شاب من "عقربا" جنوب نابلس يخترع سيارة زراعية .. صور وفيديو

شاب من "عقربا" جنوب نابلس يخترع سيارة زراعية .. صور وفيديو
رام الله - دنيا الوطن
معتصم خير بني فضل حكاية ابداع فلسطيني نهضت من بلدة عقربا، حكاية ليست الأولى ولن تكون الأخيرة في ثنايا هذا الوطن المُثقل بالقيود، يبزغُ الأمل حين نرى من شبابنا من يُشعل الشمعه ويبدأ خطوات عمليه في صناعة الأمل، في حياكة الحياة رغم كل تعقيداتها.

حكاية الإبداع التي نَخُط أحبار تفاصيلها صنعها شاب طموح، استخدم عقله واستعان بما توفر له من أدوات بسيطة، فَقُدرَ له أن ينجح، لأنه لا شيء يستحيلُ انجازه إذا توفرت الأرضية المُناسبة والعقلية المُكتمله والرغبة في العطاء والإبداع.
فلسطينياً نفخر بأن هُناك من يُحاول، ونُحاول التشجيع والتقدير، ودفع عجلات الإبداع إلى الأمام، على أملٍ بأن نرى الفجر المُشرق والغد المأمول، فتعالوا طالعوا حكاية ابداعٍ من الوطن.
(لا وقت لدي ولا مجال لأكثر من ذلك) بهذه العبارة يَختصرُ الحديث ويُنهي الفضول ليعود إلى عمله المُنهك والشاق. والذي يحترفه ويُبدع فيه.
معتصم بني فضل ساعدٌ لا يُلقي من كَفّه أدوات العمل، وعقل لا يرقُد ولا يستريح. في مقياس العُمر الزمني هو ابن السادسة والعشرين عاماً غير أن أحلامه فاقت حَدَّ زمانه كما وَضعَهُ وَمكانه.
مُبدعُ تقريرنا هذا انسانٌ عاديُّ الحياة والسلوك عبقري العقل والتفكير، إذ أطلق لخياله العنان وطاف بعقله يُقلب صفحات الإبداع ليختار موضعاً يغرس فيه أول بذور عطائه.
هندسة الفطرة أو العبقرية أو على رأي العجائز (مُخ صَرِفْ) هي سمة هذا الشاب الذي قدم اختراعه الجديد كمدخل لولوجه عالم الإبداع فكانت السيارة MTS.
لم يدرس الهندسة رُغم مُيوله لها، واختار أن يكون بناءً ومُعلمَ إشادة بُنيان، حَياةٌ عادية وسلوكٌ لشخص عادي، لايميلُ إلى التفاعل الإجتماعي، هادئ قليلُ الكلام مع فضول زائد لفكفكة الأشياء ومعرفة آلية عملها.
دُعيت وكان لي الشرف لأكون أول من يُصور ويُذيع عبر موقع عقربا نت خبر السيارة المُبدَعةُ حديثاً باسم صاحبها ( MTS) اختصاراً لاسمه، إنها السيارة الزراعية الأولى شكلاً وفناً وانجازاً على الأقل فلسطينياً.
السيارة MTS موديل 2013 دُرت في مُحيطها وأنا مسكون بالرهبة، يَصدُمني ما أراه أمامي، وبين الدهشة والإنبهار أمضيت وقتي في ضيافة مُهندس السيارة ومُبتكرها.
أنت؟ نعم أنا. لوحدك؟ نعم لوحدي؟ متى ؟ كيف؟ لماذا؟ …كُنت أحاور جماداً بشرياً لا يُحب الثرثرة ولا هدف مادي له من وراء الإبداع. يَنفرُ من الإطراء والمُبالغة في الثناء .. أسأل فيجيب على قدر السؤال. ولعل ذلك من أسرار النجاح لهذا الشاب.
قبل سنة نبتت الفكرة برأس مُعتصم (كما يقول) وبدأت تراوح في كواليس المنطق والممكن والقُدرة. حتى إذا انقضت الشهور الست الأُوَلْ كانت النبتة قد تجذرت في تُربة صلبة وراحت تُكتب حبراً على الورق، وبدأ التَصور يكتمل لما يُراد له بأن يكون مشروع سيارة زراعية.
وبين الإضافة والتعديل كان هناك مجالٌ لإنتاج المخطط الذي يَمْثُلُ أمامنا كمُجسمٍ حيٍ على الإبداع الفريد من نوعه فلسطينياً لشاب طموع يمتاز بالعبقرية.
(سيارةٌ زراعية) والأمر ليس غريباً إذا عُدنا للوراء وطالعنا سيرة الإبداع لهذا الشاب (عَربةٌ حديثة تجرها السيارة، دراجه هوائية لراكبين بمقود دائري، معدات وأدوات بناء وابداعات تتفاوت في حجمها وأهميتها استمرت لعدة سنوات، وقد أذنت بميلاد عَبقريةٍ مُبدعة في ذات هذا الشاب الطموح. فالميول إلى المِكنيكيات وَحُبُّ الهندسة ومحاولات اصلاح كل الماكنات التي تتعطل في البيت، وفضول فكفكة الماكنات ومحاولة فهم مبدأ عملها مع الاصرار والمواصلة، واستخدام العقل ومحاولة إثبات الذات أثمرت أخيراً السيارة الزراعية MTS

