رابطة العالم الإسلامي تفتتح مؤتمرها بكلمة سماحة الشيخ
رام الله - دنيا الوطن
في الجلسة الافتتاحية لمؤتمر مكة الرابع عشر والمنعقد بعنوان: (حقوق الإنسان بين الشريعة الإسلامية والمواثيق الدولية)، رابطة العالم الإسلامي تفتتحها بكلمة سماحة الشيخ عبدالملك السعدي، مشيرةٍ إلى ظاهرة سب الصحابة الكرام وزوجات النبي -صلى الله عليه وسلم-، وذلك مساء الخميس 5/12/1434هـ الموافق 2013م/10/10 بحضور أصحاب الفضيلة العلماء والدعاة وأساتذة الجامعات ومسؤولي المراكز الإسلامية الذين دعتهم الرابطة للمشاركة في المؤتمر، وشارك في الجلسة حجاج بيت الله الحرام الذين تستضيفهم الرابطة لأداء فريضة الحج.
هذا ومن المعلوم أنَّ الرابطة سبق أن طلبت ضم سماحته إلى عضوية الرابطة، كما وقد طلبت منه المشاركة ببحث خاص تحت عنوان: "المواثيق الدولية لحقوق الانسان في ميزان الاسلام".
ملحوظة: الكلمة المصورة كما وردت من المصدر أعلاه مُقتطفة مما أدى إلى عدم ظهور بعض الفِقرات؛ لذا نضع بين يدي القارئ نص الكلمة مكتوبة كاملة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد سيد الأولين والآخرين، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
صاحب المعالي والفضيلة الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي المحترم.
أصحاب الفضيلة والسماحة والسعادة علماءَ الأمة ودعاتها المحترمين.
السادة الحضور المحترمون.
أُحييكم بتحية الإسلام فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأقول:
باسمكم جميعا ً أتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى صاحب المعالي فضيلة الأخ الدكتور عبدالله عبد المحسن التركي لدعوته لنا للمشاركة في هذا المؤتمر المبارك نسأله تعالى أن يبارك في جهوده لخدمة الإسلام والمسلمين.
أحبابي الكرام:
نجتمع هذا العام في هذه الأيام الفاضلة المباركة على أرض بيت الله الحرام وبجوار الكعبة المشرفة متبركين بقوله تعالى: (لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ ): ٢٨.
والآية بعمومها تشمل المنافع المادية والمعنوية، نرجو الله تعالى أن يحقق لنا المعنى الثاني وهي المنافع المعنوية؛ إذ لا توجد منفعة ونعمة أجَلَّ وأعلى رتبة من الاهتمام بأمر المسلمين كافة والنظر في أحوالهم وما يحِل بهم من نكبات وما يحصل عليهم من عدوان.
نجتمع في ظروف تمر بالعالم الإسلامي هي من أحلك الظروف؛ لما تعانيه من تحد وتصد لدينهم وعقيدتهم من أعدائهم، ومن غدر لحقوقهم الإنسانية والإسلامية، ومن تسلط أعداء هذه الأمة عليهم: ما بين إضطهاد وتكميم للأفواه عن النطق بكلمة الحق، وما بين ما يحصل عليهم من سفك للدماء، وهتك للأعراض، ونهب وسلب للممتلكات والأموال، وتهجير عن البلاد، وفقدان لحرية الرأي وللديمقراطية التي ينادي بها دعاتها من الغرب والشرق وأذنابهم وعملاؤهم وقد جعلوها مباحةً لهم ومحرمةً على المسلمين الذين يؤمنون بدين يُعطي الحق لأهله ويسمح بالمطالبة به.
وعلى مدى الأيام والساعات نرى ونسمع من وسائل الإعلام ما يجري عليهم.
دماء تراق وتسفك لأهلنا في فلسطين الحبيبة من أعداء الإسلام وأعداء الله اليهود.
ويا ليت الأمر اقتصر فيه على عدوان هذا العدو الغاشم اللدود، بل تجاوز الأمر إلى وقوعه ممن يرجو المسلمون منهم دفع الأذى عنهم من بعض حُكَّام المسلمين المتسلطين على رقابهم:
رُبَّ مَنْ نَرْجوُ بِهِ دَفْعَ الأذى سَوفَ يَأتِيكَ الأذى مِنْ قَبلِهِ
فقد استباح هؤلاء المتسلطون دماء شعوبهم، وإغتصاب نسائهم، وهدم مساكنهم على رؤسهم، ونهب ثرواتهم وأموالهم، وتهجيرهم عن أوطانهم، وإحلال التمايز بين أبناء البلد الواحد باسم الطائفية المقيتة والمذهبية البغيضة؛ لأنهم جعلوا من المذهبية ومن الأحزاب السياسية المتناحرة وسيلة للتفرقة.
وما ذنب هؤلاء الشعوب المسلمة إلا لأنهم مُتمسِّكون بدينهم وملتزمون بعقيدتهم ومعتزون بسلفهم الصالح من الصحابة والتابعين الذين نشروا الدين، وقضوا على الوثنية والشرك، وضحوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله، وأوصلوا الدين إلى أرجاء المعمورة.
وبخاصة الخلفاء الراشدون الأربعة الذين أثنى الله عليهم ورسوله ورضي عنهم وجعلهم أنصارا لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأعوانا له.
وذنبهم أيضاً أنهم يحبون بيت النبوة وفي مقدمتهم أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- الطاهرات اللاتي طهرهن الله تطهراً.
إذ قد أصبح عند البعض سبهم والطعن فيهم شعيرة وعبادة يتقربون بها -في زعمهم- إلى الله وإلى أهل بيته الأطهار.
والمفروض بهم أن يحبوا الجميع، وأن يترضوا عن الجميع لو كانوا مسلمين حقاً.
وقد ترتب على هذا العدوان كثرة الأرامل والأيتام الذين أصبحوا لا معيل لهم إلا الله.
وكان المفروض بمثل هؤلاء الحكام الاهتمام بوحدة المسلمين وتقديمَ الخدمات لشعوبهم وتهيئةَ العيش الرغيد لهم.
