قسم علوم البحار بالجامعة الإسلامية يعقد ورشة عمل متخصصة حول أثر أزمة الكهرباء على صحة البيئة البحرية في قطاع غزة

قسم علوم البحار بالجامعة الإسلامية يعقد ورشة عمل متخصصة حول أثر أزمة الكهرباء على صحة البيئة البحرية في قطاع غزة
غزة - دنيا الوطن

نظم قسم علوم البحار بالجامعة الإسلامية بغزة يوم الثلاثاء 8/10/2013 ورشة عمل حول أثر أزمة الكهرباء على صحة البيئة البحرية في قطاع غزة (Impact of Electricity Crisis on the Health of Marine Environment in the Gaza Strip) و هو النشاط العلمي الأول الذي يعقده قسم علوم البحار بعد افتتاحه مطلع العام الدراسي الحالي، وانعقدت الورشة بحضور كل من معالي الدكتور / علاء الدين الرفاتي – وزير الاقتصاد الوطني والتخطيط، و الأستاذ الدكتور / بسام السقا – عميد كلية العلوم، والأستاذ الدكتور / محمد رمضان الأغا – أستاذ العلوم البيئية و البحرية و مشرف قسم علوم البحار، و المهندس / فتحي الشيخ خليل – رئيس سلطة الطاقة والموارد الطبيعية، و المهندس / عادل عطالله – مدير الإدارة العامة للثروة السمكية بوزارة الزراعة، و الدكتور / عبد الفتاح عبد ربه – أستاذ العلوم البيئية المشارك و رئيس اللجنة التحضيرية للورشة، بالإضافة إلى ممثلين عن الوزارات و البلديات في قطاع غزة، و سلطة جودة البيئة، و مصلحة مياه بلديات الساحل، و أعضاء من هيئة التدريس بكليتي العلوم و الهندسة، و لفيف من المختصين و المهتمين من داخل الجامعة و خارجها.

الجلسة الافتتاحية

بدأ الأستاذ الدكتور / السقا الجلسة الافتتاحية بكلمة له تحدث فيها أهمية الطاقة الكهربائية في التنمية، و نوه إلى أهمية المؤسسات الأكاديمية و المحلية في إيجاد الحلول للمشكلات التي تعاني منها البيئة البحرية جراء أزمة الكهرباء التي تعصف بقطاع غزة في هذه الأثناء، وأثنى الأستاذ الدكتور / السقا على البداية الطيبة لقسم علوم البحار بعقده لهذه الورشة الطارئة و الهامة التي تقع في محط اهتمام المجتمع الفلسطيني نظرا لبحثها في أثر أزمة الكهرباء على صحة البيئة البحرية المحلية جراء تعرضها لضخ كميات هائلة من المياه العادمة فيها.

من ناحيته، تحدث الأستاذ الدكتور / الأغا عن فكرة و مراحل إنشاء و افتتاح قسم علوم البحار، و بين أن اقتصاد العالم منذ زمن يتجه صوب البحار و المحيطات لكونها تحوي ثروات اقتصادية هائلة ومصادر طبيعية تساهم في تحقيق الأمن التنموي المستدام، و حث الأستاذ الدكتور / الأغا على ضرورة الاهتمام المحلي بالبيئة البحرية من خلال إجراء الدراسات التطبيقية التي تسهم في تطويرها و حمايتها و صونها على نحو مستدام.

من جهته، أشار الدكتور / عبد ربه إلى الأثر الذي أحدثه الحصار الصهيوني على كافة مناحي الحياة في قطاع غزة، مركزا على أثر أزمة الكهرباء والوقود على تدني المستوى الخدماتي في قطاعات الصحة والبيئة، و مبينا أن قطاعات المياه و المياه العادمة و النفايات الصلبة هي الأكثر تأثرا بأزمات الطاقة في قطاع غزة. أوضح الدكتور / عبد ربه أن الورشة تأتي انعكاسا لما تتسبب به المياه العادمة من آثار سلبية على صحة النظام البيئي البحري و مكنونه البيولوجي و لحرص قسم علوم البحار على بحث و دراسة كل ما يتعلق بالبيئتين البحرية و الساحلية في قطاع غزة. نوه الدكتور / عبد ربه إلى الجلستين العلميتين التي تحويهما الورشة مشيرا إلى أن كل جلسة منهما تتضمن العديد من المحاضرات الهامة لشخصيات علمية و مسئولة في المجتمع الفلسطيني.

