"مكافحة الفساد" يطالب بإلغاء الصناديق الخاصة ومصر بيئة خصبة للفساد

رام الله - دنيا الوطن
افتتح اليوم مؤتمر "مكافحة الفساد بين التطلعات المدنية والتوجيهات الدستورية"، والذي ترعاه مؤسسة مصريين بلا حدود للتنمية  

وشهدت الجلسة الاولي بعنوان "أين نحن الأن وأين نريد أن نكون" برئاسة الناشط السياسي الاستاذ جورج إسحاق ومعه الدكتور عبد الخالق فاروق الباحث والخبير الإقتصادي في شئون الموازنات العامة الحكومية والإستراتيجية والإعلامية بثينة كامل عضو مؤسس بحركة مصريين ضد الفساد

من جانبه دعا  الدكتور عبدالخالق فاروق، إلى إلغاء الصناديق والحسابات الخاصة، لأنها تهدر على الدولة 350 مليار جنيه.

وأكد الدكتور فاروق، خلال مؤتمر "مكافحة الفساد بين التطلّعات المدنية والتوجهات الدستورية"، الثلاثاء، أن "قانون المناقصات والمزايدات مهدر للحقوق العامة، وأن ما فعله الرئيس الموقت المستشار عدلي منصور من إضافة بعض المواد كان بمثابة (كارثة كبرى)"، فيما طالب بـ"فصل الخدمة عن مؤديها"، مشيرًا إلى أن هناك مادة في القانون المصري من العام 1956 تقضي بمحاكمة رئيس الجمهورية، إلا أنها لم تُستغل طيلة هذه الأعوام.

وأشار خبير الاقتصاد، إلى أن "الحكومة تعمل بقانون شركات قطاع الأعمال رقم 203 لسنة 1991، لكي يتم إغراء  ثوّار 25 يناير بتمرير هذا القانون، وأن رئيس اتحاد العمال الأسبق حسين مجاور كان يأخذ أكثر من مليون جنيه مكافأة من الشركات، وقاتل من أجل أن يكون رجاله داخل التنظيم النقابي، وكانت هناك مصالح مالية بالملايين تخرج لصالحهم، وأن المادة 55 تمنع أجهزة الرقابة من مباشرة عملها إلا بإذن من الوزير أو رئيس مجلس إدارة الشركة التابعة، وإذا كان الوزير متورطًا لا يمكن محاسبته، وسيتم خروج إبراهيم نافع وسمير رجب وغيرهم من القضايا"، مضيفًا "أننا نجد من خلال السلطة القضائية أن أحد أهم رموز الفساد هو من يحارب اليوم ويدافع عن الفساد، وهناك بعض القضاة الذين يرفضوا بالمطلق انتدابهم كمستشارين في الوظائف الحكومية، وهذا أمر في غاية الأهمية للحفاظ على هذا الكيان، وأنه لابد من إلغاء الصناديق والحسابات الخاصة، لأنها تهدر الدولة 350 مليار جنيه، داخل هذه الصناديق، وقد تم حرمان الخزانة العامة للدولة من 3 إلى 5 مليار جنيه بسبب المجتمعات العمرانية وتحويل عائدها إلى الصناديق الخاصة، ومن الممكن أن يكون هناك إصلاح جذري لنظام الأجور والمرتبات، فمثلاً 1.3 مليون موظف في العاصمة يأخذون 41 % من إجمالي ناتج الأجور، و3.5 مليون في المحليات يأخذون 46%، مما يعني أن هناك ظلمًا كبيرًا يقع على الموظفين في بعض الأماكن". 

ورأى الدكتور عبدالخالق، أن "الجزء الأكبر من الخلل يأتي في المكافأت 33.6 مليار جنيه، وأن الأجهزة الموجودة في العاصمة تأخذ النصيب الأكبر، وفي رئاسة الجمهورية الموظف يأخذ 18 ضعف المرتب الأساسي في الشهر، وبالنسبة إلى الجهات الأخرى مثل التعليم يأخذ 4 أضعاف فقط، وذلك بعد تعديل الأجور عقب ثورة يناير، وأنه لابد من توفير قوانين مهمة   في الجهاز المركزي للمحاسبات، حتى لا يكون لأحد السيطرة والهيمنة عليه، وهي أن يكون هناك نص دستوري لتحصين وسائل الجهاز كافة، وتحصين العاملين داخل هذا الجهاز، لعدم العبث بهم عن طريق الرؤساء".

