تـزويـر في اوراق رسمية

تـزويـر في اوراق رسمية
بقلم: ميسون كحيل

مزقت كل الأوراق وحرقت كل الصور القابعة في الأدراج ونظرت إلى المرآة ربما لأتأكد من شخصيتي ثم أغمضت عيني معبرة عن عجزي في فهم الحقائق المشوهة والتاريخ الأقرب للتزوير حتى صار الشك يدب في نفسي لغزارة الأحداث والروايات المكررة لإثبات شرعية القائل والراوي عن حديث بطولاته ! مشكلتنا الكبرى أننا نكذب ونصدق أننا صادقون! ونصدق تاريخنا ونعمل على تصديق الروايات ونبني سياجا وهميا حولها ونرفض عبور أي روايات أخرى وينتابنا إصرار على العيش في الأوهام والأحلام الأقرب للأساطير والأعمال البطولية المجملة ونرغب دائما العودة إلى الوراء إلى الماضي إلى التاريخ الذي يُحكى في المجالس ويُدرس في المدارس كأنه حقيقة راسخة ! التاريخ مزور هكذا يؤكد الحاضر! لأن الحاضر إمتداد للماضي بأحداثه السوداوية وسيرة الأبطال الجدد الذاتية المكررة في الصالونات السياسية ! فكيف لنا أن نصدق الأن الروايات التي تناولت بطولات خالد بن الوليد وصلاح الدين الأيوبي وسعد بن أبي وقاص ؟ونحن نرى في حاضرنا الذي نعيش أن عابرين من الناس فاقت سيرتهم الذاتية بطولات خالد وصلاح وسعد بينما الجهل يعمي بصيرتهم . وكيف لنا أن نصدق نخوة العرب وشهامتهم في ماضي الزمان ونحن نرى نخوتهم الداعية إلى قتل الأخ لأخيه ! وشهامتهم التي لا تتعدى حدود الذات ؟ ولست مضطرة أن أذكر أكثر. ما عدت أصدق التاريخ , والحقائق ليست هي الحقائق كما قرأناها ولا أصدق الحاضر وما يقولونه لأبنائنا في المدارس عن تاريخنا الماضي وبطولات رجاله لأن الحاضر يؤكد كذب الماضي وتزويره. وما عدت أصدق بغضب سيرة المناضلين الجدد وصورهم البراقة التي تملأ المكان . إنهم أبطال من ورق يحفرون تاريخ مزور لهم يُظهر بطولاتهم الورقية وسيُدرس لأحفادنا وأبناء أحفادنا في مدارس المستقبل وسيغيب حتما ذكر كل مَن آمن بالآخرة وليس الدنيا.