دورة تدريبية وورشة عمل في موضوع الدساتير والحريات وحقوق الإنسان لمستقبل الشرق الأوسط

رام الله - دنيا الوطن
نظمت مجموعة ديار ومقرها في بيت لحم – فلسطين – دورة تدريبية للحقوقيين والنشطاء في مجال الحريات وحقوق الإنسان  في المشرق العربي ، وذلك في العاصمة الأردنية عمان ، تحت عنوان "نحو إحداث التغييرات والتعديلات اللازمة في الدساتير والتشريعات" . واشترك في الدورة أربعون من الحقوقيين وإلإعلاميين ووالباحثين والنشطاء من فئات شبابية من الجنسين من كل من مصر ولبنان والأردن وفـلسطين.

وقد تحدث في الجلسة الافتتاحية القس الدكتور متري الراهب رئيس مجموعة ديار مبيّنا أن هذه الدورة تأتي كحلقة في سلسلة بدأتها ديار في عام ٢٠٠٨ للبحث في موضوع الدين والدولة.

ثم تابع القول بأن مجموعة ديار كانت قد توصّلت إلى ستة مواضيع عالية الأهمية لمستقبل الشرق الأوسط ، وهي : الحريات ، حقوق الإنسان ، إدارة التعددية والتنوّع ، إدارة الموارد البشرية والطبيعية ، المرأة ، والدساتير حيث تسعى المجموعة إلى بلورة رؤية شرق أوسطية للمستقبل بحيث تكون لسكان هذا الشرق العربي حياة ، ولتكن أفضل .

قام بقيادة التدريب ثلاثة خبراء في مجال الدساتير والعدالة وحقوق الإنسان  والحريات ، وهم الأستاذ الدكتور أنطوان مسرة أستاذ القانون وعلم الاجتماع في جامعة القديس يوسف في بيروت وعضو المجلس الدستوري اللبناني ؛ والأستاذة الدكتورة ليلى نقولا رحباني استاذة حقوق الإنسان بالجامعة اللبنانية ومستشارة حقوق الإنسان لمحكمة العدل الدولية ؛ والأستاذ الدكتور علي خشان وزير العدل (سابقا) في دولة فلسطين  وأستاذ القانون بجامعة القدس وعدة جامعات أخرى.

أبرز ما قدّمه الكتور مسـرة يتعلق بالقضايا الثلاثة الآتية : (1) المبادئ الثلاثة التي تجمع عليها الديانات والفلسفات الكبرى وشرعات حقوق الإنسان وهي : الإنسان كائن حر ؛ الإنسان قيمة ذاتية مطلقة ؛ الأخوّة بين البشر. تفرِّغ في هذه المبادئ الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية ؛ (2)  عالمية مبادئ حقوق الإنسان ولها أسباب ثلاثة: البنية / البيولوجية الواحدة للإنسان مما يجعل علم الطب ممكنا ؛ وحدة القيم الإنسانية الأساسية ؛ كون البشر يعيشون في كوكب واحد. وتنسجم عالمية المبادئ مع الخصوصيات في التطبيق حسب المجتمعات ؛ (3) الأوضاع المؤاتية وغير المؤاتية في التحول الديموقراطي ووضع الدساتير من خلال جدول مقارن . يركّز الجدول على عشرة عوامل أبرزها وجود جيش وطني وليس جيش نظام ، تقليد في القانونية والدستورية ، ثقافة دستورية أصيلة ، مجتمع مدني فاعل ، إرادة رشيدة لمرحلة الانتقال وما بعده . ووضع الدكتور مسـرة ملفاً توثيقيا قي 128 صفحة وُزِّعت مقتطفات منه على المشاركين بعـنوان "الدولة والمجال الديني في الدساتير والتشريعات والاجتهادات الدستورية." وتم التركيز على ثلاث حالات في التشريع والاجتهاد الدستوري في مصر والإمارات العربية المتحدة وإيطاليا .

