طلبة الفرع الصناعي في فلسطين أقل من 2 بالمئة.. جهاد زكارنة:في الخارج الذي يحصل على شهادة سنتين ميكانيك راتبه يفوق راتب طبيب

طلبة الفرع الصناعي في فلسطين أقل من 2 بالمئة.. جهاد زكارنة:في الخارج الذي يحصل على شهادة سنتين ميكانيك راتبه يفوق راتب طبيب
رام الله - خاص دنيا الوطن - رؤى رائد الطيراوي

اكد وكيل وزارة التربية والتعليم ورئيس مركز تطوير المناهج الفلسطينية  الدكتور جهاد زكارنة وجود عزوف عن الدراسة المهنية وخاصة الفرع الصناعي، وما يدلل على ذلك نسبة طلبة الفرع الصناعي في فلسطين الذين لا يزيدون عن 2% من طلبة المدارس الفلسطينية .

وأضاف: ان المجتمع الفلسطيني  مجتمع ليس مستقطب على المهن،  عدا ذلك ضعف  القطاع  الخاص والتكلفة العالية للمدارس الصناعية حيث تحتاج  الى ورش عمل وأدوات ومعدات كثيرة .

وشدد: على مسؤولية وزارة التربية والتعليم في توفير مدارس كافية لاستقطاب عدد أكبر في الفرع الصناعي  وتشجيع الجامعات على استعياب خريجي هذا الفرع .

لماذ يعتقد ان الغالبية من شعبنا ان هناك عزوف عن التوجه لدراسة التخصصات المهنية؟

في الحقيقة يوجد عزوف ؛ لان عدد طلاب الفرع الصناعي في فلسطين هم أقلية بنسبة لباقي الفروع وعددهم لا يصل 2% ، وهذا يؤكد انه ليس اعتقاد بل هناك عزوف حقيقي لعدة أسباب وهي  ان نسبة الطلاب الذين تقدموا هذه السنة للفروع الصناعية أقل من 2800 طالب حوالي 1939 طالب من بين 89000 طالب توجيهي وهذا ما يؤكد بأنه أقل من 2%، وقد يكون من الأسباب ثقافة المجتمع حيث ان ولي أمر الطالب وأهله لا يرغبون ان يدخل ابنهم للفرع الصناعي تحت أي ظرف لأنهم يريدون ان يدخل الجامعة بدلا من المهن، ويوجد ثقافة سأطلق عليها "ثقافة مجتمعية مانعة" أي أن الأهل لا يشجعون أبنائهم على التخصص في الفرع الصناعي لاعتقادهم ان الفروع الأكاديمية والعلمية تساعدهم في الدخول للجامعة بشكل اسهل من الفرع الصناعي .

تحدثت بهذه الجملة "الأب يريد من ابنه أن يكون دكتورا أو محاميا ولا يريده أن يكون نجارا أو ميكانيكيا، وهذا جزء من الثقافة".

اقصد ان الأب يريد ان يكون ولده دكتور أو محامي ولا يريده نجارا أو ميكانيكي فهذا جزء من الثقافة .

تابع: باعتقادي أن مجتمعنا أحد أسباب العزوف، فهو مجتمع ليس مستقطب على المهن بمعنى أخر ان القطاع الخاص هو قطاع بسيط اذا قورن مع الدول الأوروبية الرأسمالية  .

هل هناك ضمانات لاستيعاب خريجي التخصصات المهنية في السوق الفلسطيني والعربي ؟

لا يستطيع السوق العربي والفلسطيني توظيف عدد كبير من الطلبة الصناعيين وإن وظفهم تكون رواتبهم قليلة جدا، ويتعامل معهم على أنهم مهن ومؤهلات متدنية، مما يعني أن التوجيهي يبقى عائقا امام هذا الموضوع، فالقطاع الخاص لا يستوعب عدد كبير لأن مجتمعنا الفلسطيني يقدر الشهادات ويتعامل معها، فمثلا حملة شهادة البكالوريوس –بنظر المجتمع- أفضل من الذي يحمل شهادة دبلوم، والذي يجتاز درجة الماجستير أفضل من البكالوريوس وهكذا... ، وبالتالي هذا الباب يدفع الطالب للتفكير بالذهاب لاتجاه التعليم والحصول على الشهادات حتى لو كانت هذه الشهادة تؤدي الى البطالة وعدم الحصول على الوظيفة، فكثير من الناس تريد من ابنها الحصول على الدكتوارة حتى وإن لم يعمل، وهذا جزء من الثقافة غير الداعمة التي تنظر إلى المهنة نظرة أقل من الشهادات الأكاديمية .