كلمة ضيف ورشة العمل

تحدث معالي الدكتور / الرفاتي – ضيف ورشة العمل – عن أهمية إيجاد مجلس وطني لحل مشكلة الطاقة بما يسهم في تنفيذ المشروعات الحيوية في قطاع غزة، حيث أفاد معالي الدكتور / الرفاتي أن نسبة العجز في الطاقة في قطاع غزة تقدر بحوالي 35-50% من معدل الطاقة التي يحتاجها القطاع، وبين أن هذا العجز مرشح للزيادة بسبب التطور الطبيعي الذي يشهده الواقع الفلسطيني و تزايد الزحف العمراني و تطور المنشآت الصناعية، مشيدا في الوقت ذاته على حرص قسم علوم البحار و كلية العلوم بموضوع أزمة الطاقة و أثرها على البيئة البحرية، كما أشار معالي الدكتور / الرفاتي إلى أن هذا الاهتمام يفتح المجال أمام المختصين والمعنيين لإيجاد الحلول المناسبة لتلك الأزمة، وأعرب معاليه عن أمله بخروج الورشة بتوصيات عملية على صعيد توفير بدائل للطاقة و تحسين واقع الطاقة بما يخدم المجتمع الفلسطيني و بيئته الطبيعية.

الجلسة العلمية الأولى

ترأس الجلسة العلمية الأولى الأستاذ الدكتور / الأغا، وقدم المهندس / الشيخ خليل ورقة عمل حول واقع وتحديات الكهرباء في قطاع غزة مبينا أن نسبة الفاقد في الامدادات الكهربائية تصل إلى حوالي 30% و أن التحديات التي تواجه قطاع الكهرباء تكمن في شح الوقود اللازم لتشغيل مولدات محطة الكهرباء، و ضعف جاهزية المولدات نظرا لصيانتها المتكررة بعد التشغيل، و تراكم الديون على سلطة الطاقة فضلا عن امتناع شريحة كبيرة من المجتمع عن تسديد فواتير الكهرباء. أشار المهنس /الشيخ خليل في ختام مشاركته إلى أزمة الكهرباء تلقي بظلالها على قطاعي المياه و المياه العادمة إضافة إلى باقي القطاعات الاقتصادية الخرى، داعيا في الوقت ذاته المواطنين إلى ضرورة ترشيد الاستهلاك الكهربائي و تسديد الفواتير و المستحقات التي عليهم.

أوضح المهندس / فريد عاشور – مدير وحدة مشروع الصرف الصحي المركزي في مصلحة مياه بلديات الساحل – أن المصلحة تدير شئون أكثر من 250 بئر ماء و 12 مضخة لخزانات المياه و 8 محطات لتحلية المياه و 42 محطة لضخ المياه العادمة بالإضافة إلى أربع محطات معالجة للمياه العادمة، مبينا أن أزمة الكهرباء تنال الكثير من أداء هذه المحطات مما يشكل خطرا محدقا على الصحة العامة و البيئة في قطاع غزة، كما بين المهندس / عاشور أن أزمتي الكهرباء و الوقود تتسببان في ضخ كميات هائلة من المياه العادمة الخام أو المعالجة جزئيا إلى البيئة البحرية مما يتسبب في حدوث تلوث بيئي يؤثر سلبا على جودة المياه البحرية و مكنونها البيولوجي و الذي بدوره يعود بالضرر على المواطنين

أشار المهندس / عطا الله إلى أثر أزمة الوقود على قطاعي الصيد و الاستزراع السمكي في قطاع غزة، مبينا أن قطاع الصيد السمكي يضم أكثر من 3500 صياد يعيلون أكثر من 50,000 فردا، و يعملون على أكثر من 1400 وعاء صيد مختلفة تشمل لنشات الجر و الشانشولا و الإفلوكا و حسكات الموتور و المجداف، و أن جل محركات هذه الأوعية تعمل السولار أو البنزين و بالتالي تأثر قطاع الصيادين الفقراء بشكل تام في فترات أزمة الوقود. أشار المهندس / عطا الله أيضا إلى تعدد المزارع السمكية المالحة القريبة من البحر و التي تعتمد في تشغيلها على الكهرباء، موضحا أن الانقطاع المتكرر و المستمر للكهرباء  يتسبب في وقف تهوية الأحواض السمكية و بالتالي نقص الأكسجين المذاب في الماء و حدوث الاختناقات و ربما النفوق الكلي للأسماك المستزرعة.