وبهذه المناسبة أود أن أنقل لحضراتكم ما يجري الآن في عراق الأمة، عراق العروبة، عراق الفاروق وسعد ابن أبي وقاص، عراق المذاهب والعلماء والأئمة والصلحاء، محراب العلم والثقافة، وأقول:
لم يبق للعراقيين أيُّ حقوق أو حرية في الرأي ولا إحترام لهم ولا لمساجدهم، فقد أُهينت المساجد بالهدم والتخريب والحرق وقتل أئمتها والعاملين فيها وملاحقة وقتل روادها والمصلين فيها.
مع ما يحصل على العوائل من مداهمات وهدم وتخريب للبيوت وتحطيم أثاثها، واعتقالات عشوائية وسجون لأبنائهم ورجالهم ونسائهم فقد غصّت بهم السجون المُعلنة وغير المُعلنة، تؤخذ المرأة بدل الرجل إذا لم يوجد في داره وينهك عرضها، وتهجير لهم عن مساكنهم؟
وما يحصل من إعدامات إثر أحكام جائرة تصدر من محكمة مُسَيَّسة تفتقد أدنى درجات العدل والإنصاف، ولا يطلق سراح من تبرؤه محكمتهم إلا بدفع المال الكثير فدية له؛ وكل ذلك لأنَّ الحكومة اتَّجهت لتأجيج النزعة الطائفية فيه؛ وذلك بتمييز طائفة عن أخرى بل ربما بين المُكوِّن الواحد، وشاع الفساد المالي والإداري، وكثرت الرشوة في جميع مفاصل الدولة، مع فقدان للخدمات، وتفشي الفقر والبطالة فيه رغم ثرواته الغنية.
ومما يؤسف أن هذه الإجراءات تدعمها بعض الدول التي تدعي الإسلام من منطلق الحقد الطائفي.
ويجري ذلك على مسمع ومرآى من المنظمة الأُممية والمنظمات العربية والإسلامية ولا يحركون ساكنا ً عن ساكن.
وكما حصل هذا في العراق حصل في سوريا ومصر وأماكن أُخرى من بلاد المسلمين اليوم.
وأنتم يا علماء الأمة ودعاتها تتحملون مسؤولية كبرى في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فأنتم حماة الدعوة الخالصة والعقيدة الصافية النقية. فعليكم واجبُ الإعلان عن إدانتكم لما يحصل، والاستنكار له عبر وسائل الإعلام ومنابر الحق وفي أساليب الدعوة والإرشاد، وعليكم أن تحثُّوا على إنقاذ المظلوم من الظالم؛ لأن الأُمة إذا لم تصارح الظالم في ظلمه فقد تُوُدِّعَ منها.
فما ذنب الأطفال والنساء والرجال الأبرياء إلا أنهم يحبون سلف هذه الأُمة ويعتزون بهم ويتسمون بأسمائهم فقد كثر القتل على الاسم والهوية؟!
وإذ مَنَّ الله علينا بهذا الاجتماع المبارك في هذا البلد الأمين وتحت رعاية حماته القائمين بشؤونه -جزاهم الله خيرا- فعلينا أن نوحِّد كلمتنا وأن نحث المسلمين على وحدة الصف والكلمة كما أرادها الله لها بقوله : (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتكُمْ أُمَّة وَاحِدَة وَأَنَا رَبّكُمْ فَاتقون) المؤمنون: 52.
وعلينا أن نرفع الأصوات بالإنكار على ما سمعنا من قادة مليشيات لبعض الحكام بأنه يتوعد بتحرير الحرمين الشريفين من الأيدي النظيفة التي أولتهما كل عناية ورعاية من خدمة لزوارهما وإعمار وتوسعات لهما وللمشاعر الأخرى وتسهيل أُمور الحجاج بكل طاقاتهم أجْزِلِ اللهم لهم الأجر والثواب.
ودعوته هذه تهدف إِلى جعل أرضهما بؤرة للفساد ومعصية الله تعالى بالقول والفعل -لاحقق الله له ذلك– وكان عليه أن يعلن أنه يريد تحرير الأقصى من أيدي اليهود لا تحرير الحرمين الشريفين.
وعلى علماء الأمة أن ينتبهوا لمثل هذه المؤامرات والمخططات الخطيرة والخبيثة التي تفرق الأمة، وتزرع بينهم نزعة الطائفية والقومية، وأن يركزوا على استحصال حقوق المسلمين بصورة خاصة والإنسانية بصورة عامة بكل أشكالها وألوانها ؛ لأنها مسؤولية كبيرة على من أثنى عليهم الباري جل شأنه وقرن شهادتهم بشهادته وشهادة ملائكه بقوله: (شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) آل عمران: 18.
ورفع قدرهم درجات إن قرنوا العلم بالعمل والإخلاص له تعالى بقوله: (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ) المجادلة: ١١.
وجعلهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ورثة الأنبياء بقوله: {العلماء ورثة الأنبياء}.
فهذه نعمة يجب علينا شكرها بأن نُسَخِّرَ نعمة العلم لنصرة دينه ونفع المسلمين في كل مكان، وأن ندافع عن أوطانهم وعقيدتهم بكل ما نتمكن، وأن لا نضعف ولا نستكين عند تحدي الأعداء لنا ﭽ ﮫ (وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) آل عمران: 139.
ومع ذلك فلابد من أن نلجأ إليه تعالى عندما تحِل بنا النكبات والاعتداءات، ونرفعَ أكف الضراعة إليه -جل شأنه- أن ينصر أهل الحق ويخذل أهل الباطل .
كما نتوجه إليه -جل شأنه- أن يحفظ الحرمين الشريفين من شر الأشرار، وأن يمن على هذا البلد بمزيد من الأمن والاستقرار وجميع بلاد المسلمين، وأن يجمع المسلمين على مرضاته ويزيل عنهم الخلافات الفرعية.
وأن يُبصِّرَ أُولي الأمر من أُمراء وعلماء لإحقاق الحق وإزهاق الباطل إنه سميع مجيب.
وختاماً:
باسمكم جميعا أتقدم بأسمى آيات الشكر والتقدير إلى راعي هذه البلاد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود وحكومته الرشيدة على حسن الرفادة والتكريم لنا.
وأعود مرة أُخرى لأُكرِّر الشكر لمن كان السببَ في دعوتنا وحضورنا الأخِ الدكتور عبدِالله بن عبدِالمحسن التركي الأمين العام للرابطة وعلى حسن إستقباله وإستضافته تحت ظل هذه الرابطة الكريمة.
