التنمية والاحتلال في أراضي السلطة الفلسطينية
التنمية والاحتلال في أراضي السلطة الفلسطينية
بقلم: د.كامل خالد الشامي
أستاذ جامعي وكاتب مستقل
جامعة غزة
قبل 15 عاما من الآن جاء أخي في زيارة لنا بعد أن غاب 30 عاما استطاع خلالها عمل الكثير لحياته, دعوته إلي زيارة خاطفة إلي المناطق التي عاش فيها قبل أن يغادرنا,وعند مفرق طرق معين طلب مني أن أتوقف وترجل من السيارة ومشي بضع خطوات ينظر في كل الاتجاهات ثم عاد إلي السيارة ثانية وقال لي"الناس يكبرون في السن ولكن لا يتطورون أبدأ" هذه المنطقة لم يضاف إليها حجر واحد منذ أن غادرت.
أدركت ما كان يقصده وحاولت أن أشرح له أن أراضي السلطة هي تحت الاحتلال وأن إسرائيل تسيطر علي كل شيء بما في ذلك الموارد مثل الأرض والماء والأمن والهواء والمعابر والتجارة وهي ترفق الاقتصاد الفلسطيني إليها , تستفيد هي منة وتعبث بالباقي. غادر أخي بعد أيام قليلة وربما يكون قد غادر معه عدد كبير ممن أصابتهم خيبة الأمل أو اكتشفوا مبكرا إن تطوير أراضي السلطة في ظل الاحتلال أمر ميئوس منه .
لقد حاولت منظمة التحرير الفلسطينية في ثمانينيات القرن الماضي تطوير أراضي الضفة الغربية غزة تحت مسميات مختلفة, التنمية من أجل الصمود, والتنمية لدعم المقاومة, ولكن بقي نجاحها محدودا بسبب السيطرة الإسرائيلية علي كل شيء.
وبعد تولي السلطة الفلسطينية زمام الأمور في أراضي السلطة الفلسطينية في العام 1994 , قامت وزارة التخطيط بعقد مؤتمر من أجل التنمية , حضرة عدد كبير من الخبراء من فلسطين وخارج فلسطين, وتم فيه وضع الخطوط العريضة لخطه للتنمية من أجل السلام,ووضعت أيضا خططا إضافية من اجل المقاومة ومن أجل الصمود, وقدمت للمانحين علي سنوات مختلفة في مؤتمر باريس الاقتصادي .
اشتملت الخطة علي تطوير البني التحتية في أراضي السلطة واشتملت علي بناء مطارين واحد في غزة والثاني في أريحا ووضع حجر الأساس للميناء مرتين, وخط سكة حديد يربط رفح ببت حانون يرافقه خط بحري وخط ناقل للمياه من الضفة إلي غزة ونفق يربط غزة بالضفة وعمل محطات لتنقية المياه العادمة, وصوامع لتخزين الغلال لمدة 6 أشهر وقائمة أخري طويلة لا حصر لها.
وما حدث أن إسرائيل قامت بتدمير مطار غزة بعد عام 2000 وقام بعض السكان بنقل الحصمة من المد ارج وبيعها نظرا للحصار الذي فرض علي غزة وحتى بدله الرئيس رحمة الله لم تسلم فقد بيعت بأحد السواق الشعبية.
وأمطرت إسرائيل موقع الميناء بوابل من الصواريخ , وتم تدمير اغلب مراكز الشرطة وعدد كبير من بيوت وشقق السكان علي مراحل مختلفة, واحتلت الضفة وحاصرت غزة ولم يتم تنفيذ إلا عدد قليل جدا من المشروعات وذهبت التنمية أدراج الرياح.