واستطرد: تتحمل وزارة التربية والتعليم جزءا من المسؤولية وتعد من أحد أهم أسباب العزوف بسبب قلة المدارس الصناعية الكافية التي تستقطب الطلبة، وهذا يحد الطلبة من التوجه للفروع الصناعية، عدا عن ذلك المدارس الصناعية المكلفة جدا، فكل مدرسة صناعية  تكلف 15 مدرسة عادية وذلك بسبب المعدات والورش المستخدمة  .

ونوه إلى أن الجامعات الفلسطينية تحد من قبول طلبة الفرع الصناعي بتقييده بمهن معينة مثلا الكهرياء يدخل على الكهرباء، وعدد قليل من التخصصات، فيفكر الطالب في التوجه للفرع العلمي فيدرس كهرباء أو معماري ويختار التخصص الذي يريده، بينما الفرع الصناعي يحتوي على تخصصات محدودة، وأيضا لا يوجد توجيه وإرشاد مهني للطلبة ليتعرفوا على قدراتهم وما يريدون وماذا يتقنون وما هي نقاط ضعفهم أو ما هي رغبتهم .

هل يوجد دورات ارشادية في المدارس الصناعية ؟؟؟

ننفذ مثل هذه الدورات لكن الدورة الارشادية لوحدها غير كافية، يجب أن تتغير ثقافة المجتمع،  بالإضافة إلى وجوب وجود قطاع خاص يستوعب الخريجين في هذا المجال، وعلى الجامعات تغيير أنظمتها وسياستها .

هل ترى ان المناهج الفلسطينية تدعم الجانب المهني اثناء الدراسة ؟

الطالب المهني يدخل من الحادي عشر والتوجيهي .

قبل ذلك ؟؟

المناهج قبل ذلك لا تؤثر على الطلبة كثيرا، مع العلم أن المنهاج الفلسطيني افضل من غيره بكثير لأنه يتضمن مساقي التكنولوجيا والثقافة المهنية، ويتم تدريسهم في المدارس، فنحن الدولة الوحيدة التي عندها مساق الثقافة المهنية، ومع ذلك هذا لا يدفع الطالب التوجه للتخصصات المهنية، فالطالب الذي مستواه جيد يذهب علمي والطالب الذي مستواه أقل يدخل صناعي  .

ما هي الفرص المتاحة لدراسة التخصصات المهنية في الجامعة وهل متوفرة للجميع وتكاليفيها معقولة ؟؟؟

التخصصات المهنية متوفرة في الجامعة، ولكن عادة العالم لا يتعامل مع الجامعة انها مهنية بل اكاديمية، حتى المهندس ينظر اليه انه اكاديمي وليس مهني، في أنظمة العالم التخصصات المهنية هي الدبلوم في كليات المجتمع، ونحن في كليات المجتمع لا يوجد إقبال مما يدفع الكلية قبول الطلاب بمعدلات منخفضة لأن الطالب يحب الذهاب إلى الجامعة للحصول على شهادة أكاديمية والتخصصات متوفرة على صعيد المدارس والكليات والمجتمع .

هناك نظرة اجتماعية بأن بأصحاب المعدلات المنخفضة هم من يتوجهون للتخصصات المهنية, هل هذا يؤثر في ابتعاد المتفوقين عن هذا المجال؟؟

في حقيقة الأمر أن طلاب المستوى العالي يذهبون علمي والمستوى الأقل يختارون الصناعي وهذا يؤثر؛ فالطالب يتهيأ له بأن الفرع العلمي يفتح له مجالات اكثر في الجامعة بينما الصناعي محدود التخصصات، والمسألة مسألة خيارات، فالأصل أن الصناعي يعمل بالسوق بينما الذي يريد ان يكون اكاديمي يذهب علمي، وكل شخص يحب ان يكون المجالات له أوسع  .

هل تتوجه الإناث إلى دراسة التخصصات المهنية؟ وهل تشجعون ذلك ؟؟؟

بالتأكيد نشجع ذلك، هناك مدرسة في الخليل تحتوي إناثا أكثر من الذكور، وتتضمن الميكانيك والزراعة والكهرباء، ونحفز الفتيات الالتفات إلى المهن ففي الآونة الأخيرة أصبح في كل شركة اناث ونريد أن ينعكس ذلك في مساقات التعليم والفروع جميعها، ولكن نحن في المجتمع الذي نعيشه الأب يتدخل في تخصص ابنته "اذا ذهبت لدراسة معماري اختاري مدني لأن المدني في المكتب بينما المعماري في الورشة والفتاة في المستقبل قد تكون حامل فلا  داعي ان  تذهب معماري".

برأيك ما هو دور الإعلام الفلسطيني في توعية المواطنين بالتوجه للتخصصات  المهنية ؟؟؟

يوجد لدينا دائرة علاقات عامة وإعلام داخل الوزارة، ولكن هذا لا يكفي فالمفروض على الإعلام الفلسطيني أن يوجه، والإعلام أيضا لوحده غير كافي، الأصل من الجامعات وسوق العمل ان تستجيب ويجب فرض قوانين وتشريعات .