وفَّق الله الجميع لحفظ البلاد ورعاية العباد، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في الجلسة الافتتاحية لمؤتمر مكة الرابع عشر والمنعقد بعنوان: (حقوق الإنسان بين الشريعة الإسلامية والمواثيق الدولية)، رابطة العالم الإسلامي تفتتحها بكلمة سماحة الشيخ عبدالملك السعدي، مشيرةٍ إلى ظاهرة سب الصحابة الكرام وزوجات النبي -صلى الله عليه وسلم-، وذلك مساء الخميس 5/12/1434هـ الموافق 2013م/10/10 بحضور أصحاب الفضيلة العلماء والدعاة وأساتذة الجامعات ومسؤولي المراكز الإسلامية الذين دعتهم الرابطة للمشاركة في المؤتمر، وشارك في الجلسة حجاج بيت الله الحرام الذين تستضيفهم الرابطة لأداء فريضة الحج.
هذا ومن المعلوم أنَّ الرابطة سبق أن طلبت ضم سماحته إلى عضوية الرابطة، كما وقد طلبت منه المشاركة ببحث خاص تحت عنوان: "المواثيق الدولية لحقوق الانسان في ميزان الاسلام".
اضغط هنا وشاهد كلمة سماحته في الجلسة الافتتاحية من مصدر الرابطة مباشرة
ملحوظة: الكلمة المصورة كما وردت من المصدر أعلاه مُقتطفة مما أدى إلى عدم ظهور بعض الفِقرات؛ لذا نضع بين يدي القارئ نص الكلمة مكتوبة كاملة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد سيد الأولين والآخرين، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
صاحب المعالي والفضيلة الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي المحترم.
أصحاب الفضيلة والسماحة والسعادة علماءَ الأمة ودعاتها المحترمين.
السادة الحضور المحترمون.
أُحييكم بتحية الإسلام فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأقول:
باسمكم جميعا ً أتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى صاحب المعالي فضيلة الأخ الدكتور عبدالله عبد المحسن التركي لدعوته لنا للمشاركة في هذا المؤتمر المبارك نسأله تعالى أن يبارك في جهوده لخدمة الإسلام والمسلمين.
أحبابي الكرام:
نجتمع هذا العام في هذه الأيام الفاضلة المباركة على أرض بيت الله الحرام وبجوار الكعبة المشرفة متبركين بقوله تعالى: (لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ ): ٢٨.
والآية بعمومها تشمل المنافع المادية والمعنوية، نرجو الله تعالى أن يحقق لنا المعنى الثاني وهي المنافع المعنوية؛ إذ لا توجد منفعة ونعمة أجَلَّ وأعلى رتبة من الاهتمام بأمر المسلمين كافة والنظر في أحوالهم وما يحِل بهم من نكبات وما يحصل عليهم من عدوان.
نجتمع في ظروف تمر بالعالم الإسلامي هي من أحلك الظروف؛ لما تعانيه من تحد وتصد لدينهم وعقيدتهم من أعدائهم، ومن غدر لحقوقهم الإنسانية والإسلامية، ومن تسلط أعداء هذه الأمة عليهم: ما بين إضطهاد وتكميم للأفواه عن النطق بكلمة الحق، وما بين ما يحصل عليهم من سفك للدماء، وهتك للأعراض، ونهب وسلب للممتلكات والأموال، وتهجير عن البلاد، وفقدان لحرية الرأي وللديمقراطية التي ينادي بها دعاتها من الغرب والشرق وأذنابهم وعملاؤهم وقد جعلوها مباحةً لهم ومحرمةً على المسلمين الذين يؤمنون بدين يُعطي الحق لأهله ويسمح بالمطالبة به.
وعلى مدى الأيام والساعات نرى ونسمع من وسائل الإعلام ما يجري عليهم.
دماء تراق وتسفك لأهلنا في فلسطين الحبيبة من أعداء الإسلام وأعداء الله اليهود.
ويا ليت الأمر اقتصر فيه على عدوان هذا العدو الغاشم اللدود، بل تجاوز الأمر إلى وقوعه ممن يرجو المسلمون منهم دفع الأذى عنهم من بعض حُكَّام المسلمين المتسلطين على رقابهم:
رُبَّ مَنْ نَرْجوُ بِهِ دَفْعَ الأذى سَوفَ يَأتِيكَ الأذى مِنْ قَبلِهِ
فقد استباح هؤلاء المتسلطون دماء شعوبهم، وإغتصاب نسائهم، وهدم مساكنهم على رؤسهم، ونهب ثرواتهم وأموالهم، وتهجيرهم عن أوطانهم، وإحلال التمايز بين أبناء البلد الواحد باسم الطائفية المقيتة والمذهبية البغيضة؛ لأنهم جعلوا من المذهبية ومن الأحزاب السياسية المتناحرة وسيلة للتفرقة.
وما ذنب هؤلاء الشعوب المسلمة إلا لأنهم مُتمسِّكون بدينهم وملتزمون بعقيدتهم ومعتزون بسلفهم الصالح من الصحابة والتابعين الذين نشروا الدين، وقضوا على الوثنية والشرك، وضحوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله، وأوصلوا الدين إلى أرجاء المعمورة.
وبخاصة الخلفاء الراشدون الأربعة الذين أثنى الله عليهم ورسوله ورضي عنهم وجعلهم أنصارا لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأعوانا له.
وذنبهم أيضاً أنهم يحبون بيت النبوة وفي مقدمتهم أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- الطاهرات اللاتي طهرهن الله تطهراً.
إذ قد أصبح عند البعض سبهم والطعن فيهم شعيرة وعبادة يتقربون بها -في زعمهم- إلى الله وإلى أهل بيته الأطهار.
والمفروض بهم أن يحبوا الجميع، وأن يترضوا عن الجميع لو كانوا مسلمين حقاً.
وقد ترتب على هذا العدوان كثرة الأرامل والأيتام الذين أصبحوا لا معيل لهم إلا الله.
وكان المفروض بمثل هؤلاء الحكام الاهتمام بوحدة المسلمين وتقديمَ الخدمات لشعوبهم وتهيئةَ العيش الرغيد لهم.