وأوضحت الناشطة السياسية والإعلامية بثينة كامل أن الاتفاق الدولي لمحاربة الفساد هو اتفاق جديد، ماتزال العديد من فقراته مبهمة، وفي حاجة إلى تفسير، مشيرة إلى أن العديد من الإعلاميين فقدوا حياتهم في الحرب على الفساد، لافتة إلى أن الأجور العادلة المناسبة هي الباب الأول لمحاربة الفساد.

وبيّنت كامل، أن "تقرير منظمة الشفافية الدولية أفاد بأن 64 % من جموع المصريين يرحبون بمحاربة الفساد، ومن هنا يأتي الأمل، لأن الشعب المصري أصبح لدية وعي"، لافتة إلى أن "الحديث عن محاربة الفساد لم يكن ممكنًا دون قرار سياسي، وعندما نتكلم يكون في إطار السياق العام للدستور، والفساد لم يكن فقط في عهد نظام مبارك، ولكن أيضًا في عام قضيناه في عهد الإخوان، كان أشد فسادًا"، مشيرة إلى أن "مصر تعيش أزمة تقبل الرأي الآخر، فكل ما يتعارض مع الرأي الشخصي للفرد، يوصف بأنه من الخلايا النائمة، أو من الجماعة"، مؤكدة أنه "ليس من الكافي أن نطالب بعودة المفوضية العليا لمكافحة الفساد في الدستور المصري، لكن علينا أن ننتهي من الخلافات الفردية هذه"، مشددة على أنه "لابد أن تخرج  الأجهزة الرقابية من تبعية الأجهزة السيادية، وأن تساعدنا المفوضية الدولية على ذلك"

وفي الجلسة الثانية قام الأستاذ حجاج نايل مدير البرنامج العربي لنشطاء حقوق الإنسان  بإدارتها وكان معه علي المنصة كلا من أستاذ ماجد سرور مدير مؤسسة عالم واحد والاستاذة إنجي الحداد المؤسسة المصرية للرقابة الشعبية

في البداية أكد مدير مؤسسة عالم واحد ماجد سرور أن المجتمع المدني لعب دوراً مهما في مجال إرجاع بعض الحقوق لمستحقيها 

وقال أن مكافحة الفساد أمر يتكلم فيه الجميع منذ 52 وكان من أهم مبادئ الثورة 52 العدالة الانتقالية فقوانين الإصلاح الزراعي التي كانت في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ثم جاء بعد ذلك الرئيس الراحل محمد أنور السادات وقام بتعويض من ظلم في عهد الرئيس عبد الناصر من هذا الظلم

وأضاف أن في بداية عهد الرئيس الأسبق مبارك قام بالإفراج عن جميع المعتقلين في أواخر عهد السادات ومرسي قام بالإفراج عن المسجونين السياسين فكل ذلك كان تطبيقاً للعدالة الإجتماعية 

وأشار إلي أن إصلاح المؤسسات من أجل عدم تكرار الفساد يعتمد علي أشياء متعددة منها إحياء الذاكرة الجمعية وتكوين لجان التعرف علي الحقائق وجبر الضرر الواقع علي المتضررين 

وأوضح أننا نحتاج معرفة الحقيقة فكل مايدار يعد ثورة يناير ويونيو قامت علي العدالة الانتقالية والمصالحة كيف تحدث بدون توافق الطرفين؟!

