أمنية طفل ينتظر الموت !!
فاطمة المزروعي
كاتبة اماراتية
ما هي أمانينا في الطفولة؟ كيف أهملناها وباتت تطلعاتنا أكبر وأعظم، ما هي الأماني التي ترافقنا في كل حين، هل هي أمنيات نبيلة سامية، أم متواضعة محدودة، ثم ما الذي يحدد الأمنية، هل هي الحاجة المادية أم الحاجة النفسية، لنسأل أنفسنا ومن نعرفه، ما هي الأمنية التي يتطلع لتحقيقها، وأنا متأكدة أن الاجابات ستختلف وتتنوع، وهذا الإختلاف والتنوع مفيد، أو تستطيع القول أنه شيء آخر تختلف فيه ميول الانسان تماما كما تختلف الألوان والاهتمامات والرغبات.. ستجد أناسا أمانيهم مادية بشكل صرف وواضح ومباشر، هو يتمنى المال، لماذا؟ من أجل شراء سيارة فارهة، من أجل أن يملك يختا كبيرا ومنزلا كالقصر، ثم ماذا؟ يقول لا شيء آخر... شخص آخر أمنيته أن يجوب العالم، أن لا تبقى عاصمة أو مدينة إلا ويزورها، يحب المغامرة والحركة، حقق له هذه الامنية وحسب، آخر أمنيته اكثر غرابة وتتعلق بحبها للأطعمة وأن يتذوق كل شيء ويأكل كل شيء.. وهناك من أمنيته ان يقع في حب فتاة ساحرة العينين وكافة مواصفات الفتاة الخرافية التي لا توجد ولن توجد، ولكنه لن ينسى أن تكون ثرية..
بالمثل بعض الفتيات أمنيتهن شاب يكون مقتدرا ومنزل كبير وخدم وحشم... البعض اكثر جدية في أمنيته فهو يريد النجاح في عمله والتميز ولكن من اجل الترقية والتفوق على أقرانه، وأخذ مناصب قيادية والصعود في السلم الوظيفي كالرصاصة.. وهذا من حقه ولكل مجتهد نصيب، لكن بالمنافسة الشريفة.. وهناك من يدرس ويتعب من أجل ان يتفوق ويحصل على المركز الاول، من أجل ان يتمكن من الالتحاق بالجامعة التي يريدها، ليتخصص في المجال العلمي الذي يحبه.. ومرة اخرى ثم ماذا؟ تحقيق الذات، الأمن الوظيفي، الكسب المادي... ثم ماذا؟. جميع تلك الاماني تختلف عن امنية الطفل الصغير حسن، الذي يقبع في إحدى المستشفيات كان مصابا بالسرطان، وفي مرحلة متقدمة من المرض، لكنه كان مبتسم سعيدا، كأنه لا يدرك ما الذي يحيق به؟ او أنه لا يعلم بدنو رحلته نحو الموت.. سألته وأنا ألاعبه، ما الأمنية التي تتمناها.. صمت وظل صامتا، رفع رأسه جاب بنظراته الغرفة.. أنزل رأسه وهو ما زال صامتا.. كان غارقا في التفكير.. كان جادا في أن يلتقط الاجابة الصحيحة... بعد فترة نظر إلى عيني وقال وهو يضحك، أتمنى أن أكون طيارا.. سألته وقد كانت الطبيبة بجانبي تضحك معي، طيار لماذا.. من أجل ان تلف العالم.. صح... قال: لا ... صمت مرة أخرى.. سألته الطبيبة، وهي تمسك يده الصغيرة التي أتعبها المرض، لماذا يا عزيزي تريد ان تصبح طيارا.. نظر لها وهو يقول من اجل أن ادافع عن بلادي، لو هجم عليها الاعداء.. هذه امنيته التي لن تتحقق، أن يكون طيارا حربيا للدافع عن ثرى بلاده الحبيبة.. ما أبخس الاماني التي نتخيلها ونستدعيها امام عظمة طفولة ذلك المريض، امام امنية ذلك الطفل الكبير.. ما ابخس كل الاماني امام وطنية طفولية بالغة الالم.. بالغة القيمة والهدف.. وما أعظم الاحلام التي يغتالها الموت يوميا، لتتراقص أوجاعنا وألامنا وتبح ترانيم الاحزان في أفئدتنا ومحاجر أصواتنا...
