حزب البيت المصرى يرفض التصريحات الأمريكية الأخيرة بشإن المعونة

القاهرة - دنيا الوطن
اليكم نص البيان كما جاءنا :

"يعلن حزب البيت المصرى عن رفضه للتصريحات الأمريكية الأخيرة بشإن المعونة والتى تناقضت حول وقفها أو إستمرارها، جاء ذلك فى إطار الإبتزاز الذى لاهدف له إلا الضغط من أجل بقاء مصر داخل إطار التبعية والهيمنة.

ونوجهة الدعوة للحكومة المصرية لإتخاذ رد فعل قوى تؤكد فيه أن مصر دولة مستقلة ذات سيادة وأن شعبها قادر على بناء مستقبله ودولتة بإعتماد على موارده فقط ،  موضحين أن أول طريق الإستقلال الوطنى هو وقف المعونة الأمريكية.

مصر الكبيرة القائدة لوطنها العربي والتي يضرب شعبها العظيم المثل والنموذج للعالم في الثورة السلمية التي تبني أعظم ديموقراطية مباشرة، لا يمكن أن تستمر في تلقي مساعدة سنوية منتظمة من الولايات المتحدة، لأنها مساعدات هزيلة ومسمومة حاولت الولايات المتحدة من خلالها، جعل مصر دولة تابعة لها. والشعب المصري لا ينسى أن الولايات المتحدة وقفت دائما ضد مصر وحقوقها سواء بتمويل وتسليح  إسرائيل لضمان تفوقها على الجيوش العربية وعلى رأسها الجيش المصري، أو بمشاركتها بوسائل مختلفة في حروبها ضد مصر، أو بالتصويت الدائم في مجلس الأمن والأمم المتحدة ضد الحقوق المصرية والعربية.

وإذا كانت المساعدات العسكرية الأمريكية تبلغ 1,3 مليار دولار، والمساعدات المدنية نحو 250 مليون دولار، فإن المجموع يصبح 1,55 مليار دولار أي نحو 11 مليار جنيه مصري، أي نحو نصف في المائة من الناتج المحلي الإجمالي المصري المقدر بنحو 2050 مليار جنيه مصري. وإذا قورنت المعونة الأمريكية بالناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لمصر المحسوب بالدولار وفقا لتعادل القوى الشرائية بين الدولار والجنيه والبالغ 505 مليار دولار وفقا لبيانات البنك الدولي، فإنها لا تزيد عن 0,3% من هذا الناتج، بما يعني أن مصر تستطيع بكل بساطة أن تستغني عن هذه المعونات دفعة واحدة انتصارا لاستقلال قرارها الوطني ولكرامتها كدولة قائدة إقليميا، إذ لا توجد دولة مستقلة وقائدة في إقليمها مثل مصر تتلقى معونات سنوية منتظمة من دولة أخرى تقف دائما في صف أعدائها!!

 ومقابل هذه المعونة الأمريكية المسمومة، فرضت الولايات المتحدة على مصر برنامج الخصخصة من خلال هيئة المعونة الأمريكية وصندوق النقد الدولي الذي تهيمن هي وحلفائها على صناعة القرار فيه، وتم من خلال ذلك البرنامج الفاسد بصورة مروعة، إهدار ما بنته الحكومات والأجيال السابقة بأسعار بخسة لا نزيد عن 10% من سعر الأرض، وتشريد أكثر من نصف مليون عامل وتدمير بعض الصناعات المتقدمة كليا. واشترت الشركات الأمريكية بالفساد والرشاوى بعض أهم الشركات المصرية العامة في إطار هذا البرنامج وحصلت على شركات مصرية عامة تبلغ قيمتها أضعاف ما تقدمه الولايات المتحدة من معونة مسمومة لمصر، وقامت بتدمير صناعة المراجل البخارية في مصر بعد الاستيلاء على شركة النصر للغلايات (المراجل البخارية) في صفقة فساد مروعة بيعت خلاله الشركة بـ 57 مليون جنيه، بينما حصل مرتشي واحد (عبد الوهاب الحباك) على 310 مليون جنيه كرشوة من الشركة الأمريكية "النزيهة" التي لم يحاسبها أحد!!

