اسرائيل تتخوف من نقل جزء من كيماوي سوريا الى حزب الله
رام الله - دنيا الوطن
نشرت صحيفة معاريف العبرية صباح اليوم تحقيقا مطولا قالت فيه ان اسرائيل قلقة من استمرار سوريا بالاحتفاظ بالاسلحة البيولوجية من جهة وتتخوف كثيرا من امكانية نقل جزء غير بسيط من هذه الاسلحة الكيميائية والبيولوجية الى حزب الله اللبناني.
وقالت الصحيفة ان الاتفاق بين روسيا والولايات المتحدة الامريكية يتجاهل كليا حقيقة واضحة وهي امتلاك النظام السوري للاسلحة البيولوجية موضحة ان معلومات اسرائيل تشير الى وجود كميات كبيرة بيد النظام السوري حيث عمل النظام على تطوير هذه الاسلحة من خلال اقامة مصانع وشركات صناعة ادوية وهمية في السنوات الاخيرة . واكدت اسرائيل ان الادلة على وجود الاسلحة البيولوجية كثيرة وفق المعطيات الامنية والاستخباراتية الاسرائيلية وبالتالي يجب على العالم التنبه اليها موضحة ان النظام السوري عمل على تطوير الاسلجة الجرثومية منها بشكل كبير .
كما اشارت الى ان قادة عسكريين امريكيين كانوا قد ادلوا بشهادتهم امام لجنة الامن في الكونغرس الامريكي اكدوا ان لدى سوريا اسلحة بيولوجية ولديها برامج تطوير هذه الاسلحة كما اظهرت دراسات امريكية ضمن قوات حلف شمال الاطلس الناتو الى ان النظام السوري استطاع تطوير ثلاثة انواع من هذه الاسلحة بالتعاون مع روسيا .
واشارت الصحيفة استنادا الى معلومات اسرائيلية امنية الى ان سوريا استطاعت ايضا تركيب هذه الاسلحة على رؤوس لصواريخ حربية سورية قادرة على ضرب اهداف مختلفة داخل اسرائيل . واشار تقرير معاريف الى ان الهيئة المسؤولة عن تطوير الأسلحة البيولوجية في سوريا هي "وكالة البحث العلمي. " حيث يقع جزء كبير من مختبرات البحث والتطوير في التابعة للوكالة على مشارف دمشق .
وبالإضافة إلى الوكالة المذكورة تنتج معامل الحليب البكتيريا والفيروسات و السموم مثل الجمرة الخبيثة والجدري والكوليرا ، الريسين ، حمى الأرانب ، و التسمم الغذائي مشيرة الى ان العمل يجري على توفير الاحتياجات العملية لانتاج الأسلحة البيولوجية تحت مسميات الصناعات الصيدلانية والدوائية هناك . كما اشارت الى وجود خبرة سورية في إنتاج لقاحات لمرض الجمرة الخبيثة والجدري . وقد استخدمت سوريا صناعتها الدوائية كغطاء لتوسيع عمليات شراء الاحتياجات المتعلقة ببرنامجها للأسلحة البيولوجية ، والآن تعتبر صناعة الأدوية واحدة في سوريا من الأكثر تطورا في سوريا الشرق الأوسط .
وتقول معاريف انه رسميا على هذه المصانع ان تخضع لمراقبة مفتيشي وزارة الصحة، ولكن في الممارسة العملية الذين يراقبون الصناعات الخاصة بالادوية هم من الجهات العسكرية من وزارة الدفاع و المخابرات السورية . وتضيف ان المخابرات السورية والجيش استحوذوا على هذه الصناعات ويشرفون على عمل المصانع بل وان جزء كبير من هذه المصانع يعود ملكيتها لضباط كبار في النظام السوري .
ونشرت معاريف في تقريرها تفاصيل عن الدول التي ساعدت سوريا في تطوير هذه الاسلحة من خلال بيعها معدت بحجة انها تستخدم لصناعة الادوية مثل ألمانيا ، المملكة المتحدة ، هولندا ، فرنسا ، روسيا وحتى الولايات المتحدة بمساعدة من المنظمة السورية ل تجارة المنتجات الأجنبية الصيدلانية موضحة ان هذه المنظمة يقع في حي ابو الراس بدمشق .
