إطلاق المشروع التجريبي لخدمات الصحة العقلية المتنقلة في جاكرتا
رام الله - دنيا الوطن
لم تستطع فيفيانا ساري، وهي طالبة في مدرسة ثانوية باندونيسيا، الإجابة عن السؤال الذي وجهته إليها الطبيبة النفسية تيار سيومبنج طالبة منها تعريف "الاكتئاب".
هل يعني ذلك "المعاناة من الضغوط"؟ أجابت الفتاة البالغة من العمر 17 سنة بتردد.
كانت فيفيانا واحدة من بين أكثر من عشرين طالباً وطالبة من المدرسة الثانوية الحكومية رقم 70 بجاكرتا التي تشارك في جلسة تقديم المشورة التي يقدمها فريق من خدمة الصحة العقلية المتنقلة، وهي مبادرة مشتركة بين الحكومة ومنظمة غير حكومية، تهدف إلى تحسين الصحة العقلية في البلاد .
وتُعد نظم تعزيز الصحة العقلية بالمجتمع أحد أهداف الحكومة في تحسين فرص الحصول على الرعاية الصحية، وهو مجال عادة ما يعاني الإهمال وضعف التمويل في هذه الدولة الريفية إلى حد كبير والتي تضم أكثر من 250 مليون نسمة.
ومنذ إطلاق المبادرة في يوليو، تم وضع علامة خدمة الصحة العقلية المتنقلة على حافلتين زرقاوين تجوبان الآن شوارع العاصمة جاكرتا ثلاثة أيام في الأسبوع، وتتوقف في المدارس وغيرها من الأماكن العامة لتوفير خدمات الصحة العقلية المجانية، بما في ذلك تقديم المشورة والعلاج وخدمات التثقيف.
وتضم كل عيادة متنقلة طبيباً نفسياً وممارساً عاماً وأخصائيين نفسيين اثنين وممرضة.
ويهدف المشروع التجريبي – وهو من نتاج أفكار وزارة الصحة الإندونيسية ومعهد ميتافورم، وهو منظمة غير حكومية محلية، وإدارة الصحة بجاكرتا - إلى تعزيز الرعاية الصحية العقلية في ظل الجهل المستشري بشأن هذا الابتلاء.
وقالت مارليني ديسنتا، رئيس قسم خدمات المشورة بقسم الصحة العقلية في وزارة الصحة لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن "مشاكل الصحة العقلية هي من بين أكثر المشاكل انتشاراً في جاكرتا، إلا أن العديد من الناس لا يدركون ذلك".
وأضافت قائلة: "نأمل أن يتمكن هذا المشروع من نشر المعلومات حول الصحة العقلية، ويوضح حقيقة أن مشاكل الصحة العقلية قابلة للعلاج وأنه لا حاجة لعزل أولئك الذين يعانون منها أو تقييدهم أو إقصائهم".
نقص التشخيص والعلاج
ووفقاً لوزارة الصحة، يعاني نحو 19 مليون إندونيسي من شكل من أشكال اضطرابات الصحة العقلية، بما في ذلك القلق والاكتئاب، في حين يعاني مليون شخص على الأقل من اضطرابات ذهنية حادة .
ويبقى حوالي 18,000 شخص - معظمهم في المناطق الريفية التي تفتقر إلى خدمات الصحة العقلية – مكبلين أو مقيدين بالسلاسل بسبب أصابتهم بأمراض عقلية، في الوقت الذي لا تزال فيه مناطق واسعة من البلاد تعتقد بأن السحر هو السبب وراء الإصابة بمثل هذه الأمراض.
وفي إندونيسيا، يلجأ 80 بالمائة من الناس لاستشارة المعالجين التقليديين كملاذ أولي حتى وإن أتيحت لهم الخدمات الطبية، وهو الأمر الذي يبرر لماذا لا تُستخدم الخدمات الطبية الرسمية في كثير من الأحيان، وفقاً لورقة السياسات الأخيرة.
وسيتم تقييم مشروع العيادة المتنقلة خلال ثلاثة أشهر، وقد يتم توسيع نطاقه إلى محافظات أخرى إذا ثبت نجاحه. وقالت ديسنتا أن المشروع قد لقي قبولاً وترحيباً جيداً من قبل الجمهور حتى الآن.
وأضافت قائلة: "أظهر الناس حماساً شديداً بشأنه وهم يتحدثون عنه إلى أقاربهم وجيرانهم وهذا يعتبر أمراً جيداً لأنه يعني أن الاضطرابات العقلية لم تعد أمراً موصوماً بالعار بالدرجة التي كانت عليها من قبل".
وتشير أحدث الإحصاءات الحكومية إلى أن نسبة انتشار القلق والاكتئاب في جاكرتا تبلغ 14 بالمائة، وهي أعلى من المتوسط الوطني، بينما تبلغ نسبة انتشار الأمراض العقلية الخطيرة مثل الفصام حوالي 2 بالمائة.