وأكد أننا نحتاج معرفة ملف بيع القطاع العام الذي لم يكن به أي نوع من الشفافية ونريد تباين التفاصيل حتي يتسني لنا المرافقة القضائية والتكتيكات الخاصة بملف الفساد فنظام مبارك كان يشارك في الفساد 

وقال ماجد خلال مؤتمر مكافحة الفساد بين التطلعات المدنية والتوجهات الدستورية أن هناك نوعان  من الفساد  "صغير و كبير" ونحن نحتاج للتوصل إلي الحقيقة ويتطلب ذلك ألا تصدر أحكام قبل معرفة الحقيقة كاملة ومن الممكن مسامحة البعض في هذه القضايا في سبيل معرفة الحقيقة كاملة

وأضاف أن الارادة السياسية الدولة وقعت علي اتفاقية مكافحة الفساد ولم يتم تناول أي بند من بنود الاتفاقية في محاربة الفساد فالإرادة السياسية في مصر مترددة لانها لم تكن تعلم إذا كانت سيتم القبض عليها لأنها فاسدة أم لا

كما  وعد التحدث مع الحكومة الحالية بأننا نقدر علي مكافحة الفساد في حدود قوانين العدالة الانتقالية

وقال أن العدالة ليست قوانين ولا تشريعات ولكنها  مبادئ ولايوجد نظام لتطبيق العدالة الانتقالية في أي دولة من دول العالم أقل من 15 سنة كما حدث في الأرجنتين مايتوافق مع الحالة المصرية هو مايتم الإلتزام به في الوقت الحالي

كما تري رئيسة المؤسسة المصرية للرقابة الشعبية أنجي الحداد أن الفساد جريمة مجتمع ضد نفسه وأنها ليست جريمة نظام حكم الدولة وكانت لأول مرة في تاريخ البرلمان الإمضاء علي اتفاقية مكافحة الفساد ولم يتم طبعها وتم رفع قضية لذلك  وطبعت الإتفاقية وأكدت أن المجتمع عليه دور كبير في أنه لابد أن يفهم الناس

الفساد  وأذا لم يقف الجميع ضده هذا هو الخطأ بعينه 

وأضافت أن القصة ليست عدالة انتقالية بعد عهود متتالية من الفساد وكلما زاد عدد الموظفين كلما زاد الفساد وأن عملية تحديد الحد الأدني للأجور سيزيد من المشكلة

وأوضحت أن التشريعات في مصر تسمح بالفساد وحرية المعلومات ليست موجودة وقانون حرية المعلومات ضروري لمكافحة الفساد  والثورة لم تقم ضد الاخوان ولكن ضد الفقر والفقر أهم أبواب الفساد  

والدول العالمية ستأخذ  فترة طويلة لتطبيق قانون مكافحة الفساد وقد كان هذا التطبيق بنظام القرعة ولم يكن  لمصر نصيب في المرة الأولي واعتقد ان دورها قادم  وسيتم تفعيل الاتفاقية الا اذا قرر الجانب المصري  عدم العمل بها وطالما التزمنا بالمواثيق اذا ستحدث ولابد من  أهمية حرية المعلومات وإلغاء حصانة أعضاء مجالس الشعب والشوري

أما الجلسة الثالثة فكانت بعنوان إشكال وجهات الرقابة في مصر "الأدوار والإشكاليات والتطلعات" وقد أدارتها الدكتورة عزة كامل مدير مركز أكت "وسائل الاتصال الملائمة من أجل التنمية " والمرشح السابق لرئاسة الجمهورية والمحامي والناشط الحقوقي خالد علي والاستاذ خالد أبو كريشه عضو مجلس نقابة المحامين

