من أسرار دنيا الوطن

من أسرار دنيا الوطن
من أسرار دنيا الوطن
عوني زنون أبو السعيد
دنيا الوطن دون مجاملة قصة كفاح يمتزج بها عذوبة النجاح مع مرارات مهنة المتاعب .
حكاية تلخص مسيرة نجاح مثيرة لشباب هواة بدؤوا بخطى حثيثة حتى تمرسوا و أصبحوا علامات إعلامية فارقة في المشهد الإعلامي الفلسطيني و العربي و الدولي .
عايشت مؤسس و رئيس تحرير دنيا الوطن الأستاذ عبد الله عيسى بإحساسي و وجداني عندما كان يصلني صوته في مناسبات مختلفة ، أسمعه باستشعارات روحي كمرآة صادقة شفافة تفشي نبراته حال الوطن و دنيا الوطن قبل أن يبوح و يفضفض .
عشت معه يوميات صرح دنيا الوطن منذ البدايات عندما دشنت انطلاقتها في الخامس عشر من ابريل نيسان عام ألفين و ثلاثة ميلادية ، و احتفت بها وسائل الإعلام كأول صحيفة فلسطينية إلكترونية .
و منذ لحظة صدورها تجنبت التقليد و أبت أن تضاف كرقمٍ إلى جوقات الإعلام المزمر المطبل ، و اختطت لنفسها سياسة تحريرية مختلفة متمايزة
فلا تأييد و انحياز إلا للوطن و قضيته و مقدساته و للمهمشين و المظلومين و المستضعفين .
إن والت الشرعية فدون مداهنة أو نفاق ، مولاة للثوابت فقط دون حصانة لشخص مهما علا شأنه و رفعت مقام مسؤوليته أو درجة وظيفته ، و إن عارضت تجنبت المناكفة لكي لا تتحول لشقاق .
كنت دائماً أُعَايِشُ في دنيا الوطن الإصرار على الريادة و التميز ، و التنافس من أجل السبق ، و البحث عن المستتر ، والعناد في مواجهة الظلم و الفساد ، و الحماس في الانحياز للعدالة والحرية ، وغمرة التحفز بالالتحام الإعلامي المقاوم و الشد على سواعد المرابطين المضحين بدمهم و أعمارهم .
لاحظت و تابعت كيف أثرت و تأثرت بكل العوارض التي مرَّ بها الوطن حتى أصبحت الميزان الحساس ، نقرأ ما بين ثنايا صفحاتها مدى ارتفاع و انخفاض سقف الحرية .
فقد تعرضت دنيا الوطن لكثير من المساومات و الإغراءات و التهديدات و الزعرنة و العربدة و التضييقات ، و التهديدات بمقاضاتها ، و حملات شعواء من محاولات الاختراق .
آلاف من المواقف و تبدلات الأحوال شهدتها دنيا الوطن ، لكن و بحق كانت هناك علامة فارقة واحدة رغم تعدد المواقف .
ألا وهي أن مديرها العام ورئيس تحريرها القبطان لم يكن يوماً رغم كل ما كابده على المستوى الشخصي و المهني قلقاً على نفسه ، بل على السنبلة التي استوى عودها و اسْتَغْلَظَ زرْعُها فصارت سنابل نثرت خضرتها بطول و عرض الوطن ، لتستحق و بجدارة أن تكون دنيا الوطن .
جمع القبطان حوله باقة منتخبة من الزملاء و الزميلات ، و كان القاسم المشترك ربما بين أغلبهم ، أنه لم يتعاقد معهم كإعلاميين جاهزين .
بل كانت دنيا الوطن إنتماءاً و ليست وظيفة ، تبادل خبرات و ليست تعليمات و فرمانات فوقية ، صانعة حدث و ليست مجرد ناقلاً للأخبار .
صدقاً أستشعر ثلة الشباب الواعدين من فرسان طاقمها و قد اشتد عودهم و تراكمت خبراتهم قد أصبحوا خبراء في اتجاه البوصلة ، و أمناء على أسرار ، بعضها يستوجب الستر ، و أخرى تتكشف شيئاً فشيئاً حسب الظرف و الحالة الوطنية و المزاج السلطوي الذي يتربص بمهنة المتاعب .
تباينت مشاعري حول ما كانت تواجهه دنيا الوطن ما بين الإعجاب و الدهشة و الفخر ، و أحياناً كنت أُشفق على قلب القبطان من هول ما مر به و ما يسمعه و ما يراه من تساقط مشاهير و مجاهيل و تهاوي قيم و مؤسسات ، و انكشاف عورات بعضها بالزى الرسمي الأنيق و أخرى باللباس الشرعي الوقور ، و بالبدل الكاكي و الحربي .
ما حققته دنيا الوطن في زمنٍ قياسي يعتبر انجازات باهرة مدهشة ، حيث تربعت فوق قمة قائمة المواقع الأكثر زيارة على مستوى فلسطين، و في محركات البحث العالمية و منها إليكسا (alexa) العالمي ، و سجلت سبقاً نادراً بتفوقها في التصفح الوطني المحلي على أشهر و أكبر المواقع العالمية و منها جوجل و فيس بوك ، ولفتت انتباه المتخصصين و الباحثين في حقل الإعلام و منها جامعة اكسفورد التي رسم خبراؤها خريطة جديدة للإعلام الأبرز عالمياً و و ضعت دنيا الوطن ضمن المواقع الالكترونية الثمانية الأقوى انتشارا في العالم .
دنيا الوطن جديرة بأن تكون مفخرة فلسطين والفلسطينيين لأنها رفعت علم فلسطين في الشبكة العنكبوتية العالمية .
أتمنى على كليات الإعلام في مجتمعنا و المتخصصين في الدراسات الإعلامية الاستفادة من تجربة دنيا الوطن و النهل من معين تجربتها ، لأنها أثبتت أنها ليست فقط قادرة على إدهاش المراقبين بالاستمرار و النجاح و التفوق في ظروف استثنائية غاية في الصعوبة و القسوة .
و إنما تشكل رؤيا و أكاديمية إعلامية متفردة و مدرسة إعلام بديل تمايزت عن الإعلام السائد .
مبارك لنا بدنيا الوطن و هنيئاً لفلسطين بهذا الانجاز الكبير .
و تحية حب و اعتزاز لقبطان دنيا الوطن الصديق أ. عبد الله عيسى و مدير التحرير أ.غازي مرتجى و مشرف دنيا الرأي أ. ميسون كحيل و هيئة التحرير و التقنية و الكتاب و المبدعين و المراسلين و الرواد و القارئين المتابعين .