نشطاء بخانيونس يطلقون علي أحدي شوارع المدينة اسم شارع الشهيد الشاعر "عبد الرحيم محمود"

نشطاء بخانيونس يطلقون علي أحدي شوارع المدينة اسم شارع الشهيد الشاعر "عبد الرحيم محمود"
غزة - دنيا الوطن

أطلق مجموعة من النشطاء كمبادرة اتجاه الشهداء والشعراء اصحاب الكلمة اسم شارع بمدينة خانيونس شارع الشهيد الشاعر"عبد الرحيم محمود".

وقال ناشطون خلال ندوة تراثية بالمدينة: إننا من اليوم سنتعامل مع اسم الشارع على انه( شارع الشهيد الشاعر عبد الرحيم محمود) تكريمنا له واحتراماً لنضاله ولكلماتة الوطنية.

و( شارع البلدة بخانيونس) هوا الشارع الذي يربط مدينة خانيونس ببلدة بني سهيلا بعد دوار بني سهيلا بمنطقة الملاحي.

تأتي تسمية الشارع بعد ندوة شعرية القهاء شبان الذي نظمه نشطاء من الاعلام الاجتماعي وذلك في ذكري شهداء خانيونس والتي استشهد بها العديد من شهداء البلدة.

وقد عرف النشطاء خلال الندووة نبذة عن حياة الشهيد الشاعر عبد الرحيم محمود معرفين عن شخصيتة "الشاعر الشهيد عبد الرحيم محمود (1913-1948)

ولد الشاعر الفلسطيني عبد الرحيم محمود في (بلدة عنبتا – طولكرم) بفلسطين عام 1913 في أسرة متدينة متوسطة الحال: كان الشيخ محمود عبد الحليم عبدالله (والد الشاعر)، شاعراً تخرَّج في (الأزهر الشريف)، وهو من (فرع الفقهاء في عنبتا)، الذين اشتهروا بانحيازهم إلى المذهب (الحنبلي). أنهى الشاعر عبد الرحيم محمود دراسته الابتدائية في (عنبتا) عام 1925، ثم أكمل دراسته المتوسطة في مدينة طولكرم، وأكمل دراسته الثانوية بكلية النجاح في مدينة نابلس في العام الدراسي (1929-1930)، وكان من المتميزين في اللغة العربية والدين والتاريخ. التحق الشاعر بمدرسة البوليس الفلسطيني (1931-1932) لمدة عام واحد، ثم استقال من الخدمة عام 1933، نظراً لرفضه الخضوع لأوامر مدير البوليس البريطاني. عاد الشاعر إلى نابلس، ليعمل مدرّساً بكلية النجاح في الفترة (1933-1937).

- التحق عبد الرحيم محمود بالثورة الفلسطينية الكبرى، تحت قيادة المجاهد الشهيد (عبد الرحيم الحاج محمد)، فأصبح الشاعر مطلوباً للقبض عليه من قبل سلطات الاحتلال البريطاني، فارتحل إلى دمشق، ثم إلى بغداد. دخل الكلية العسكرية في بغداد لمدة عام واحد (1939-1940)، وتخرج فيها برتبة (ملازم ثان)، وهناك تعرَّف إلى الشهيد عبد القادر الحسيني، بطل (معركة بني نعيم الكبرى)، وبطل (معركة القسطل) التي استشهد فيها. التحق عبد الرحيم محمود مدرّساً ومديراً لمدرسة (العشّار) في البصرة (1940-1941). وعندما قامت ثورة (رشيد عالي الكيلاني) في العراق، التحق الشاعر بها وشارك في (معركة سن الذبّان) التي جرت في أيار 1941، حسب رواية (جبرا إبراهيم جبرا) لكاتب هذه السطور. ثمّ قرّر الشاعر العودة إلى فلسطين، فقطع الصحراء العراقية – السورية، نحو فلسطين.