وبهذه المناسبة أود أن أنقل لحضراتكم ما يجري الآن في عراق الأمة، عراق العروبة، عراق الفاروق وسعد ابن أبي وقاص، عراق المذاهب والعلماء والأئمة والصلحاء، محراب العلم والثقافة، وأقول:
لم يبق للعراقيين أيُّ حقوق أو حرية في الرأي ولا إحترام لهم ولا لمساجدهم، فقد أُهينت المساجد بالهدم والتخريب والحرق وقتل أئمتها والعاملين فيها وملاحقة وقتل روادها والمصلين فيها.
مع ما يحصل على العوائل من مداهمات وهدم وتخريب للبيوت وتحطيم أثاثها، واعتقالات عشوائية وسجون لأبنائهم ورجالهم ونسائهم فقد غصّت بهم السجون المُعلنة وغير المُعلنة، تؤخذ المرأة بدل الرجل إذا لم يوجد في داره وينهك عرضها، وتهجير لهم عن مساكنهم؟
وما يحصل من إعدامات إثر أحكام جائرة تصدر من محكمة مُسَيَّسة تفتقد أدنى درجات العدل والإنصاف، ولا يطلق سراح من تبرؤه محكمتهم إلا بدفع المال الكثير فدية له؛ وكل ذلك لأنَّ الحكومة اتَّجهت لتأجيج النزعة الطائفية فيه؛ وذلك بتمييز طائفة عن أخرى بل ربما بين المُكوِّن الواحد، وشاع الفساد المالي والإداري، وكثرت الرشوة في جميع مفاصل الدولة، مع فقدان للخدمات، وتفشي الفقر والبطالة فيه رغم ثرواته الغنية.
ومما يؤسف أن هذه الإجراءات تدعمها بعض الدول التي تدعي الإسلام من منطلق الحقد الطائفي.
ويجري ذلك على مسمع ومرآى من المنظمة الأُممية والمنظمات العربية والإسلامية ولا يحركون ساكنا ً عن ساكن.
وكما حصل هذا في العراق حصل في سوريا ومصر وأماكن أُخرى من بلاد المسلمين اليوم.
وأنتم يا علماء الأمة ودعاتها تتحملون مسؤولية كبرى في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فأنتم حماة الدعوة الخالصة والعقيدة الصافية النقية. فعليكم واجبُ الإعلان عن إدانتكم لما يحصل، والاستنكار له عبر وسائل الإعلام ومنابر الحق وفي أساليب الدعوة والإرشاد، وعليكم أن تحثُّوا على إنقاذ المظلوم من الظالم؛ لأن الأُمة إذا لم تصارح الظالم في ظلمه فقد تُوُدِّعَ منها.
فما ذنب الأطفال والنساء والرجال الأبرياء إلا أنهم يحبون سلف هذه الأُمة ويعتزون بهم ويتسمون بأسمائهم فقد كثر القتل على الاسم والهوية؟!
وإذ مَنَّ الله علينا بهذا الاجتماع المبارك في هذا البلد الأمين وتحت رعاية حماته القائمين بشؤونه -جزاهم الله خيرا- فعلينا أن نوحِّد كلمتنا وأن نحث المسلمين على وحدة الصف والكلمة كما أرادها الله لها بقوله : (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتكُمْ أُمَّة وَاحِدَة وَأَنَا رَبّكُمْ فَاتقون) المؤمنون: 52.
وعلينا أن نرفع الأصوات بالإنكار على ما سمعنا من قادة مليشيات لبعض الحكام بأنه يتوعد بتحرير الحرمين الشريفين من الأيدي النظيفة التي أولتهما كل عناية ورعاية من خدمة لزوارهما وإعمار وتوسعات لهما وللمشاعر الأخرى وتسهيل أُمور الحجاج بكل طاقاتهم أجْزِلِ اللهم لهم الأجر والثواب.
ودعوته هذه تهدف إِلى جعل أرضهما بؤرة للفساد ومعصية الله تعالى بالقول والفعل -لاحقق الله له ذلك– وكان عليه أن يعلن أنه يريد تحرير الأقصى من أيدي اليهود لا تحرير الحرمين الشريفين.
وعلى علماء الأمة أن ينتبهوا لمثل هذه المؤامرات والمخططات الخطيرة والخبيثة التي تفرق الأمة، وتزرع بينهم نزعة الطائفية والقومية، وأن يركزوا على استحصال حقوق المسلمين بصورة خاصة والإنسانية بصورة عامة بكل أشكالها وألوانها ؛ لأنها مسؤولية كبيرة على من أثنى عليهم الباري جل شأنه وقرن شهادتهم بشهادته وشهادة ملائكه بقوله: (شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) آل عمران: 18.
ورفع قدرهم درجات إن قرنوا العلم بالعمل والإخلاص له تعالى بقوله: (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ) المجادلة: ١١.
وجعلهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ورثة الأنبياء بقوله: {العلماء ورثة الأنبياء}.
فهذه نعمة يجب علينا شكرها بأن نُسَخِّرَ نعمة العلم لنصرة دينه ونفع المسلمين في كل مكان، وأن ندافع عن أوطانهم وعقيدتهم بكل ما نتمكن، وأن لا نضعف ولا نستكين عند تحدي الأعداء لنا ﭽ ﮫ (وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) آل عمران: 139.
ومع ذلك فلابد من أن نلجأ إليه تعالى عندما تحِل بنا النكبات والاعتداءات، ونرفعَ أكف الضراعة إليه -جل شأنه- أن ينصر أهل الحق ويخذل أهل الباطل .
كما نتوجه إليه -جل شأنه- أن يحفظ الحرمين الشريفين من شر الأشرار، وأن يمن على هذا البلد بمزيد من الأمن والاستقرار وجميع بلاد المسلمين، وأن يجمع المسلمين على مرضاته ويزيل عنهم الخلافات الفرعية.
وأن يُبصِّرَ أُولي الأمر من أُمراء وعلماء لإحقاق الحق وإزهاق الباطل إنه سميع مجيب.
وختاماً:
باسمكم جميعا أتقدم بأسمى آيات الشكر والتقدير إلى راعي هذه البلاد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود وحكومته الرشيدة على حسن الرفادة والتكريم لنا.
وأعود مرة أُخرى لأُكرِّر الشكر لمن كان السببَ في دعوتنا وحضورنا الأخِ الدكتور عبدِالله بن عبدِالمحسن التركي الأمين العام للرابطة وعلى حسن إستقباله وإستضافته تحت ظل هذه الرابطة الكريمة.
