تمنى الإستشهاد في فلسطين لكن المنية عاجلته فاحتضنه ثرى جدة

رام الله - دنيا الوطن
عباس عواد موسى

في منطقة الحشاش عند إشارة السنبلة وبالقرب من  أربد مول يقيم آل الحريري خاصة والشعب السوري عامة مكان العزاء لرحيل الأستاذ الجامعي والزعيم الإسلامي إبراهيم محمد الحريري  بعد أن بلغ الثالثة والسبعين من عمره قضى معظمها في المنفى يتمنى نيل الشهادة في سبيل الله في بلدته بصر الحرير التي ولد فيها عام 1938وإلا في فلسطين لكن المنية عاجلته فاحتضنه ثرى جدة . درس الثانويّة الشرعيّة في معهد الغراء بدمشق , على أيدي أبرز علماء الأمة في حينها وتربى وترعرع في مساجد دمشق بين علمائها وكان مميزاً بإخلاصه وأخلاقه وذكائه .

درس السنة الأولى من الحياة الجامعيّة في جامعة دمشق ثم انتقل للدراسة في الجامعة الاسلامية في المدينة المنوّرة وعاش فيها أجمل أيام حياته ودرس في مكة والمدينة على أيدي أبرز علمائها ثم درس الماجستير في جامعة عين شمس في مصر وتلقى العلم على أيدي علمائها فهو بذلك جمع بين كلّ المدارس الاسلاميّة .
عاد الى بلده للتدريس والتربية وكان خطيباً مفوها ومربياً ناجحاً وله علاقات منذ شبابه تمتد الى أطراف العالم الاسلامي كلّه .
كان يصدح بالحق ولا تأخذه في الله لومة لائم . 

فقيد الثورة السورية كان قد انتسب الى جماعة الاخوان المسلمين مبكراً وكان عضواً بارزاً فيها 
سُجن في أواخر السبعينيات وخرج من السجن بعناية ربانيّة .رفض الإذعان للطاغوت المقبور حافظ الأسد وهاجر الى الكويت مُبعداً عن وطنه 
عاش في الكويت أكثر من 15 عام عمل فيها مدرساً في الجامعة وكان ملاذاً  لكل أهالي حوران ومديراً لشؤونهم ومصلحاً بينهم .
أخذ شهادة الدكتوراه من جامعة أم درمان في السودان بدرجة أمتياز مع مرتبة الشرف لينتقل بعدها الى السعوديّة للتدريس في جامعة الملك عبد العزيز .

الّف خلال هذه الفترة عدة مؤلفات في الفقه والأصول والقضاء وله داووين شعر مطبوعة .

عٌرضت عليه المناصب فرفضها .لم يكن يهتم بالمال وجمعه وليس له في سوريا إلا داره القديمة التي بناها قبل أن يُنفى 
عٌيّن عالماً معتمداً في مجمع الفقه الاسلامي العالمي للبحوث في جدّة وانتخب نائبا ً لرئيس رابطة علماء سوريا 
عند انطلاق الثورة السوريّة المباركة كان من أبرز الداعمين لها بالتوجيه وبجمع المال لها 

شارك في أغلب اجتماعات المعارضة السوريّة وكان وجهاً اصلاحيّاً لا طالب مناصب واستمر رغم مرضه في دعم هذه الثورة المباركة وبذلك يكون العالم العامل المربي الكبير المجاهد الدكتور ابراهيم محمد الحريري قد قضى حياته بين العلم والعمل به والدعوة الى الله والاصلاح بين الناس منفيّاً عن بلده وكان شعاره أبياته التي قال فيها 

عقيدتي فوق شوقي لا أدنّسها ... مهما أدلهمت بي الأحداث والنذر 
لأجلها سوف أحيا العمر محتسباً .. ودونها ترخص الاوطان والعمر 

إلتقيته في الشمال الأردني مرتين ولكن الجملة الواحدة التي كان ينطقها تستحق حواراً كاملاً , والمرض كان يحول بيني وبين الإسهاب في الحديث معه . وهي الثورة السورية التي كانت شغله الشاغل وتجده واثقاً من نصر الله لها . ويتملكك العجب العجاب وأنت تجلس أمامه ليجهر لك بعشقه للشهادة في هذا العمر ورغم المرض .

صحيح أن الثورة السورية افتقدته , وأحزنها فراقه . لكن تمسكه بمبادئه جعل الجميع يحترمونه ويجلّونه . 

رحل الذي ترك فيّ الكثير مما يجب عليّ أنا التلميذ أن أبحث عنه ووالله أحزنني فراقه بعيداً عني عن سوريا التي أحبّ وعن أكناف بيت المقدس الذي استبشر فضيلته بقرب تطهيره من رجس اليهود والصهاينة وتحرير فلسطين .. كل فلسطين , من الصهاينة والمتصهينين .

التعليقات