افتتاحية العدد 284 في الذكرى 22 للميلاد: هوسنا في ملفات تادلة

رام الله - دنيا الوطن
حين يكون هذا العدد قد صدر إلى الوجود، تكون الجريدة قد قطعت 22 سنة منذ صدورها، لقد كان الميلاد يوم 15 نونبر 1991، حين اجتمعت عزيمة ورؤية مجموعة من نخبة الجهة ببني ملال المهووسين بعشق الوطن والجهة وقرروا إصدار هذا المنبر كأحد أول المنابر الجهوية بالمغرب، ومنذ ذلك التاريخ، قطعت الجريدة مشوارا مليئا بالانجازات والتعثرات، رفقة قرائها واقلامها، انجبت تحولها الى جريدة وطنية ودولية، حيث حصلت على صفة اعتمادها ومنحها مقرا بالامم المتحدة في شخص ابن المنطقة الدبلوماسي الدولي الدكتور عبادي عبد القادر كمراسل مقيم لدى الامم المتحدة،

 وبهذا تضيف الجريدة الى امتياز كونها اول جريدة جهوية في المغرب المستقل، اول جريدة مغربية تحصل على مقر وصفة مراسل مقيم بالامم المتحدة، كما اطلقت سلسلة منشورات ملفات تادلة، حيث تم طبع /اصدار 10 كتب ضمن هذه السلسلة، بالاضافة الى حصولها على عضوية المجلس الوطني الفيدرالي للفيدرالية المغربية لناشري الصحف، مرورا باكتمال هيكلتها المهنية والمؤسساتية بحصولها على رقم اللجنة الثنائية الوزارية، كما دأبت الجريدة على تنظيم دورات تكوينية، وندوات علمية وفكرية وطنية ودولية.

وفي يوم الميلاد، في مثل هذا الشهر منذ 22 سنة، اتفق المؤسسون ورسموا للجريدة خطا تحريريا صدر في افتتاحية العدد الأول والتي نعيد نشرها كما هي، ونترك للقارئ سلطة تقييم مدى وفائنا لهذا الخط التحريري الذي عنوناه بهوسنا في ملفات تادلة:

إن ملفات تادلة تنبع من وعي المسؤولية كمنطلق، وتتجدد بمواجهة نزوة العبث كهدف. والمسؤولية إذ تتقوم بالوطنية، فهي  في جانبها القانوني والأخلاقي واجب وتكليف، وبتعبير أكثر وضوحا: أمانة. وإذا كان الوطن أمانة في عنق الجميع، من مختلف المواقع، فهذه بالذات هي المهمة المركزية التي جاءت ملفات تادلة للنهوض بها.

لأننا وطنيون حتى النخاع فشرط وجودنا الإخلاص والصدق والأمانة. والأمانة جهويا وضمن الظروف التاريخية التي تمر منها البلاد هي درء الأخطار المحدقة بالوطن. من هنا فخطر الانفصال يقتضي رص صفوف الجبهة الداخلية، وتماسك هذه الجبهة يقتضي مناهضة نزوة العبث داخليا. من خلال قياس مدى الانخراط الفعلي في النضال الوطني.

لأننا مهووسون بعشق الوطن، فقد زرعناه حدائق غناء وألينا على أنفسنا إلا أن نستيقظ على شقشقة الطيور وخرير المياه. وفي زخم العشق ابتلينا بالإسمنت: الوطنية تحولت بلحظة إلى وتنية.

لأننا بدون فخر وفي أبجديتنا أزهار وأشجار ومياه وعصافير، ولأن قاموسهم حضري فأبجديتنا عملة قابلة للتحويل إلى سندات في الحسابات البنكية.

اقتلعونا من حضن الجمال وأودعونا أقبية المقاهي، منافينا الطوعية، حيث نرتشف فناجين قهوتنا الممزوجة بمأسى ماسحي الأحذية الصغار وأنات الأرامل والمتسكعين. مدينة الماء، كيف نتوضأ بالغبار؟!!! عفوا أننا نموت عطشا. بكل اللغات أسألك عن غابات الزيتون في زمن تهريب الماء.

أه أيها الماء، لماذا امتنعت عن أن تكون مرآتنا؟ لماذا تم إفراغك من صورنا؟

إنه حكم صادر عن الفوضى، بموجبه تم إفراغ الإنسان من الماء لفائدة القمامة. وإقبار الأشجار رأفة بالإسمنت.علمتنا الحياة أن جحافل التتار الجديد استحلفت ربها أن تقتطع أوصال الجمال وألا ترضى بديلا غير الذبول.

تادلة يا زهرة المزابل، يا كابوسا لشمس ليلنا المستديم، نكلوا بك وقالوا مدنوك، غجرية كنت ومحمية أصبحت. استنفروا كل قواهم ووثقوا توصياتهم في لافتات: "إعتنوا بجمال مدينتكم" "إعتنوا بسيارتكم تحفظوا حياتكم"

أننا نشهد أن الماء مجال الوضوء الأكبر لمواخيرهم المتحركة. وأن الطرق مصائد مضادة للدروع.

إن تادلة ساحة دلالية ومختبر للغة: خدمة الوطن هنا نحتاج لقاموس دارجي لكي تفهم. الرجولة مخولة معذرة لسنا قطيعا. 

التعليقات