مركز التواصل والتضامن ينعي القائد الثوري الفيتنامي فون نجوين جياب

مركز التواصل والتضامن ينعي القائد الثوري الفيتنامي فون نجوين جياب
بيروت  - دنيا الوطن
نعى المركز العربي الدولي للتواصل والتضامن إلى أحرار العالم وثوار الأرض القائد الثوري الفيتنامي وزير الدفاع في حكومة العم هو (هو شي منه) الجنرال فون نجوين جياب الذي رحل بالأمس عن 102 عاماً.

وفيما يلي نص النعي:

خسر أحرار العالم وثوار الأرض قائداً ثورياً استثنائياً، ومناضلاً كبيراً ضد الاستعمار والإمبريالية وهو وزير الدفاع الفيتنامي في زمن الثورة وعهد قائدها العظيم هو شي منه (العم هو).

كان الجنرال جياب أكثر من قائد عسكري خاض معارك ناجحة ضد محتلي بلاده، فالقائد العسكري يقود معركة أو حرباً، ولكن جياب، وهو الماركسي، كان مدرسة في حرب الشعب وفي علم تمكين الفئة القليلة من أن تهزم فئة كبيرة.

وإذا كان الجنرال جياب قد مثّل لأجيال من الثوار على مدى العالم كله أمثولة في هزيمة الإمبراطوريات الكبرى ودعوة لهم على رفض الاستكانة لمنطق القوة مهما اختلت موازين القوى لصالح الاستعمار والهيمنة، فإن جياب، مع معلمه العم "هو" رمزان لانتصارين تاريخيين أولهما ضد الاستعمار الفرنسي خصوصاً في معركة ديان بيان فور عام 1954، وثانيهما ضد الإمبريالية الأمريكية في معركة سايفون عام 1975، حيث شاهد العالم بأم العين فرار الجنود والدبلوماسيين الأمريكيين من حصنهم الحصين في السفارة الأمريكية.

وإذا كانت شعوب العالم بأسرها مدينة لأفكار الجنرال جياب وتعاليمه في ثوراتها وحروبها ضد المستعمرين والطغاة، فإن أبناء أمّتنا العربية مدينون بشكل خاص لهذا القائد الذي تعلموا الكثير من تجربته، ومن كتبه وتعاليمه في فنون الثورة وحرب العصابات، بل تعلموا منه كيف توحّد الشعوب أوطانها وهي تحرّر أرضها، وكيف تحرّر الأرض وتوحّد الأوطان.

فالثورة الجزائرية التي انطلقت في 1/11/1954 كانت امتداد طبيعياً لانتصار الفيتناميين على الاستعمار الفرنسي الذي تزعزعت أركانه، وتراجعت هيبته في فيتنام آنذاك، وكذلك شكّل الصمود المصري في مواجهة العدوان البريطاني – الفرنسي – الإسرائيلي عام 1956، مع الانتصار الفيتنامي مرحلة حاسمة في سقوط الاستعمار القديم.

والثورة الفلسطينية التي انطلقت رصاصاتها الأولى في 1/1/1965، وكذلك ثورة الاستقلال في جنوب اليمن وغيرهما من ثورات العرب، كانت تستمد من الثورة الفيتنامية الدروس والخبرات، كما تستمد العزيمة والتصميم، وصولاً إلى المقاومة العراقية الباسلة للاحتلال الأمريكي التي جعلت "عقدة العراق" تحلّ محل "عقدة فيتنام" في المجتمع الأمريكي، والمقاومة اللبنانية المجاهدة للاحتلال الصهيوني قد فتحت طريق الانتصارات أمام الأمّة، ومسلسل الهزائم عند العدو، وقد أسهمت المقاومتان ومعهما المقاومة الفلسطينية ومع كل القوى المناوئة للهيمنة الأمريكية – الصهيونية في المنطقة والعالم بتراجع المرحلة الجديدة من الإمبريالية وربيبتها الصهيونية.

لقد تعلّمنا من جياب ورفاقه كيف نعيد ترتيب الأولويات في الصراع، فنغلّب التناقض الرئيسي مع العدو على كل التعارضات الفرعية، وتعلّمنا منه ومن رفاقه أيضاً كيف علينا أن نحذر إلى أبعد حدود الحذر من القوى المهيمنة على المستوى التكتيكي، وأن ندرك أنها ليست أكثر من "نمر من ورق" على المستوى الإستراتيجي، بل تعلّمنا منه كيف نتعامل مع الماضي وجراحه حين قال: نستطيع أن نترك الماضي وراءنا، ولكننا لا نستطيع أن ننساه.

ولقد نقل زوار فيتنام من الثوار العرب على لسان جياب قوله لهم حين سألوه عن خبراته في الحروب الثورية: من لديه عبد الكريم الخطابي في المغرب، لا يحتاج إلى من يعلمه فنون الثورة والقتال، فالخطابي، والقول لجياب، كان أستاذي ومعلمي الأشهر، وكذلك عدد من قادة الكفاح في بلادكم العربية.

لقد انتصر جياب في الجهاد الأصغر ضد الاستعمار والإمبريالية، كما انتصر في الجهاد الأكبر حين اختار التواضع مسلكاً والزهد أسلوب حياة، فانسحب من الأضواء بعد انتصاراته حتى أن كثيرين ظنوا أنه رحل منذ زمن بعيد.

في وداع جياب في 4/10/2013، نتذكر كذلك قائداً ثورياً عظيماً آخراً رحل في الأسبوع ذاته قبل 46 عاماً، وهو القائد الشهير أرنستو تشي غيفارا الذي قضى في ساحات النضال وهو في ريعان شبابه مقاتلاً مكافحاً في سبيل الحرية في بلاده، وحيثما دعت الحاجة الثورية، كما نتذكّر جمال عبد الناصر الذي رحل في الأسبوع ذاته أيضاً قبل 43 عاماً بعد أن قاد أمته وحرّض شعوب العالم، كما صديقه جياب، ضد الاستعمار القديم والجديد، لقد بقي غيفارا، كما جياب، كما جمال عبد الناصر، كما أمثالهم، أحياء في ضمائر شعوبهم الوفيّة لذكراهم، فأكّدوا بذلك أن الثوريين لا يموتوا بل يتجددون باستمرار عبر كفاح شعوبهم.

إن المركز العربي الدولي للتواصل والتضامن إذ يتوجه بالعزاء للشعب الفيتنامي العظيم، ولكل أحرار العالم وثوار الأرض، سيسعى إلى تنظيم فعاليات حيثما يستطيع من أجل أن تبقى ذكرى جياب وتعاليمه حاضرة بين الأجيال المتعاقبة.

التعليقات