بدأ العمل في السيارة وانطلق الإختبار الحقيقي لهندسة الفطرة في ذات المُبدع، تقديمٌ وتأخير.. تركيب وتعديل.. تراجع وتقدم، تطور وتعطل، وبدأت رحلة الإبداع وسارت عجلة تشكل السيارة …
أفترضُ بأن صعوبات كثيرة واجهت العمل. كما أفترض أنك غيرت وبدلت طريقة ترتيب وتجميع أجزاء السيارة ؟ (صحيح لكن في النهاية وصلت لما أريد) تماماً والنجاح أكبر برهان على كلام المُهندس المُبدع مُعتصم بني فضل.

متى كنت تعمل بها؟ وأين وقت العصف الذهني والتفكير إذا كُنتَ تُمضي النهار في العمل الشاق؟ يَهُزك الجواب حين تعلم أن العمل في هذه السيارة كان لساعات محدودة كُل يوم غالبها بعد العودة من العمل! والتفكير والعصف الذهني كان على فراش النوم! فصاحبنا كان إذا آوى إلى فراشه يطلب النوم واراحة الجسد المُنهك، نهضت فوارس إبداعه ودارت مُولدات عقله وتحركت مُسننات تفكيره، لتطبخ المُخطط وتدرس الحالة وتفترض البديل والصواب .
هكذا واصل مُعتصم مُستأنساً بما حوله من سيارات يُراقب مبدأ عملها وسرّ صناعتها مُحاولاً تقليدها وانتاج طُرازه الخاص بأبسط الأدوات والمعدات وأقل التكاليف بعيداً عن التعقيد.
(الحاجة أم الاختراع) جوابٌ يُطفئ فضول : لماذا مركبة زراعية بالتحديد؟ إذ هي ما نحتاج إليه، وهي ما ينقصنا في بلادنا التي لا تزال تحمل طابعها الزراعي وتحاول النهوض به وتطويره.
وهذه السيارة الزراعية سهلة النقل مُريحة الحركة صغيرة الحجم قوية البُنية قادرة على الوصول لأصعب وأبعد المناطق الزراعية، وتخدم المزارعين بشكل عملي أفضل. وهي فوق ذلك مُزودة بجهاز مولد حركة ليستفيد منه المُزارع في تركيب حَلّابات للأبقار مثلاً أو مَضخات رش زراعي أو معدات زراعية أخرى.
مكنيكياً وكهربائياً لا مجال لأناقش أو أفصّل لإنعدام الخبرة ، غير أن صاحب السيارة أسكتنا حين أحضر من يُشرف على الأمر ويتفحصه ويتفقده ويتأكد من دقّة الامر وتمام سلامته. خُصوصاً بعد قيام المُصنع بإجراء تغيير على الماتور وتحويله من دفع أمامي إلى دفع خلفي .
وقد رُوعيَ في السيارة توفر كل شروط السلامة العامة والمرورية، فقد حرِصَ المُصنعُ على وضع كل ما يلزم السيارة غير مُهملٍ لشيء، بحيث يكون بمقدور السيارة السير على الطرقات العامة والتزامها بكل معايير السيارات عالمياً ، وإن كان هُناك ميزات اضافية كمحاولة التقليل من الإضرار البيئية الناتجه عن الدخان والصوت.
وأخيراً اكتمل الإعداد والتصنيع والتجهيز، وأصبحت السيارة بعد ستة شهور مُكتملة من كُل شيء، وتم تجربة السيارة وسارت بأناقة أمامنا في محيط المنزل ونحن نُراقبها ونتابع حركتها، لقد نجح أخيراً الشاب معتصم بني فضل ابن السادسة والعشرين عاماً بتطوير وصناعة سيارة زراعية جديدة من نوعها جمعت بين مزايا السيارة والتركتور الزراعي، حاملة اختصار اسمه ليكون اسمها MTS.
هل من الممكن أن تنال حقها من التقدير؟ هل من الممكن أن تنال ترخيصاً زراعياً؟ أو على الأقل هل يُسمح لك بالسير بها في البلدة بشكل طبيعي؟ هل سيتم تسجيلها كاختراع مُبدع فلسطينياً؟ هل؟ وهل؟ وهل؟.
في أوراق وملفات السيارة التي بين يدي الشاب مُعتصم بني فضل ما يدعوا للأمل رغم وجود بعض القيود والعقبات في الأمر، لن نستبق الأحداث ونصدر حُكماً رغم وضوح بعض الردود على هذا الإبداع، لكن يبقى الأمل ونبقى في انتظار تكريم الإبداع وأن ينال حقه من التشجيع أولاً، ومحاولة مُساعدة المُبدعين ثانياً، وتوفير كل ما يلزم لمواصلة الابداع الفلسطيني ثالثاً.
الصور توضح مراحل صناعة السياره .













التعليقات