وفَّق الله الجميع لحفظ البلاد ورعاية العباد، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في الجلسة الافتتاحية لمؤتمر مكة الرابع عشر والمنعقد بعنوان: (حقوق الإنسان بين الشريعة الإسلامية والمواثيق الدولية)، رابطة العالم الإسلامي تفتتحها بكلمة سماحة الشيخ عبدالملك السعدي، مشيرةٍ إلى ظاهرة سب الصحابة الكرام وزوجات النبي -صلى الله عليه وسلم-، وذلك مساء الخميس 5/12/1434هـ الموافق 2013م/10/10 بحضور أصحاب الفضيلة العلماء والدعاة وأساتذة الجامعات ومسؤولي المراكز الإسلامية الذين دعتهم الرابطة للمشاركة في المؤتمر، وشارك في الجلسة حجاج بيت الله الحرام الذين تستضيفهم الرابطة لأداء فريضة الحج.
هذا ومن المعلوم أنَّ الرابطة سبق أن طلبت ضم سماحته إلى عضوية الرابطة، كما وقد طلبت منه المشاركة ببحث خاص تحت عنوان: "المواثيق الدولية لحقوق الانسان في ميزان الاسلام".
ملحوظة: الكلمة المصورة كما وردت من المصدر أعلاه مُقتطفة مما أدى إلى عدم ظهور بعض الفِقرات؛ لذا نضع بين يدي القارئ نص الكلمة مكتوبة كاملة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد سيد الأولين والآخرين، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
صاحب المعالي والفضيلة الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي المحترم.
أصحاب الفضيلة والسماحة والسعادة علماءَ الأمة ودعاتها المحترمين.
السادة الحضور المحترمون.
أُحييكم بتحية الإسلام فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأقول:
باسمكم جميعا ً أتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى صاحب المعالي فضيلة الأخ الدكتور عبدالله عبد المحسن التركي لدعوته لنا للمشاركة في هذا المؤتمر المبارك نسأله تعالى أن يبارك في جهوده لخدمة الإسلام والمسلمين.
أحبابي الكرام:
نجتمع هذا العام في هذه الأيام الفاضلة المباركة على أرض بيت الله الحرام وبجوار الكعبة المشرفة متبركين بقوله تعالى: (لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ ): ٢٨.
والآية بعمومها تشمل المنافع المادية والمعنوية، نرجو الله تعالى أن يحقق لنا المعنى الثاني وهي المنافع المعنوية؛ إذ لا توجد منفعة ونعمة أجَلَّ وأعلى رتبة من الاهتمام بأمر المسلمين كافة والنظر في أحوالهم وما يحِل بهم من نكبات وما يحصل عليهم من عدوان.
نجتمع في ظروف تمر بالعالم الإسلامي هي من أحلك الظروف؛ لما تعانيه من تحد وتصد لدينهم وعقيدتهم من أعدائهم، ومن غدر لحقوقهم الإنسانية والإسلامية، ومن تسلط أعداء هذه الأمة عليهم: ما بين إضطهاد وتكميم للأفواه عن النطق بكلمة الحق، وما بين ما يحصل عليهم من سفك للدماء، وهتك للأعراض، ونهب وسلب للممتلكات والأموال، وتهجير عن البلاد، وفقدان لحرية الرأي وللديمقراطية التي ينادي بها دعاتها من الغرب والشرق وأذنابهم وعملاؤهم وقد جعلوها مباحةً لهم ومحرمةً على المسلمين الذين يؤمنون بدين يُعطي الحق لأهله ويسمح بالمطالبة به.
وعلى مدى الأيام والساعات نرى ونسمع من وسائل الإعلام ما يجري عليهم.
دماء تراق وتسفك لأهلنا في فلسطين الحبيبة من أعداء الإسلام وأعداء الله اليهود.
ويا ليت الأمر اقتصر فيه على عدوان هذا العدو الغاشم اللدود، بل تجاوز الأمر إلى وقوعه ممن يرجو المسلمون منهم دفع الأذى عنهم من بعض حُكَّام المسلمين المتسلطين على رقابهم:
رُبَّ مَنْ نَرْجوُ بِهِ دَفْعَ الأذى سَوفَ يَأتِيكَ الأذى مِنْ قَبلِهِ
فقد استباح هؤلاء المتسلطون دماء شعوبهم، وإغتصاب نسائهم، وهدم مساكنهم على رؤسهم، ونهب ثرواتهم وأموالهم، وتهجيرهم عن أوطانهم، وإحلال التمايز بين أبناء البلد الواحد باسم الطائفية المقيتة والمذهبية البغيضة؛ لأنهم جعلوا من المذهبية ومن الأحزاب السياسية المتناحرة وسيلة للتفرقة.
وما ذنب هؤلاء الشعوب المسلمة إلا لأنهم مُتمسِّكون بدينهم وملتزمون بعقيدتهم ومعتزون بسلفهم الصالح من الصحابة والتابعين الذين نشروا الدين، وقضوا على الوثنية والشرك، وضحوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله، وأوصلوا الدين إلى أرجاء المعمورة.
وبخاصة الخلفاء الراشدون الأربعة الذين أثنى الله عليهم ورسوله ورضي عنهم وجعلهم أنصارا لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأعوانا له.
وذنبهم أيضاً أنهم يحبون بيت النبوة وفي مقدمتهم أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- الطاهرات اللاتي طهرهن الله تطهراً.
إذ قد أصبح عند البعض سبهم والطعن فيهم شعيرة وعبادة يتقربون بها -في زعمهم- إلى الله وإلى أهل بيته الأطهار.
والمفروض بهم أن يحبوا الجميع، وأن يترضوا عن الجميع لو كانوا مسلمين حقاً.
وقد ترتب على هذا العدوان كثرة الأرامل والأيتام الذين أصبحوا لا معيل لهم إلا الله.
وكان المفروض بمثل هؤلاء الحكام الاهتمام بوحدة المسلمين وتقديمَ الخدمات لشعوبهم وتهيئةَ العيش الرغيد لهم.
وبهذه المناسبة أود أن أنقل لحضراتكم ما يجري الآن في عراق الأمة، عراق العروبة، عراق الفاروق وسعد ابن أبي وقاص، عراق المذاهب والعلماء والأئمة والصلحاء، محراب العلم والثقافة، وأقول:
لم يبق للعراقيين أيُّ حقوق أو حرية في الرأي ولا إحترام لهم ولا لمساجدهم، فقد أُهينت المساجد بالهدم والتخريب والحرق وقتل أئمتها والعاملين فيها وملاحقة وقتل روادها والمصلين فيها.