وقد أكد المرشح السابق لرئاسة الجمهورية والمحامي الحقوقي خالد علي أن مصر بيئة خصبة للفساد، حيث لا توجد إرادة حقيقة لمكافحته، مشيرًا إلى أن البلاد تعاني من تخمة في الأجهزة الرقابية، حيث يوجد 35 جهاز رقابي، فضلاً عن أجهزة التحقيق والأجهزة تنفيذية. وأوضح علي، أثناء مشاركته في مؤتمر "مكافحة الفساد بين التطلعات المدنية والتوجهات الدستورية"، أن "مصر بيئة خصبة لانتشار الفساد، والقوانين تعبير عن ميزان القوى في البرلمان"، مؤكدًا أن "وجود الأجهزة لا يعني بالضرورة قيامها بالدور المناط بها، فهي تقتصر في بعض الأحيان على كتابة التقارير"، مشيرًا إلى أن " الخطوة الأولى تتمثل في الحق في المعرفة، وحرية تداول المعلومات، في مجتمع تكثر فيه البطالة"، لافتًا إلى أن "الدولة شريكة في كيفية توزيع الثروة في المجتمع، وأن أراضي التنمية السياحية تم توزيعها دون عدالة انتقالية، بالأمر المباشر، وكذلك عملية خصخصة الهيئة العامة للتأمين الصحي"، مُبينًا أن "اللجنة الوزارية للخصخصة، وفقا لقانون قطاع الأعمال العام، التي كان يترأسها رئيس الوزراء في حكومتي عاطف عبيد وأحمد نظيف، كانت تقول أنه لم يتم بيع الشركة، إلا بعد خسارتها، مستخدمين طرقًا متعددة لتقييم الأصول، والتلاعب في العملية".

وأكد علي أن "مصر تمتلك إمكانات تجعلها بعيدة عن الحاجة إلى الدين الخارجي، وأن مكافحة الفساد يجب أن لا تكون موجهة إلى المستقبل، ولكن هدف رئيسي لاسترجاع هذه الثورة مرة آخرى"، لافتًا إلى أن "المواطن المصري، ورب العمل، يدفعون أعلى اشتراك تأميني في العالم، ويحقق أرباحًا عالية جدًا، والدولة أخذت 625 مليار جنيه من الاشتراكات تلك، في مجالس إدارة الصناديق، وفقًا للقانون، وهي المهيمنة على هذه الأموال وتدويرها، كما أنشأت الخزانة العامة بنك الاستثمار القومي، وتم تشكيل مجلس إدارة للبنك، يرأسه وزير التخطيط، وبعد ذلك ترأسه وزير المال، ليكون هو المدين والوسيط بالنسبة لأموال المعاشات".

 وأشار علي إلى أن "ما لم يفعله مبارك والمجلس العسكري ومرسي في قانون المزايدات، فعله المستشار عدلي منصور رئيس الجمهورية، في عملية وقف تنفيذ قانون المزايدات عن الهيئة المجتمعات العمرانية والساحلية والزراعية، ما يسمح ببيعها، دون رقابة"، مؤكدًا أنه "إذا كان هناك إرادة حقيقة، لابد للدستور أن ينص على ألا تبيع الدولة أراضيها، وقصرها على حقوق انتفاع لمدد محددة، وأن يكون هناك حدود قصوى للملكية، وحظر لتصدير المواد الخام".

 

أما المحامي خالد أبو كريشة فقد أكد أن القضية في تفعيل أدوار الاجهزة الرقابية لتعقب الفساد بقواعد واضحة وبرلمانيات شفافة واكتشفت ان الاجهزة الرقابية خلت من جهاز هام وهو الشئون القانونية في المصالح الحكومية فإن المتواجدين هم الستار الخفي لجميع الإساءات حيث أنه يجدون المخرج القانوني ويتم ذلك من خلال افتاء قانوني هي التي تصوغ وتطفي هذا الطلاء علي المفاسد

فتصبح الإدارة القانونية مصدر تضليل للأجهزة الرقابية كنت أتمني ان يكون الحديث بوجود هذه الاجهزة الرقابية  

 

بطئ القضاء يجعل الجميع يعمل في ظل  الادارة الفاسدة ولكن تظل إماكنية الفعل علي الارض لاسترداد الحقوق

وقال أنه لايجرؤ أحد علي دخول الجهاز المركزي للمحاسبات كمكان ملك للدولة وإذا ذهب مندوب للجهاز في أي مكان ليبحث عن عمله نجد أن  من يستقبله ومن يعرض عليه الملفات هو صاحب الجريمة

التعليقات