تقرير استخباري.. مجموعات القاعدة من بلاد المغرب العائدين من سوريا سينطلقون بالعمليات عن قريب والملك في حالة ذعر؟؟

رام الله - دنيا الوطن

في انقلاب السحر على الساحر  العديد من الثوار السوريين الأصليين يشجعون  المغاربة (المقاتلون الأجانب )  على الخروج من سوريا، بشكل حاد وهم مشغولون بنفوذهم

غالبية أعضاء الجماعة المغاربة. يتمركزون في ريف اللاذقية،وهنالك حيث يتمركز معظم الجهاديين المغاربة الذين يذهبون إلى سوريا".

وفي الواقع، يستغل بن شقرون مكانته في سوريا - من خلال تواجده في ميدان المعركة وصلاته مع الجماعات الإرهابية الكبرى في المنطقة على حد سواء - لكي يظهر كزعيم للحركة الجهادية السلفية المغربية. ويرجح أنه سيسعى في مرحلة ما إلى تطبيق الدروس المستفادة والشبكات التي أقامها في سوريا على وطنه في المغرب.

ونشر تنظيم «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي» مقطع فيديو الأسبوع الماضي بعنوان "المغرب: مملكة الفساد والاستبداد" المنسوب لـ تنظيم «القاعدة». فبالإضافة إلى حثه للشباب المغاربة على الانضمام إلى الجهاد يندد الفيديو بالملك محمد السادس؛

ويعد هذا النشر واحداً من العديد من الخطابات العلنية التي يبدو أنها تعكس حملة متصاعدة ضد حاكم البلاد. ويأتي توقيت هذا الفيديو ليزيد من حالة عدم الاستقرار في وقت بالغ الحساسية.

 وعلى خلفية الاضطرابات المتزايدة في منطقة الساحل غير الآمنة، اعتقلت الحكومة العديد من العملاء الجهاديين في المدن الشمالية فاس ومكناس وتاونات والبلدة الساحلية الجنوبية تزنيت. وفي غضون ذلك، يسافر المقاتلون المغاربة إلى سوريا بأعداد أكبر ويشكلون مجموعاتهم الجهادية الخاصة، الأمر الذي يثير مخاوف بشأن ما يمكن أن يقومون به بمجرد عودتهم إلى بلادهم.

يبدأ الفيديو الذي أصدرته "مؤسسة الأندلس للإنتاج الإعلامي"، وهي شبكة وسائل إعلام تنظيم «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي»، ببيان عن الأرباح التي يحصل عليها الملك وفساده المزعوم؛ ويستشهد مقطع الفيديو بموقع ويكيليكس والكتاب غير القصصي بعنوان

"الملك المفترس" للمؤلفيْن كاترين غراسييه واريك لوران. ثم ينتقل الفيديو إلى التطرق إلى أصدقاء الملك المقربين منير الماجدي وفؤاد عالي الهمة، ويتهمهما بإدامة الاحتكارات وشبكات المحسوبية التي تفقر البلاد بينما يسمحان للملك بأن يصبح واحداً من أغنى الملوك في العالم. ويوضح المنتجون هذه النقطة من خلال عرض صور للأحياء المغربية الفقيرة

مع تفاصيل من مقالة نشرتها مجلة "فوربس" عام 2009 وصفت فيها الثروة الهائلة للعاهل المغربي.

ثم يهاجم الفيديو علاقات القصر مع إسرائيل على مدى العقود العديدة الماضية في عهد الملك محمد ووالده الراحل. كما يدين مشاركة المغرب في الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد الإرهاب،

 وقيام الرباط بسجن المحتجزين المنقولين من معتقل خليج غوانتانامو، وإغلاق مدارس تعليم القرآن الكريم للشيخ السلفي محمد المغراوي في مراكش، والإدعاء بأن القصر يقمع الاسلاميين. وينتهي الفيديو بصور وشهادات للحراقة المغاربة (الأفراد الذين يحاولون الهجرة إلى أوروبا بطريقة غير شرعية على متن قوارب بدائية، وغالباً ما يموتون في هذه العملية)،

 حيث يعرضهم مع مشاهد لتدريبات تنظيم «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي» ونداء من زعيم «التنظيم» الجزائري عبد المالك درودكال إلى "الهجرة في سبيل الله تعالى بدلاً من [الهجرة] إلى أوروبا".