ومنذ العام 2007 رفع الفلسطينيون شعار التنمية من أجل بناء الدولة في الضفة الغربية, ونشرت إسرائيل أكثر من 600 موقع وحاجز عسكري في الضفة الغربية وقطعت أوصالها وعزلتها وحولتها إلي كانتونات وأصبحت التنمية أملا بعيد المنال
جرب الفلسطينيون تقريبا كل أنواع التنمية وأفشلتها إسرائيل ولم يبقي إلا التنمية الذاتية
فهل يفكر التنمويين في ذلك؟
[email protected]
بقلم: د.كامل خالد الشامي
أستاذ جامعي وكاتب مستقل
جامعة غزة
قبل 15 عاما من الآن جاء أخي في زيارة لنا بعد أن غاب 30 عاما استطاع خلالها عمل الكثير لحياته, دعوته إلي زيارة خاطفة إلي المناطق التي عاش فيها قبل أن يغادرنا,وعند مفرق طرق معين طلب مني أن أتوقف وترجل من السيارة ومشي بضع خطوات ينظر في كل الاتجاهات ثم عاد إلي السيارة ثانية وقال لي"الناس يكبرون في السن ولكن لا يتطورون أبدأ" هذه المنطقة لم يضاف إليها حجر واحد منذ أن غادرت.
أدركت ما كان يقصده وحاولت أن أشرح له أن أراضي السلطة هي تحت الاحتلال وأن إسرائيل تسيطر علي كل شيء بما في ذلك الموارد مثل الأرض والماء والأمن والهواء والمعابر والتجارة وهي ترفق الاقتصاد الفلسطيني إليها , تستفيد هي منة وتعبث بالباقي. غادر أخي بعد أيام قليلة وربما يكون قد غادر معه عدد كبير ممن أصابتهم خيبة الأمل أو اكتشفوا مبكرا إن تطوير أراضي السلطة في ظل الاحتلال أمر ميئوس منه .
لقد حاولت منظمة التحرير الفلسطينية في ثمانينيات القرن الماضي تطوير أراضي الضفة الغربية غزة تحت مسميات مختلفة, التنمية من أجل الصمود, والتنمية لدعم المقاومة, ولكن بقي نجاحها محدودا بسبب السيطرة الإسرائيلية علي كل شيء.
وبعد تولي السلطة الفلسطينية زمام الأمور في أراضي السلطة الفلسطينية في العام 1994 , قامت وزارة التخطيط بعقد مؤتمر من أجل التنمية , حضرة عدد كبير من الخبراء من فلسطين وخارج فلسطين, وتم فيه وضع الخطوط العريضة لخطه للتنمية من أجل السلام,ووضعت أيضا خططا إضافية من اجل المقاومة ومن أجل الصمود, وقدمت للمانحين علي سنوات مختلفة في مؤتمر باريس الاقتصادي .
اشتملت الخطة علي تطوير البني التحتية في أراضي السلطة واشتملت علي بناء مطارين واحد في غزة والثاني في أريحا ووضع حجر الأساس للميناء مرتين, وخط سكة حديد يربط رفح ببت حانون يرافقه خط بحري وخط ناقل للمياه من الضفة إلي غزة ونفق يربط غزة بالضفة وعمل محطات لتنقية المياه العادمة, وصوامع لتخزين الغلال لمدة 6 أشهر وقائمة أخري طويلة لا حصر لها.
وما حدث أن إسرائيل قامت بتدمير مطار غزة بعد عام 2000 وقام بعض السكان بنقل الحصمة من المد ارج وبيعها نظرا للحصار الذي فرض علي غزة وحتى بدله الرئيس رحمة الله لم تسلم فقد بيعت بأحد السواق الشعبية.
وأمطرت إسرائيل موقع الميناء بوابل من الصواريخ , وتم تدمير اغلب مراكز الشرطة وعدد كبير من بيوت وشقق السكان علي مراحل مختلفة, واحتلت الضفة وحاصرت غزة ولم يتم تنفيذ إلا عدد قليل جدا من المشروعات وذهبت التنمية أدراج الرياح.
ومنذ العام 2007 رفع الفلسطينيون شعار التنمية من أجل بناء الدولة في الضفة الغربية, ونشرت إسرائيل أكثر من 600 موقع وحاجز عسكري في الضفة الغربية وقطعت أوصالها وعزلتها وحولتها إلي كانتونات وأصبحت التنمية أملا بعيد المنال
جرب الفلسطينيون تقريبا كل أنواع التنمية وأفشلتها إسرائيل ولم يبقي إلا التنمية الذاتية
فهل يفكر التنمويين في ذلك؟
[email protected]
