الغموض النووي الإسرائيلي في مأزق
كتب - عامر راشد
تنتاب المسؤولين والخبراء العسكريين والمحللين السياسيين الإسرائيليين، مخاوف من أن تشكِل الدورة الـ68 للجمعية العامة للأمم المتحدة ساحة لحرب دبلوماسية، يوضع فيها "الغموض النووي الإسرائيلي" على صفيح ساخن، على خلفية المرونة الإيرانية، والاتفاق الروسي- الأميركي بشأن الأسلحة الكيماوية السورية، وتجدد المطالبات الدولية بجعل منطقة الشرق الأوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل
موضوع الساعة في اهتمامات المسؤولين السياسيين والعسكريين الإسرائيليين، وكذلك الخبراء والمحللين، المعركة الدبلوماسية المتوقعة في أروقة الجمعية العامة للأمم المتحدة، والتي سيكون موضوعها إخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل، على خلفية الملف النووي الإيراني، والاتفاق الروسي- الأميركي بوضع مخزون الأسلحة الكيماوية تحت إشراف دولي، كمقدمة للعمل على التخلص منها، ومطالبة قوى إقليمية ودولية بفتح ملف الترسانة النووية الإسرائيلية، تطبيقاً لدعوات دولية سابقة ومتكررة لجعل منطقة الشرق الأوسط منطقة خالية من الأسلحة النووية، ومن أسلحة الدمار الشامل الأخرى (كيماوي وبيولوجي)، وانضمام كل دولها لاتفاقيات حظر هذا النوع من الأسلحة، وإخضاع منشآتها النووية لرقابة" الوكالة الدولية للطاقة الذرية".
وليس سراً أن إسرائيل تمتلك أكبر مخزون في المنطقة من الأسلحة النووية والكيماوية والبيولوجية، لكنها تمارس ما تسميه بـ"بسياسة الغموض" حيال ذلك، رغم تأكيد وثائق رسمية إسرائيلية أن حكومة غولدا مائير، كانت على وشك استخدام أسلحة نووية في حرب السادس من تشرين الأول/ أكتوبر 1973، ودعوة وزير الخارجية الإسرائيلي السابق أفيغدور ليبرمان، من على منصة الكنيست، لضرب السد العالي بقنبلة نووية لإغراق مصر؛ ولجوء جهات إسرائيلية بين وقت وآخر لتسريب معلومات عن الترسانة النووية الإسرائيلية، بغرض تعزيز ما يسمى بـ"قوة الردع الإسرائيلي"، ومنها تأكيدات غير مباشرة عن تسريبات لوزير الدفاع السابق إيهود باراك في كانون الأول/ ديسمبر 2006، وذلك بعد أن كان موردخاي فانونو، وهو أحد العاملين سابقاً في مفاعل "ديمونة"، قد أماط اللثام عن الجانب العسكري من البرنامج النووي الإسرائيلي. فضلا عن تقارير "الوكالة الدولية للطاقة الذرية" في هذا الصدد.
أحد جوانب المخاوف الرسمية الإسرائيلية يتمثل في الحماس الرسمي الأميركي والأوروبي الغربي، لعقد لقاءات على مستوى رفيع مع مسؤولين إيرانيين، مع تقدير إسرائيلي بأنه من غير المستبعد أن ينجح الرئيس الإيراني الجديد حسن روحاني بتقديم صورة جديدة لبلاده، لاسيما على ضوء التصريحات المرنة التي صدرت عنه، وعن مسؤولين إيرانيين آخرين، حيال الملف النووي الإيراني، والتفاوض مع مجموعة (5+1)، وكذلك تجاه الأزمة السورية بإبداء استعداد للوساطة بين الحكومة والمعارضة.
إلا أن المسؤولين الرسميين والخبراء والمحللين الإسرائيليين يعون تماماً، أن التفوه بمثل هكذا مخاوف كمن يخفي نفسه وراء إصبعه، فالمسألة الجوهرية هنا ليست مرونة إيرانية، أو تجاوبا أميركيا وأوروبيا غربيا ودوليا مع هذه المرونة، إنما هي خشية إسرائيلية من أن يوضع البرنامج النووي الإيراني في كفة الدعوات المزمنة لإخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل، خاصة بعد الاتفاق الروسي- الأميركي للتخلص الأسلحة الكيماوية السورية، والتحذيرات من أن اختلال ميزان القوى على نحو واسع، ربما يشجع على مغامرات عسكرية يحرق لهيبها المنطقة كلها.