كاتبة اماراتية
ما هي أمانينا في الطفولة؟ كيف أهملناها وباتت تطلعاتنا أكبر وأعظم، ما هي الأماني التي ترافقنا في كل حين، هل هي أمنيات نبيلة سامية، أم متواضعة محدودة، ثم ما الذي يحدد الأمنية، هل هي الحاجة المادية أم الحاجة النفسية، لنسأل أنفسنا ومن نعرفه، ما هي الأمنية التي يتطلع لتحقيقها، وأنا متأكدة أن الاجابات ستختلف وتتنوع، وهذا الإختلاف والتنوع مفيد، أو تستطيع القول أنه شيء آخر تختلف فيه ميول الانسان تماما كما تختلف الألوان والاهتمامات والرغبات.. ستجد أناسا أمانيهم مادية بشكل صرف وواضح ومباشر، هو يتمنى المال، لماذا؟ من أجل شراء سيارة فارهة، من أجل أن يملك يختا كبيرا ومنزلا كالقصر، ثم ماذا؟ يقول لا شيء آخر... شخص آخر أمنيته أن يجوب العالم، أن لا تبقى عاصمة أو مدينة إلا ويزورها، يحب المغامرة والحركة، حقق له هذه الامنية وحسب، آخر أمنيته اكثر غرابة وتتعلق بحبها للأطعمة وأن يتذوق كل شيء ويأكل كل شيء.. وهناك من أمنيته ان يقع في حب فتاة ساحرة العينين وكافة مواصفات الفتاة الخرافية التي لا توجد ولن توجد، ولكنه لن ينسى أن تكون ثرية..
بالمثل بعض الفتيات أمنيتهن شاب يكون مقتدرا ومنزل كبير وخدم وحشم... البعض اكثر جدية في أمنيته فهو يريد النجاح في عمله والتميز ولكن من اجل الترقية والتفوق على أقرانه، وأخذ مناصب قيادية والصعود في السلم الوظيفي كالرصاصة.. وهذا من حقه ولكل مجتهد نصيب، لكن بالمنافسة الشريفة.. وهناك من يدرس ويتعب من أجل ان يتفوق ويحصل على المركز الاول، من أجل ان يتمكن من الالتحاق بالجامعة التي يريدها، ليتخصص في المجال العلمي الذي يحبه.. ومرة اخرى ثم ماذا؟ تحقيق الذات، الأمن الوظيفي، الكسب المادي... ثم ماذا؟. جميع تلك الاماني تختلف عن امنية الطفل الصغير حسن، الذي يقبع في إحدى المستشفيات كان مصابا بالسرطان، وفي مرحلة متقدمة من المرض، لكنه كان مبتسم سعيدا، كأنه لا يدرك ما الذي يحيق به؟ او أنه لا يعلم بدنو رحلته نحو الموت.. سألته وأنا ألاعبه، ما الأمنية التي تتمناها.. صمت وظل صامتا، رفع رأسه جاب بنظراته الغرفة.. أنزل رأسه وهو ما زال صامتا.. كان غارقا في التفكير.. كان جادا في أن يلتقط الاجابة الصحيحة... بعد فترة نظر إلى عيني وقال وهو يضحك، أتمنى أن أكون طيارا.. سألته وقد كانت الطبيبة بجانبي تضحك معي، طيار لماذا.. من أجل ان تلف العالم.. صح... قال: لا ... صمت مرة أخرى.. سألته الطبيبة، وهي تمسك يده الصغيرة التي أتعبها المرض، لماذا يا عزيزي تريد ان تصبح طيارا.. نظر لها وهو يقول من اجل أن ادافع عن بلادي، لو هجم عليها الاعداء.. هذه امنيته التي لن تتحقق، أن يكون طيارا حربيا للدافع عن ثرى بلاده الحبيبة.. ما أبخس الاماني التي نتخيلها ونستدعيها امام عظمة طفولة ذلك المريض، امام امنية ذلك الطفل الكبير.. ما ابخس كل الاماني امام وطنية طفولية بالغة الالم.. بالغة القيمة والهدف.. وما أعظم الاحلام التي يغتالها الموت يوميا، لتتراقص أوجاعنا وألامنا وتبح ترانيم الاحزان في أفئدتنا ومحاجر أصواتنا...
