مركز "شمس" يعقد ورشة عمل حول الحريات العامة في ظل نظم الإسلام السياسي

القدس - دنيا الوطن
عقد مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية "شمس" ورشة عمل بعنوان الحريات العامة في ظل نظم الإسلام السياسي "، في كلية الشريعة في جامعة القدس ،وقد افتتح الورشة إبراهيم العبد من مركز "شمس"معرفاً بالمركز والمشروع ،وفي بداية اللقاء رحب في الحضور ومبيناً أن الورشة تأتي ضمن نشاطات مشروع: تعزيز مفاهيم حقوق الإنسان والحكم الصالح لدى طلبة الشريعة بدعم وتمويل من مؤسسة المستقبل.

من جهته قال الدكتور جمعة أبو فخيدة أن مصطلح الحريات العامة من المفاهيم الأساسية التي انتشرت بين الشعوب وازداد الحديث عن هذه المصطلحات وهنالك جدل كثير في فهمها وتفسيرها من حيث مضمونها وطبيعتها لذلك جاءت الضرورة والأهمية للكتابة في تلك المواضيع . وفي الآونة الأخيرة أصبحت هذه المفردات مادة أساسية تدرس في الجامعات مفهوم الحرية وتعريفها وأنواعها تعد فكره الحرية من أكثر المفاهيم غموضا وإبهاما في الفقه القانوني والسياسي لذلك ظهرت لها عدة مسميات وعدة مفاهيم للدلالة عليها فبعض الكتاب يستخدم مفهوم ( الحقوق الأساسية للفرد ) أو( الحريات الفردية الأساسية ) أو( الحريات العامة ).كما إن الدساتير في العالم تستخدم مفاهيم مختلفة أيضا منها ( الحقوق والواجبات الأساسية ) ومفهوم ( الحقوق والحريات وضماناتها ) ومفهوم (الحريات والحقوق والواجبات العامة ) وتبعا لذلك نجد إن الحقوقيين والسياسيين أعطوا تعريفات كثيرة لمفهوم الحرية وحسبنا أن نشير إلى البعض منها وبحسب وجهات نظر مختلفة .

وتساءل الدكتور أبو فيخيدة عن مدى تراجع منسوب الحريات الفردية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، الضعيف أصلاً، في ظل وصول بعض حركات الإسلام السياسي إلى السلطة في بلدان عدة من العالم العربي، أم أن الأطياف السياسية الإسلامية قادرة على ملائمة برامجها مع أدبيات الحرية كما صاغتها القيم الإنسانية في زمننا المعاصر، وكما توافقت عليها الإنسانية في مواثيقها الحديثة؟وقال الواقع الراهن يؤكد أن بعض حركات الإسلام السياسي في العالم العربي ماضية، على ما يبدو، في فرض نفسها كمعطى سياسي واجتماعي لابد من وضعه في الاعتبار، ولكن خطورة النظم الثيوقراطية السياسية عبر التاريخ تنبع من ربط الدين والسياسة، واحتمال التعدي على الحريات العامة والخاصة باسم هذا أو تلك، أو هما معاً.

وشدد على أن حريّة الفرد تزداد انتكاسة كلما تضاءلت الحدود بين الدّيني والسّياسي، وكلما بدا الحكم في ثوب الورع المالك المتحكّم في مصائر الناس وعقائدهم. لقد أخطأت إذن كل التقديرات التي كانت تعتبر أن القرن العشرين سيكون قرن أفول النظم الثيوقراطية. وتأكد في القرن الحادي والعشرين، وبالملموس، خطأ هذه التنبؤات، بعد أن دقت الثورات العربية إسفيناً عميقاً في جسد هذه النظريات.

وقال إذا كانت الديمقراطية هي إرادة الشعب الانتخابية في اختيار من يحكمها طواعية وبشفافية. وهنا لابد من التأكيد على أن الديمقراطية كنظام للحكم لابد أن تقوم على أساس احترام حريات الأفراد، لأن للأفراد حقوقاً تسبق كل شيء، ومن ثم فإن حماية تلك الحقوق هي هدف الدول. وفيما عدا ذلك تتحول الديمقراطية إلى نوع من السلطة المطلقة خاصة إن كانت باسم الدين ومسندة بشعارات ذات صلة بطرح الإسلام السياسي.والتجارب التاريخية تثبت عبر مختلف العصور أن من يصلون إلى الحكم بطريقة ديمقراطية قد يتحولون في أي وقت وحين إلى الدوس على حقوق الأفراد وحرياتهم تحت مسميات وطنية أو قومية أو دينية فيفسحون المجال للطغيان.