وثمة بنك أهداف إسرائيلي قد يسيل لعاب القادة السياسيين الإسرائيليين، لاستغلال الظروف الراهنة في المنطقة؛ سعياً وراء تحقيق جزء من الأهداف الإسرائيلية الاستراتيجية، منها ضرب القوة العسكرية لـ"حزب الله"اللبناني، أو التملص من مأزق انسداد العملية التفاوضية مع السلطة الفلسطينية، بالهروب إلى الأمام، من خلال فرض "فصل أحادي الجانب" على الضفة الفلسطينية المحتلة عام 1967، يتم من خلاله تثبيت حدود توسعية جديدة لإسرائيل، بضم وتهويد القدس الشرقية، بالإضافة إلى الكتل الاستيطانية الرئيسية ومساحات واسعة من أراضي الضفة.
كيف ينظر الإسرائيليون إلى التحرك الإيراني، والفرصة التي ستوفرها دورة الجمعية العامة 68 لهذا التحرك؟ إيلي بردنشتاين، علَّق حول ذلك، في مقالة له في صحيفة (معاريف) 23/9/2013، بالقول: "في الوقت الذي سيسعى فيه ممثلو إسرائيل، حتى مستوى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إلى التحذير من الانجراف الذي من شأنه أن ينشأ في صالح طهران في أعقاب التسونامي الدبلوماسي الإيراني، أثناء الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك – سيذكر الإيرانيون من على كل منصة ما يعرفه الجميع، حسب المنشورات الأجنبية، بأن إسرائيل تحوز مخزونات متنوعة من أسلحة الدمار الشامل: النووي، الكيميائي والبيولوجي..".
ويستدرك: "يوم الجمعة الماضي، في أعقاب جهد متعاظم، انتصرت إسرائيل بأغلبية كبيرة من ثماني دول – بإحباط مشروع قرار عربي لوضع المنشآت النووية تحت رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية - وتوصلت إلى تأجيل التصويت، في ظل ارتفاع كبير في عدد الدول التي امتنعت أو تغيبت، غير أنهم في القدس يشعرون بأن النقاش عن النووي الإسرائيلي (حسب مصادر أجنبية) كفيل بأن يعود بقوة أكبر إلى جدول الأعمال الدبلوماسي العالمي، ومن ستقوده وتقود الدعوة إلى عقد مؤتمر دولي لتجريد الشرق الأوسط من السلاح النووي، ستكون إيران بالذات. فليس صدفة أن تحدث روحاني أمس مندداً بإسرائيل، التي تشكل الخطر الحقيقي على استقرار المنطقة حين تخرق، على حد قوله، المواثيق الدولية وتراكم كميات هائلة من السلاح الكيميائي والنووي..".
ولعل بردنشتاين لخص جوهر المخاوف الإسرائيلية، من أن تنجح إيران برئاسة روحاني في أن تضع الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي والقوى الدولية الأخرى، أمام معادلة لا يستطيع أحد أن يقف ضدها ورفضها مبدئياً، ومفاد المعادلة أن توضع كل ملفات أسلحة الدمار الشامل على طاولة البحث، وفي القلب منها الأسلحة النووية الإسرائيلية والكيماوية والبيولوجية، ليصار إلى جعل الشرق الأوسط منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل.
ولا ريب أن ذلك سيشكل إحراجاً كبيراً للولايات المتحدة الأميركية، حيث يحسب على الرئيس باراك أوباما أنه وافق عام 2010 على مبادرة مصرية لإخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل، قبل أن يعود ويعطل جهود موسكو لعقد المؤتمر في هلسنكي، بذريعة الاتهامات لإيران بوجود شق عسكري لبرنامجها النووي، وأن لديها نوايا لامتلاك سلاح نووي.
الواضح، كما يعتقد الإسرائيليون، أن الإيرانيين قادرون على إحراج الإدارة الأميركية والحكومة الإسرائيلية ودول الاتحاد الأوروبي، بوضع الملف النووي الإسرائيلي على الطاولة، إلى جانب الملف النووي، وإنهاء عقود مما يسمى بـ"الغموض النووي الإسرائيلي"، فهل أزفت ساعة الحقيقة للبدء في بحث جدي لتخليص الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل؟.. هذا ما يخشاه الإسرائيليون.
