قدم المساواة مع الرجل بنص القرآن الكريم ” وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُؤمِنُونَ بِاللهِ”.
وقد ضربت الأمثلة في الكثير من النساء ودورهن الرائد في تاريخ الدعوة
- فآسيا زوجة فرعون مثلا للذين آمنوا
- وسيدتنا هاجر رضي الله عنها أم اسماعيل عليه السلام عنوان للتسليم والالتزام بأمر الله حيث قالت لزوجها لسيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام يوم تركها وحيدة مع وليدها بواد غير ذي زرع :” آالله أمرك بذلك !!؟؟ قال نعم قالت إذن لن يضيعنا الله ، وسعت بين الصفا والمروة طلبا للرزق ونحن اليوم وبعد آلاف السنين في حجنا وعمرتنا نسعى حيث سعت امرأة وهي أمنا هاجر عليها الصلاة والسلام وهي قدوتنا يقتدي بها المسلمون على مر العصور والأزمان، فهل يتعلم شبابنا القاعد المتقاعس اليوم بحجة البطالة والعطالة، فلو تعلموا من هاجر معنى السعي لما قعدوا ولو اقتدوا بها لما سكنوا وفتروا.
- وأمنا خديجة رضي الله عنها هي مثال في احتضان الدعوة والتخفيف عن صاحب الرسالة صلى الله عليه وسلم وقد عبر عن ذلك عليه الصلاة والسلام حين سئل عن شدة حبه لها حتى بعد وفاتها فقال:” لقد آمَنَتْ بِي حِينَ كَفَرَ بِيَ النَّاسُ ، وَآوَتْنِي إِذْ رَفَضَنِي النَّاسُ ، وَصَدَّقَتْنِي إِذْ كَذَّبَنِي النَّاسُ ، وَرُزِقَتْ مِنِّي الْوَلَدَ إِذْ حُرِمْتُمُوهُ مِنِّي” . قَالَتْ : فَغَدَا وَرَاحَ بِهَا عَلَيَّ شَهْرًا “.
- وأمنا عائشة رضي الله عنها ودورها في نشر الدعوة عندما قال صلى الله عليه وسلم :” خذوا نصف دينكم عن هذه الحميراء”.
- وسيدتنا وابنة سيدنا فاطمة الزهراء رضي الله عنها ، ودورها في تخفيف الأذى عن أبيها في مطلع دعوته”.
- وأم حرام وخولة بنت الأزور وقد خرجتا مع جيوش الفاتحين
- ورفيدة الأسلمية وهي الممرضة الأولى للمسلمين في غزوة بدر
- وأسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما ودورها في الهجرة الشريفة
إلى ما لا يمكن إحصاؤه أو حصره من الأمثلة ، كل ذلك يؤكد الشراكة الفعلية للمرأة في مشروع الحياة سواء بسوء مع الرجل ، لذلك أحب الرسول المرأة وأمر بإكرامها فقال :” أكرموا النساء فما أكرمهن إلا كريم وما أهانهن إلا لئيم وفي زيادة للحديث وأحب أن أكون كريما مغلوبا على أن أكون لئيما غالبا “.
وأحبها  النبي صلى الله عليه وسلم فقال :“حبب إلي من دنياكم ثلاث الطيب والنساء وجعلت قرة عيني في الصلاة “.
واضاف فضيلته “كثير من الشباب المسلم وغير المسلم يحاول أن يفهم الحديث على طريقته أو ربما يحاول جاحدا أن يغمز من قناة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحمل هذا الحديث على المحمل الشهواني أو الغرائزي ، صحيح أن المرأة هي الخطيبة والمحبوبة والزوجة ولكنها أيضا الجدة والأم والعمة والخالة والابنة والحفيدة فقد أحبهن رسول الله كلهن ولم يقتصر حبه على الصنف الأول منهن مع أنه حلال ومباح وهذا التفسير الأرحب هو أصدق تفسير لمحبته للنساء صلوات ربي وسلامه عليه .
أما اليوم فقد حول الغرب المرأة من قيمة إنسانية إلى وسيلة ترويج إقتصادية مادية أخلاقية وغير أخلاقية وكانت ردة فعل البعض بسجن المرأة وسلبها دورها الشرعي في الدعوة والتربية وتحولت مجتمعاتنا في الغالب الأعم إلى مجتمعات ذكورية ليس فيها نفحة الحب والتقدير المحمدية للمرأة ودورها في المجتمع،
أيتها الأخوات أضم صوتي إلى صوتكن معظم مجتمعاتنا ذكورية يتحكم بها العرف القبلي بدل الشرع الإلهي متحاملة على المرأة وهذا ليس من الإسلام في شيء، وتحكمنا ثقافة جاهلية فإن أخطأ الشاب فهو بالتعبير اللبناني “مهضوم وحبوب وشاطر ” وكما يقال في المثل اللبناني الدارج :” فرفور ذنبه مغفور” وأما إن أخطأت الفتاة فهي ماجنة وبلا أخلاق والويل والثبور وعظائم الأمور وفي بعض بلادنا يقام عليها الحد العرفي الموروث القبلي الجاهلي الذي لا يمت إلى الشرع والدين بصلة ، وهذا طبعا ليس بدعوة لتقبل الخطأ والخطيئة لا من الذكور ولا من الإناث فلا يجوز أن نكون من أهل الإثم والخطيئة.
وأضاف فضيلته إن ما يحدث من تمييز وتسويف ومماطلة تطال النساء في أحكام الطلاق والخلع والحضانة والنفقة في بعض محاكمنا الشرعية، لا يمت إلى الشرع بصلة والدين منه براء
وتابع فضيلته أمتنا بحاجة إلى ثقافة الحب الحب الحقيقي محبة الله ومحبة رسوله ومحبة الناس وليست تلك المحبة الغرائزية وإنما محبة الخير لهم والهداية لهم والعطف عليهم ، محبة نمسح بها رأس اليتيم ونكفكف دمعة المسكين ونواسي بها الأرملة.
وأضاف فضيلته ” وظيفة المرأة في طرابلس اليوم يعد أن تخلى الكثيرون من السياسيين والمشايخ عن دورهم في وقف حملات الحقد والضغينة والكره وظيفة أمهاتنا ونسائنا اليوم في طرابلس الأخذ على يد أبنائنا وشبابنا ورجالنا حتى يخرجوا من مستنقع العنف والاستغلال السياسي وعليهن أن يعلمن الشباب المندفع معنى الحب والصفح الحقيقي والدفع بالتي هي أحسن حتى نكون قرآنيين أما قال الله عز وجل :” وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ  ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (35) وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ”.
ووجه فضيلته الخطاب الى الحجيج العائدين من بيت الله ومن أقدس فريضة متسائلاً ” هل تحسستم خطو هاجر أو سمعتم صوتها وهي تقول” إذا لن يضيعنا الله ” وهل سمعتم صوت إسماعيل مغتبطا وقد تفجرت زمزم من بين قدميه ؟! هل رأيتم طيف إبراهيم في منعرجات منى وقد اصطحب وحيده إسماعيل بين الشعاب لبذبحه قربانا لله والتزاما بأمره ؟! هل استشعرتم استسلام إسماعيل بين يدي نبي الله إبراهيم عليهما السلام  وهو يقول له :” يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين”
أيها الحجيج ..
هل أحسستم عندما قبلتم الحجر الأسود بحرارة شفتي رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم عليه ؟!
ومن لم يستشعر كل ذلك فهل حج ؟! وهل تقبل الله حجه؟!

التعليقات