الجلسة العلمية الثانية

ترأس الجلسة العلمية الثانية الدكتور / مازن أبو الطيف – استاذ إدارة الشواطئ و السواحل المساعد في قسم الهندسة البيئية بالجامعة الإسلامية، واستعرض المهندس / بهاء الدين الأغا –  قائم بأعمال مدير عام الإدارة العامة لحماية البيئة في سلطة جودة البيئة – أثر طرح المياه العادمة على صحة البيئة البحرية والاستجمام في قطاع غزة، مبينا أن الساحل الفلسطيني في قطاع غزة يمتد على طول 45 كيلومترا على البحر المتوسط و أن التحاليل التي تجريها سلطة جودة البيئة تشير إلى تلوث ما نسبته 23 – 40% من مياه و رمال شواطئ قطاع غزة مما يتسبب في حدوث أمراض في الأجهزة الهضمية و التنفسية و الجلدية للمستجمين.

اختتمت ورشة العمل فعالياتها بورقة عمل قدمها الدكتور / عبد ربه بعنوان الآثار البيئية المتعلقة بطرح المياه العادمة في البيئات البحرية، حيث تحدث الدكتور / عبد ربه في البداية عن ماهية المياه العادمة و خصائصها و مكوناتها و عمليات معالجتها، مبينا أن معالجة المياه العادمة تهدف بشكل أساسي إلى الحفاظ على الصحة العامة و حماية البيئة العامة و البيئات المائية، كما بين الدكتور / عبد ربه أن المخاطر التي يفرضها ضخ المياه العادمة على البيئات البحرية يتمثل في حدوث اضطرابات متعددة في النظام البيئي البحري تتضمن:

 

1.   تدمير الموائل البيئية و تضرر الأحياء المائية جراء حدوث ظاهرة تسارع النمو البيولوجي (Eutrophication) الناجمة من ازدهار الأنواع الطحلبية و العوالق المائية المختلفة و التي تتسبب في نقص الأكسجين المذاب و هلاك العديد من عناصر التنوع الحيوي البحري، و كذلك جراء تلوث المياه البحرية بالملوثات العضوية المثابرة (Persistent Organic Pollutants = POPs) و العناصر الثقيلة (Heavy Metals) و كلاهما يتضخم حيويا في مستويات السلاسل الغذائية المختلفة و يتسببان في حدوث التسمم و ظهور الأمراض و هلاك الأحياء البحرية.

2.   تضرر صحة الإنسان بأمراض متعددة بسبب ما تكتنزه المياه العادمة المقذوفة في البيئات البحرية من عوامل الإمراض (Pathogens) تشمل فيروسات و بكتيريا و أوليات و ديدان قد يصاب بها الإنسان بسبب السباحة و الاصطياف و تناول المأكولات البحرية الملوثة.

3.      تضرر النشاطات الاقتصادية و السياحة و لاسيما المصائد السمكية.


التوصيات

خرجت ورشة العمل بتوصيات هامة تتضمن:

1.   العمل على أنشاء مجلس وطني لحل مشكلة الوقود و الكهرباء بشكل جذري بما فيها استخدامات الطاقة البديلة لتنفيذ المشروعات الحيوية و وضع الخطط المستقبلية الكفيلة بزيادة كميات الطاقة التي يحتاجها قطاع غزة.

2.      المرونة في توزيع حصص الكهرباء و الوقود بما يخدم توفيرها بشكل دائم للقطاعات الحيوية و الخدماتية الهامة في قطاع غزة.

3.   تحسين الواقع الحالي لشبكات و محطات الصرف الصحي و تاهيل محمية وادي غزة بما يكفل حماية البيئة البحرية و الحفاظ على الصحة العامة في قطاع غزة.

4.   العمل بشكل جاد على تدوير و إعادة استخدام المياه المعالجة كمصدر غير تقليدي مما يمهد لحماية الخزان الجوفي و حماية البيئة البحرية و مكنونها البيولوجي من مخاطر التلوث.







التعليقات