شباب فلسطين الثقافية تنظم لقاءً ثقافياً بضيافة الفنان باسل المقوسي

شباب فلسطين الثقافية تنظم لقاءً ثقافياً بضيافة الفنان باسل المقوسي
غزة - دنيا الوطن
نظمت شبكة شباب فلسطين الثقافية لقاءً ثقافياً بضيافة المصور والفنان التشكيلي باسل المقوسي بعنوان "ما بين ريشة وصورة .. تجربة وإبداع "، في قاعة مركز عبد الله الحوراني وسط مدينة غزة .

وحضر اللقاء جمهور كبير وغفير جداً ولفيف واسع من المثقفين والفنانين والأدباء والشعراء إلى جانب أعضاء الشبكة، للتعرف عن كثب على تجربة المصور والفنان التشكيلي المبدع باسل المقوسي، التي أضافت رونقاً إبداعياً للشاب والفنان الفلسطيني الذي يحمل هم وطنه ومجتمعه وقضيته .

وافتتح أمين سر الشبكة، الشاعر عمر فارس أبو شاويش، اللقاء مرحباً بضيف اللقاء وبالحضور، وقال "إن الفن التشكيلي هو أحد مرايا الأزمنة، لعلاقته بالخط والرسم والنحت والحفر والعمارة، فالفن التشكيلي هو نتاج حضاري وتعبير ثقافي يقدم فقرات الحياة الإنسانية بعاداتها وتقاليدها وأساليب حياتها في مختلف الميادين، باحثاً في نفوس الآخرين عن شعور جمعي مشترك، وهو بهذا سجلٌّ يكتب آثار الأمم وما يميزها عن غيرها، ليرسم لها خصوصية تميزها عن باقي الأمم " .

وأضاف أبو شاويش " لكل فنان عقلية خاصة جداً، وطريقة تعبير تشبه تماماً بصمة الإصبع التي تحمل خصوصية كل فرد، يصوغها بطريقة "لغة الشكل" التي يقرؤها البصر، وتفهمها كل الشعوب، وجميع الفئات الثقافية ومختلف الأعمار، وهذا يؤكد أن الفن التشكيلي يعد لغة عالمية يصوغها الفنان برؤيته وإحساسه ".

وأوضح أبو شاويش أن المشهد الفلسطيني، حمل الأعمال التشكيلية التي عبرت عن الروح الفلسطينية الجديدة المفعمة بالتصميم على النصر والفداء ، وأصبح للون لغته الإيحائية، واستقامت لدى الفنانين مصطلحات اللغة التشكيلية العالمية، وأحكام القياس والتحليل، ومصطلحات اللغة التشكيلية العالمية، واحتكم القياس والتحليل والتذوق الفني بما اكتسبه الفنانون من معارف أكاديمية .

وأشار إلى أن أعمال الفنانين الفلسطينيين وسائر المبدعين ومنتجي الثقافة الآخرين هي التربة الوجدانية التي تبرعمت فيها روح حجر الانتفاضة الذي رفض الاحتلال وصمم، بإرادة حرة مشتركة وعمل جماعي، على كنسه من أرضنا وما زال يحاول .

أما الشاعرة سمر الملفوح، فقد استعرضت السيرة الذاتية للمصور والفنان التشكيلي باسل المقوسي، وقالت "حين يرافق لحن الأنين إيماءة تجتمع حكاية إبداع ، وربما حكاية شعرٍ صامتة صاخبة بنسيج ألوان تمنحك الفرح حيناً والحزن حيناً آخر ، تُصبح فيها المعاني ذات هيبة وتُخلق اللوحة التي لا تقال يظنها أحدهم أنها إهمال فرشاة ويظنها الآخر خطوط استظلت بظل الورق لكنّها هي نبض الحياة وقوة السحر التي تجمع العالم الداخلي والخارجي على السواء وباسل المقوسي حين تلتقي فنّه تجده يُغني ويحلم بالحياة والثورة والحرية هذا الذي يدرك حالة الفلسطيني.

باسل صلاح المقوسي ولد في مدينة غزة في عام ألف وتسعمئة وواحد وسبعين، وحصل على شهادة الفنون الجميلة من جمعية الشبان المسيحية في مدينة غزة ، حالياً يُدرس الفنون في جمعية جباليا للتأهيل " أطفال صُم " .

وكان قد حصل على الجائزة البرونزية من إتحاد المصورين العرب في ألمانيا عن أفضل صورة ، وجائزة تشارلز أسبري للفن الفلسطيني بترشيح من مؤسسة عبد المحسن القطان وشارك في العديد من المعارض المحلية والدولية ،وجائزة صالون الخريف الدولية " فرنسا " لمحترف شبابيك من غزة للفن المعاصر والذي يعتبر المقوسي أحد مؤسسيه، ويستخدم باسل المقوسي فنه ومخيلته العظيمتين لتجاوز واقعه، فهو ينزع الأشياء من طمأنينة وجودها ويضعها لنا في قالب الأحلام .