مع ما يحصل على العوائل من مداهمات وهدم وتخريب للبيوت وتحطيم أثاثها، واعتقالات عشوائية وسجون لأبنائهم ورجالهم ونسائهم فقد غصّت بهم السجون المُعلنة وغير المُعلنة، تؤخذ المرأة بدل الرجل إذا لم يوجد في داره وينهك عرضها، وتهجير لهم عن مساكنهم؟
وما يحصل من إعدامات إثر أحكام جائرة تصدر من محكمة مُسَيَّسة تفتقد أدنى درجات العدل والإنصاف، ولا يطلق سراح من تبرؤه محكمتهم إلا بدفع المال الكثير فدية له؛ وكل ذلك لأنَّ الحكومة اتَّجهت لتأجيج النزعة الطائفية فيه؛ وذلك بتمييز طائفة عن أخرى بل ربما بين المُكوِّن الواحد، وشاع الفساد المالي والإداري، وكثرت الرشوة في جميع مفاصل الدولة، مع فقدان للخدمات، وتفشي الفقر والبطالة فيه رغم ثرواته الغنية.
ومما يؤسف أن هذه الإجراءات تدعمها بعض الدول التي تدعي الإسلام من منطلق الحقد الطائفي.
ويجري ذلك على مسمع ومرآى من المنظمة الأُممية والمنظمات العربية والإسلامية ولا يحركون ساكنا ً عن ساكن.
وكما حصل هذا في العراق حصل في سوريا ومصر وأماكن أُخرى من بلاد المسلمين اليوم.
وأنتم يا علماء الأمة ودعاتها تتحملون مسؤولية كبرى في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فأنتم حماة الدعوة الخالصة والعقيدة الصافية النقية. فعليكم واجبُ الإعلان عن إدانتكم لما يحصل، والاستنكار له عبر وسائل الإعلام ومنابر الحق وفي أساليب الدعوة والإرشاد، وعليكم أن تحثُّوا على إنقاذ المظلوم من الظالم؛ لأن الأُمة إذا لم تصارح الظالم في ظلمه فقد تُوُدِّعَ منها.
فما ذنب الأطفال والنساء والرجال الأبرياء إلا أنهم يحبون سلف هذه الأُمة ويعتزون بهم ويتسمون بأسمائهم فقد كثر القتل على الاسم والهوية؟!
وإذ مَنَّ الله علينا بهذا الاجتماع المبارك في هذا البلد الأمين وتحت رعاية حماته القائمين بشؤونه -جزاهم الله خيرا- فعلينا أن نوحِّد كلمتنا وأن نحث المسلمين على وحدة الصف والكلمة كما أرادها الله لها بقوله : (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتكُمْ أُمَّة وَاحِدَة وَأَنَا رَبّكُمْ فَاتقون) المؤمنون: 52.
وعلينا أن نرفع الأصوات بالإنكار على ما سمعنا من قادة مليشيات لبعض الحكام بأنه يتوعد بتحرير الحرمين الشريفين من الأيدي النظيفة التي أولتهما كل عناية ورعاية من خدمة لزوارهما وإعمار وتوسعات لهما وللمشاعر الأخرى وتسهيل أُمور الحجاج بكل طاقاتهم أجْزِلِ اللهم لهم الأجر والثواب.
ودعوته هذه تهدف إِلى جعل أرضهما بؤرة للفساد ومعصية الله تعالى بالقول والفعل -لاحقق الله له ذلك– وكان عليه أن يعلن أنه يريد تحرير الأقصى من أيدي اليهود لا تحرير الحرمين الشريفين.
وعلى علماء الأمة أن ينتبهوا لمثل هذه المؤامرات والمخططات الخطيرة والخبيثة التي تفرق الأمة، وتزرع بينهم نزعة الطائفية والقومية، وأن يركزوا على استحصال حقوق المسلمين بصورة خاصة والإنسانية بصورة عامة بكل أشكالها وألوانها ؛ لأنها مسؤولية كبيرة على من أثنى عليهم الباري جل شأنه وقرن شهادتهم بشهادته وشهادة ملائكه بقوله: (شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) آل عمران: 18.
ورفع قدرهم درجات إن قرنوا العلم بالعمل والإخلاص له تعالى بقوله: (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ) المجادلة: ١١.
وجعلهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ورثة الأنبياء بقوله: {العلماء ورثة الأنبياء}.
فهذه نعمة يجب علينا شكرها بأن نُسَخِّرَ نعمة العلم لنصرة دينه ونفع المسلمين في كل مكان، وأن ندافع عن أوطانهم وعقيدتهم بكل ما نتمكن، وأن لا نضعف ولا نستكين عند تحدي الأعداء لنا ﭽ ﮫ (وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) آل عمران: 139.
ومع ذلك فلابد من أن نلجأ إليه تعالى عندما تحِل بنا النكبات والاعتداءات، ونرفعَ أكف الضراعة إليه -جل شأنه- أن ينصر أهل الحق ويخذل أهل الباطل .
كما نتوجه إليه -جل شأنه- أن يحفظ الحرمين الشريفين من شر الأشرار، وأن يمن على هذا البلد بمزيد من الأمن والاستقرار وجميع بلاد المسلمين، وأن يجمع المسلمين على مرضاته ويزيل عنهم الخلافات الفرعية.
وأن يُبصِّرَ أُولي الأمر من أُمراء وعلماء لإحقاق الحق وإزهاق الباطل إنه سميع مجيب.
وختاماً:
باسمكم جميعا أتقدم بأسمى آيات الشكر والتقدير إلى راعي هذه البلاد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود وحكومته الرشيدة على حسن الرفادة والتكريم لنا.
وأعود مرة أُخرى لأُكرِّر الشكر لمن كان السببَ في دعوتنا وحضورنا الأخِ الدكتور عبدِالله بن عبدِالمحسن التركي الأمين العام للرابطة وعلى حسن إستقباله وإستضافته تحت ظل هذه الرابطة الكريمة.
