غزة في أسوأ حلة

غزة في أسوأ حلة
غزة في أسوأ حلة
بقلم: د.كامل خالد الشامي
أستاذ جامعي وكاتب
جامعة غزة

عندما كنت في طريقي إلي العمل مررت من بين الكثبان الرملية الساحلية , كانت تتخللها أشجار الكينيبا والجوافة والمانجو وأشجار النخيل, كان المنظر جميلا ورائعا للغاية, ولكن وبعد عدة مئات الأمتار بدأت أستنشق الهواء مختلطا بغاز الأمونيا وهو غاز ناتج عن برك للمياه العادمة تم وضعها في قلب هذه المنطقة الجميلة التي كنت أمر منها, وقد حاولت آنذاك كناشط بيئي منعها ولكن دون جدوي.

هذه المشكلة ليست يتيمة, فقطاع غزة يعاني من سلسلة من المشاكل التي نزداد يوما بعد يوم تعقيدا, والتي أصبحت تحول حياة الناس إلي جحيم يصعب التعايش معه,فطوابير السولار والبنزين أصبحت في كل يوم تبدوا أطول وغالبا ما تتوقف حركة المواصلات علي الطرق بسبب عدم توفر هذه السلع, وشركات البترول لا تستطيع توفيرهذة السلع بسبب توقف الأنفاق وهدمها, والأنفاق بالطبع أصبحت تشكل عبئا علي السكان, والمستفيدون منها هم المهربون.ألا أن النفط مهم لتشغيل محطة الكهرباء, ويسبب انقطاع التيار الكهربائي حالة سيئة جدا لقطاع غزة, فكل شيء مرتبط بالكهرباء ضخ مياه الشرب والمياه العادمة,والهوائيات والمستشفيات وأجهزة التنفس والإنارة في البيوت والجامعات ,أشياء أخري لا حصر لها.

إن إغلاق معبر رفح سبب اختناق معنوي ونفسي كبير للسكان وخاصة طلاب الجامعات وأصحاب الأقامات الذين علقوا ولا يجدون لمشكلتهم مخرج,ولا تقوم إسرائيل من جانبها بفتح المعبر وتسهيل مرور الناس, علي الرغم من أن قطاع غزة ما زال محتلا وإسرائيل تتحمل المسئولية القانونية والأخلاقية تجاه السكان.
الحياة اليومية تسير ببطء شديد والحياة الاقتصادية في أسوأ أوقاتها فالأسواق بدأت تفرغ من مواد البناء , ويعتبر قطاع البناء مشغل جيد لأكثر من 50 ألف عامل ورب عمل, فأغلب المشاريع أصبحت متوقفة, وهناك أزمات أخري في كل القطاعات,وما زال عدد كبير من أولياء الأمور لا يستطيعون دفع أقساط الجامعات بسبب عدم استلامهم لمرتباتهم.

لقد بدأت الأفئفة في الشارع الغزي تتحول من الهمس إلي الانتقاد بصوت مسموع
وبدأ الحديث عن تعاسة الوضع وطريقه التعامل مع المشكلات يزداد يوما بعد يوم
لكن الغريب في الأمر أن لا أحد يعرف إلي أين نحن ذاهبون

ويتساءل الكثير من السكان عن الهدف من الانقسام والحصار ومن شظف العيش
والقضية أن الناس يعانون ولا يوجد أمل في رفع هذه المعاناة عنهم لا في المستقبل المنظور أو غيرة.وكأن الحصار أصبح تحصيل حاصل وكأن الانقسام هو أيضا حل جوهري لتخريب مشروع الدولة الفلسطينية وعزل الشعب عن بعضة.

أن الوضع الراهن قد أعفي الناس إلي حد كبير من مسئوليتهم الوطنية تجاه القضية وجعلهم ينشغلون في أمور حياتهم اليومية.وقد صعقت عندما سمعت صديقي إبراهيم يقول لي عندما كنا نتحدث عن قضية فلسطين, حيث قال لي" قضية فلسطين تراجعت كثيرا ولم يتحدث عنها إلا أبو إسماعيل في دكانتة الواقعة في منطقة الشوكة" .

[email protected]

التعليقات