كما أن لوحات الفنان التشكيلي باسل المقوسي تؤكد لنا ما قاله أحد الفنانين المصريين " إن الشعب الفلسطيني عظيم، ليس ذلك لأنه يواجه الاحتلال الوحشي فحسب، بل لأنه كما يمكننا أن نرى في هذه اللوحات يملك المخيلة للرسم بألوان لا يملكها ".

ويقول الفنان والمصور الفلسطيني باسل المقوسي " الفن هو الهواء الذي نتنفسه " ، عندما دمر الاحتلال منزله أثناء حرب غزة عام 2008، قام بالتفتيش بين الأنقاض لينقذ ما يمكن إنقاذه من لوحات، إلا أن بعضها ظلّ سجين الرماد والتراب لتبقى شاهدةً على بطش هذا الاحتلال، بحق كل مكونات الإنسان الفلسطيني من حياة وحب وأمل وفن .

الفنان الفلسطيني باسل المقوسي وهو فنان تشكيلي ومصور، وأحد مؤسسي شبابيك من غزة للفن المعاصر، وقد شارك في الأعوام 2000 و2001 و2003 في أكاديمية الفنون الصيفية في دارة الفنون - مؤسسة خالد شومان في الأردن، تحت إشراف الفنان مروان قصاب باشي .

عرض المقوسي أعماله محلياً ودولياً وفي العديد من المعارض الفردية والجماعية، وكانت تجربته فكراً فنياً فلسطينياً موجهاً للعالم الخارجي، بأن فلسطين لها رسالة الفن النابع من فكرة الحياة، والتي تلفظ فكرة الموت .

يرى الفنان المقوسي، أن رسالته لم تكتمل بعد، إلا أنه سيواصل طريقه الفني حتى اجتياز حدود الوطن المحاصر، ليترك بصمته وبصمة زملائه الفنانين .

وفي العام 2003، حاز على جائزة تشارلز أسبري للفن الفلسطيني التي يمنحها الفنان البريطاني تشارلز أسبري كانت الجائزة بترشيح من برنامج الثقافة والفنون في مؤسسة عبد المحسن القطان والذي تعتبر المؤسسة الوحيدة في فلسطين لدعم الفن والفنانين وخصوصاً الفنانين الشباب من خلال برامجها المختلفة .

بينما في العام 2008، فقد حصل على المرتبة الثالثة في مسابقة أفضل صورة، التي ينظمها اتحاد المصورين العرب، وفي العام 2009، حاز على أوسكار تلفزيون النيل الثقافي في نطاق بينالي القاهرة .

ويدرِّس المقّوسي حالياً الفن في مركز جباليا لتأهيل الأطفال الصم والبكم، ويعتبر عمله هي مجهود إنساني نبيل إلى جانب الفن ، خاصةً وأنه يتعامل مع فئة خاصة تحتاج الاهتمام، وتحتاج الإنسانية .

وشارك إلى جانب عديد الفنانين الفلسطينيين في معرض جمعية الفن المعاصر في رام الله وجامعة أوسلو والذي ضم أعمال فنية مختلفة والتي كانت نتاج ورشة عمل تدريبية مكثفة ، ما بين التصوير الفوتوغرافي و" الفيديو آرت " والأعمال الإنشائية، التركيبية والتشكيلية وغيرها من ألوان الفن المعاصر .

وأوضح الفنان باسل المقوسي، أنه قدم عمل جمع بين الفن التشكيلي والفوتوغرافيا، منوهاً إلى أن العمل خلال جلسات النقاش والمحاضرات كان أشبه بنبش قدرات ومهارات مجمدة .

وأشار المقوسي، إلى أن هذه الورشة خلقت لديه صراعاً داخلياً بينه وبين نفسه أكبر من ذي قبل، الأمر الذي يشير إلى التزود بأدوات جديدة .

وأكد على حاجة الفنانين لمثل هذه المشاريع التعليمية التدريبية الهامة التي هي دليل على أن أشياءً كثيرة حُرم منها الكثير من الفنانين الفلسطينيين، سيما في غزة .

وتمتاز أعمال الفنان الفلسطيني باسل المقوسي بعمق المضمون والبراعة في تجسيد المعاناة الفلسطينية، يقاوم العدوان من جبهة الفن والثقافة ، فنجد أعماله الفوتوغرافية والتشكيلية، تحمل صور الصمود والإصرار تارةً ، وتارةً أخرى وجوه تعبر عن أمل في غد مشرق .