وفَّق الله الجميع لحفظ البلاد ورعاية العباد، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في الجلسة الافتتاحية لمؤتمر مكة الرابع عشر والمنعقد بعنوان: (حقوق الإنسان بين الشريعة الإسلامية والمواثيق الدولية)، رابطة العالم الإسلامي تفتتحها بكلمة سماحة الشيخ عبدالملك السعدي، مشيرةٍ إلى ظاهرة سب الصحابة الكرام وزوجات النبي -صلى الله عليه وسلم-، وذلك مساء الخميس 5/12/1434هـ الموافق 2013م/10/10 بحضور أصحاب الفضيلة العلماء والدعاة وأساتذة الجامعات ومسؤولي المراكز الإسلامية الذين دعتهم الرابطة للمشاركة في المؤتمر، وشارك في الجلسة حجاج بيت الله الحرام الذين تستضيفهم الرابطة لأداء فريضة الحج.
هذا ومن المعلوم أنَّ الرابطة سبق أن طلبت ضم سماحته إلى عضوية الرابطة، كما وقد طلبت منه المشاركة ببحث خاص تحت عنوان: "المواثيق الدولية لحقوق الانسان في ميزان الاسلام".
اضغط هنا وشاهد كلمة سماحته في الجلسة الافتتاحية من مصدر الرابطة مباشرة
ملحوظة: الكلمة المصورة كما وردت من المصدر أعلاه مُقتطفة مما أدى إلى عدم ظهور بعض الفِقرات؛ لذا نضع بين يدي القارئ نص الكلمة مكتوبة كاملة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد سيد الأولين والآخرين، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
صاحب المعالي والفضيلة الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي المحترم.
أصحاب الفضيلة والسماحة والسعادة علماءَ الأمة ودعاتها المحترمين.
السادة الحضور المحترمون.
أُحييكم بتحية الإسلام فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأقول:
باسمكم جميعا ً أتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى صاحب المعالي فضيلة الأخ الدكتور عبدالله عبد المحسن التركي لدعوته لنا للمشاركة في هذا المؤتمر المبارك نسأله تعالى أن يبارك في جهوده لخدمة الإسلام والمسلمين.
أحبابي الكرام:
نجتمع هذا العام في هذه الأيام الفاضلة المباركة على أرض بيت الله الحرام وبجوار الكعبة المشرفة متبركين بقوله تعالى: (لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ ): ٢٨.
والآية بعمومها تشمل المنافع المادية والمعنوية، نرجو الله تعالى أن يحقق لنا المعنى الثاني وهي المنافع المعنوية؛ إذ لا توجد منفعة ونعمة أجَلَّ وأعلى رتبة من الاهتمام بأمر المسلمين كافة والنظر في أحوالهم وما يحِل بهم من نكبات وما يحصل عليهم من عدوان.
نجتمع في ظروف تمر بالعالم الإسلامي هي من أحلك الظروف؛ لما تعانيه من تحد وتصد لدينهم وعقيدتهم من أعدائهم، ومن غدر لحقوقهم الإنسانية والإسلامية، ومن تسلط أعداء هذه الأمة عليهم: ما بين إضطهاد وتكميم للأفواه عن النطق بكلمة الحق، وما بين ما يحصل عليهم من سفك للدماء، وهتك للأعراض، ونهب وسلب للممتلكات والأموال، وتهجير عن البلاد، وفقدان لحرية الرأي وللديمقراطية التي ينادي بها دعاتها من الغرب والشرق وأذنابهم وعملاؤهم وقد جعلوها مباحةً لهم ومحرمةً على المسلمين الذين يؤمنون بدين يُعطي الحق لأهله ويسمح بالمطالبة به.
وعلى مدى الأيام والساعات نرى ونسمع من وسائل الإعلام ما يجري عليهم.
دماء تراق وتسفك لأهلنا في فلسطين الحبيبة من أعداء الإسلام وأعداء الله اليهود.
ويا ليت الأمر اقتصر فيه على عدوان هذا العدو الغاشم اللدود، بل تجاوز الأمر إلى وقوعه ممن يرجو المسلمون منهم دفع الأذى عنهم من بعض حُكَّام المسلمين المتسلطين على رقابهم:
رُبَّ مَنْ نَرْجوُ بِهِ دَفْعَ الأذى سَوفَ يَأتِيكَ الأذى مِنْ قَبلِهِ
فقد استباح هؤلاء المتسلطون دماء شعوبهم، وإغتصاب نسائهم، وهدم مساكنهم على رؤسهم، ونهب ثرواتهم وأموالهم، وتهجيرهم عن أوطانهم، وإحلال التمايز بين أبناء البلد الواحد باسم الطائفية المقيتة والمذهبية البغيضة؛ لأنهم جعلوا من المذهبية ومن الأحزاب السياسية المتناحرة وسيلة للتفرقة.
وما ذنب هؤلاء الشعوب المسلمة إلا لأنهم مُتمسِّكون بدينهم وملتزمون بعقيدتهم ومعتزون بسلفهم الصالح من الصحابة والتابعين الذين نشروا الدين، وقضوا على الوثنية والشرك، وضحوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله، وأوصلوا الدين إلى أرجاء المعمورة.
وبخاصة الخلفاء الراشدون الأربعة الذين أثنى الله عليهم ورسوله ورضي عنهم وجعلهم أنصارا لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأعوانا له.
وذنبهم أيضاً أنهم يحبون بيت النبوة وفي مقدمتهم أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- الطاهرات اللاتي طهرهن الله تطهراً.
إذ قد أصبح عند البعض سبهم والطعن فيهم شعيرة وعبادة يتقربون بها -في زعمهم- إلى الله وإلى أهل بيته الأطهار.
والمفروض بهم أن يحبوا الجميع، وأن يترضوا عن الجميع لو كانوا مسلمين حقاً.
وقد ترتب على هذا العدوان كثرة الأرامل والأيتام الذين أصبحوا لا معيل لهم إلا الله.
وكان المفروض بمثل هؤلاء الحكام الاهتمام بوحدة المسلمين وتقديمَ الخدمات لشعوبهم وتهيئةَ العيش الرغيد لهم.
وبهذه المناسبة أود أن أنقل لحضراتكم ما يجري الآن في عراق الأمة، عراق العروبة، عراق الفاروق وسعد ابن أبي وقاص، عراق المذاهب والعلماء والأئمة والصلحاء، محراب العلم والثقافة، وأقول:
لم يبق للعراقيين أيُّ حقوق أو حرية في الرأي ولا إحترام لهم ولا لمساجدهم، فقد أُهينت المساجد بالهدم والتخريب والحرق وقتل أئمتها والعاملين فيها وملاحقة وقتل روادها والمصلين فيها.