وقال أن مشكلة كثير من الحركات الإسلامية، أنها تقدم خطابا سياسيا يشير إلى حسم المسار نحو القبول بالديمقراطية والتعددية، لكن هذا لا ينعكس على أدبياتها الفكرية بصورة واضحة ولا على مناهج التنشئة في أطرها التنظيمية، التي لا يزال كثير منها يعتمد أدبيات وكتب تقول الجماعة أنها تجاوزتها. إذ لا يمكن أن القبول بأن الإسلاميين يؤمنون بصورة مدنية- ديمقراطية للإصلاح السياسي دون أن يتوازى ذلك مع قيام هذه الحركات بدورها في عملية إصلاح ديني وتنويري نحو المجتمعات العربية في بناء رؤية جديدة للوظيفة الاجتماعية والسياسية للدين تقوم على تعزيز مبدأ المواطنة والمسؤولية المدنية والأخلاقية وقيم الحياة اليومية الأخلاقية (الصدق، الأمانة، احترام الوقت، احترام العمل) وأهمية التنمية الاقتصادية..الخ.

وبين أن التحول الهام لمكانة حركات الإسلام السياسي دفع بعض الباحثين والمهتمين بهذه الظاهرة لإعادة التقييم والاهتمام بها،ذلك ليس لأنها تمثل حالة دينية أو سياسية أو حركية محضة فحسب، كما كان سائداً في السابق، وإنما بوصفها تمثل ظاهرة سوسيولوجية بالغة التعقيد والتشعب،إذ يختلط فيها الجانب الديني بالثقافي،والاجتماعي بالسياسي، والتنظيمي بالحركي، الأمر الذي مكن هؤلاء الباحثين الولوج إلى عمق بنيتها الفكرية والتنظيمية ومنظومتها الأيدلوجية بحثا وتحليلا، ومن ثم رصد سلوكها وشعاراتها وبرامجها وتحولاتها وقراءة تأثيراتها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية ضمن بيئتها الاجتماعية، بغية استشراف مساراتها وأدائها وتحولاتها في مختلف المراحل الزمنية والظروف المتغيرة.

وقال أن الاهتمام بظاهرة صعود الإسلام السياسي، سواء بوصفها حالة دينية أو سياسية، على الصعيد العالمي والعربي ليست مسألة حديثة، وإنما هي راجعة إلى عقود طويلة من الزمن. لذا تشير أدبيات الإسلام السياسي العربية والأجنبية إن «حركات الإسلام السياسي العربي» في المشرق والمغرب العربي المعاصرة منها، والتقليدية الفكر والمنهج عرفت حالة زخم سياسي متواصل منذ تهاوي المد القومي العروبي إثر نكبة 1967م، فغدت خلال ستة عقود من الزمن أحد أهم حقائق المشهد السياسي في العالم العربي بمشرقه ومغربه، كما حظيت باهتمام دولي بالغ مع انخراطها في الصراع الدولي الإقليمي في ظل الحرب الباردة، لصالح المشروع الرأسمالي الغربي .

وقال أن علم الاجتماع الديني، وهو احد فروع علم الاجتماع العام، هو الحقل العلمي المعني بشكل مباشر بدراسة الظواهر الدينية وتقصي وتحليل أثاراها وتياراتها السائدة في المجتمعات الإنسانية على اختلاف العصور والبيئات الاجتماعية، وبالتالي هو معني بدراسة «ظاهرة صعود الإسلام السياسي». كما أن علم الاجتماع السياسي، وهو الآخر احد فروع علم الاجتماع العام أيضاً، هو الحقل العلمي المعني بشكل مباشر بدارسة«ظاهرة الاحتجاجات والثورات»، في سياقاتها المختلفة، مضافاً إلى اهتمامه بظواهر سياسية أخرى كبنية السلطة السياسية وتطور أنظمة الحكم وسائر الظواهر السياسية ضمن محيطها الاجتماعي.

وفي نهاية اللقاء دعا المشاركون إلى ضرورة تطوير الخطاب والممارسة الإسلامية باتجاه القبول الكامل بالديمقراطية والتعددية والمدنية وبناء وظيفة اجتماعية وسياسية حضارية إيجابية للدين،وإلى ضرورة قراءة ظاهرة صعود الإسلام السياسي الجديد وتأثيراتها بصورة تحليلية أكثر عمقاً وشمولية،أي بوصفها ظاهرة سوسيولوجية متعددة الأبعاد.حيث أن ذلك سيساهم بلا شك في التعريف بصورة اكبر على ظاهرة صعود الإسلام السياسي الجديد في سياقاته الاجتماعية والسياسية،وكذلك معرفة الكثير من الظواهر المرتبطة بهذا الصعود وانعكاساته المختلفة حاضراً ومستقبلاً.كما سيساهم أيضاً على قراءة الحدث الذي افرز تلك الظاهرة، بصورة أكثر عمقا وشمولية. وإلى ضرورة التعريف بماهية حقوق الإنسان من وجهات نظر عالمية وإنسانية وعلمية ودينية وبشكل موضوعي بعيداً عن التأثيرات السياسية والفكرية والمذهبية .

التعليقات