وبشكل إجمالي، يعكس الفيديو حملة مزعجة ضد الملك ويجب التعامل مع جذورها. بيد أن إجابة الحكومة حتى الآن غير استهدافية وتقوم على رد الفعل. ولم يعد هذا الفيديو متاحاً في وسائل الإعلام الاجتماعي المغربية الرئيسية على الإنترنت،

كما تم اعتقال صحفي علماني يساري متهم بوضع رابط إلى الفيديو في إحدى المقالات ووجهت إليه تهمة التآمر مع المتطرفين. وقد لفت الاعتقال انتباه الجمهور أكثر من الفيديو نفسه في حين لم يفعل شيئاً لمعالجة قضايا الأمن القومي المتأصلة. ويعكس رد فعل القصر مخاوفه على الأرجح (وربما شعوره بالدهشة) جراء عدد المغاربة الذين ينضمون إلى القتال في سوريا، حيث كان يسود اعتقاد بأن المملكة محصنة نسبياً من مسألة المقاتلين الأجانب والعائدين الجهاديين.

جيوب التطرف المتنامية

يشكل الأجانب شريحة متزايدة من المعارضة السورية، بما في ذلك الجماعة السلفية "كتائب أحرار الشام"، والجماعة المرتبطة بـ تنظيم «القاعدة» "جبهة النصرة"، والتيار المركزي "الجيش السوري الحر". فأعداد المقاتلين المغاربة والجزائريين آخذة في التزايد،

 ويقدّر عدد المقاتلين التونسيين بعدة مئات، كما أن الثوار الليبيين السابقين تبنوا منذ فترة طويلة قضية المعارضة السورية. وعلى الرغم أنه من الصعب التأكد من الأعداد الدقيقة للمقاتلين المغاربة في سوريا، إلا أنه يعتقد بأن عددهم اليوم يتراوح ما بين 50 و 100 مقاتل.

إن التطرف في الجزائر وتونس والدول المغربية الأخرى آخذ في الصعود، حيث يحتفظ الجهاديون بمعاقل في أجزاء من بلادهم بينما ينتقل آخرون إلى سوريا. ومع ذلك، كان تواجد الجهاديين في المغرب في أدنى مستوياته نسبياً بسبب سياسة عدم التسامح التي انتهجتها الحكومة ضد هذه الحركات، والتي نفذتها من خلال معدلات الاعتقالات والسجن المرتفعة. وقد دفع ذلك المتطرفين المغاربة إلى البحث عن ملاذات آمنة في أماكن أخرى، مثل الجزائر وسوريا.

وفي الشهر الماضي، أعلن إبراهيم بن شقرون (الملقب أبو أحمد المهاجر) - وهو معتقل مغربي سابق  في غوانتانامو الذي يتخذ الآن من سوريا مقراً له - عن إنشاء "حركة شام الإسلام"، وهي منظمة جهادية جديدة تتكون من المغاربة بشكل كامل.

ووفقاً للخبير عبد الله رامي، لا تهدف المجموعة إلى تجنيد مقاتلين للقتال في سوريا فحسب، بل إلى إقامة منظمة جهادية داخل المغرب نفسها أيضاً: "على الرغم من أن اسم [الجماعة] يشير إلى سوريا وساحة معركتها هي سوريا،

 ولقي عدة مقاتلين مغاربة آخرين مصرعهم أو تعرضوا للاعتقالات في سوريا خلال الأشهر الأخيرة. فقد تم تجنيد معتقل غوانتانامو السابق محمد العلمي (الذي يعرف أيضاً باسم أبو حمزة المغربي) للمرة الأولى في "الجماعة الإسلامية المغربية المقاتلة" قبل انضمامه إلى "كتائب أحرار الشام" ثم إلى جماعة بن شقرون؛ وقد لقي حتفه في ميدان المعركة في آب/أغسطس.