- رجع إلى مهنة التدريس بكلية النجاح (أكتوبر 1941، وحتى 1947). وكان قد تزوج عام 1942 من ابنه خاله (محفوظة نصّار)، حيث أنجبا ثلاثة: (الطيّب، وطلال، ورقيَّة). وقد شغل (الطيب عبد الرحيم)، منصب السفير الفلسطيني في الأردن، ثمَّ (الأمين العام للرئاسة الفلسطينية) في رام الله.

- وما إن صدر قرار الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين عام 1947، ودخلت الجيوش العربية إلى فلسطين، حتى التحق الشاعر بجيش الإنقاذ، وشارك في عدة معارك ضدَّ جيش الحركة الصهيونية، والاحتلال البريطاني، ثم شارك في معركة شهيرة، هي (معركة الشجرة)، استشهد فيها بتاريخ (13/7/1948)، ودُفن في (مدينة الناصرة) الفلسطينية.

ديوان عبد الرحيم محمود: طبعات سابقة:
صدر ديوان عبد الرحيم محمود في خمس طبعات، وهي على التوالي:
اسم الطبعة
سنة الصدور
عدد الأبيات
1. الطبعة الأردنية، منشورات لجنة تكريم الشاعر. 1958
428 بيتاً
2. طبعة كامل السوافيري، منشورات اتحاد كتاب فلسطين، بيروت. 1974
496 بيتاً
3. مكتبة بلدية نابلس. 1975
658 بيتاً
4. طبعة نافع عبدالله، صدرت في (دبي). 1979
731 بيتاً
5. طبعة حنا أبو حنا، منشورات مركز التراث، الطيبة، فلسطين – 48. 1985
913 بيتاً

الأعمال الكاملة لعبد الرحيم محمود: الديوان، والمقالات النقدية:
صدرت الأعمال الكاملة للشاعر عبد الرحيم محمود في ثلاث طبعات:
1.الطبعة الأولى –
2.الطبعة الثانية –
3.الطبعة الثالثة –
جمع وتحقيق: عز الدين المناصرة،
جمع وتحقيق: عز الدين المناصرة،
جمع وتحقيق: عز الدين المناصرة،
دار الجليل، دمشق، 1988.
دار الكرمل، عمَّان، 1993.
دار جرير، عمَّان، 2009.

ويمكن تحديد أبيات الشاعر في (الأعمال الكاملة) بـِ (1964 بيتاً)، إضافة إلى (ست مقالات نقدية)، وتقع (الأعمال الكاملة) في (254 صفحة من القطع الكبير). أما عدد الأبيات التي تنشر لأول مرَّة، فهو (1051 بيتاً)، أما عدد القصائد التي تنشر لأول مرَّة، فهو (29 قصيدة). وقد حصل عليها المحقق للأعمال الكاملة (ع.م) من مصادر موثوقة ومتعددة. أما قصة اكتشاف (المقالات النقدية)، فقد سردها (المحقق) في مقدمة الطبعة الثالثة، 2009. وملخصها أنه عثر على رسالة بخط (الدكتور عمر فَرُّوخ)، يعود تاريخها إلى (18/6/1954)، موجهة إلى السيد أديب مهيار (نابلس)، يذكر فيها (فرّوخ) أن الشاعر الشهيد نشر مجموعة من المقالات النقدية باسم مستعار هو (مريم) عام 1939 في (مجلة الأمالي البيروتية) التي كان يرأس تحريرها عمر فروخ نفسه. وقد عاود (المحقق) البحث في الموضوع، فأرسل رسالة إلى عمر فرَّوخ (بيروت) من مكان إقامته في الجزائر، وتلقى رسالة من عمر فرَّوخ، بتاريخ (11/11/1984)، تؤكد صحة ما ورد في الرسالة الأولى.

