خطاب روحاني يعلن بداية هجوم الدبلوماسية الايرانية
رام الله - دنيا الوطن
بعد أسابيع من المناورات الدبلوماسية الإيرانية تجاه الغرب، وتبادل رسائل غامضة مع البيت الأبيض حملت بعض الانفتاح وخلقت أجواء تصالحية شكلت تحدٍ كبير للسياسات الإسرائيلية؛ جاء خطاب روحاني ليأذن ببداية الهجوم الدبلوماسي الإيراني، ليضع حداً مع عهد سابق مثلته سياسات الرئيس الإيراني السابق نجاد، وخطاباته التي كانت تنظر إليها تل أبيب على أنها السفير الأمثل لشرح جدية التهديدات الإيرانية.
اليوم باتت مهمة نتنياهو في تحريض العالم ضد طهران وبرنامجها النووي أكثر صعوبة بكثير، ولا نبالغ ان قلنا إنه يشتاق لفترة نجاد، صدى رسائل روحاني وصلت سريعاً الى أطراف ائتلاف نتنياهو، حيث لأول مرة يصرح أحد أقطاب الحكومة الإسرائيلية ضد التقليد الاسرائيلي بالانسحاب الاحتجاجي من قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة أثناء خطاب الرئيس الإيراني، انسحاب لم يقتنع حزب "يوجد مستقبل" بمبرراته، كما لم يقنع الدول الأعضاء الذين أثنوا على خطاب روحاني بالتصفيق.
قبل أن يبدأ روحاني خطابه كان نتنياهو قد بدأ حملته الهجومية ضد ما يقول انها حملة خداع إيرانية، لا تبيع الا الكلام المعسول والأوهام، محذراً الغرب من الوقوع في الشرك الإيراني الذي ينصبه "الذئب الإيراني المتخفي تحت عباءة الحمل الروحاني"، مذكراً العالم أن روحاني نفسه كان قد استخدم نفس الحيلة وخدع العالم قبل عشر سنوات.
وفى أول تعليق لنتنياهو على خطاب روحاني في الجمعية العامة للأمم المتحدة؛ وصف الخطاب بأنه ساخر مليء بالرياء، مستخدماً نفس الأسطوانة الممجوجة في التحريض على القيادة الإيرانية، هذه الأسطوانة التي طالبه أحد الكتاب الاسرائيليين بتغييرها بخطاب أكثر اقناعاً في ضوء المفردات الايرانية الجديدة، لكن مع ذلك يبدو أن تحريض نتنياهو وضغوطه قد وجد آذاناً صاغية، وهو ما كان واضحاً على الأقل في الخطاب الرسمي لكل من أوباما والرئيس الفرنسي هولاند، حيث شددا في خطابيهما أكثر من مرة على أن الاختبار الحقيقي للنوايا الإيرانية هو في إقران الأقوال بالأفعال، والتشديد أيضاً في الاحتفاظ بخيار العصا الغليظة، وهذا ما ينوى الاجتماع السداسي للدول العظمى المنوي عقده بعد أيام بحضور كيري مع وزير خارجية ايران ظريف فحصه، بهدف التعرف على ما يمكن أن تعرضه إيران من مقترحات لحل أزمة الملف النووي.
الخطاب المرمز لروحاني وقبله إطلاق الكثير من التصريحات المهدئة للغرب، بما فيها رسائل التهنئة ليهود العالم بحلول رأس السنة العبرية، وإدانة فظائع المحرقة بحق اليهود؛ كل ذلك لم يأتِ بسياسة إيرانية جديدة، ولم يحمل أي تغيير جدي في موقفها من ملفات المنطقة الساخنة، وفي مقدمتها الملف النووي، فلم يتغير الا النبرة والمفردات، لكنها مع ذلك استطاعت أن تحدث اختراقاً كبيراً في جبهة التصعيد الغربي ضدها، وربما نجحت في حصار وعزل الخطاب التحريضي الإسرائيلي دون أن يخرج الايرانيون عن ثوابتهم الفكرية والسياسية. فخطاب روحاني عبر عن القواسم المشتركة بين رئاسة روحاني وزعامة خامنئي، فالمفردات روحانية والمضامين خامنئية، فالشيطان الأكبر استبدل بسياسة الهيمنة والاستكبار استبدلت بسياسة الشمال ضد الجنوب، كما انطوى الخطاب على الكثير من الهجوم اللاذع والانتقاد، وحتى تجريم السياسات الأمريكية والإسرائيلية دون أن يسميها في كل ما يتعلق باغتيال العلماء الإيرانيين، واستخدام الطائرات المسيرة عن بعد، والحصار ودعم الارهاب والتطرف ومعالجة قضايا العالم والشعوب عبر سياسات القوة أو التهديد الدائم بها، كما كان لانتقاد وادانة جرائم الاحتلال في فلسطين ومعاناة الشعب الفلسطيني نصيباً وافراً.