وفي مطلع هذا الشهر، قُتل أحد عشر مقاتلاً من "الجيش السوري الحر" من إقليم الحوز المغربي وذلك أثناء اشتباكات مع قوات موالية للنظام. وكانوا قد انضموا إلى "الجيش السوري الحر" في أيار/مايو؛ وأحدهم هو نجل مسؤول مغربي سابق. وفي حادثة أخرى، تم اعتقال ثلاثة شبان مغاربة على الحدود بين سوريا وتركيا وإعادتهم إلى وطنهم بعد محاولتهم الانضمام إلى الجهاد؛ ويجري التحقيق معهم حالياً من قبل "الفرقة الوطنية للشرطة القضائية".

وقالت الكاتبة  في معهد واشنطن ڤيش سكثيفيل

إن تداعيات ما يجري في سوريا سيكون لها تبعات إضافية على الأمن المغربي عندما يعود المقاتلون المتطرفون إلى وطنهم. و يحاول بعض العائدين إقامة خلايا جديدة في المغرب، أو تجنيد آخرين داخل الأحياء الفقيرة في المدن، أو الانتقال إلى مشاريع في الساحل، أو تجنيد أشخاص في الصحراء الغربية

 أو مخيمات اللاجئين في جنوب غرب الجزائر.

 التداعيات للسياسة الأمريكية

من أجل المساعدة على استئصال هذه المشكلة المتفاقمة، يجب على واشنطن أن تشجع المغرب على صياغة سياسات لتخليص المقاتلين العائدين من التطرف والراديكالية. وهذا يعني جمع المعلومات والمعطيات عن "حركة شام الإسلام" وغيرها من الحركات الجهادية الوليدة،

وكذلك استجواب المعتقلين حول العوامل التي دفعتهم إلى مغادرة المغرب والانضمام إلى الحرب السورية. ويستطيع القصر أيضاً أن يعرض حوافز لإقناع الأعداد المتنامية - ولكنها لا تزال ضمن نطاق السيطرة - من العائدين الجهاديين للتخلي عن أسلوب حياتهم، ومواجهة العوامل التي دفعتهم إلى الرحيل. وأولئك الذين يبدون فعلياً راغبين في العودة إلى الحياة الطبيعية ينبغي منحهم درجة من العفو، حتى لو ظلوا تحت الرقابة السرية.

وفي الوقت نفسه، ينبغي على الحكومة المغربية أن تتجنب اتخاذ أعمال وحشية ضد العائدين، مثل الاعتقال إلى أجل غير مسمى أو التعذيب أو النفي إلى "مواقع غير معلومة". وهناك ملاحظتان تبرران الابتعاد عن تلك التدابير. الأولى، تم إدخال بعض شرائح الحركة السلفية الجهادية - التي تورطت من قبل في هجمات الدار البيضاء الإرهابية في عام 2003 - إلى الساحة السياسية من خلال اتفاق بين النظام الملكي و"حزب النهضة والفضيلة"، وهو فصيل إسلامي معتدل. وقد ثبت حتى الآن أن هذا الإجراء فعال في تجريد المتطرفين من الراديكالية. والملاحظة الثانية، أن بعض الجهاديين المغاربة الحاليين كانوا ضمن معتقلي غوانتانامو، لذا فإن مظالمهم تتشكل جزئياً على الأقل من واقع تلك التجربة.

يجب على واشنطن أيضاً أن تحث المغرب والجزائر على التعاون في مسألة الأمن الحدودي. وعلى وجه التحديد، ينبغي عليهما تبادل أفضل الممارسات والاستخبارات حول العائدين من سوريا في كل منهما - وهي قضية يمكن معالجتها بدون استثارة نزاعهما طويل الأمد بشأن قضية أمنية رئيسية أخرى، وهي حركة متمردي "البوليساريو" في الصحراء الغربية.

وأخيراً، رغم أن فيديو تنظيم «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي» يثير قلق الملك من دون شك، إلا أنه ينبغي على واشنطن أن تنصح القصر أن يركز وقته وموارده وميزانيته الضعيفة ورأسماله السياسي المحدود على المشكلة الفعلية بدلاً من اعتقاله صحفيين. إن عدد المقاتلين المغاربة في سوريا منخفض مقارنة بأولئك الذين قدموا من الجزائر وتونس، لذا فإن الحكومة لا يزال أمامها متسع من الوقت لوأد المشكلة في مهدها واتباع استراتيجيات وقائية ومبتكرة للحد من الإرهاب داخل حدودها وبين مواطنيها. يتبع ؟؟؟  

التعليقات