تنتاب المسؤولين والخبراء العسكريين والمحللين السياسيين الإسرائيليين، مخاوف من أن تشكِل الدورة الـ68 للجمعية العامة للأمم المتحدة ساحة لحرب دبلوماسية، يوضع فيها "الغموض النووي الإسرائيلي" على صفيح ساخن، على خلفية المرونة الإيرانية، والاتفاق الروسي- الأميركي بشأن الأسلحة الكيماوية السورية، وتجدد المطالبات الدولية بجعل منطقة الشرق الأوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل
موضوع الساعة في اهتمامات المسؤولين السياسيين والعسكريين الإسرائيليين، وكذلك الخبراء والمحللين، المعركة الدبلوماسية المتوقعة في أروقة الجمعية العامة للأمم المتحدة، والتي سيكون موضوعها إخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل، على خلفية الملف النووي الإيراني، والاتفاق الروسي- الأميركي بوضع مخزون الأسلحة الكيماوية تحت إشراف دولي، كمقدمة للعمل على التخلص منها، ومطالبة قوى إقليمية ودولية بفتح ملف الترسانة النووية الإسرائيلية، تطبيقاً لدعوات دولية سابقة ومتكررة لجعل منطقة الشرق الأوسط منطقة خالية من الأسلحة النووية، ومن أسلحة الدمار الشامل الأخرى (كيماوي وبيولوجي)، وانضمام كل دولها لاتفاقيات حظر هذا النوع من الأسلحة، وإخضاع منشآتها النووية لرقابة" الوكالة الدولية للطاقة الذرية".
وليس سراً أن إسرائيل تمتلك أكبر مخزون في المنطقة من الأسلحة النووية والكيماوية والبيولوجية، لكنها تمارس ما تسميه بـ"بسياسة الغموض" حيال ذلك، رغم تأكيد وثائق رسمية إسرائيلية أن حكومة غولدا مائير، كانت على وشك استخدام أسلحة نووية في حرب السادس من تشرين الأول/ أكتوبر 1973، ودعوة وزير الخارجية الإسرائيلي السابق أفيغدور ليبرمان، من على منصة الكنيست، لضرب السد العالي بقنبلة نووية لإغراق مصر؛ ولجوء جهات إسرائيلية بين وقت وآخر لتسريب معلومات عن الترسانة النووية الإسرائيلية، بغرض تعزيز ما يسمى بـ"قوة الردع الإسرائيلي"، ومنها تأكيدات غير مباشرة عن تسريبات لوزير الدفاع السابق إيهود باراك في كانون الأول/ ديسمبر 2006، وذلك بعد أن كان موردخاي فانونو، وهو أحد العاملين سابقاً في مفاعل "ديمونة"، قد أماط اللثام عن الجانب العسكري من البرنامج النووي الإسرائيلي. فضلا عن تقارير "الوكالة الدولية للطاقة الذرية" في هذا الصدد.
أحد جوانب المخاوف الرسمية الإسرائيلية يتمثل في الحماس الرسمي الأميركي والأوروبي الغربي، لعقد لقاءات على مستوى رفيع مع مسؤولين إيرانيين، مع تقدير إسرائيلي بأنه من غير المستبعد أن ينجح الرئيس الإيراني الجديد حسن روحاني بتقديم صورة جديدة لبلاده، لاسيما على ضوء التصريحات المرنة التي صدرت عنه، وعن مسؤولين إيرانيين آخرين، حيال الملف النووي الإيراني، والتفاوض مع مجموعة (5+1)، وكذلك تجاه الأزمة السورية بإبداء استعداد للوساطة بين الحكومة والمعارضة.
إلا أن المسؤولين الرسميين والخبراء والمحللين الإسرائيليين يعون تماماً، أن التفوه بمثل هكذا مخاوف كمن يخفي نفسه وراء إصبعه، فالمسألة الجوهرية هنا ليست مرونة إيرانية، أو تجاوبا أميركيا وأوروبيا غربيا ودوليا مع هذه المرونة، إنما هي خشية إسرائيلية من أن يوضع البرنامج النووي الإيراني في كفة الدعوات المزمنة لإخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل، خاصة بعد الاتفاق الروسي- الأميركي للتخلص الأسلحة الكيماوية السورية، والتحذيرات من أن اختلال ميزان القوى على نحو واسع، ربما يشجع على مغامرات عسكرية يحرق لهيبها المنطقة كلها.
