دمشق تؤكد "التزامها" بالقرار الدولي وكيري يحذر من تداعيات عدم الامتثال والأمم المتحدة توافق على انضمام سورية لاتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية

دمشق تؤكد "التزامها" بالقرار الدولي وكيري يحذر من تداعيات عدم الامتثال والأمم المتحدة توافق على انضمام سورية لاتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية
رام الله - دنيا الوطن - وكالات

أكدت الحكومة السورية أنها "ملتزمة" بقرار مجلس الأمن الدولي الصادر مساء الجمعة والذي يلزمها بتفكيك أسلحتها الكيميائية، بينما حذر وزير الخارجية الأميركي جون كيري النظام السوري من تداعيات عدم الامتثال للقرار، الذي صدر بإجماع جميع الدول الأعضاء في المجلس.

وقال وزير الخارجية السوري وليد المعلم، في تصريحات من نيويورك نقلتها عنه وكالة الأنباء السورية، إن بلاده ملتزمة بتنفيذِ تعهداتها بشأن التعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، معلنا استعدادها للمشاركة في مؤتمر "جنيف 2 " حين عقده.
 
وقال سفير سورية الدائم لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري، من جهته، إن القرار يغطي معظم مخاوف الحكومة السورية.

وأضاف أنه يتعين على الدول التي تساعد المعارضة المسلحة أن تلتزم به، محذرا فرنسا بشكل خاص من دعم المعارضة المسلحة بما يشكل خرقا للقرار:

وكان كيري أشار عقب تصويت مجلس الأمن على القرار إلى أن "نظام الأسد يتحمل عبء الوفاء ببنود هذا الاتفاق... إن صبر العالم يجب أن يكون محدودا".

وأضاف كيري أنه "يجب أن يكون من الواضح تماما أن العالم يتحمل مسؤولية ما يجب أن نفعله لوقف القتل الجماعي بوسائل أخرى".  

وهذا أول قرار ملزم من الناحية القانونية يصدره مجلس الأمن الدولي بشأن سورية منذ بدء الصراع الدائر هناك قبل أكثر من حوالي 30 شهرا.

وصوت المجلس على القرار بعد جهود دبلوماسية استمرت لأسابيع بين الولايات المتحدة وروسيا انتهت باتفاق يقضي بتفكيك الأسلحة الكيميائية السورية بهدف تجنب ضربة عسكرية هدد بها الغرب.

كما وافقت الأمم المتحدة أيضا رسميا على طلب انضمام سورية إلى اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، وتطبيق بنود الاتفاقية الذي تدخل حيز التنفيذ في 14 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.

ووافقت المنظمة على خطة للتخلص من ترسانة دمشق الكيميائية بحلول منتصف 2014.

وينص قرار مجلس الأمن الدولي على إمكانية فرض عقوبات من المجلس لكنها لن تكون تلقائية بل سيتعين صدور قرار ثان.

"بارقة أمل"

وأشاد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بتبني القرار ووصفه بأنه "بارقة الأمل الأولى في سورية منذ زمن طويل".

 وأشار بان كي مون إلى أن العملية لن تكون سهلة في ظل المعارك المستمرة في سورية قائلا إن "الخط الأحمر الذي رُسم للأسلحة الكيميائية لا يعني أنه خط أخضر لأسلحة أخرى".
 
وقال مايكل مان المتحدث باسم مفوضية الأمن والسلم في الاتحاد الأوروبي إن القرار يمثل بداية جيدة للتوصل إلى الحل السياسي للأزمة السورية.
 
 لكنه أضاف: أنه يتعين أيضا "التركيز على الصورة الكبيرة في سورية والمتمثلة في إنهاء العنف والتوجه نحو الانتقال السلمي للسلطة في البلاد".
 
وأكد استعداد الاتحاد الأوروبي لمساعدة منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في تنفيذ القرار قائلا إن "دول الاتحاد الأوروبي بدأت التنسيق مع بعضها لنرى ما يمكننا تقديمه من الدعم التقني والمساعدة المالية أيضا".
 
"مسؤولية مشتركة"

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، من جانبه، إن سورية بدأت بالفعل تولي مسؤولياتها من خلال مد منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بقائمة مفصلة بما تحوزه منها.
 
وأشار لافروف إلى أن المعارضة السورية تتحمل أيضا مسؤولية تنفيذ هذا القرار داعيا الخبراء الدوليين إلى أن "يتأكدوا أيضا من تعاون المعارضة السورية".

ويؤيد قرار مجلس الأمن قرارا سبقه بساعات للمجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية يتضمن "إجراءات خاصة للتعجيل بالقضاء على برنامج سورية الكيميائي".
 
ويدين القرار "بأشد العبارات أي استخدام للأسلحة الكيميائية" في سورية "ولا سيما الهجوم الذي وقع في 21 أغسطس/آب 2013 في انتهاك للقانون الدولي".
 
ويقرر المجلس في حالة عدم الامتثال لهذا القرار "أن يفرض تدابير بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة" لكن هذا يستلزم قرارا ثانيا من المجلس.
 
ويؤكد المجلس، حسب نص القرار، استعداده للنظر فورا في أي تقارير من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية "التي تنص على إحالة قضايا عدم الامتثال إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة".
 
العملية السياسية
 
ويؤيد القرار "تأييدا تاما بيان جنيف المؤرخ 30 يونيو/حزيران 2012، الذي يحدد عددا من الخطوات الرئيسية بدءا بإنشاء هيئة حكم انتقالية تمارس كامل الصلاحيات التنفيذية، ويمكن أن تضم أعضاء من الحكومة الحالية والمعارضة ومن المجموعات الأخرى، وتُشكل على أساس التوافق.
 
ويدعو القرار "إلى القيام، في أبكر وقت ممكن، بعقد مؤتمر دولي بشأن سورية من أجل تنفيذ بيان جنيف، ويهيب بجميع الأطراف السورية إلى المشاركة بجدية وعلى نحو بناء في مؤتمر جنيف بشأن سورية".
 
وقال الأمين العام للأمم المتحدة إن المساعي الرامية لعقد مؤتمر "جنيف 2" مستمرة وإنه أبلغ المجلس "أننا نهدف الى عقد المؤتمر في منتصف نوفمبر/ تشرين ثاني المقبل".
 
وقال رئيس الائتلاف السوري المعارض أحمد الجربا "نحن نريد المشاركة في المؤتمر، لكن هدف (مؤتمر) جنيف يجب أن يكون واضحا"، مضيفا أن المفاوضات يجب ألا تتحول إلى "حوار بلا نهاية مع النظام" السوري.

في غضون ذلك، قال الرئيس الإيراني حسن روحاني في اليوم الأخير لزيارته إلى نيويورك إن طهران ترغب في المشاركة في مؤتمر سلام وستفعل ذلك "بطريقة ناشطة (...) من أجل خير الشعب السوري".

التعليقات