عندليب فلسطين يُغرد على ساحات المحافل الدولية

عندليب فلسطين يُغرد على  ساحات المحافل الدولية
حوار : صابرين الدالي

شاب في مقتبل عمره من رحم عائلة فلسطينية ولد في 1987م سرقته هوايته بالفن وشغفه بلإنشاد عن العيش كأصحابه, غرد بصوته على أمل منه أن يصدح به على مأذن القدس الشريف في طيات حديثنا , نتجول داخل أعماق ذالك الفنان ونتعرف على مكامنه فكان محمود جابرحويج الملقب بـ"عندليب فلسطين " مرحباً بنا .

نقطة تحول
"فياليت الذي بيني وبينك عامر.. وبيني وبين العالمين خرابو " لم يغب ذالك البيت من ذهن حويج فكان كـ "المنبه" نشأ محمود في وسط أسري ملتزم كل ركن من أركان منزله كان شاهداً على تغريده بآيات القرآن, لم يكن محمود شاب يختلف عن غيره من الشباب تأثر بسماع الأغاني فكرس هوايته لذالك كان يقتني "مسجل" يستمع كل ليلة مايرغبه ويفضله "خفيةً" في طريق نجاحه حين ذاك حتى غدت الاغاني تسري في جسده كدم في العروق ولكن ما من شيء يبقى على حاله في تلك الليلة كان كعادته يقلب "الاذاعات المحلية"لينتقي منها ما يلامس ذوقه فجأة توقف عند محطة دينية كانت تتناول برنامجاً يُخاطب الشباب حاضاً لهم على حرمة الغناء فلم يتوانى محمود عن التوبة مردداً في وجدانه "عرفتُ طريقي " في صباح اليوم الثالي قد وصل منزله "طرد" يحمل جوازسفر وفيزة للمشاركه في برنامج "سوبر ستار " الغنائي على الفور رفض تلك المشاركه مع أنها ستجلب له أرباح طائلة على حد تعبيره مقرراً أن يرسم طريق جديد بهدف صادق ورسالة وطنية دينية واضحة,

مشاركاته الإنشادية

لم يكن للإنشاد حيز واسع بين اوساط مجتمع فلسطين فما كان من حويج سوى مشاركته في العديد من الرحلات المدرسية وتغريده في ساحات المساجد وبين اسرته وزملائه , بعد تخرجه من الثانوية العامه شارك في أول مهرجان "لنصرة الرسول "عليه الصلاة والسلام بنشيد "على الحوض نور " حيث كانت بألحانه وكلمات د:عبدالخالق العف وحصل على المركز الاول من بين عدد كبير من الفرق المحلية مم دفع بمحمود للإصرار على مواصلة طريقه فشكلت "حافز "بجانب تشجيع والده بشكل خاص واسرته وبعد ذالك
توالت المشاركات مثل مهرجان "اذاعة الاقصى " ومشاركته في برنامج المبدع الصغير وعديد من اللقاءات والمهرجانات والامسيات .

عندليب فلسطين
لم يكن يقتصر حويج على المدى المحلي بل حرص إصال صوته الى العالم مشاركاته في العدد من المحافل الدوليه في محتلف المناسبات ومختلف الدول العربيه فشارك في مسابقة "منشد الشارقه الدولي " الذي يعقد كل عام في الامرات ولنا وقفه تفصيله معه وشارك في مهرجان "ثورة مصر"في إحتفالات نظمتها مصر لفوز محمد مرسي وكانت من بين المشاركات الدوليه التي قيمتْ حويج واطلقت عليه لقب "عندليب لفسطين" "مهرجان دبي الانشادي "الذي يتوافد اليه كافة المنشدين من مختلف انحاء العالم للمشاركه فيه.