وتحدث الدكتور علي خشّـان عن الدساتير وآليات تطبيقها ، وكيفية تجسير الفجوة مابين النظرية والتطبيق ، فتكلم عن أهمية  تطبيق مبدأ سيادة القانون ، والفرق بين الدولة الدستورية والدولة البوليسية مشيراً إلى أهم القيم والمبادئ الدستورية التي يجب تطبيقها حتى نعيش في ظل الدولة الدستورية مجرّد إعلان مبادئ فقط .

وأشار الدكتور خشّـان في معرض كلمته إلى أن الدستور يوضع لجميع المواطنين دون تمييز ، مشـدِّداً على أن الدساتير لا تُخلـق سفاحاً أو توضع عنـوةً ، وإنما تتم بالتوافق والمفاوضات بين جميع المواطنين ، كما تأخذ بعين الاعتبار الحقوق والحريات والتي يجب أن يكفلها ويحميها الدستور .

وقدّمت الدكتورة ليلى نقولا الرحباني خلال ورشة العمل التدريبية عرضاً عن المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان في العالم . ثم تلتها بعرض نتائج دراسة مقارنة للإعلانات العامة الدولية والإقليمية لحقوق الإنسان باعتبارأن تقاطع هذه الإعلانات يعـبّر عن تطلعات الإنسانية جمعاء فيما يخص حقوق الإنسان. ثم  كان الحديث عن واجبات الدول ومسؤولياتها في حماية حقوق جميع مواطنيها .

وكان من نتائج ورشة العمل تقديم تقرير عن حالة حقوق الإنسان في كل ٍّ من البلدان المشاركة ، والعوامل المعيقة والمُساعِـدة لتكريس ثقافة حقوق إنسان فاعلة ، بالإضافة إلى تقديم اقتراحات وتوصيات حول الموضوع .

وفي تقييمه للدورة التدريبية رصد الدكتور القس ڤيكتور مكاري ، استشاري برنامج الدين والدولة لمجموعة ديار ، تأييده لمسيرة الدورة حيث كان أكثر التركيز على الجوانب العملية للدساتير والتشريعات التي تمس حياة المواطنين على أرض واقعهم  وتخاطب تطلعاتهم لمستقبل يكفل لكل مواطن كرامته وجودة عيشه. كما أشاد بنوعية المشاركين والمشاركات – وهم من فئات شبابية ومن خلفيات متعددة – ومدى إدراكهم الثقافي لأهمية القضايا المطروحة كما ولمداخلاتهم وإسهاماتهم رفيعة المستوى التي كان من شأنها إثراء الفكر وعقد العزيمة على استمرار التواصل والعمل الجماعي لمستقبل أفضل .

وعن انطباعه عن هذه الدورة أردف الدكتور القس متري الراهب قائلاً : "لقد جمعت هذه الدورة مجموعة من خيرة الشباب العربي المختص بالدساتير والقانون بالإضافة إلى مجموعة من الصحفيين والعاملين في مجالات الإعلام المختلفة والباحثين السياسيين ، والذين إنْ تعددت آراؤهم فقد جمعهم هم واحد واهتمام واحد بمستقبل تكون فيه الدساتير ضامنا وحاميا للحريات."

يُذكر أن مجموعة ديار كانت قد أُُسِّـست في بيت لحم في عام 1995 وتطورت لتصير من أكبر المؤسسات الغير حكومية في فلسطين حيث أنشأت كلية دار الكلمة الجامعية والمتخصصة في الفنون والثقافة ، بالإضافة إلى برامج لتمكين المجتمع المدني ولبناء الكوادر والقيادات الشبابية ، كما وأنشأت أكاديمية ديار للأطفال حيث تُكتشَـف المواهب في شتى المجالات الفنية ، ومن ثمّ الدأب على إنضاجها وتطويرها. 

التعليقات