النقيب بعلبكي : حسن صعب تمكن من ان يغدو رسول العقل بيننا

النقيب بعلبكي : حسن صعب تمكن من ان يغدو رسول العقل بيننا
رام الله - دنيا الوطن
يحل عيد الاضحى المبارك في الخامس عشر من تشرين الأول أعاده الله على جميع اللبنانيين بالخير واليمن والبركة، وتحل معه الذكرى الـ91 لولادة الدكتور حسن صعب (1922). وفي هذه المناسبة احيت مكتبة حسن ونعمت صعب هذه الذكرى، حيث اجتمع أهل الثقافة والفكر والأدب. 

بداية وجه الزميل محمد درويش تحيته الى معلمه الدكتور حسن صعب، تحية الأجيال، تحيةَ لبنان الحضارة، فهو مَن علّمَ أن لبنان هو الملتقى الفريد للمسيحيّة والإسلام، وأن لبنان وطنُ العقل لا وطنُ العنف، ورفع أمامَنا شعاره الدائم : "إنماء الإنسان، كلِّ إنسان وكلِّ الإنسان.

حسن صعب عمل الكثير من اجل الكثيرين، وسعى طويلاً من اجل قيم واهداف.

كان حسن صعب لكل لبنان ولكل العرب ولكل انسان كان عالمياً بفكره وعلمه ومحبته.

حسن صعب رجل فكر حارب الجهل فصرعه ونشر المعرفة بين جيل وجيل أشرعة وعي وتيقظ وضياء.

كان حسن صعب رجلاً عقلانياً في زمن التعصب والجهل وكان رجل محبة في زمن الحقد والاقتتال وكان رجل النقاش الهادىء في زمن فرض الافكار بقوة السلاح .

كان همّ حسن صعب تحرير لبنان والوطن العربي من الاحتلال والاستعمار وذلك بتحضير الإنسان وتربيته تربية وطنية سليمة لإيمانه بأن الإنسان هو وطن صغير وهو الأسس القوية لبناء الوطن الكبير.

لقد أدرك حسن صعب أن رجال الفكر كأصحاب الرسالات مدعوون دائماً إلى إبداء الرأي الصحيح والعمل على التغير وقلب الموازين الوطنية والتاريخية والاجتماعية حتى لو تعرضوا للموت من أجل إبلاغ رسالتهم الصادقة.

ولفت الى أنه "في ضوء فهمه لجدية الترابط بين الهوية اللبنانية والهوية العربية، أكد أهمية تواصل الإسلام والمسيحية في نشأة لبنان الوطن الفريد، كما قال، الوطن القدوة... المصغر الإبداعي للوحدة من التنوع، في التمدن العربي، والتحضر الإنساني. وكل ذلك ضمن بنائه الفكري الكبير بعنوانه: "الإسلام وتحديات العصر". وفي ضوئها أيضاً، حض اللبنانيين على "الإجماع على أن الهوية العربية، كما قال، هويتنا الذاتية الاختيارية، وعلى أن الثقافة العربية المنفتحة على باقي الثقافات الإنسانية انفتاحاً إبداعياً هي ثقافتنا الذاتية الاصيلة". وحذر ايضاً من الخطر الصهيوني على لبنان والمنطقة العربية برمتها وعلى مستقبل العلاقات الإسلامية المسيحية التي ان أصيبت في لبنان بالذات ستنعكس آثار اصابتها في كل أنحاء العالم".

ونسرد هنا اهم ما جاء في كلمة النقيب محمد البعلبكي: "هذا القائد الكبير من قادة الفكر في لبنان وفي دنيا العرب، تمكن من ان يغدو رسول العقل بيننا يقينا منه وايمانا بان العقل هو آية الله العظمى في هذا الكون، لقد جهد حسن صعب حتى مات في دعوة الناس الى هذا المحراب الذي قضى فيه حياته بتعبد".

اضاف: "لقد عرفت حسن صعب وعايشته الاخ الاقرب الاحب، منذ كنا كوكبة من الفتيان ننهل العلم معا على مقاعد واحدة من افواه كبار علماء الدين واساتذة العصر في سائر ضروب المعارف، فما عرفت واحدا منا غالب دهره مغالبة حسن صعب ليصنع قدره بارادته وبعقله، فينتصر على اليتم وعلى المرض وعلى كل عوائق نمو الانسان، انتصاره المشهود ويصبح علما من اعلام الفكر ورائدا من رواد النهضة، ويصبح هاجسه المقيم والشعار البليغ للحركة التي ابتدعت في بلورة صورة المستقبل نظرة لم يعهدها لبنان من قبله، فكان له وكان لها الفضل في استحداث انقلاب جذري في مفهوم السياسة وفي اطلاق تيار وطني عماده العلم وسلاحه الثقافة وهمه مواكبة العصر في بعث لبنان بعد ان كاد يمسي الوطن الموات".

ووصفه بصاحب الحضور المميز الدائم في كل مكان للبنان وللعروبة وللانسان قضية، وفي كل محفل وكل مجمع عربي او لبناني وفي كل ظرف وفي كل موضوع".

وقال: "ما رضى لنفسه ولا لقومه يوما الركود في مستنقع التقليد، وما التقليد الا تحية للعباقرة، بل كان الالحاح منه اشد ما يكون على ان تكون امته امة العبقرية ومنجبة العباقرة".

وختم: "نثق انك بما تركت من اثر لن ينقطع لك في مجتمعك عمل وان امتنع عليك بالموت استمرار ما لم تضن به عليه من عطاء، وفي ذلك وحده معنى خلود البشر، ان كان للبشر مع الله مطمح الى خلود".

التعليقات