مقابل المعونة الأمريكية المسمومة، خضعت مصر لشروط تخفيض قيمة الجنيه المصري الذي كان يساوي 2,87 دولار في الستينيات وظل عند مستوى 2,55 دولار لكل جنيه حتى منتصف السبعينيات، قبل أن يبدأ في التدهور تحت ضغط الطلبات الأمريكية حتى أصبح الجنيه يساوي 0.14 دولار فقط، بكل ما أدى إليه ذلك من ارتفاع في الأسعار وإضرار بالفقراء والطبقة الوسطى والرأسمالية الوطنية. ومقابل المعونة الأمريكية المسمومة تم إبرام عقود فاسدة تحصل من خلالها الشركات الأمريكية والغربية على قرابة نصف احتياطي مصر من النفط والغاز كمقابل للتنقيب والاستكشاف والاستخراج، مما يؤدي لنهب ثروات مصر المستحقة للجيل الحالي والأجيال القادمة. مقابل المعونة الأمريكية المسمومة، أقامت الولايات المتحدة علاقات تجارية مختلة مع مصر ومتحررة من أي ضوابط لضمان دالتها، فبلغ الفائض التجاري الأمريكي مع مصر خلال الفترة من عام 1983 حتى عام 2011، نحو 60 مليار دولار، وهو مبلغ هائل يزيد كثيرا عن قيمة المعونة الاقتصادية والعسكرية الأمريكية منذ بدء تقديمها وحتى الآن.

مقابل المعونة الأمريكية المسمومة أبقت الولايات المتحدة التسليح المصري أدنى من مستوى نظيره في الكيان الصهيوني الغاصب الذي نشأ بالاغتصاب ويستمر بالعدوان، انطلاقا من الموقف الأمريكي المعلن بضمان أمن هذا الكيان وتفوقه على الدول العربية، وتم دائما وبصورة مهينة تجميد أو تأجيل صفقات السلاح الأمريكية لمصر. ونحن أبناء دولة قائدة في وطنها العربي وقارتها الإفريقية وعالمها ولا نقبل بهذا المنهج الأمريكي الخبيث لإضعاف قوة مصر التي ينبغي أن تتحرر من هذه المعونة الأمريكية المسمومة لتحصل على أكثر الأسلحة تقدما من أي دولة في العالم أو من التصنيع الوطني المحلي لضمان التوازن الاستراتيجي الكامل مع الكيان الصهيوني، بل والتفوق عليه كأساس لحماية الحدود والشعب والحقوق. ولو تطلب هذا مضاعفة مخصصات الإنفاق الدفاعي من الموازنة العامة للدولة فإن استقلال وكرامة مصر يستحقان أن نحتشد وننتصر لكرامتنا واستقلالنا الوطني ونفعل ذلك حتى لو ربطنا الأحزمة على البطون.

إن الحكومة المصرية في ميزانيتها الأخيرة التي وضعتها حكومة الديكتاتور الهزلي المخلوع محمد مرسي، قد وضعت 113 مليار جنيه كدعم للطاقة والكهرباء، يذهب ربعها على أقصى تقدير إلى الفقراء والطبقة الوسطى وهو الجزء الذي ينبغي أن يبقى كما هو، بينما يذهب أكثر من ثلاثة أرباعها إلى الأثرياء والرأسمالية الأجنبية والمحلية الكبيرة التي تبيع إنتاجها بأعلى من الأسعار العالمية، وتحصل الشركات الأمريكية العاملة في مصر من هذا الدعم على مبلغ سنوي يزيد عما تحصل عليه مصر من معونة أمريكية هزلية ومسمومة تسلب واشنطن من خلالها استقلال مصر. ولو ألغت مصر دعم الطاقة للأثرياء والرأسمالية الكبيرة الأجنبية والمحلية لأمكنها توفير أكثر من سبعة أمثال مبلغ المعونة الأمريكية، أو ما يعادل ضعف قرض صندوق النقد الدولي ومبلغ المعونة الأمريكية معا.  

والحقيقة أن الولايات المتحدة كانت تسترد باليسار ما تقدمه لمصر باليمين، وذلك من خلال استخدام أموال المعونات في تخصيص مبالغ كبيرة لبرامج التدريب لدى الولايات المتحدة أو من خلال مدربيها، ومن خلال تمويل استيراد سلع أمريكية متنوعة وبالذات القمح بأسعار مرتفعة وبجودة أقل، ومن خلال قصر تنفيذ المشروعات الممولة من الولايات المتحدة على الشركات المصرية والأمريكية

من أجل كل ذلك نعلنها لحكومتنا وللأمريكيين وللعالم كله، أننا لن ننتظر أي موقف أمريكي باستمرار أو تجميد أو إيقاف المعونة الأمريكية المسمومة، بل يجب أن ننهي نحن عار هذه المعونة الأمريكية المسمومة، وأن نعلن استغنائنا عنها مرة واحدة وللأبد، فاستقلالنا السياسي والاقتصادي الوطني أغلى من أي معونة، واعتمادنا على مواردنا ومنع نهبها أكرم لنا وأعلى عائدا، فمصر القائدة في وطنها العربي وقارتها الإفريقية وعالمها، مصر التي تملك ميراثا حضاريا وتحرريا يفوق ما عداها، لهي قادرة على تحقيق التنمية والعدالة والقوة والمنعة بالاعتماد على ذاتها ومقدراتها وشعبها العظيم " .

التعليقات