الخارجية المصرية: تأجيل المساعدات الأميركية المخصصة لمصر هو قرار خاطئ وغير مقبول

الخارجية المصرية:  تأجيل المساعدات الأميركية المخصصة لمصر هو قرار خاطئ وغير مقبول
رام الله - دنيا الوطن
 ابدت القاهرة رد فعل قوياً على قرار ادارة الرئيس الاميركي باراك اوباما خفض المعونة العسكرية الاميركية لمصر وعدم تسليم طائرات هيلوكبتر واخرى نفاثة مقاتلة، وقال مصدر عسكري مصري في تصريح صحافي ان الوقت حان للبحث عن بدائل. كما قال الناطق باسم وزارة الخارجية المصرية السفير بدر عبد العاطي إن استمرار تأجيل المساعدات الأميركية المخصصة لمصر هو "قرار خاطئ وغير مقبول".

وكانت الادارة الاميركية اعلنت امس الاربعاء ما وصفته صحيفة "نيويورك تايمز" اليوم الخميس بانه "تجميد موقت متواضع" للمعونة العسكرية لمصر "مع تعبير المسؤولين الاميركيين عن رغبتهم في تجنب قطع علاقة امنية تعود الى اكثر من ثلاثة عقود".

ووفقا للصحيفة الاميركية ذاتها فان مسؤولين اميركيين قالوا ان الولايات المتحدة، "من اجل ارسال اشارة تعبر عن امتعاضها من الحملة الدموية ضد الاخوان المسلمين، قررت تعليق تسليم مواد عديدة (عسكرية) من العيار المهم، بما في ذلك طائرات هيلوكبتر من نوع "اباتشي"، وصواريخ "هاربون"، وقطع غيار للدبابات "م1-أ1"، وطائرات حربية من نوع "اف-16"، بالاضافة الى 260 مليون دولار للموازنة المصرية العامة".

واعلن مسؤولون في واشنطن، في اشارة الى كيفية سعي الحكومة الاميركية الى موازنة مصالحها، انها ستواصل المساعدة لبرامج مكافحة الارهاب وكذلك لجهود مصر لحماية حدودها وتأمين سيناء التي صارت مرتعاً للمتطرفين.

وشدد مسؤولو الادارة الاميركية في اعلانهم قرار خفض المعونة لمصر على ما وصفوه بـ"القمع الوحشي غير المقبول من جانب الجيش المصري لانصار الرئيس المعزول محمد مرسي".

غير ان مسؤولا رفيع المستوى في الادارة الاميركية قال ان "هذا (الخفض للمعونة) لا يقصد به ان يكون دائماً، وانما على العكس، فالمقصود هو مراجعتها (المعونة) باستمرار. ومن الانصاف القول ان تعليق مساعدة قيمتها مئات ملايين الدولارات هو رسالة واضحة جداً".

وفي القاهرة، قال مصدر عسكرى لصحيفة "اليوم السابع" إن قرار أميركا تعليق المعونة العسكرية جزئيا عن مصر، "هدفه الأول والأخير الانتقام وإضعاف قدراتها العسكرية والأمنية خلال الوقت الراهن"، مؤكدا أن موقف الرئيس الأميركى باراك أوباما واضح فى هذا الشأن

وأوضح المصدر أن الولايات المتحدة الاميركية "لم تراع علاقات التعاون العسكرى الطويلة مع مصر خلال الفترة الماضية وتسرعت فى قرار تعليق المعونة جزئيا، حيث كان من الأولى أن تدعم استمرار التعاون العسكرى والمعونات من أجل دعم مصر فى حربها ضد الإرهاب وجماعات العنف المسلح".

واعتبر المصدر ان "اميركا تدير حربا ضد مصر تحت المسمى المرن للديمقراطية من خلال محورين أساسيين، أولهما تعليق المساعدات العسكرية عن مصر جزئيا، والثانى من خلال دعم جماعات الإرهاب والتطرف والعنف المسلح فى الاستمرار في استنزاف الاقتصاد المصري ومواجهة الجيش والشرطة في الشوارع، وتدمير الموارد الاقتصادية الأساسية للدولة المصرية".