الصورة: أحمد باتوني/إيرين
العاملون في مجال الصحة يجتمعون لنشر رسالة المبادرة
المضي قُدماً
وكجزء من استراتيجية الصحة الكلية الخاصة بها، تخطط الحكومة لتزويد 30 بالمائة عياداتها المجتمعية البالغ عددها9,000 عيادة ومستشفياتها العامة الـ 1,700 بموظفين جدد وآخرين معاد توزيعهم لتوفير خدمات الصحة العقلية الأساسية بحلول عام 2014.
وحالياً، يوفر 33 مستشفى متخصصاً في الصحة العقلية و600 طبيب نفسي خدمات الصحة العقلية في جميع أنحاء الأرخبيل المترامي الأطراف، وفقاً لوزارة الصحة.
من ناحية أخرى، تضم اندونيسيا أقل من 0.05 من الأطباء النفسيين لكل 10 آلاف نسمة، مقارنة بـ 0.3 في سنغافورة المجاورة و1.3 في أستراليا، حسبما ذكرت منظمة الصحة العالمية في 2013.
وقالت سيموبنج، وهي من الأطباء النفسيين العاملين في العيادة المتنقلة، أن العديد من المرضى الذين استشاروها ذكروا أعراضاً لاضطرابات نفسية خطيرة.
وأضافت أن "الأمر الباعث على التشجيع أن المزيد والمزيد من الناس يدركون الحاجة إلى استشارة الأخصائيين بشأن مشكلات الصحة العقلية التي يعانون منها".
كما دفع إطلاق المحافظ جوكو ويدودو لمخطط الصحة الشامل في العاصمة في 2012، والمعروف باسم مخطط جاكرتا للرعاية الصحية، المزيد من الناس لالتماس العلاج.
وأضافت قائلة: "قبل استحداث مخطط جاكرتا للرعاية الصحية، كان مستشفى دورين سوت للأمراض العقلية حيث أعمل يتلقى حوالي 30 إلى 40 مريضاً عقلياً في اليوم، إلا أن العدد قد تضاعف الآن".
وأفادت فيفيانا أنها تعلمت الكثير بعد التواصل مع فريق العيادة المتنقلة حيث قالت: "الآن أعرف ما هو الاكتئاب، وكيفية التعامل معه ومنع حدوثه. فنحن نعاني من الكثير من المشاكل في سن المراهقة، ولكني أرجو ألا أضطر أبداً إلى زيارة طبيب نفسي".
لم تستطع فيفيانا ساري، وهي طالبة في مدرسة ثانوية باندونيسيا، الإجابة عن السؤال الذي وجهته إليها الطبيبة النفسية تيار سيومبنج طالبة منها تعريف "الاكتئاب".
هل يعني ذلك "المعاناة من الضغوط"؟ أجابت الفتاة البالغة من العمر 17 سنة بتردد.
كانت فيفيانا واحدة من بين أكثر من عشرين طالباً وطالبة من المدرسة الثانوية الحكومية رقم 70 بجاكرتا التي تشارك في جلسة تقديم المشورة التي يقدمها فريق من خدمة الصحة العقلية المتنقلة، وهي مبادرة مشتركة بين الحكومة ومنظمة غير حكومية، تهدف إلى تحسين الصحة العقلية في البلاد .
وتُعد نظم تعزيز الصحة العقلية بالمجتمع أحد أهداف الحكومة في تحسين فرص الحصول على الرعاية الصحية، وهو مجال عادة ما يعاني الإهمال وضعف التمويل في هذه الدولة الريفية إلى حد كبير والتي تضم أكثر من 250 مليون نسمة.
ومنذ إطلاق المبادرة في يوليو، تم وضع علامة خدمة الصحة العقلية المتنقلة على حافلتين زرقاوين تجوبان الآن شوارع العاصمة جاكرتا ثلاثة أيام في الأسبوع، وتتوقف في المدارس وغيرها من الأماكن العامة لتوفير خدمات الصحة العقلية المجانية، بما في ذلك تقديم المشورة والعلاج وخدمات التثقيف.
وتضم كل عيادة متنقلة طبيباً نفسياً وممارساً عاماً وأخصائيين نفسيين اثنين وممرضة.
ويهدف المشروع التجريبي – وهو من نتاج أفكار وزارة الصحة الإندونيسية ومعهد ميتافورم، وهو منظمة غير حكومية محلية، وإدارة الصحة بجاكرتا - إلى تعزيز الرعاية الصحية العقلية في ظل الجهل المستشري بشأن هذا الابتلاء.
وقالت مارليني ديسنتا، رئيس قسم خدمات المشورة بقسم الصحة العقلية في وزارة الصحة لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن "مشاكل الصحة العقلية هي من بين أكثر المشاكل انتشاراً في جاكرتا، إلا أن العديد من الناس لا يدركون ذلك".