واشار تقرير معاريف المطول الى انه وفي سنوات ال 90 من القرن الماضي فان شركات مثل شركة المعدات الطبية الحيوية الطبية " باكستر "باعت سوريا المعدات المستخدمة لإنتاج عمليات نقل السوائل لوزارة الدفاع السورية حيث تستخدم هذه المعدات في المشروع السوري لانتاج الأسلحة البيولوجية مشيرة الى قائمة باسماء الشركات السورية الوهمية التي تعمل تحت اسم صناعة الادوية مثل تامكو و ديماس وهما من الشركات المسؤولة عن الواردات السورية من المواد الكيميائية والتي يتم التحكم فيها من قبل وزارة الصناعة السورية و توظف حوالي 900 عامل في مصنع الانتاج الرئيسي في كل من دمشق وحلب التي بنيت في سنوات الثمانينيات بمساعدة شركات الأدوية الفرنسية . واوضحت الصحيفة انه و بعد سنوات قليلة من افتتاح المصنع بهدف صناعة الحليب وتم تحويله وفق التقديرات والمعلومات من اجل صناعة أسلحة الكيميائية. و تشير الدلائل إلى أن بعض الاستثمارات في صناعة المستحضرات الصيدلانية ، التي هي أساس للأسلحة البيولوجية في سوريا ، جاء من رجل أعمال السوري صائب نحاس الذي كان يرتبط بعلاقات تجارية في العراق وحول العالم في سنوات ال 90 وال 80 من القرن الماضي وقيل انه يضع اتصالاته وعلاقاته في كثير من الأحيان لصالح المخابرات السورية . وقالت معاريف الى انه سيتم نشر الأبحاث الشاملة حول الأسلحة البيولوجية السورية في العدد القادم من مجلة " الدفاع الإسرائيلي " .
تخوفات اسرائيلية وامريكية من وصول اسلحة كيميائية وبيولوجية لحزب الله اللبناني تقول الصحيفة في تحقيقها الموسع حول الاسلحة السورية فان ان المسؤولين في دولة الاحتلال بتل ابيب يشعرون بالقلق من أن موضوع الأسلحة السورية لا يمكن حله في إطار اتفاق يؤدي الى سقوط هذه الاسلحة بأيدي حزب الله موضحة ان المسؤولين في إسرائيل والولايات المتحدة على علم أنه على الرغم من الحديث عن تفكك سورية للأسلحة الكيماوية الا ان جزء كبير منها لا يزال محتجزا وبيد النظام السوري الذي يمتلك خزانات كبيرة من الأسلحة الكيميائية و البيولوجية وان الواقع يشير الى أنه يحفظ للنظام السوري القدرة على استخدام أسلحة الدمار الشامل . كما اشار التقرير الى ان أكثر ما يثير القلق في كلا البلدين"اسرائيل والولايات المتحدة" تسرب ممكن للأسلحة البيولوجية إلى منظمات الجهاد العالمي السوري التي تقاتل الزام في صفوف الثوار، كما انهما يتخوفان من وصول الاسلحة الكيميائية والبيولوجية إلى حزب الله في لبنان . وأكد مصدر أميركي رفيع المستوى في واشنطن لمعاريف أن هناك قلقا في هذا السيناريو . وقال ان هذه القضية طرحت مؤخرا في المحادثات بين ممثلي إسرائيل والولايات المتحدة حيث تشير الاستخبارات في كلا البلدين أن نظام الأسد لم يستخدم الأسلحة البيولوجية خلال الحرب الأهلية لكنه يمتلكها كما و قال المصدر الامريكي أيضا أنه على الرغم من انتشار المخاوف من الأسلحة البيولوجية حتى الآن لم يحدث وجرى استخدامها او نقلها اعتمادا على معلومات استخبارية محددة وملموسة . ويقدر مسؤولي الاستخبارات الغربية بحسب معاريف الى ان سوريا تدير منذ سنوات الثمانينيات موقعين لإنتاج و تخزين الأسلحة البيولوجية ابرزها الجمرة الخبيثة وغيرها من الفيروسات القاتلة واحد من هذه المواقع هو الشاطئ حيث تعتبر المنطقة معقلا للطائفة العلوية وهي مخزنة في مخازن تحت الارض. وقدر جيمس كلابر رئيس الاستخبارات الوطنية الأميركية ( وهي الهيئة المسؤولة عن التنسيق بين وكالات الاستخبارات المختلفة ) في ابريل نيسان بأن سوريا قادرة على إنتاج الأسلحة البيولوجية على نطاق محدود فقط . و يقول كلابر فشلت سوريا في تثبيت رؤوس بيولوجية خاصة تنقل على المركبات وهذه الرؤوس الحربية التقليدية اصبحت قادرة على حمل الأسلحة الكيميائية والبيولوجية لكن المشكلة ان النظام السوري يريدها ان تكون متحركة دون خطر حيث لا يريد ابقاءها في مناطق ومعسكرات محدة يستطيع الطيران الاسرائيلي والامريكي تحديد موقعها وبالتالي فان السوريين يعملون على تطوير منظومة رؤوس بيولوجية متحركة امنة بكل قوتهم . في المقابل، فإن واشنطن بوست " قد نشرت مؤخرا مقالا حول ادراك الادارة الامريكية في واشنطن أن الأسد لديه أسلحة بيولوجية ، والجميع يعرف ان هذه الاسلحة هي اسلحة أشد فتكا من ترسانة كيميائية .

التعليقات