مع ما يحصل على العوائل من مداهمات وهدم وتخريب للبيوت وتحطيم أثاثها، واعتقالات عشوائية وسجون لأبنائهم ورجالهم ونسائهم فقد غصّت بهم السجون المُعلنة وغير المُعلنة، تؤخذ المرأة بدل الرجل إذا لم يوجد في داره وينهك عرضها، وتهجير لهم عن مساكنهم؟
وما يحصل من إعدامات إثر أحكام جائرة تصدر من محكمة مُسَيَّسة تفتقد أدنى درجات العدل والإنصاف، ولا يطلق سراح من تبرؤه محكمتهم إلا بدفع المال الكثير فدية له؛ وكل ذلك لأنَّ الحكومة اتَّجهت لتأجيج النزعة الطائفية فيه؛ وذلك بتمييز طائفة عن أخرى بل ربما بين المُكوِّن الواحد، وشاع الفساد المالي والإداري، وكثرت الرشوة في جميع مفاصل الدولة، مع فقدان للخدمات، وتفشي الفقر والبطالة فيه رغم ثرواته الغنية.
ومما يؤسف أن هذه الإجراءات تدعمها بعض الدول التي تدعي الإسلام من منطلق الحقد الطائفي.
ويجري ذلك على مسمع ومرآى من المنظمة الأُممية والمنظمات العربية والإسلامية ولا يحركون ساكنا ً عن ساكن.
وكما حصل هذا في العراق حصل في سوريا ومصر وأماكن أُخرى من بلاد المسلمين اليوم.
وأنتم يا علماء الأمة ودعاتها تتحملون مسؤولية كبرى في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فأنتم حماة الدعوة الخالصة والعقيدة الصافية النقية. فعليكم واجبُ الإعلان عن إدانتكم لما يحصل، والاستنكار له عبر وسائل الإعلام ومنابر الحق وفي أساليب الدعوة والإرشاد، وعليكم أن تحثُّوا على إنقاذ المظلوم من الظالم؛ لأن الأُمة إذا لم تصارح الظالم في ظلمه فقد تُوُدِّعَ منها.
فما ذنب الأطفال والنساء والرجال الأبرياء إلا أنهم يحبون سلف هذه الأُمة ويعتزون بهم ويتسمون بأسمائهم فقد كثر القتل على الاسم والهوية؟!
وإذ مَنَّ الله علينا بهذا الاجتماع المبارك في هذا البلد الأمين وتحت رعاية حماته القائمين بشؤونه -جزاهم الله خيرا- فعلينا أن نوحِّد كلمتنا وأن نحث المسلمين على وحدة الصف والكلمة كما أرادها الله لها بقوله : (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتكُمْ أُمَّة وَاحِدَة وَأَنَا رَبّكُمْ فَاتقون) المؤمنون: 52.
وعلينا أن نرفع الأصوات بالإنكار على ما سمعنا من قادة مليشيات لبعض الحكام بأنه يتوعد بتحرير الحرمين الشريفين من الأيدي النظيفة التي أولتهما كل عناية ورعاية من خدمة لزوارهما وإعمار وتوسعات لهما وللمشاعر الأخرى وتسهيل أُمور الحجاج بكل طاقاتهم أجْزِلِ اللهم لهم الأجر والثواب.
ودعوته هذه تهدف إِلى جعل أرضهما بؤرة للفساد ومعصية الله تعالى بالقول والفعل -لاحقق الله له ذلك– وكان عليه أن يعلن أنه يريد تحرير الأقصى من أيدي اليهود لا تحرير الحرمين الشريفين.
وعلى علماء الأمة أن ينتبهوا لمثل هذه المؤامرات والمخططات الخطيرة والخبيثة التي تفرق الأمة، وتزرع بينهم نزعة الطائفية والقومية، وأن يركزوا على استحصال حقوق المسلمين بصورة خاصة والإنسانية بصورة عامة بكل أشكالها وألوانها ؛ لأنها مسؤولية كبيرة على من أثنى عليهم الباري جل شأنه وقرن شهادتهم بشهادته وشهادة ملائكه بقوله: (شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) آل عمران: 18.
ورفع قدرهم درجات إن قرنوا العلم بالعمل والإخلاص له تعالى بقوله: (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ) المجادلة: ١١.
وجعلهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ورثة الأنبياء بقوله: {العلماء ورثة الأنبياء}.
فهذه نعمة يجب علينا شكرها بأن نُسَخِّرَ نعمة العلم لنصرة دينه ونفع المسلمين في كل مكان، وأن ندافع عن أوطانهم وعقيدتهم بكل ما نتمكن، وأن لا نضعف ولا نستكين عند تحدي الأعداء لنا ﭽ ﮫ (وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) آل عمران: 139.
ومع ذلك فلابد من أن نلجأ إليه تعالى عندما تحِل بنا النكبات والاعتداءات، ونرفعَ أكف الضراعة إليه -جل شأنه- أن ينصر أهل الحق ويخذل أهل الباطل .
كما نتوجه إليه -جل شأنه- أن يحفظ الحرمين الشريفين من شر الأشرار، وأن يمن على هذا البلد بمزيد من الأمن والاستقرار وجميع بلاد المسلمين، وأن يجمع المسلمين على مرضاته ويزيل عنهم الخلافات الفرعية.
وأن يُبصِّرَ أُولي الأمر من أُمراء وعلماء لإحقاق الحق وإزهاق الباطل إنه سميع مجيب.
وختاماً:
باسمكم جميعا أتقدم بأسمى آيات الشكر والتقدير إلى راعي هذه البلاد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود وحكومته الرشيدة على حسن الرفادة والتكريم لنا.
وأعود مرة أُخرى لأُكرِّر الشكر لمن كان السببَ في دعوتنا وحضورنا الأخِ الدكتور عبدِالله بن عبدِالمحسن التركي الأمين العام للرابطة وعلى حسن إستقباله وإستضافته تحت ظل هذه الرابطة الكريمة.
وفَّق الله الجميع لحفظ البلاد ورعاية العباد، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

التعليقات