وقال المصدر: "حان الوقت للبحث عن بدائل وقوى دولية أكثر تأثيرا ودعما لمصر فى المرحلة الراهنة، بعد العداء الأميركي الواضح، الذى شارك فيه اللوبي الصهيوني، مما يدفع العلاقات مع الولايات المتحدة إلى " الفراغ " الذي يجب أن يتم ملئه من خلال قوى أخرى، تتعاون مع مصر في حربها ضد الإرهاب، وتساندها في خطط التنمية المستقبلية، التى وضعتها.

وبيّن المصدر أن المعونة العسكرية الأميركية لمصر، عبارة عن قيمة تعاقدية فقط، ولا تحصل مصر على أى أموال سائلة، بل يتم توجيه جزء من المعونة إلى الشركات الأميركية التى تقوم بتصنيع الأسلحة والذخائر، وكذلك شركات الشحن، التى تنقل المعدات إلى مصر، إلى جانب الخبراء العسكريين الأميركيين، الذين يتم استقدامهم لتدريب الضباط المصريين، داخل مصر أو في الولايات المتحدة، مؤكدا أن الجزء المتعلق فى المعونة بدعم مصر بالأسلحة محدود، مؤكدا أن الشركات الأميركية ستخسر جزءا من مكاسبها التى كانت تتحقق على حساب توريد قطع غيار وأسلحة إلى مصر.

وأشار المصدر إلى أن هناك مخططا لاستنزاف قدرات الدولة المصرية، يشارك فيه عدد من الدول الكبرى ضد مصر، "ويتم خلاله استخدام بعض الدول المعروفة بموقفها المعادي لثورة الشعب المصري في 30 يونيه (حزيران)".

وأكد المصدر أن القدرات القتالية والتدريبية واستعداد الجيش المصرى لن يتأثر على الإطلاق بموضوع تعليق المعونة العسكرية من عدمه، لافتا إلى أن القوات المسلحة تمارس أنشطتها القتالية والتدريبية، بعيدا عن نوعية المعدات التي تقاتل عليها، وهناك تنوع كبير فى منظومة الأسلحة التي تستخدمها مصر، ما بين الشرقية والغربية، دون الوقوف على دولة بعينها".

تعليق الخارجية المصرية

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية المصرية السفير بدر عبد العاطي إن استمرار تأجيل المساعدات الأميركية المخصصة لمصر هو "قرار خاطئ وغير مقبول".

وأضاف عبد العاطي أن "الموقف الأميركي لم يتضمن تخفيضًا للمساعدات الأميركية، بل استمرار لتأجيل تسليم المساعدات، وهو موقف ليس بجديد سبق أن اتخذته الولايات المتحدة".

وأكد أن "الخارجية المصرية تدرس الموقف الأميركي بشأن المساعدات، وسيصدر قريبًا موقف رسمي مكتوب".

واعتبر أن "قرار استمرار تأجيل المساعدات هو قرار خاطئ وغير مقبول، ويحمل إشارة خاطئة لمن يريد التربص بالعلاقات (المصرية – الأميركية)، وهو قرار لا يعكس دراية بحقيقة الأوضاع في مصر، ولا حقيقة أن مصر تقود حربًا شرسة ضد الإرهاب".

وشدد على "التزام مصر بخارطة الطريق" وأن "الالتزام بها ليس بهدف إرضاء الجانب الأميركي، بل استجابة لتطلعات الشعب المصري، خاصة أن القوى السياسية توافقت عليها".

وأضاف الناطق باسم الخارجية المصرية أن "الموقف المصري لن يتغيّر ولن يتأثر بأي مؤثر خارجي، هو فقط يتأثر بإرادة الشعب المصري"، ودعا إدارة الرئيس الأميركي، باراك أوباما، إلى "إعادة النظر في هذا القرار بأسرع وقت ممكن".

وكانت الناطقة باسم الخارجية الأميركية جين بساكي قالت في بيان مساء الأربعاء إن واشنطن ستجمّد تسليم المعدات "العسكرية (الثقيلة) ومساعداتها المالية للحكومة (المصرية)، في انتظار (إحراز) تقدم ذي مصداقية نحو حكومة مدنية منتخبة ديمقراطيا".

التعليقات