وشارك في معرض " فلسطين بعيون الفنانين الشباب " ، والذي أقيم في 11 مدنية فلسطينية كانت آخرها غزة المحاصرة منذ خمس سنوات، لتجسد تلك اللوحات، الشوارع والنوافذ، وأسطح المخيمات، والحياة اليومية، والسلام والحب، كما يراها الفنانين التشكيليين .

يقول الفنان التشكيلي باسل المقوسي " شاركت في المعرض خلال جولته في المدن الفلسطينية حتى آخر محطة له مدينة غزة، حيث كانت لوحاتي المشاركة بالمعرض تحكي حياة اللاجئين الفلسطينيين في مخيم جباليا شمال قطاع غزة، وجاءت الفكرة وأنا في غرفة داخل عملي تطل على كافة أنحاء المخيم " .

وأوضح " بدأت برسم خزانات المياه فوق أسطح اللاجئين بالمخيم فمنهم من يضع ثلاثة أو أربعة خزانات للمياه نتيجة لوجود مشكلة انقطاع المياه بالمخيم، فكرتي تعكس حال الناس في المخيم ومدي تأثير انقطاع المياه على حياتهم " .

وعبر عن ساعدته بالجولة التي مر بها المعرض في المدن الفلسطينية , مؤكدا بأن معظم الفنانين المشاركين بالمعرض من غزة كانوا يتمنون أن يكونوا مشاركين في كل المحطات ليعيشوا مع زملائهم الفنانين من باقي مدن الضفة والــ 48، اللحظات التي مرت بها محطات هذا المعرض

أما معرض " مجانين الحرب " للفنان التشكيلي الفلسطيني باسل المقوسي أقيم في مدينة رام الله، يضم 22 لوحة فنية باللونين الأسود والرمادي تجسد أحداث الحرب الإسرائيلية 2008 على قطاع غزة .

هذا المعرض الذي يضم 22 لوحة فنية هي عدد أيام الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وهي باللونين الأسود والرمادي لأن أيام غزة كانت كذلك في تلك الحرب .

ويرى المقوسي أن عدد من اللوحات هي حصيلة تجربة ذاتية عاشها هو وعائلته ، حيث ظلوا محاصرين في منزلهم الواقع في منطقة التوام " قريبة من الحدود " ، لأربعة أيام متواصلة شاهدوا فيها الدبابات بجانب المنازل التي دمر عدد كبير منها في القصف .

يواصل المقوسي بألم وحزن شديدين " منزلي هو أحد هذهِ المنازل " .

في حين، كانت تجربته في المشاركة بتأسيس محترف شبابيك للفن المعاصر، هو الأكثر إشراقاً في حياته الفنية، معتبراً هذه الخطوة مساحة واسعة أمام الفنان التشكيلي الفلسطيني، ليترك بصمته من خلال هذهِ البوابة التي تطل على نافذة تحقيق الطموحات والأحلام .

وتمكن محترف شبابيك من احتضان عشرات الأعمال والمعارض لفنانين فلسطينيين في الداخل والخارج ، وهو ما يجعله أقرب إليهم ، ليلتقوا فيه دائماً كبيتهم الدائم .

وجرى خلال اللقاء عرض فيلم وثائقي تناولت محطات عدة في تجربة الفنان التشكيلي باسل المقوسي، إضافةً إلى تجربته في الحرب على قطاع غزة عام 2008 وهدم منزله ، وقتل أحلامه ولوحاته التي دفنت تحت التراب .

كما تم عرض حوالي 50 لوحة فنية وصورة فوتوغرافية من أعماله ، لاقت صدى وحفاوة كبيرتين في أوساط الحاضرين والذين عبروا عن إعجابهم الشديد بها .

وافتتح الشاعر أبو شاويش باب النقاش أمام الحاضرين، والتي أضفت روحاً عززت من قيمة إبداع الفنان التشكيلي باسل المقوسي، حيث حملت المداخلات والتساؤلات إشادة كبيرة بعمله الفني وتجربته المتميزة والتي تستحق الثناء والتقدير .

وفي الختام، قدمت شبكة شباب فلسطين الثقافية درعاً تكريمياً للفنان باسل المقوسي، تقديراً لمجهوداته في المجتمع الفلسطيني، على المستوى الفني والثقافي والإعلامي .

وتوجه الشاعر أبو شاويش بخالص الأمنيات بالشفاء العاجل لمنسق عام شبكة شباب فلسطين الثقافية الكاتب والباحث ناهض زقوت بعد تعرضه لوعكة صحية ، وأبرق بالتهاني والتبريكات للأسرى الفلسطينيين المحررين من معتقلات الاحتلال الإسرائيلي .




التعليقات