أكبر بطالة شعبية في العالم
بقلم/ توفيق أبو شومر
سأظل أذكر منذ ثلاث عشرة سنة أنني شاهدتُ يافطةً في غزة مكتوبا عليها: "مشروع تعشيب ملعب فلسطين بدعم من...." وبعد سنة شاهدتُ كذلك شبابا أوروبيين يحضرون متطوعين إلى غزة، ليقوموا بتنظيف الشاطئ الغزي من بقايا مأكولات المصطافين الغزيين!!
يومها كتبتُ مقالا ساخرا عن مخاطر ظاهرة الدعم الخارجي المخصص فقط لمشاريع البطالة المُقنَّعة في وطني، هذه المشاريع ما تزال باقيةً إلى يومنا هذا وإن تغيرتْ مسمياتها (وبربوزولاتها) هذه المشاريع ليست بريئة، بل إنها تهدفُ في النهاية إلى تغيير مسار نضالنا الفلسطيني، وتحويل شعبنا الصامد المناضل، من الفلسطيني المنتج القادر القوي، إلى الفلسطيني المنهك الكسول المستهلك!
لم نتعلم من تجربتنا الطويلة، ولم نقم برفض أي مشروع، يقتل فينا إرادتنا ونضالنا، فما تزال مجموعاتٌ كبيرة من شبابنا يمارسون طقوس البطالة المقنعة في صورٍ شتى:
فبعضهم يعمل في مشاريع البطالة ويقوم بأبشع الأعمال، يطارد الترابً في شوارع غزة، وينقله من يسار الشارع إلى يمينه، ليعود من جديد في اليوم التالي إلى مكانه، ليقوم عمالُ بطالةٍ أخرون بتكرار التنظيف في المكان نفسه!
وأصبحت مشاريع تنظيف شوارع غزة مطمحا يسعى إليه كثيرون،وأصبحت بلوزات عاملي النظافة وطاقياتهم المكتوب عليها: مشروع تنظيف شوارع غزة بدعم من مؤسسة وجمعية...هي المناظر المألوفة، على الرغم من أنها تحمل في طياتها إساءة وطنية من الدرجة الأولى، إذ أن الشعب الذي يقبل الدعم الخارجي ليقوم بتنظيف شوارعه، لا يستحق أن يكون صاحب تراثٍ نضالي بطولي شريف، فهو في حالته هذه مستجدٍ كسولٌ خانعٌ!
وما أزال أذكر أن صديقا لي قرأ المقال الذي نشرتْه صحيفةُ القدس يومها وقال: لماذا لم تذكر دعم الجمعيات والمؤسسات في مجالات لا تقل خطورة عما ذكرت، فما أكثر الجمعيات التي تتلقى دعما كبيرا لعقد ندوةٍ مخملية في فندقٍ كبير، لا لمناقشة قضايا المجتمع الرئيسة للخروج بتوصيات وآراء تقود الجمهور وتعزز من صموده، بل ندوة سياسية تافهة المضمون للتنفيس عن ضائقة النفس، وفش الغل بالصراخ والصياح والعراك، ثم يعقب ذلك غداء، أو غداء وعشاء معا!!
وآخرون يُسجلون أسماءهم في سجلات الجمعيات والمؤسسات، ليتلقوا مرتبا شهريا بدون أن يعملوا أي عمل من الأعمال، لكي يعتادوا حياة الكسل والدعة!
وفئة ثالثة تتلقى المعونات والدعم من المؤسسات بدون أن تعمل أي عمل منتجٍ، بعد أن تفلح في تسجيل اسمها ضمن الحالات الاجتماعية، وتكتفي بهذا الجهد!
لا أحد تطوَّعَ حتى الآن بدراسة هذه الظاهرة، وليست هناك دراسات جامعية حول هذه الظاهرة الخطيرة كما أعلم حتى الآن!
كما أنني لم أسمع برنامجا تلفزيونيا واحد، أو تحليلا لآثار هذه الظاهرة على البنية النفسية الفلسطينية.
وأخيرا: ما حكمُ عشرات آلاف موظفي السلطة الوطنية الفلسطينية، المجبرين على الجلوس في بيوتهم عاطلين، يطاردون مواعيد صرف المرتبات الشهرية، ثم يغفون حتى الشهر التالي، بسبب الانقسام بين غزة والضفة؟!
أليستْ هذه أكبر بطالة شعبية في العالم، يعاقِب بها بعضُ سياسيي فلسطين، وطنَهم وأبناء وطنهم؟!
ثم أليست هذه الحالة هي أكبر إساءة وطنية للنضال الفلسطيني الشريف؟!
