التضامن ترصد اعتداءات المستوطنين على أشجار الزيتون في قرى محافظة نابلس

نابلس - دنيا الوطن
بعد غياب استمر عام استيقظ المزارعون الفلسطينيون باكرا وكلهم شوق وهمة وتوجهوا إلى حقولهم مسلحين بما تيسر لهم من أدوات القطاف، أكياس وفراش وسلالم وإبريق شاي قديم ومذياع عله يسعفهم ويحذرهم من هجمات المستوطنين المسلحين ببنادقهم وحقدهم الدفين.   

في هذا التقرير ترصد مؤسسة التضامن لحقوق الإنسان، الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة التي طالت المزارعين والمئات من أشجار الزيتون في القرى المحيطة بمدينة نابلس.

مفاجأة اليوم الأول

بخطوات مثقلة يسير المزارع ياسر فقها (55 عاما) من قرية دير شرف غرب نابلس صوب أرضه ليتفقد أشجاره التي قام المستوطنون بتقطيعها، ويقول للتضامن:"خرجت مع عائلتي صباح اليوم إلى حقلنا فهو أول يوم لقطف الثمار وسرعان ما وجدت عشرات الأشجار المثمرة مكسرة الأغصان، وثمارها مسروقة".

ويتابع:"في هذه الأثناء انهارت أعصابي، وجلست أبكي لوحدي وعائلتي تنظر إلي، ولم أستطع كتم غيظي للمنظر الذي رأيته، وصرت أتذكر ما حصل معي قبل عشرين عاما، حين اقتلع المستوطنون أشجار الزيتون في حقل لي في الجهة المقابلة، وبسبب ذلك أصبت بجلطة كادت أن تودي بحياتي".

ويكمل وهو يقلب كفيه على ما انفق فيها:"أفضل الموت على أن أرى أشجاري بهذا المنظر، فقد أعطيتها عمري وعمر آبائي وأجدادي، وتعبت كثيرا حتى أرى شجرة الزيتون خضراء مثمرة، ويأتي أولئك الغرباء يقضون عليها بلمح البصر".

المعيل الوحيد

وقبل توجه المزارعين لحقولهم بأيام قليلة سارعت مجموعات من المستوطنين باستباق الموسم وحرق آلاف الأشجار وتقطيعا وتجريفها في مختلف القرى والأرياف، لحرمان الأهالي من مصدر رزقهم الذي ينتظرونه.

ويضيف قبها:" لم أعمل في حياتي عملا آخر سوى الزراعة، فطيلة أيام السنة أقضيها في حراثة حقولي وزراعتها وتعشيبها وتقليم أشجار الزيتون فيها استعدادا لهذا اليوم، فموسم الزيتون هو أهم مصدر رزق لعائلتي، خصوصا وأن عندي عشرة أولاد بينهم ثلاث بنات يدرسن في الجامعات، وعملي في أرضي هو مصدر الكسب الذي اعتاش منه أنا وأسرتي".

تمهيدا للاستيطان

وبرفقة زوجته والأحزان، يلملم المزارع صدقي عبد الغني (65 عاما) من دير شرف ما تبقى من حبات الزيتون عن الأرض بعد تكسير المستوطنين للأغصان وسرقتهم للثمار.

ويقول عبد الغني في حديثه مع التضامن:"ما حصل لأشجاري من تكسير وسرقة هو إنذار لأمر قادم، ربما يكون أقسى من هذا الموقف، فالمستوطنون يقصدون من وراء هذه الأفاعيل هو الاستيلاء على الأرض في النهاية، لأن شجرة الزيتون تمثل عنصر وجود للإنسان الفلسطيني على أرضه".

ويشير إلى أن هذه الإجراءات هي لفتح شهية الاحتلال لبناء المزيد من المستوطنات، فهم يسعون لتفريغ الأرض من الزيتون، وبالتالي يكون الاستيلاء على الأرض الفارغة أكثر سهولة.

سرقة وطرد

ويضيف:"أخشى من عواقب أعمالهم، خصوصا وأننا في أول الموسم، كما أن الحقول يقطعها الطريق الاستيطاني الذي يؤدي إلى مستوطنة "شفي شمرون" في أعلى الجبل".

ويؤكد عبد الغني على أن لدى المستوطنين نوايا مبيته لتخريب حقولهم وممتلكاتهم كما في كل عام، وذلك لمنع المزارعين من الوصول لأراضيهم وتخويفهم وإرعابهم لثنيهم عن الاعتناء بها، سواء كان ذلك بتكسير الأشجار وحرقها أو سرقة الثمار.

وفي ذات الإطار، يشير المزارع عبد الرحمن حسين (55 عاما) من قرية جماعين جنوب نابلس، إلى أن مجموعة من المستوطنين يساندهم حراس المستوطنة، هاجموه في حقله المحاذي لمستوطنة "تفوح" وطردوه منها بعد إعطاب سيارته وتكسير زجاجها.

الشرطة الإسرائيلية تساندهم

ويذكر حسين أن أفرادا من الشرطة الإسرائيلية حضرت إلى حقله خلال قطفه للزيتون وأمرته بإخلائه بحجة عدم امتلاكه تصريح للدخول، وعدم ملكيته لأوراق تثبت ملكيته للأرض.

وتساءل حسين عن تلك الإجراءات قائلا:"منذ أكثر من خمسين عاما وأنا أعمل في هذه الحقول، كيف أصبحت أرضي ملكا لهم بين ليلة وضحاها؟ وعن أي ملكية يتحدثون؟

ويلفت حسين إلى أن الاحتلال ومستوطنيه يسعون لتغير الحقائق على الأرض من خلال قوة السلاح، مؤكدا على المزارع الفلسطيني موجود على أرضه قبل وجود الاحتلال وبناء هذه المستوطنات.

وبالتزامن مع الانتهاكات التي يقوم بها المستوطنون في مختلف الأرياف من الضفة الغربية، يوجه المزارعون مناشدة عاجلة للمؤسسات الدولية ومؤسسات حقوق الإنسان، علها تنجح بتوفير الحماية الكاملة لحقولهم وأشجارهم وممتلكاتهم.

التعليقات