بيت الشعر في المغرب ينظم المعرض الجهوي للكتاب

الرباط - دنيا الوطن
مثلَ الأوتوبْيوغرافيُ طريقةً أساسا في بناء الشاعر المعاصر لقصيدته. استثمرها كما في كبرى التجارب الإنسانية لتوجيه الشعرية العربية لقول جوانب من السيرة الذاتية؛ صحيح؛ ولكن بتخييلٍ يضعُ النصَ الشعري على سكة السرد الحاضر في كل الأزمنة والأمكنة. والغامر لكل اللغات والتعبيرات. من هنا جاءت نماذج من الشعر المغربي المعاصر في بناءات انفتحت على أشكال فنية وشعرية مختلفة وأفادت من الإمكانات والتقنيات التي توفرها بعض هذه الأشكال أيّما إفادة.. وإن ظلت الوظيفةُ الشعرية هي المهيمنة وسيدةُ القول والخطاب.

تسعى الدورة الأكاديمية السابعة لبيت الشعر بتناولها لموضوع "الأوتوبيوغرافي في الشعر المغربي المعاصر" إلى استجلاء مفهوم وحضور "الأتوبيوغرافي" في قصيدة الشاعر المغربي من حيث فاعلية عناصره في بناء الخطاب وتوجيه هذا الأخير إلى قول الذات بطريقة ومسار مختلف. إن مفهوم الذات هنا يتجاوز الجانب الشخصي ـ في بناء القصيدة ليعني بناء لغة شعرية وخطاب فردي بطريقة مخصوصة إيقاعا وتركيبا، متخيلا ورؤى. إنه مفهوم يستثمر الأوتوبيوغرافي أي الجانب الشخصي من سيرة الشاعر ويُـنْطِقُه ضميرا متكلما، أو بضمير الغائب..  حيث ينتهي المسار بالشاعر إلى:

1. الانفتاح على أشكال التعبير والقول وجعل المسألة الأجناسية هِبة خطاب متحرر من أجل القصيدة.

2. استثمار السيرة الشخصية وعلامات الاسم الشخصي كما بعض الأحداث ومظاهر اليومي، أو الأماكن والمشاهد، الأشخاص والأوضاع في بناء توليفة النص وإيحاءاته المتعددة لتكون أيقونة ذات وخطاب. تاريخا ولغة، رؤيةً وموقفا.

3.  اعتبار السرد كفاءةً لغوية وسيميائية يكون حضورُه في تضاعيف النص الشعري - القصيدة طريقةً في اكتشاف أمكنة وفواعل الصراع والتناقض، وأحكام الرؤية وحدود الانفعال ضمن نسق مخصوص بذات الشاعر. هو نسق اللغة الشعرية في إيقاعاتها الفردية والمتخيل الذي تُحاوله بالأساس عن طريق الاستعارة ولعبة المجاز والتصوير الفني.

4. إعادةِ بَنْـيَنَة العلاقة بالعالم وقولِ المشاهد الكبرى أو التفاصيل الجزئية من خلال قصيدة هي بمثابة مسرحٍ تُلتقط وتُجمعُ فيها (وإليها) الإشارات والعناصر السِّيريَةُ، يُشكل الشاعر منها اللحظات ويختلقُ بها الحالات والعوالم. المُدركة والمفقودة. بالوعي والذاكرة، بالأحاسيس والإشراقات.

التعليقات