العالم الغربي الذي كان ينتظر أن يسمع جديداً في الملف النووي لم يسمع الا كلاماً عن نوايا ايجابية سلمية، لكنه ربطها بالثوابت الإيرانية، وفى مقدمتها اعتراف العالم بحق إيران في امتلاك التقنية النووية السلمية، وحقها في تخصيب اليورانيوم دون أن يقدم أية خطط أو مقترحات، وقاصداً الابقاء على غموض هامش المرونة محتفظاً به لجولات المفاوضات.
ان أشد ما يقلق حكومة نتنياهو أن تنجح إيران في اقناع الغرب بتخفيف العقوبات الاقتصادية التي يفرضها على ايران قبل ان تستجيب الأخيرة للمطالب الغربية، ويؤكد نتنياهو أنه سيبارك أي توجه دبلوماسي يؤدى الى تفكيك وازالة الخطر النووي الإيراني، لكنه يطالب الغرب باستمرار التمسك بالعقوبات الاقتصادية، بل وزيادتها مع تبني الخيار العسكري كخيار حاضر في حال تعثر الجهود الدبلوماسية في إحراز تقدم حقيقي في الأسابيع القادمة، محذراً من لعبة الخداع الإيراني بهدف كسب الوقت، مستحضراً نجاح كوريا الشمالية في خداع الغرب، مؤكداً ان وصول ايران الى دولة حافة نووية هو مسألة وقت، والوقت حسب نتنياهو هو مجرد أشهر معدودة، هذا ما سيصر نتنياهو على قوله عند لقاءه لأوباما الأسبوع القادم، وهو ما سيقوله للعالم في خطابه في الجمعية العامة، ونعتقد انه أيضاً ولأجل ممارسة المزيد من الضغط والارهاب السياسي للغرب فقد يطلق تحذيراً من أن اسرائيل لن تقف مكتوفة الأيدي اذا ما واصلت ايران تطوير مشروعها النووي، مستنداً الى مبدأ سياسي عكف على ترديده منذ فتره يقوم على حق اسرائيل في الدفاع عن نفسها لضمان وجود دولة اليهود، مذكراً بالنتائج الكارثية لسياسة تشمبرلين في مواجهة طموحات المانيا الناز
بعد أسابيع من المناورات الدبلوماسية الإيرانية تجاه الغرب، وتبادل رسائل غامضة مع البيت الأبيض حملت بعض الانفتاح وخلقت أجواء تصالحية شكلت تحدٍ كبير للسياسات الإسرائيلية؛ جاء خطاب روحاني ليأذن ببداية الهجوم الدبلوماسي الإيراني، ليضع حداً مع عهد سابق مثلته سياسات الرئيس الإيراني السابق نجاد، وخطاباته التي كانت تنظر إليها تل أبيب على أنها السفير الأمثل لشرح جدية التهديدات الإيرانية.
اليوم باتت مهمة نتنياهو في تحريض العالم ضد طهران وبرنامجها النووي أكثر صعوبة بكثير، ولا نبالغ ان قلنا إنه يشتاق لفترة نجاد، صدى رسائل روحاني وصلت سريعاً الى أطراف ائتلاف نتنياهو، حيث لأول مرة يصرح أحد أقطاب الحكومة الإسرائيلية ضد التقليد الاسرائيلي بالانسحاب الاحتجاجي من قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة أثناء خطاب الرئيس الإيراني، انسحاب لم يقتنع حزب "يوجد مستقبل" بمبرراته، كما لم يقنع الدول الأعضاء الذين أثنوا على خطاب روحاني بالتصفيق.
قبل أن يبدأ روحاني خطابه كان نتنياهو قد بدأ حملته الهجومية ضد ما يقول انها حملة خداع إيرانية، لا تبيع الا الكلام المعسول والأوهام، محذراً الغرب من الوقوع في الشرك الإيراني الذي ينصبه "الذئب الإيراني المتخفي تحت عباءة الحمل الروحاني"، مذكراً العالم أن روحاني نفسه كان قد استخدم نفس الحيلة وخدع العالم قبل عشر سنوات.