منحة بعد محنة
من رحم اشلاء بيته غرد بصوته
يبقى الانشاد فن وأداة يستطيع الإنسان من خلاله ان يقدم رسائل عديده للعالم وقد يستغنى عن كتابة العديد من المقالات والصور, فمزج الصوت مع الكلمه تُشكل لوحةً متكاملة لدى فننانيه ومعجبيه على هذه الوتيرة سلك محمود طريقه ليتساءل على طريقته الإنشادية "كيف انسى اهلي كيف قلولي ياخلان " تلك الكلمات مقتطفات من نشيد"مر الشتاء والصيف " التي كانت من ادائه بلحن حزين فيتساءل السائل ما قصة تلك النشيد؟؟ في نهاية عام 2008 في الساعة الحادية عشر ظهراً كان محمود يتسابق مع توأمه في حفظ القرآن فشترطتْ عليه ان يجلب لها "حلوى النمورة"لتواصل معه السباق فلبى رغبتها عند الباب سمع دوي انفجار بجانب منزله فقام الاب لإخراج اولاده لم يحالفه الحظ استشهد على اعتاب منزله وتوأمه على سجادتها ودعت الحياة فكانت اُسرته بين مودع وجريح ليس ذالك فحسب لم يتبقى من ركام بيته شيء فكان ذالك المشهد بمثابة "صدمةٍ" او "صفعةٍ" تلاقها حويج في حياته نسي خلالها موهبته واهدافه دراسته بعد ستة اشهر من هذه الحرب وظروف محمود النفسيه التي ارغمته على العزله أنشد تلك النشيد اهداء لاهله وليعلم العالم كل جرائم العدوان .

حـُـــــلم تحقــــق
طموح يجابه الجبال وأمل يراود محمود من صغره ليصنع من صوته قصة عالمية اهتمام حويج بالإنشاد لم يكن محدودا فكان يُتابع كل ما هو جديد على تلك الساحة فبرز في 2007 مسابقة "منشد الشارقة الدولي " حيث يتضمن لجان للتقيم وجماهير من كل فج وصوب ودورات تعليمية انشادية ومشاركات عديد من المنشدين العالمين والتعرف عليهم وتكوين علاقات مثمره فكان حلم محمود ان يشارك فيه ليقف على مسارح المحافل الدوليه برسالته الوطني فمنذ ان قرر وهو يحاول بكل الطرق للتوصل إليه بعد ستة سنوات من البرنامج استطاع الحصول على قبوله في لجان الاختبار في مصر لختبار صوته فكانت هنا المعضلة حيث عاش قصة معاناة للوصول الى مصر بسبب الحصار المفروض على غزه والتشديد الامني في المعابر الحدوديه ولكنه إجتاز تلك الصعاب ومن الطريف حين وصوله فندق الاختبار توكأ على كرسي الإنتظار" فأخذه النعاس"بعد دقائق جاء دوره لختبارصوته فوجدته اللجنة نائم فسألته كيف يمكنك النوم هنا ؟؟ فقال : أنا فلسطيني من غزة أُجهدتْ كثيراً في الطريق ولكنني يمكنني الانشاد .. " انشد محمود فقالت اللجنة له :" هذا وأنت نائم كيف عندما تكون يقظاً ؟ " فضحك الجميع وحصل على رضا اللجنة وقبولها في المشاركه بعد ذالك عاد ليسافر مرة اخرى إلى الامرات في 2012 في شهر رمضان ليمثل فلسطين بفنه الانشادي ومشاركته في تلك المسابقه التي تعتبر بمثابة حلم كان مستحيلا فأصبح واقع نال محمود حب الجماهير له وتعلم في رحلته الكثير وطور ذاته فأصبح منشدا مرموقا لدى الكثير.

أعمالُ على الطريق
مشوار النجاح مازال في بدايته والان محمود في صدد إصدار البوم انشادي خاص به سيظهر على الساحة خلال اشهر وجيزة حيث يتم انتاج وإخراج وتصميم الالبوم في تركيا بثلاث نسخ تنساب فئات المجتمع المختلفة ومتطلباته يتناول الالبوم العديد من الموضوعات الاجتماعية وإهداء لرسول الله عليه الصلاة والسلام ولم ينسى قضية فلسطين وصمود غزه ومن الجميل ان من يقوم على اللحن هو ذاته المنشد
في نهاية حديثي معه تبسمت قليلا وقلت له : سأكون اول من ستحضر له نسخه ؟فتبسم وقال : بلا شك
مع انتظار ابداع محمود حويج كان نهاية حديثي متمنيه له بالتوفيق.

التعليقات