رزانة الدبلوماسية السعودية بالاعتذار عن عضوية مجلس الامن نقطة تحول للعرب ورحلة جديدة تبدأ بكلمة " لا "

رزانة الدبلوماسية السعودية بالاعتذار عن عضوية مجلس الامن نقطة تحول للعرب ورحلة جديدة تبدأ بكلمة " لا "
عمان - دنيا الوطن - بسام العريان
من أهم ما ميز الدبلوماسية السعودية دائماً.. رزانة الفعل ورصانة القول، بل ان المواقف والتصريحات المنفعلة لم تكن يوماً من صفاتها, وان اعتذارها عن شغل مقعد غير دائم فى مجلس الأمن الدولي التابع لمنظمة الأمم المتحدة، وهو المنصب الذي تسعى إليه كثير من الدول ، نابع من قوة حكمتها وشعورها أنه لن يأتي بجديد تجاه الأمم الإسلامية والعربية.

 
المملكة العربية السعودية دبلوماسية هادئة..

إن موقف خادم الحرمين الشريفين ووقوفه دائما بجوار الحق، جاء ليؤكد سبب احتجاج المملكة العربية السعودية عن قبول عضوية مجلس الامن ، وفشله في حل الأزمة السورية، بالاضافة لموقفه المتخاذل من القضية الفلسطينية، وملف الاسلحة النووية وفشله في تلافي الازدواجية في المعايير التي تطبق إزاء القضايا التي تخص عالمنا العربي، وعدم الرضا عن السياسة التي تتبعها هذه المؤسسة الدولية، وهذا القرار يعد موقفا استثنائيا وسابقة هي الاولى من نوعها ، وقرار المملكة العربية السعودية يهدف إلى لفت نظر المجتمع الدولي إلى هذه الحالة وعدم رضا كثير من الدول خاصة في عالمنا العربي والاسلامي عن السياسة التي تتبعها هذه المؤسسة الدولية وهو موقف استثنائي وسابقة تعد الاولى من نوعها ، والسعودية تفضل كثيرا "الدبلوماسية الهادئة" لتحقيق غايتها ، فبداية رفضت إلقاء كلمتها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة احتجاجاً على عجز مجلس الأمن عن التحرك وخصوصاً في قضية فلسطين والأزمة السورية وتالياً أقدمت على خطوة احتجاجية أكبر حين اعتذرت عن قبول عضوية مجلس الأمن التي فازت بها بثقة 176 دولة من أصل 193 دولة عضوا في الأمم المتحدة.

 

نبرة تدعو إلى إجراء تغييرات ..

كما ان القرار ينطلق من رؤيتها لاسلوب وآليات العمل، وازدواجية المعايير الحالية التي تطبق في مجلس الأمن، وتحول دون قيام المجلس بأداء واجباته، وتحمل مسؤولياته تجاه حفظ الأمن والسلم العالميين على النحو المطلوب، وبالتالي كانت النتيجة غياب العدالة في تطبيق المعايير ، وانتشار النزاعات والحروب في أنحاء العالم ، فجاء بيان الخارجية السعودية، يحمل نبرة تدعو إلى إجراء تغييرات؛ لتعزيز مساهمة مجلس الأمن في السلام ، حيث أن عدم اتخاذ اجراءات رادعة ضد النظام الحاكم في سوريا الذى يقتل ويبيد شعبه بجنون، على مرأى ومسمع من العالم أجمع، يعد دليلا ساطعا على عجز مجلس الأمن عن أداء واجباته وتحمل مسؤولياته.

كما أن هذا القرار يأتي انطلاقا من احساس المملكة بمسؤولياتها الاخلاقية والتزامها الكامل والدائم بمقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة وهو الضمان الحقيقي للأمن والسلام في العالم، باعتبار المملكة عضو مؤسس لهذه المنظمة الدولية مما يعكس مدى حالة احباط الشعوب المقهورة في العالم الثالث وبخاصة في عالمنا العربي والاسلامي، ومجلس الأمن من المفترض ان يكون ضمانا لحماية الانسان والمجتمع الدولي والمدنيين من القتل الممنهج والتدمير المنظم الذي تمارسه بعض القوى وتحتمي بمظلة مجلس الأمن أو بالفيتو الذي استخدمته روسيا والصين أكثر من مرة ولكن المملكة ترى أن مجلس الأمن بحاجة إلى إصلاح.

 

السعودية نقطة تحول للعرب ورحلة جديدة تبدأ بكلمة " لا "

ان اعتذار المملكة حدث فريد في الأمم المتحدة, وهناك دول كثيرة تشارك المملكة هذا الموقف وهناك دول كثيرة ليست مطمئنة للتحول الأخير في الموقف الأمريكي وقد يكون هذا الموقف السعودي بداية لمواقف دول عربية وغير عربية تحتج على ما يجري في مجلس الأمن ، بالاضافة الى أن منظمة الشعوب والبرلمانات العربية تدعم هذا القرار حيث انه يعبر عن أرادة كافة الشعوب العربية وحدث بارز وتاريخي وخالد وشجاع وسابقة في تاريخ المجلس.

ومما فيه لاشك أن المملكة العربية السعودية تملك مكانة مهمة بما تمثله من قيمة دينية وتاريخية واقتصادية وقد يكون الموقف السعودي بداية لمواقف دول عربية وغير عربية تحتج على ما يجري في مجلس الأمن وموقف المملكة في الحقيقة يعبر عن اتجاه واضح لا يعرف الالتواء تجاه الخطوط السياسية الفاصلة والحاسمة فازدواجية مجلس الأمن ونظرته غير الموضوعية تجاه الكثير من القضايا والمواقف وميزانه غير العادل في كثير من الأمور كان من أهم الدوافع التي قادت المملكة نحو التعبير عن رأيها واتجاهها الواضح تجاه الموافقة على منحها العضوية بمجلس الأمن لذا كان الأمر بمثابة المفاجأة المدوية في جميع الأوساط لا سيما بين هؤلاء الذين اعتادوا على كلمة (نعم) دون كلمة (لا) لكن السؤال المهم هل ستكون هذه ال"لا" بداية جديدة للعرب أم أنها رحلة مؤقتة لابد لها من رجوع مهما طال الطريق.

التعليقات