اوضاع العمال الفلسطينيين في اجيشوري الاسرائيلية” .. مصانع الموت

اوضاع العمال الفلسطينيين في اجيشوري الاسرائيلية” .. مصانع الموت
رام الله - دنيا الوطن
نتيجة للظروف الراهنة والحياة الصعبة لدى عمالنا في محافظة طولكرم كما هو الحال في المحافظات الفلسطينية الاخرى . فكان احد الخيارات المتوفرة للعمال الفلسطينيين التوجه الى العمل في المصانه الاسرائيلية لمقامة على اراضيهم في نفس المحافظة . حيث هذه المصانع التييمتلكها رجل اعمال اسرائيلي كبير يدير ويملك مصانع ومشاريع في عدد من دول العالم ويعمل بالتعاون مع سلطـات الاحتلال على توسيع رقعة الاستيطاناقيمت  في الحي الغربي  من مدينة طولكرم، وتحديدا فــــي المنطقة الفاصلة ما بين أراضي 1948 و1967، أقيم أكثر من (12) مصنعا اسرائيليا يعمل بها حــوالي الـ 500 عامل. ويؤكد أن ستة عمال لقوا حتفهم في مصنع “سول أور” المتخصص في تصنيع غاز البروم الخاص بتعقيم الأراضي الزراعية وإنتاج اسطوانات الغاز العادية، منها ثلاث حالات بمرض السرطان وثلاث أخرى بالحرق، وتحديدا عام 2006  مثل: جيشوري، مديكسون غاز، ياميت، تال ايل والسول اور إضافة إلى وجود مصانع متخصصة بصناعة البطاريات وطلاء المعادن والدباغة والجلود والورق والإسفنج. تشكل هذه المصانع غير القانونية – خطرا على سكان المدينة بيئيا وصحيا بالإضافة الى تأثيراتها الضارة على العامل الفلسطيني الذي يتعرض يوميا للأبخرة السامة والمخلفات القاتلة والتي ادت الى زيادة حالات الاصابة بالسرطان في المدينة خاصة بين العمال. حيث سيطر الاحتلال بذلك على  كثير من الأراضي الزراعية الفلسطينية بالإضافة الى استغلال  وابتزاز العمال الفلسطينيين الذين يعيشون  تحت وطأة البطالة وانعدام فرص العمل وارتفاع خط الفقر في فلسطين ،واضطروا للعمل ضمن اجور متدنية جدا .

قانونية هذه المصانع :

ان وجود هذه المصانع كمثيلاتها من المصانع الاخرى في مناطق الضفة افلسطينية او في مناطق الــ 67 بالقرب من التجمعات السكانية في مدينة طولكرم وغيرها  غير قانوني ومخالف للاتفاقات الدولية، فالأراضي التي اقيمت عليها هي أراض محتلة عام 1967 ويجب التعامل معها كالمستوطنات التي اقيمت في الضفة، وتعتبر  اسرائيل ان مناطق السلطة الفلسطينية او  مناطق الضفة الغربية مكبا للنفايات السامة ما يعتبر مصدر تهديد دائم للمواطنين قانونيا ونفسياً .

وقد نصت اتفاقية اوسلو التي تحدثت عن وجود لجنة مشتركة تعنى بالبيئة بشكل خاص ، الا ان هذه اللجنة معطة من قبل الجانب الاسرائيلي ومستدمة اياها لاغراض ذاتية لصالح اسرائيل فقط وأن الاسرائيليين يستخدمونها لمصالحهم الذاتية فقط . كما ان اسرائيل لم تلتزم بالحق بالصحة المنصوصو عليه بالعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية” من سنة 1966، المادة 12-1:

الاضرار الصحية لمصانع جيشوري الاسرائيلية على الاهالي والعمال :

1-    تنتج غازات وأبخرة سامة ومسرطنة

2-    تفتقر لمختلف المعايير الخاصة بالسلامة العامة وانعدام الرقابة

3-    التلوث ابيئي العام نتيجة  لانبعاث الابخرة والغازات والدخان السام من تلك المصانع .

4-    تصدر مجموعة من السحب المشبعة بالمواد الكيماوية وتلحق الضرر بصحة الانسان وتسبب أمراضا عديدة مثل التهابات العين والجلد والحساسية المفرطة للجلد والتهابات الجهاز التنفسي وتزيد وتيرة المضاعفات لدى المواطنين الذين يعانون من بعض الامراض مثل الربو وأخطرها الاصابة بمرض السرطان، لأن استنشاق المواد الكيماوية يؤدي الى انتشار امراض السرطان المختلفة في الدم أو الصدر”

5-    تعمل المخلفات  من هذه المصانع التي تنساب من تلك المصانع باتجاه الاراضي الزراعية في التسبب في تلوث التربة والمزروعات وتؤثر على كافة عناصر البيئة وصولا الى المواد الغذائية ومياه الشرب .

6-    النتائج والتبعات السلبية الناجمه عن الانفجارات والحرائق التي تنشب فيها من حين لآخر تتسبب في انتشار الغيوم السوداء فوق أجواء مدينة طولكرم، إضافة الى عشوائية التخلص من النفايات الصلبة فيها  بطريقة غير ممنهجة تؤدي الى تبعات سلبية غير بيئية في تلك المنطقة .

 
الاجراءات المتخذة من كافة الجهات الفلسطينية المختلفة :

اولاً : أن وزارة الصحـة الفلسطينية  اطلعت الحكومة والقيادة على أخطار هذه المصانع وضرورة اغلاقها أو نقلها الى مناطق اخرى بعيدا عن المناطق الآهـلــة بالسكان  .

ثانيـــاً : رفعت القيادة والحكومة الفلسطينية احتجاها كتابيا وشفويا الة منظمة الصحة العالمية ومختلف شبكات الامم المتحدة  من خلال القنوات الررسمــية لكــن دون جدوى .

ثالثـــاً : قــام الاتحاد العام لعمال فلسطين من خلال الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب ومنظمة العمل العربية والاتحاد العالمي للنقابات  وعدد كبير من الاتحادات الدولية والاقليمية بتذكيرهم وابلاغهم بعدم السكوت والضغط من خلال الامكانات والوسائل والقنوات المتاحة لهم بالضغط على اشرائيل لازالة هذه المصانع .

رابعـــا : المطالبة بتحركات  شعبية  وحراك نقابي مدروس ومنظم وبمشاركة مختلف الجهات الرسمية المعنية وذات العلاقة . وجهات دولية واجنبية . والجهات المختصة بالبيئة مثل برنامج الأمم المتحدة الانمائي ومنظمة الصحة العالمية ووكالات الأمم المتحدة التي تتابع حقوق الانسان باعتبار هذه المصانع مقامة على أراض محتلة وتشكل مصدرا للتلوث الخطير في تلك المنطقة .

خامساً : العمل على إعداد تقرير علمي  واضح المعالم عن أخطار هذه المصانع على صحة المواطنين، علما ان هذه الدراسة ستتم على مدار عام كامل، ثم ستتم الاستعانة بها لفضح ممارسات اسرائيل على المستوى المحلي والدولي لإلزامها بوقــف بث سمومها في تلك المنطقة، معتبرا ان قضية المصانع الكيماوية هي قضية سياسية بامتياز.

سادساً : ان يقوم الاتحاد العام لعمال فلسطين ونقاباته المختلفة وخاصة نقابتي البناء والاعمال العمرانية ونقابة البتروكيماويات بعمل العديد من النشرات التوعوية والتثقيفية للعمال حول مختلف اشكال ومخاطر الصحة والسلامة المهنية في مواقع العمل .

التعليقات