وأضافت قائلة: "نأمل أن يتمكن هذا المشروع من نشر المعلومات حول الصحة العقلية، ويوضح حقيقة أن مشاكل الصحة العقلية قابلة للعلاج وأنه لا حاجة لعزل أولئك الذين يعانون منها أو تقييدهم أو إقصائهم".
نقص التشخيص والعلاج
ووفقاً لوزارة الصحة، يعاني نحو 19 مليون إندونيسي من شكل من أشكال اضطرابات الصحة العقلية، بما في ذلك القلق والاكتئاب، في حين يعاني مليون شخص على الأقل من اضطرابات ذهنية حادة .
ويبقى حوالي 18,000 شخص - معظمهم في المناطق الريفية التي تفتقر إلى خدمات الصحة العقلية – مكبلين أو مقيدين بالسلاسل بسبب أصابتهم بأمراض عقلية، في الوقت الذي لا تزال فيه مناطق واسعة من البلاد تعتقد بأن السحر هو السبب وراء الإصابة بمثل هذه الأمراض.
وفي إندونيسيا، يلجأ 80 بالمائة من الناس لاستشارة المعالجين التقليديين كملاذ أولي حتى وإن أتيحت لهم الخدمات الطبية، وهو الأمر الذي يبرر لماذا لا تُستخدم الخدمات الطبية الرسمية في كثير من الأحيان، وفقاً لورقة السياسات الأخيرة.
وسيتم تقييم مشروع العيادة المتنقلة خلال ثلاثة أشهر، وقد يتم توسيع نطاقه إلى محافظات أخرى إذا ثبت نجاحه. وقالت ديسنتا أن المشروع قد لقي قبولاً وترحيباً جيداً من قبل الجمهور حتى الآن.
وأضافت قائلة: "أظهر الناس حماساً شديداً بشأنه وهم يتحدثون عنه إلى أقاربهم وجيرانهم وهذا يعتبر أمراً جيداً لأنه يعني أن الاضطرابات العقلية لم تعد أمراً موصوماً بالعار بالدرجة التي كانت عليها من قبل".
وتشير أحدث الإحصاءات الحكومية إلى أن نسبة انتشار القلق والاكتئاب في جاكرتا تبلغ 14 بالمائة، وهي أعلى من المتوسط الوطني، بينما تبلغ نسبة انتشار الأمراض العقلية الخطيرة مثل الفصام حوالي 2 بالمائة.
الصورة: أحمد باتوني/إيرين
العاملون في مجال الصحة يجتمعون لنشر رسالة المبادرة
المضي قُدماً
وكجزء من استراتيجية الصحة الكلية الخاصة بها، تخطط الحكومة لتزويد 30 بالمائة عياداتها المجتمعية البالغ عددها9,000 عيادة ومستشفياتها العامة الـ 1,700 بموظفين جدد وآخرين معاد توزيعهم لتوفير خدمات الصحة العقلية الأساسية بحلول عام 2014.
وحالياً، يوفر 33 مستشفى متخصصاً في الصحة العقلية و600 طبيب نفسي خدمات الصحة العقلية في جميع أنحاء الأرخبيل المترامي الأطراف، وفقاً لوزارة الصحة.
من ناحية أخرى، تضم اندونيسيا أقل من 0.05 من الأطباء النفسيين لكل 10 آلاف نسمة، مقارنة بـ 0.3 في سنغافورة المجاورة و1.3 في أستراليا، حسبما ذكرت منظمة الصحة العالمية في 2013.
وقالت سيموبنج، وهي من الأطباء النفسيين العاملين في العيادة المتنقلة، أن العديد من المرضى الذين استشاروها ذكروا أعراضاً لاضطرابات نفسية خطيرة.
وأضافت أن "الأمر الباعث على التشجيع أن المزيد والمزيد من الناس يدركون الحاجة إلى استشارة الأخصائيين بشأن مشكلات الصحة العقلية التي يعانون منها".
كما دفع إطلاق المحافظ جوكو ويدودو لمخطط الصحة الشامل في العاصمة في 2012، والمعروف باسم مخطط جاكرتا للرعاية الصحية، المزيد من الناس لالتماس العلاج.
وأضافت قائلة: "قبل استحداث مخطط جاكرتا للرعاية الصحية، كان مستشفى دورين سوت للأمراض العقلية حيث أعمل يتلقى حوالي 30 إلى 40 مريضاً عقلياً في اليوم، إلا أن العدد قد تضاعف الآن".
وأفادت فيفيانا أنها تعلمت الكثير بعد التواصل مع فريق العيادة المتنقلة حيث قالت: "الآن أعرف ما هو الاكتئاب، وكيفية التعامل معه ومنع حدوثه. فنحن نعاني من الكثير من المشاكل في سن المراهقة، ولكني أرجو ألا أضطر أبداً إلى زيارة طبيب نفسي".

التعليقات