السفير الكوبي في بيروت يعلن عن تقديم مشروع قرار في الأمم المتحدة لإدانة الحصار الأمريكي على بلاده

السفير الكوبي في بيروت يعلن عن تقديم مشروع قرار في الأمم المتحدة لإدانة الحصار الأمريكي على بلاده
رام الله - دنيا الوطن
عقد سفير جمهورية كوبا في لبنان رينيه سيبايو براتس، مؤتمراً صحفياً اليوم في مقر السفارة في الحازمية، لمناسبة التصويت، في الجمعية العامة للأمم المتحدة، للمرة الثانية والعشرين على التوالي، على مشروع القرار الذي قدمته كوبا تحت عنوان: " ضرورة رفع الحصار الإقتصادي والتجاري والمالي المفروض على كوبا من قبل الولايات المتحدة الأميركية ".  وذلك

ووجه  براتس الشكر الى السلطات اللبنانية التي تدعم تاريخياً مشروع القرار الكوبي ضد الحصار في الأمم المتحدة. لافتاً الى ان كوبا قدمت يوم الثلاثاء 29 تشرين الأول،  كوبا أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وللمرة الثانية والعشرين على التوالي، مشروع قرار بعنوان " ضرورة إنهاء الحصار الاقتصادي والتجاري والمالي الذي تفرضه الولايات المتحدة الأمريكية على كوبا ".

ويُعتبر هذا القرار من أكثر القرارات دعماً في تاريخ الأمم المتحدة. ففي عام 2012 ، حصد  188 صوتاً لصالحه من أصل 192 دولة عضو في المنظمة الدولية، وهو الدليل القاطع بأن كل المجتمع الدولي تقريباً يدعم الشعب الكوبي في نضاله من أجل رفع الحصار. وبطبيعة الحال،  كما هو الحال في كل مرة ، فقد كانت الولايات المتحدة الأمريكية وعميلها الكيان الصهيوني يصوّتان  ضد هذا القرار .

واضاف  براتس : "شكّل الحصار، منذ لحظات تكوينه الأولى، انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ولمقاصد و مبادئ ميثاق الأمم المتحدة ولحق الشعوب في السلام والتنمية والأمن والسيادة. هذا ويُصنّف من خلال هدفه المعلن، بأنه نوع من الإبادة الجماعية، في إطار اتفاقية منع و معاقبة جريمة الإبادة الجماعية التي وُقعت في جنيف عام 1948 . والحصار هو العقبة الرئيسية في وجه التنمية الإقتصادية في كوبا . بحيث يواجه الشعب الكوبي خسائر إقتصادية جسيمة، بلغت حتى شهر نيسان عام 2013، أي بعد خمسة عقود من الحصار 000 000 327 157 1 دولارا ، هذا لو أخذنا بالإعتبار إنخفاض قيمة الدولار مقابل قيمة الذهب في السوق الدولية . كم كان بلدنا سيحقق المزيد من التقدّم لولا تلك الخسائر الجسيمة، وكم من معاناة شعبنا كان سيتم تفاديها ! الحصار هو انتهاك كبير لحقوق الإنسان بالنسبة لشعب بأكمله .

فجميع قطاعات وفروع الإقتصاد والحياة الاجتماعية في كوبا تتأثر من خلال هذا العمل الجنائي،  بل وأكثر من ذلك بكثير، فأضراره جليه وتأثيره اللاإنساني ملموس جداً في مجال الطب .

وتابع: “ إن القيود التي فرضتها الإدارات الأمريكية المتعاقبة تشمل حظر شراء الأدوية و المعدات الطبية الأساسية لرعاية المرضى الذين يعانون من الأمراض الخطيرة، بما في ذلك الأطفال الذين يعانون من بعض أنواع مرض السرطان . إن معظم الأدوية التي تستوردها كوبا تأتي من مناطق بعيدة لاستحالة شرائها بشكل طبيعي من سوق قريبة منها جغرافيا ، كالولايات المتحدة أو الشركات التابعة لها . وحين تتعطّل آلة طبية عن العمل، يكون من الضروري الحصول على قطع الغيار في أسواق بعيدة ، مما يُرتب علينا زيادة في تكاليف الشحن . وكان الرئيس أوباما قد أعلن خلال تدشين عهده الأول في عام 2009 ، عن بداية جديدة مع كوبا، معرباً عن قناعته بأنه من الممكن السير في العلاقة بين كوبا والولايات المتحدة باتجاه آخر. إلاّ أن ما تحقّق بعد خمس سنوات، فما هو إلاّ تصاعد البعد الخارجي للحصار، وتطبيقه على الأطراف الأجنبية الثالثة التي تتعامل مع كوبا، واشتداد الملاحقة للمعاملات المالية الدولية لكوبا.

وقد أثبت الحصار، خلال تلك الفترة، أنه العقبة الرئيسية أمام التنمية الاقتصادية والاجتماعية لكوبا، وهو أكبرعائق أمام مزيد من التوسع في العلاقات التجارية لكوبا مع العالم، كما ويقف عائقاً خطيرا للتعاون الدولي الذي تقدّمه أو تتلقّاه البلاد. كوبا لا تزال غير قادرة على تصدير واستيراد السلع والخدمات بحُرية من وإلى الولايات المتحدة، ولا يمكنها أيضاً استخدام الدولار في المعاملات المالية الدولية أو أن يكون لديها حسابات بهذه العملة في مصارف بلد ثالث. كما يحظّر على كوبا أيضا الحصول على قروض أو مساعدات يُمكن أن توفرها المؤسسات المالية الدولية . إن هوس الملاحقة والتعرض لكل من ينوي إقامة علاقات إقتصادية طبيعية مع كوبا ، من قبل مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في وزارة المالية الأميركية (OFAC) (وفقاً لاختصار إسمه  باللغة الإنجليزية)، هي واحدة من السمات الرئيسية لتجاوز الحصار الحدود الإقليمية للبلدين .

وختم : “ منذ كانون الثاني عام 2009 وحتى 9 أيلول 2013 ، قامت إدارة أوباما بتغريم 30 مؤسسة أميركية وأجنبية بدفع أكثر من مليارين و 446 مليون دولار بسبب إقامة علاقة تجارية ما أو مالية ما مع كوبا و غيرها من البلدان الخاضعة للعقوبات مشابهة . وتعتبر كوبا أن هذا الحصار هو عمل عدائي وغير قانوني، يشكل خرقاً للقانون الدولي و يتعارض مع مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة. إنه انتهاك للحق في السلام والتنمية والأمن لدولة سيدة، كما يمثل، بموجب اتفاقية جنيف لعام 1948، إبادةً جماعيةً بحكم طبيعته والغرض منه وبسبب تأثيره على الشعب الكوبي . يجب على حكومة الولايات المتحدة أن ترفع الحصار فوراً ودون أي قيد أو شرط . انها سياسة عبثية، قد تجاوزها الزمن، وهي غير قانونية وغير مستدامة من الناحية الأخلاقية، فلم تحقق حتى الآن ولن تستطيع أن تحقق أبداً كسر القرار الوطني للشعب الكوبي في الحفاظ على سيادته واستقلاله و حقه في تقرير المصير”.

 

التعليقات