وتابع: بأن طالب التخصص الصناعي تخرج بشهادة تطبيقية، فعند العمل يأخد راتب طفل في الصف السادس ابتدائي، وغياب الحوافز يؤدي إلى عدم العمل .

هناك مشكلة حقيقية يعاني منها المجتمع في حال تكديس الخريجين الاكاديميين ما سبل حلها ؟؟؟

سبل الحل تكمن في تقويض المشكلة الأولى وهي الثقافة المانعة، ففي العالم كله هناك فصل بين الثقافة والشهادة والوظيفة  .

 مثلا: إذا كان معي شهادة اللغة العربية ليس من الضروري أن أدرس العربية، في الدول الأخرى  إذا حصل الشخص على الشهادة ليس ضروريا أن يعمل فيها، ولا يوجد لدينا توازن فاغلب الخريجين من الفروع الإنسانية، وجميعهم يتوجهون لوزارة التربية والتعليم فقط، ولهذا يتوجب على الخريجين ان يبحثوا ويتم تدريبهم كيفية البحث عن فرص العمل، واللجوء للقطاع الخاص وعمل مشروع خاص به، مثلا خريج محاسبة يراسل المحلات ليعمل محاسب، فالعالم كله فصل بين الشهادة والوظيفة  ويوجد اليوم شيء اسمه تعليم الكبار، والتعليم مدى الحياة .

ماهو التعليم مدى الحياة ؟؟

مثلا أنتِ تدرسين العلاقات العامة والاتصال، من الممكن أن تعملين صحافية وممكن في البنوك واذا احتجتي مهارات أخرى تتدربينها .

كيف يمكن لنا تغيير ثقافة المجتمع ؟؟؟

لا أعلم، ولكن مثل هذه القصص كثيرة في الدول النامية والعالم الثالث وليس في فلسطبن فقط  فالذي درس اللغة العربية يريد أن يصبح  أستاذا، هذا الكلام غير موجود في العالم المتقدم، الجامعة تعطيك منطلق للعالم لا تقيدك بشيء محدد، اليوم يوجد علم اسمه مهارات الحياة والتي يتوجب اتقانها   .

مثلا :انا أستطيع أن أعمل مذيعا في التلفزيون، أشارك في دورة لمدة شهر أو شهرين وأصبح مذيعا، ومشكلتنا هي ثقافة العيب التي ما زالت قائمة  .

ما هي خططكم المستقبلية لتطوير المنهاج الصناعية ؟

هناك مجموعة من الخطط فمثلا اليوم استلمت منهاجا جديدا مطورا بناءا على تطور التكنولوجيا، لكن المشكلة الحقيقية ليس في الخطط بل في عدم وجود مدارس وسوق عادي وبسيط، ومن المفروض ان توقع الشركات الخاصة والقطاع الخاص عقودا مع وزارة التربية والتعليم مثلا :  أن تستقطب البنوك خريجي التجارة  لتدريبهم  .

لماذا الوزارة لا تربط مع شركات ومؤسسات ؟

على العكس تماما الوزارة تتمتع بغلاقات واسعة مع المؤسسات والشركات ولكن القطاع الخاص بسيط ويأخذ الطالب لتدريبه دون قابل أو مكافأة على الأقل يجب إعطاؤه بدل مواصلات .

هل هذا يجبر الطلاب للهجرة  إلى الخارج لدارسة التخصصات المهنية وهذا ليس لصالحنا ؟

لا يوجد أحد يهاجر ليدرس المهني لأنه يدرس في الخارج، فيعود لا يوجد عمل او راتب متدني فالمشكلة بالراتب  فالذين يخرجون لأوروبا وامريكا لدارسة الطب او الهندسة.

هل قيمة التخصصات المهنية في الخارج مرتفعة ؟

في الخارج الذي يحصل على شهادة سنتين ميكانيك راتبه يفوق راتب الدكتور في بلادنا لأنه يعمل في شركة محترمة .

 مثلا: أنتِ عندما تنهين اعلام تعملين في تلفزيون خاص مقابل 400 شيكل وهذه كارثة فبعد دارسة 4 سنوات تحصلين على هذا الراتب.

ما هي رسالتك تجاه هذه المشكلة ؟؟

يجب اجتياز الحاجز ما بين الوظيفة الاكاديمية والمهنية، انا اكاديمي وكتبي اكاديمية، وعندي كهربائي في المبنى لو انا غبت يوم لا يحدث شيء، ولكن لو غاب الكهربائي أو تعطلت الكهرباء سيتعطل كل المبنى، ولكن هو يأخد 1000 شيكل او 2000 شيكل وهنا يجب مراجعة الخدمة المدنية  .

هل تم محاولة مراجعة الخدمة المدنية ؟؟؟

حاولنا ولكن يريد تشريعا آخر .

التعليقات