شاعرية عبد الرحيم محمود:
ظهر في فلسطين قبل نكبة عام 1948، أي في النصف الأول من القرن العشرين، ما يقرب من خمسين شاعراً فلسطينياً، تتفاوت درجات شاعريتهم، وتختلف من شاعر إلى آخر، لكن الإجماع النقدي تمركز حول ثلاثة، هم: إبراهيم طوقان، وعبد الرحيم محمود، وعبد الكريم الكرمي (أبو سلمى)، حيث وُصفوا بأنهم الشعراء الأكثر أهمية، وكلهم يكتب الشعر العمودي بلغة فخمة، ويجمعهم الموقف الوطني في (القصيدة الوطنية) والنقد الذاتي الجريء للقيادات التقليدية للحركة الوطنية الفلسطينية في ثلاثينات القرن العشرين، واستبصارهم المسبق لخطر الحركة الصهيونية، وحين نقرأ (ديوان عبد الرحيم محمود)، نستطيع تقديم الملاحظات التالية:

أولاً: اشتهر عبد الرحيم محمود بقصيدته (سأحمل روحي على راحتي....)، منذ عام 1958، بعد صدور الطبعة الأردنية لديوانه، مما جعل القراء والنقاد، يعتبرونه من (شعراء الواحدة)، وتمَّ التركيز فيما كتب عنه أنه (شاعر وطني شهيد). وهكذا، تمَّ إخفاء الجوانب الأخرى في شعره: القصائد العروبية، والإسلامية، والطبقية الاشتراكية!!. 

لكن صدور (الأعمال الكاملة)، بإضافة (29 قصيدة لم تنشر)، عام 1988، جعل الباحثين يعاودون النظر في تقويم شعر هذا الشاعر المتعدد، فهو يمتلك قصائد عروبية وإسلامية الطابع، وقصائد ذات روح طبقية اشتراكية، وقصائد غزلية، وقصائد فلسفية وجودية تأملية، متأثرة بفلسفة شعر أبي العلاء المعرّي. وهذا ما يعني أنه استشهد مظلوماً، وظُلم شاعراً بعد استشهاده!!.
ثانياً: أظهرت (الأعمال الكاملة، 2009) أنَّ شعر عبد الرحيم محمود، يمتلك فخامة لغوية، ومعرفة عميقة بالتراث، ومعرفة بأسرار اللغة العربية (كما في نقده لجبران خليل جبران)، حتى نكاد نقرر أن معجمه الشعري، هو تراثيٌّ بالكامل.

ثالثاً: بتقديري الشخصي أن (اللهجات العربية، هي المنجم الذهبي للغة العربية الفصحى)، وكان عبد الرحيم محمود قد انتقد في مقالاته (شعر جبران)، بسبب استعماله لبعض الصيغ والمفردات اللهجية في شعره، لكن المفارقة هي أن عبد الرحيم محمود، استخدم أيضاً بعض الألفاظ اللهجية القريبة من الفصحى!!، وإن لم يتحول هذا الاستخدام إلى ظاهرة.

رابعاً: هناك ظاهرتان فنيّتان في شعر عبد الرحيم محمود، هما: قدرته الفائقة على (حُسن تقسيم الجملة الشعرية) أو البيت الشعري، وقدرته على صياغة السرد الشعري (القصة الشعرية) مع احتفاظ هذا السرد بالكثافة والتوتُر.

خامساً: مارس الشاعر عبد الرحيم محمود في شعره (النقد الذاتي) لصراع قيادات الحركة الوطنية الفلسطينية التقليدية في ثلاثينات القرن العشرين، على السلطة الوهمية، بينما كانت الحركة الصهيونية، تواصل الاستعداد للمعركة الفاصلة. فالشاعر ينتقد غياب العدالة، وغياب الديمقراطية في حركة الواقع.

سادساً: يقرأ عبد الرحيم محمود في شعره، حركة الواقع، بل والمستقبل، فهو (الشاعر الرائي) للمستقبل. كتب عام 1935 قصيدة بعنوان (المسجد الأقصى)، قال فيها: (المسجد الأقصى أجئت تزورُهُ...أم جئت من قبل الضياع تودّعهُ).
وقال في قصيدة أخرى:

1. يا شعبُ يا مسيكنُ لم....تُنكبْ بنكبتكَ الشعوبُ
2. قلَّدتَ أمركَ مَنْ بهم...لا يرجع الحقُّ الغصيبُ
3. لهفي عليك ألا ترى...يا شعبُ حولَك ما يُريبُ.



التعليقات