لسنا بحاجة إلى تشتت أكثر
فاطمة المزروعي
كاتبة اماراتية
تطالعنا الصحف يومياً بعشرات الأخبار التي نستعرض فقط عناوينها بشكل سريع، ونمضي لتصفح مواد أخرى، وهذا طبيعي في ظل هذا الزخم المعلوماتي الذي نتلقاه يومياً في كل مكان، وفي كل وقت من يومنا حتى في سيارتك تتلقى سيلاً من الأحداث، والأخبار من خلال كل إذاعة تسمعها حتى لو تنقلت بين تلك الإذاعات للبحث عن سماع شيء آخر، وفي كثير من الأحيان لا تكون خياراتك دقيقة بمعنى أنك قد تفوت أموراً أكثر أهمية، لكن تستمر الحياة.
الزخم في تلقي المعلومات على مختلف أنواعها وطبيعتها ماثل في حياتنا، فهي تطاردنا في كل مكان، ولعل خير مثال في هذا السياق هو أجهزة الهواتف الذكية التي باتت كأنها قنوات إخبارية متنقلة في كل لحظة تأتيك رسالة على أي من برامج المحادثات الاجتماعية، مثل «الواتساب» وغيره كثير، ونعلم جميعاً أن مواقع التواصل الاجتماعي كـ «توتير» و «الفيسبوك» ونحوها يمكنك التفاعل معها من خلال هذه الأجهزة الهاتفية، بل وتصل رسالة بكل ما يجد على صفحتك، وهذا يعني ببساطة متناهية أنك في فترة قليلة جداً من الزمن ستكون بين يديك رسالة قد تطول وقد تقصر، هذا فضلاً عن مقاطع الفيديو التي أيضاً تلزم نفسك بمشاهدتها، لأن الفضول جارف، بل حتى تكون مواكباً مع أحاديث المجالس، وما يتم تناقله في المجتمع من قضايا، وليتها دوماً قضايا جديرة بكل هذا الانتشار.
عموماً، يضيع عليك الكثير من الوقت، وأنت بين مشاهدة مقطع وصلك في رسالة وبين قراءة أخرى مع هذا الوضع تشعر أن أعمالك، ومهامك اليومية لا تنتهي، بل وكما هو ماثل أمامنا فإن وقتنا بات ضيقاً ومضغوطاً حتى لإتمام الواجبات الاجتماعية والعملية، وهو ما يعني تأثر حياتنا وطريقة سيرها.
كما أسلفت وسط هذا الكم المعلوماتي تضيع أخبار مفيدة، ونفقد معرفة أنباء فعلاً قد تثري حياتنا وقد ترفع معنوياتنا، وقد تساعدنا على التقدم والتطور، لكن الأكثر أهمية في هذا السياق هو استشعارنا أننا نفقد معرفة خبر رئيس بالغ الأهمية.
إن الركون إلى استخدام هذه الوسائل كأنها أجهزة ترفيه، وبكل هذا الزخم والاهتمام والمتابعة والحرص مضر لنا بشكل بالغ ليس نفسياً وذهنياً فحسب، وإنما حتى صحياً.
نحن اليوم مطالبون أكثر من أي يوم مضى بالهدوء النفسي والجلوس، لتدوين الأولويات في حياتنا، ومحاولة أن نبعد عن يومنا الضغط والتوتر الذي نجلبه بمزيد من التشتت الذهني.
كاتبة اماراتية
تطالعنا الصحف يومياً بعشرات الأخبار التي نستعرض فقط عناوينها بشكل سريع، ونمضي لتصفح مواد أخرى، وهذا طبيعي في ظل هذا الزخم المعلوماتي الذي نتلقاه يومياً في كل مكان، وفي كل وقت من يومنا حتى في سيارتك تتلقى سيلاً من الأحداث، والأخبار من خلال كل إذاعة تسمعها حتى لو تنقلت بين تلك الإذاعات للبحث عن سماع شيء آخر، وفي كثير من الأحيان لا تكون خياراتك دقيقة بمعنى أنك قد تفوت أموراً أكثر أهمية، لكن تستمر الحياة.
الزخم في تلقي المعلومات على مختلف أنواعها وطبيعتها ماثل في حياتنا، فهي تطاردنا في كل مكان، ولعل خير مثال في هذا السياق هو أجهزة الهواتف الذكية التي باتت كأنها قنوات إخبارية متنقلة في كل لحظة تأتيك رسالة على أي من برامج المحادثات الاجتماعية، مثل «الواتساب» وغيره كثير، ونعلم جميعاً أن مواقع التواصل الاجتماعي كـ «توتير» و «الفيسبوك» ونحوها يمكنك التفاعل معها من خلال هذه الأجهزة الهاتفية، بل وتصل رسالة بكل ما يجد على صفحتك، وهذا يعني ببساطة متناهية أنك في فترة قليلة جداً من الزمن ستكون بين يديك رسالة قد تطول وقد تقصر، هذا فضلاً عن مقاطع الفيديو التي أيضاً تلزم نفسك بمشاهدتها، لأن الفضول جارف، بل حتى تكون مواكباً مع أحاديث المجالس، وما يتم تناقله في المجتمع من قضايا، وليتها دوماً قضايا جديرة بكل هذا الانتشار.
عموماً، يضيع عليك الكثير من الوقت، وأنت بين مشاهدة مقطع وصلك في رسالة وبين قراءة أخرى مع هذا الوضع تشعر أن أعمالك، ومهامك اليومية لا تنتهي، بل وكما هو ماثل أمامنا فإن وقتنا بات ضيقاً ومضغوطاً حتى لإتمام الواجبات الاجتماعية والعملية، وهو ما يعني تأثر حياتنا وطريقة سيرها.
كما أسلفت وسط هذا الكم المعلوماتي تضيع أخبار مفيدة، ونفقد معرفة أنباء فعلاً قد تثري حياتنا وقد ترفع معنوياتنا، وقد تساعدنا على التقدم والتطور، لكن الأكثر أهمية في هذا السياق هو استشعارنا أننا نفقد معرفة خبر رئيس بالغ الأهمية.
إن الركون إلى استخدام هذه الوسائل كأنها أجهزة ترفيه، وبكل هذا الزخم والاهتمام والمتابعة والحرص مضر لنا بشكل بالغ ليس نفسياً وذهنياً فحسب، وإنما حتى صحياً.
نحن اليوم مطالبون أكثر من أي يوم مضى بالهدوء النفسي والجلوس، لتدوين الأولويات في حياتنا، ومحاولة أن نبعد عن يومنا الضغط والتوتر الذي نجلبه بمزيد من التشتت الذهني.

التعليقات