"وعد": تخفيف الأحكام على الجلّادين والقتلة استمرار للافلات من العقاب

رام الله - دنيا الوطن
واصلت محاكم البحرين إصدار أحكامها المخفّفة على المتورّطين في تعذيب المواطنين والمعتقلين السياسيين والقتل خارج القانون، وآخرها الحكم الصادر يوم أمس الأثنين (21/10/2013) والذي بموجبه حكمت محكمة الاستئناف العليا بتخفيف الحكم على الشرطي المتورط بقتل الشهيد علي مشيمع، من سبع سنوات إلى ثلاث سنوات. ويعتبر مشيمع أول شهيد في الحراك الشعبي الذي انطلق في الرابع عشر من فبراير 2011 وقد استشهد في نفس اليوم. ويأتي هذا الحكم بعد نحو ثلاثة أسابيع من صدور حكم آخر تم بموجبه تخفيف الحكم على متورط آخر بقتل الشهيد علي صقر من عشر سنوات إلى سنتين، حيث استشهد صقر تحت سياط جلّاديه الذين لم يتركوا مكاناً في جسده الطاهر إلا واعتدوا عليه بالسياط وبالآلات الحادّة حتى قتلوه، ليأتي تلفزيون البحرين الحكومي بعد أيام من قتله بدم بارد ويبثّ اعترافات مفبركة له أثارت القلق على مصير المعتقلين الذين كانوا يتعرّضون لوجبات من التعذيب الوحشي من أناس فقدوا الحدّ الأدنى من  السلوك الإنساني والديني والأخلاقي.

وقالت جمعية العمل الوطني الديمقراطي "وعد" إن الأحكام المخفّفة على المتورطين في قتل المواطنين وتعذيبهم يعتبر إفلاتاً من العقاب الذي ساهمت فيه النيابة العامة بتكييف الدعوى الجنائية لوصف وقيد ساهم في اصدار أحكام مخففة، بعد فشل اللجنة التي تشكلت بأمر من جلالة الملك برئاسة نائب رئيس الوزراء في اصدار تقرير عن جرائم القتل خارج القانون التي تمت، في المقابل تصدر أحكام مشددة على الناشطين السياسيين والحقوقيين، وهي أحكام مغلظة وفاسدة في استدلالها ومصابة بعوار قانوني واضح لا يمكن تغييبه. يأتي ذلك في وقت تعجز فيه المؤسسات التي تشكلت بدعوى مراقبة الانتهاكات الحقوقية كما هو الحال بالعجز الكبير للمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان وديوان التظلمات وغيرها.

وأضافت وعد أن استمرار الأحكام المخفَّفة على القتلة والجلّادين من شأنه ان يزيد من ممارسات التعذيب والقتل خارج القانون، التي أدانتها اللجنة البحرينية لتقصّي الحقائق وأصدرت توصيات تطالب بتقديم الجلّادين والذين أصدروا أوامر التعذيب بمختلف مستوياته القيادية للمحاكمات العادلة، وهو الأمر الذي وافق عليه الحكم وتعهّد بتنفيذه أمام العالم، إلا أنه لم يلتزم، بل استمرت عمليات التعذيب والأحكام المخفَّفة على القتلة والجلادين والأحكام المغلظة على الناشطين السياسيين والحقوقيين ونشطاء وسائل التواصل الاجتماعي، ما قاد المفوضة السامية لحقوق الإنسان وصف ما يجري في محاكم البحرين بـ"العدالة الزائفة".

وشدّدت "وعد" على أن الامعان في سلوك الدولة الأمنية والتورّط في المزيد من الانتهاكات لا يجدِي نفعاً مع المطالبين بالحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية وتشييد الدولة المدنيّة الديمقراطية التي تقوم على المؤسسات والقانون واحترام حقوق الإنسان وفق المواثيق والمعاهدات الدولية ذات الصلة، مطالبة بضرورة إصلاح القضاء وتحييده، وذلك التزاماً بتوصيات اللجنة البحرينية لتقصي الحقائق ومجلس حقوق الإنسان العالمي.

التعليقات