معبر رفح نكبة جديدة للفلسطينيين

معبر رفح نكبة جديدة للفلسطينيين
بقلم: د.كامل خالد الشامي
أستاذ جامعي وكاتب
جامعة غزة

قبل عدة أيام كتبت مقالة بعنوان" عذابات السفر علي معبر رفح" كانت الصورة واضحة كما رأيتها, ولكن بعد مرور 6 أيام قضيتها علي المعبر لغرض السفر تكشفت لي حقائق مذهلة لا تحدث إلا في قطاع غزة وهذه الحقائق هي :
عدد كبير من الطلبة وأصحاب الاقامات والأطفال والمرضي وأصحاب المصالح الخاصة يحضرون صبيحة كل يوم ويستقلون الحافلات ويرغبون بالسفر ولكن في نهاية اليوم يعودون من حيث أتوا ولا يسافرون ويجربون ذلك في الأيام التي تليها وبنفس النتيجة.

هناك الآلاف من الطلبة في الجامعات المصرية والعربية والأجنبية قد فقدوا أماكن دراستهم بسبب انتظام الدراسة في جامعاتهم ولا يستطيعون الوصول إلي جامعاتهم
وهناك أيضا من الأسر المقيمة في دول مختلفة يحاولون السفر منذ عدة أسابيع ولم يتمكنوا من ذلك.
الوضع الإنساني علي المعبر مخيف بسبب انهيار الكثير من الناس الكبار والصغار وإصابتهم بحالات اختناق وإغماء وهستيريا البكاء فمنهم من انتهت اقامتة أو تذكرة سفرة ومنهم من هو مريض أو يريد الالتحاق بأسرته, ناهيك عن الإنهاك الفيزيائي والمعنوي والاقتصادي الذي يلم بهم نظرا لعدم تأكدهم من السفر.

المعبر في رفح لا يستطيع تلبية الاحتياجات الإنسانية نظرا لتكدس الحالات الإنسانية علي المعبر.
إن ما يحدث علي المعبر في رفح هو نكبة جديدة من النكبات التي تلم بالشعب الفلسطيني
تسبب له الإنهاك والشتات والضياع وفقدان العمل والأمل في حياة كريمة.
إن الظروف المأساوية لكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة والأطفال والرضع والنساء الحوامل وغيرهم من المضطرين إلي السفر تبعث علي القلق الشديد والخوف من المجهول.

لقد رأيت اليوم رجلا مسنا يضع نفسه أمام احدي حافلات المسافرين هو وبناته وأحفاده يصرون علي السفر أو الموت لقرب انتهاء أقاماتهم .

ومن هذا المنبر أسمحوا لي أن أتقدم من الأخوة في الشقيقة مصر من التكرم وأخذ ظروف ومعاناة أهل غزة بعين الاعتبار , ونحن نقدر ونثمن عاليا مواقفكم الكريمة والدائمة إلي جانب القضية الفلسطينية .
وأناشد كل الفصائل الفلسطينية بالوقوف صفا واحدا وشرح المعاناة الفلسطينية علي المعبر إلي الأخوة الأشقاء في مصر.
قطاع عزة محتل وإسرائيل تتحمل المسئولية المعنوية والأخلاقية تجاه سكان عزة وبصفة السيد حسين الشيخ مفوضا للتنسيق مع الجانب الإسرائيلي فأنا أناشدة بالتحرك والتفاوض من أجل فتح ممر العودة أمام المحتاجين للسفر.
القيادة الفلسطينية أينما وجدت مطالبة بإيجاد حل دائم لقضية المعابر وإبعاد السكان عن المناكفات السياسية. فبماذا تساهم عذابات الناس وشويهم أحياءا في حل المشاكل .

[email protected]