على رمش عيونه

على رمش عيونه
عبد الرحمن مقلد
إلى متى الصمت على إفساد الذوق المصرى تحت مسمى حرية الإبداع.. إن أفلامًا كـ"القشاش" و"قلب الأسد" وغيرها الكثير الذى وصل حد الظاهرة، وأصبحت الوصفة المطلوبة للنجاح أمام شباك التذاكر، وإن رقصًا كرقص صافيناز، واللعب بالسنج والسواطير على أنغام أغانى التراث العربى، مثال فيلم "القشاش"، وتشويه أغنية "على رمش عيونه".. كل ذلك يا سادة لا يندرج تحت مسمى حرية الإبداع ولا علاقة له بالفن، هذه الأفلام بوضوح تفسد الذوق العام، وتنشر العنف والانحطاط بين الشباب.. ولا تحمل أى قيم محترمة.

لا أتحدث هنا من أى منطلقات، لا أرى فى السينما حرمةً، ولا فى الغناء معصيةً، ولا فى الرقص خلاعةً، إلا فى عقول سُفِليةٍ وأرواحٍ خربةٍ.

ولكن لا تدفعنا دعاوى حرية الإبداع، التى أنا مستعد للموت من أجلها، لأن ندافع عن أمثلة رديئة، ولا تدفعنا مبررات مثل "الجمهور هو الرقيب"، و"أن هذه الأفلام تعرض صورة واقعية للمجتمع" و"أننا فى عصر ثورة المعرفة، ومن الصعب حجب أى شىء الآن"، لأن نترك هذا الفن الهابط ليكون بديلا للسينما الجيدة، بالطبع نتفق أن الحجب والرقابة ليست البديل الوحيد، والأفضل لمنع الفن الهابط توفير نماذج رفيعة وجيدة.

لا يجب أن نبحث عن حلول لأزمات أخلاق فى المجتمع مثل التحرش وانتشار البلطجة وانهيار الأمن.. ونترك المروجين لها ينشرونها بمنتهى السهولة، بين عامة الناس، والكل بالطبع يرى انعكاسها على الشباب الصغير وتشكيل أسلوب حياته بهذا الشكل المخزى.

الأزمة الحقيقية أننا أمام مشكلتين حقيقيتين: أولهما فى جهاز الرقابة على المصنفات الفنية، الذى من الممكن أن يضيق على المبدعين الحقيقيين باسم حماية الأخلاق العامة وغيرها من الحجج، ويمنع عرض أفلام تناقش قضايا حساسة فى المجتمع، وتتشاكل مع تابوهات الدين والجنس والسياسة، مثل ما يتعرض له فيلم "إسلام حنا" الذى عانى من أزمات رقابية، والمشكلة الأخرى أن تنتشر تفاهات فنية بسبب دعاوى حرية الإبداع واقتصار الرقابة على وضع سن معينة لمشاهدة الفيلم.

أرى أن الحل فى وضع معيار "الفن"، كمعيار وحيد، الذى يقره الفن لا يقف أمامه شىء، والذى لا تقره المعايير الأدنى من الفن مصيره صندوق القمامة، لنرضى بالأقل من القليل من أبجديات الفنون، هذا القليل المتفق عليه بين كبار الأساتذة المتخصصين، ومن الممكن أن تشكل لجنة فنية للرقابة السابقة من كبار المخرجين والفنانين تعرض عليها النصوص، لنحافظ على ما تبقى من الذوق المصرى والجمال المصرى الذى أضحى فى الحضيض الآن.. أخيرا هناك من لا يقدر قيم الحرية ورزقهم الحقيقى من الفوضى.

التعليقات