سأظل أذكر منذ ثلاث عشرة سنة أنني شاهدتُ يافطةً في غزة مكتوبا عليها: "مشروع تعشيب ملعب فلسطين بدعم من...." وبعد سنة شاهدتُ كذلك شبابا أوروبيين يحضرون متطوعين إلى غزة، ليقوموا بتنظيف الشاطئ الغزي من بقايا مأكولات المصطافين الغزيين!!
يومها كتبتُ مقالا ساخرا عن مخاطر ظاهرة الدعم الخارجي المخصص فقط لمشاريع البطالة المُقنَّعة في وطني، هذه المشاريع ما تزال باقيةً إلى يومنا هذا وإن تغيرتْ مسمياتها (وبربوزولاتها) هذه المشاريع ليست بريئة، بل إنها تهدفُ في النهاية إلى تغيير مسار نضالنا الفلسطيني، وتحويل شعبنا الصامد المناضل، من الفلسطيني المنتج القادر القوي، إلى الفلسطيني المنهك الكسول المستهلك!
لم نتعلم من تجربتنا الطويلة، ولم نقم برفض أي مشروع، يقتل فينا إرادتنا ونضالنا، فما تزال مجموعاتٌ كبيرة من شبابنا يمارسون طقوس البطالة المقنعة في صورٍ شتى:
فبعضهم يعمل في مشاريع البطالة ويقوم بأبشع الأعمال، يطارد الترابً في شوارع غزة، وينقله من يسار الشارع إلى يمينه، ليعود من جديد في اليوم التالي إلى مكانه، ليقوم عمالُ بطالةٍ أخرون بتكرار التنظيف في المكان نفسه!
وأصبحت مشاريع تنظيف شوارع غزة مطمحا يسعى إليه كثيرون،وأصبحت بلوزات عاملي النظافة وطاقياتهم المكتوب عليها: مشروع تنظيف شوارع غزة بدعم من مؤسسة وجمعية...هي المناظر المألوفة، على الرغم من أنها تحمل في طياتها إساءة وطنية من الدرجة الأولى، إذ أن الشعب الذي يقبل الدعم الخارجي ليقوم بتنظيف شوارعه، لا يستحق أن يكون صاحب تراثٍ نضالي بطولي شريف، فهو في حالته هذه مستجدٍ كسولٌ خانعٌ!
وما أزال أذكر أن صديقا لي قرأ المقال الذي نشرتْه صحيفةُ القدس يومها وقال: لماذا لم تذكر دعم الجمعيات والمؤسسات في مجالات لا تقل خطورة عما ذكرت، فما أكثر الجمعيات التي تتلقى دعما كبيرا لعقد ندوةٍ مخملية في فندقٍ كبير، لا لمناقشة قضايا المجتمع الرئيسة للخروج بتوصيات وآراء تقود الجمهور وتعزز من صموده، بل ندوة سياسية تافهة المضمون للتنفيس عن ضائقة النفس، وفش الغل بالصراخ والصياح والعراك، ثم يعقب ذلك غداء، أو غداء وعشاء معا!!
وآخرون يُسجلون أسماءهم في سجلات الجمعيات والمؤسسات، ليتلقوا مرتبا شهريا بدون أن يعملوا أي عمل من الأعمال، لكي يعتادوا حياة الكسل والدعة!
وفئة ثالثة تتلقى المعونات والدعم من المؤسسات بدون أن تعمل أي عمل منتجٍ، بعد أن تفلح في تسجيل اسمها ضمن الحالات الاجتماعية، وتكتفي بهذا الجهد!
لا أحد تطوَّعَ حتى الآن بدراسة هذه الظاهرة، وليست هناك دراسات جامعية حول هذه الظاهرة الخطيرة كما أعلم حتى الآن!
كما أنني لم أسمع برنامجا تلفزيونيا واحد، أو تحليلا لآثار هذه الظاهرة على البنية النفسية الفلسطينية.
وأخيرا: ما حكمُ عشرات آلاف موظفي السلطة الوطنية الفلسطينية، المجبرين على الجلوس في بيوتهم عاطلين، يطاردون مواعيد صرف المرتبات الشهرية، ثم يغفون حتى الشهر التالي، بسبب الانقسام بين غزة والضفة؟!
أليستْ هذه أكبر بطالة شعبية في العالم، يعاقِب بها بعضُ سياسيي فلسطين، وطنَهم وأبناء وطنهم؟!
ثم أليست هذه الحالة هي أكبر إساءة وطنية للنضال الفلسطيني الشريف؟!