وثمة بنك أهداف إسرائيلي قد يسيل لعاب القادة السياسيين الإسرائيليين، لاستغلال الظروف الراهنة في المنطقة؛ سعياً وراء تحقيق جزء من الأهداف الإسرائيلية الاستراتيجية، منها ضرب القوة العسكرية لـ"حزب الله"اللبناني، أو التملص من مأزق انسداد العملية التفاوضية مع السلطة الفلسطينية، بالهروب إلى الأمام، من خلال فرض "فصل أحادي الجانب" على الضفة الفلسطينية المحتلة عام 1967، يتم من خلاله تثبيت حدود توسعية جديدة لإسرائيل، بضم وتهويد القدس الشرقية، بالإضافة إلى الكتل الاستيطانية الرئيسية ومساحات واسعة من أراضي الضفة.
كيف ينظر الإسرائيليون إلى التحرك الإيراني، والفرصة التي ستوفرها دورة الجمعية العامة 68 لهذا التحرك؟ إيلي بردنشتاين، علَّق حول ذلك، في مقالة له في صحيفة (معاريف) 23/9/2013، بالقول: "في الوقت الذي سيسعى فيه ممثلو إسرائيل، حتى مستوى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إلى التحذير من الانجراف الذي من شأنه أن ينشأ في صالح طهران في أعقاب التسونامي الدبلوماسي الإيراني، أثناء الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك – سيذكر الإيرانيون من على كل منصة ما يعرفه الجميع، حسب المنشورات الأجنبية، بأن إسرائيل تحوز مخزونات متنوعة من أسلحة الدمار الشامل: النووي، الكيميائي والبيولوجي..".
ويستدرك: "يوم الجمعة الماضي، في أعقاب جهد متعاظم، انتصرت إسرائيل بأغلبية كبيرة من ثماني دول – بإحباط مشروع قرار عربي لوضع المنشآت النووية تحت رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية - وتوصلت إلى تأجيل التصويت، في ظل ارتفاع كبير في عدد الدول التي امتنعت أو تغيبت، غير أنهم في القدس يشعرون بأن النقاش عن النووي الإسرائيلي (حسب مصادر أجنبية) كفيل بأن يعود بقوة أكبر إلى جدول الأعمال الدبلوماسي العالمي، ومن ستقوده وتقود الدعوة إلى عقد مؤتمر دولي لتجريد الشرق الأوسط من السلاح النووي، ستكون إيران بالذات. فليس صدفة أن تحدث روحاني أمس مندداً بإسرائيل، التي تشكل الخطر الحقيقي على استقرار المنطقة حين تخرق، على حد قوله، المواثيق الدولية وتراكم كميات هائلة من السلاح الكيميائي والنووي..".
ولعل بردنشتاين لخص جوهر المخاوف الإسرائيلية، من أن تنجح إيران برئاسة روحاني في أن تضع الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي والقوى الدولية الأخرى، أمام معادلة لا يستطيع أحد أن يقف ضدها ورفضها مبدئياً، ومفاد المعادلة أن توضع كل ملفات أسلحة الدمار الشامل على طاولة البحث، وفي القلب منها الأسلحة النووية الإسرائيلية والكيماوية والبيولوجية، ليصار إلى جعل الشرق الأوسط منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل.
ولا ريب أن ذلك سيشكل إحراجاً كبيراً للولايات المتحدة الأميركية، حيث يحسب على الرئيس باراك أوباما أنه وافق عام 2010 على مبادرة مصرية لإخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل، قبل أن يعود ويعطل جهود موسكو لعقد المؤتمر في هلسنكي، بذريعة الاتهامات لإيران بوجود شق عسكري لبرنامجها النووي، وأن لديها نوايا لامتلاك سلاح نووي.
الواضح، كما يعتقد الإسرائيليون، أن الإيرانيين قادرون على إحراج الإدارة الأميركية والحكومة الإسرائيلية ودول الاتحاد الأوروبي، بوضع الملف النووي الإسرائيلي على الطاولة، إلى جانب الملف النووي، وإنهاء عقود مما يسمى بـ"الغموض النووي الإسرائيلي"، فهل أزفت ساعة الحقيقة للبدء في بحث جدي لتخليص الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل؟.. هذا ما يخشاه الإسرائيليون.

التعليقات