وفى أول تعليق لنتنياهو على خطاب روحاني في الجمعية العامة للأمم المتحدة؛ وصف الخطاب بأنه ساخر مليء بالرياء، مستخدماً نفس الأسطوانة الممجوجة في التحريض على القيادة الإيرانية، هذه الأسطوانة التي طالبه أحد الكتاب الاسرائيليين بتغييرها بخطاب أكثر اقناعاً في ضوء المفردات الايرانية الجديدة، لكن مع ذلك يبدو أن تحريض نتنياهو وضغوطه قد وجد آذاناً صاغية، وهو ما كان واضحاً على الأقل في الخطاب الرسمي لكل من أوباما والرئيس الفرنسي هولاند، حيث شددا في خطابيهما أكثر من مرة على أن الاختبار الحقيقي للنوايا الإيرانية هو في إقران الأقوال بالأفعال، والتشديد أيضاً في الاحتفاظ بخيار العصا الغليظة، وهذا ما ينوى الاجتماع السداسي للدول العظمى المنوي عقده بعد أيام بحضور كيري مع وزير خارجية ايران ظريف فحصه، بهدف التعرف على ما يمكن أن تعرضه إيران من مقترحات لحل أزمة الملف النووي.
الخطاب المرمز لروحاني وقبله إطلاق الكثير من التصريحات المهدئة للغرب، بما فيها رسائل التهنئة ليهود العالم بحلول رأس السنة العبرية، وإدانة فظائع المحرقة بحق اليهود؛ كل ذلك لم يأتِ بسياسة إيرانية جديدة، ولم يحمل أي تغيير جدي في موقفها من ملفات المنطقة الساخنة، وفي مقدمتها الملف النووي، فلم يتغير الا النبرة والمفردات، لكنها مع ذلك استطاعت أن تحدث اختراقاً كبيراً في جبهة التصعيد الغربي ضدها، وربما نجحت في حصار وعزل الخطاب التحريضي الإسرائيلي دون أن يخرج الايرانيون عن ثوابتهم الفكرية والسياسية. فخطاب روحاني عبر عن القواسم المشتركة بين رئاسة روحاني وزعامة خامنئي، فالمفردات روحانية والمضامين خامنئية، فالشيطان الأكبر استبدل بسياسة الهيمنة والاستكبار استبدلت بسياسة الشمال ضد الجنوب، كما انطوى الخطاب على الكثير من الهجوم اللاذع والانتقاد، وحتى تجريم السياسات الأمريكية والإسرائيلية دون أن يسميها في كل ما يتعلق باغتيال العلماء الإيرانيين، واستخدام الطائرات المسيرة عن بعد، والحصار ودعم الارهاب والتطرف ومعالجة قضايا العالم والشعوب عبر سياسات القوة أو التهديد الدائم بها، كما كان لانتقاد وادانة جرائم الاحتلال في فلسطين ومعاناة الشعب الفلسطيني نصيباً وافراً.
العالم الغربي الذي كان ينتظر أن يسمع جديداً في الملف النووي لم يسمع الا كلاماً عن نوايا ايجابية سلمية، لكنه ربطها بالثوابت الإيرانية، وفى مقدمتها اعتراف العالم بحق إيران في امتلاك التقنية النووية السلمية، وحقها في تخصيب اليورانيوم دون أن يقدم أية خطط أو مقترحات، وقاصداً الابقاء على غموض هامش المرونة محتفظاً به لجولات المفاوضات.
ان أشد ما يقلق حكومة نتنياهو أن تنجح إيران في اقناع الغرب بتخفيف العقوبات الاقتصادية التي يفرضها على ايران قبل ان تستجيب الأخيرة للمطالب الغربية، ويؤكد نتنياهو أنه سيبارك أي توجه دبلوماسي يؤدى الى تفكيك وازالة الخطر النووي الإيراني، لكنه يطالب الغرب باستمرار التمسك بالعقوبات الاقتصادية، بل وزيادتها مع تبني الخيار العسكري كخيار حاضر في حال تعثر الجهود الدبلوماسية في إحراز تقدم حقيقي في الأسابيع القادمة، محذراً من لعبة الخداع الإيراني بهدف كسب الوقت، مستحضراً نجاح كوريا الشمالية في خداع الغرب، مؤكداً ان وصول ايران الى دولة حافة نووية هو مسألة وقت، والوقت حسب نتنياهو هو مجرد أشهر معدودة، هذا ما سيصر نتنياهو على قوله عند لقاءه لأوباما الأسبوع القادم، وهو ما سيقوله للعالم في خطابه في الجمعية العامة، ونعتقد انه أيضاً ولأجل ممارسة المزيد من الضغط والارهاب السياسي للغرب فقد يطلق تحذيراً من أن اسرائيل لن تقف مكتوفة الأيدي اذا ما واصلت ايران تطوير مشروعها النووي، مستنداً الى مبدأ سياسي عكف على ترديده منذ فتره يقوم على حق اسرائيل في الدفاع عن نفسها لضمان وجود دولة اليهود، مذكراً بالنتائج الكارثية لسياسة تشمبرلين في مواجهة طموحات المانيا الناز

التعليقات