صور وفيديو:السنباطي يغني الاطلال.. ذكرى رحيل الموسيقار الكبير رياض السنباطي

صور وفيديو:السنباطي يغني الاطلال.. ذكرى رحيل الموسيقار الكبير رياض السنباطي
رام الله - دنيا الوطن
بسبب ما تمر به مصر من حالة توتر إلى جانب تركيز وسائل الإعلام المكتوبة والمرئية والمسموعة على ما يحدث في البلاد من أحداث يومية متتالية ، لم تلق ذكرى رحيل الموسيقار الكبير رياض السنباطي أي اهتمام ، رغم أنه أحد أهم من أسسوا تاريخ الموسيقى العربية. الملحن والموسيقار صاحب الرصيد الأكبر والأهم فى تاريخ الغناء العربى، إذ بلغت عدد مؤلفاته الغنائية 539 عملاً في الأوبرا العربية والأوبريت والاسكتش والديالوج والمونولوج والأغنية السينمائية والدينية والقصيدة والطقطوقة والموال. 

وبلغت عدد مؤلفاته الموسيقية 38 قطعة، وبلغ عدد شعراء الأغنية الذين لحن لهم 120 شاعراً، أبرزهم أم كلثوم، ومنيرة المهدية، وفتحية أحمد، وصالح عبد الحي، ومحمد عبد المطلب، وعبد الغني السيد، وأسمهان، وهدى سلطان، وفايزة أحمد، وسعاد محمد، ووردة، ونجاة، وعزيزة جلال وظل يعمل حتى رحل في 10 سبتمبر من عام 1981 . 

ورياض السنباطي هو الموسيقار الوحيد الذي قدم ألحانًا لمطربين من معظم الدول العربية ،ونال أوسمة وجوائز مهمة، منها وسام الفنون من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر،ووسام الاستحقاق من الطبقة الأولى من الرئيس محمد أنور السادات ، وجائزة المجلس الدولي للموسيقى في باريس . 

كان معجبا بثورة ثورة 23 يوليو حتى أنه تطوع في حرسها القومي، وتدرب على حمل السلاح واستعماله، وشارك بألحانه في دعمها بأجمل ما كتب في الوطنيات والقوميات مثل "مصر التي في خاطري"، و"طوف وشوف"، و"ثوار لآخر مدى". 

أعطى رياض السنباطى في كل المجالات ، حتى التمثيل، كانت له فيه تجربة يتيمة، إذ قدم فيلم "حبيب قلبي "تأليف يوسف جوهر، إخراج حلمي رفلة، وشاركته البطولة هدى سلطان، ومحسن سرحان، وفردوس محمد. 

نشأ رياض السنباطي في أسرة متدينة في مدينة فارسكور بمحافظة دمياط ، وكان والده مقرئا تعود الغناء في الموالد والأفراح والأعياد الدينية في القرى. 

وتتفتح أذنا الفتى الصغير على أبيه وهو يعزف على العود، ويغني الغناء الأصيل والتواشيح الدينية، فلما بلغ التاسعة من عمره، ضبطه والده عند جارهم النجار هاربا من المدرسة، يضرب على العود ويغني بصوته أغنية "الصهبجية" لسيد درويش فطرب لصوته، وقرر أن يصطحبه معه للغناء في الأفراح، وكان ذلك خاتمة عهد عصر سلامة حجازي وفاتحة عصر سيد درويش. 
لم تطل إقامة الشيخ السنباطي الكبير في فارسكور، فنزح إلى مدينة المنصورة عاصمة الدقهلية وألحق ابنه بأحد الكتاتيب، ولكنه لم يكن مقبلا على الدرس والتعليم بقدر إقباله وشغفه بفنون الموسيقي العربية والغناء. 

أصيب وهو في التاسعة من عمره بمرض في عينه، أحال بينه وبين الاستمرار في الدراسة، وهو ما دفع بوالده إلى التركيز على تعليمه قواعد الموسيقى، وإيقاعاتها. وقد أظهر رياض استجابة سريعة، وبراعة ملحوظة، فاستطاع أن يؤدي بنفسه وصلات غنائية كاملة. 

أصبح السنباطي نجم الفرقة ومطربها الأول وعرف باسم "بلبل المنصورة"، وقد استمع الشيخ سيد درويش لرياض فأعجب به إعجابا شديداً، وأراد أن يصطحبه إلى الإسكندرية، لتتاح له فرص أفضل، ولكن والده رفض ذلك العرض بسبب اعتماده عليه بدرجة كبيرة في فرقته. 

وفي عام 1928 كان قرار الشيخ السنباطي الأب بالانتقال إلى القاهرة مع ابنه، الذي كان يرى انه يستحق أن يثبت ذاته في الحياة الفنية، مثله مثل أم كلثوم التي كان والدها صديقا له قبل نزوحه إلى القاهرة. في ذلك العام بدأ السنباطي مرحلة جديدة من حياته لا يمكن وصفها بالسهولة. وإزاء تلك الصعوبات كانت رغبته في إثبات ذاته، وسط مناخ المنافسة الشديد ولهذا وفي تواضع جم وإنكار لذاته ولقدراته، وامتثالاً لواقع الأمور تقدم بطلب لمعهد الموسيقى العربية، ليدرس به فاختبرته لجنة من جهابذة الموسيقى العربية في ذلك الوقت، إلا أن أعضاءها أصيبوا بنوع من الذهول، حيث كانت قدراته أكبر من أن يكون طالباً، لذا فقد أصدروا قرارهم بتعيينه في المعهد أستاذا لآلة العود والأداء. 

ومن هنا بدأت شهرته واسمه في البروز في ندوات وحفلات المعهد كعازف بارع. ولم تستمر مدة عمله بالمعهد إلا ثلاث سنوات، قدم استقالته بعدها، حيث كان قد اتخذ قراره بدخول عالم التلحين، وكان ذلك في مطلع الثلاثينيات من القرن الماضي عن طريق شركة أوديون للاسطوانات التي قدمته كملحن لكبار مطربي ومطربات الشركة ومنهم عبد الغني السيد، ورجاء عبده، ونجاة علي، وصالح عبد الحي.

ومع تطور أسلوب السنباطي وسطوع نجم ام كلثوم في منتصف الثلاثينيات، سهل لهما التلاقي. وكانت البداية بأغنية "على بلد المحبوب وديني"، التي قدمت عام 1935 ولاقت نجاحا كبيرا. لينضم السنباطي الي جبهة الموسيقي الكلثومية والتي كانت تضم القصبجي وزكريا أحمد. إلا أن السنباطي كان مميزا عن الآخرين فيما قدمه من ألحان لأم كلثوم بلغ عددها نحو 90 لحنا، إلى جانب تميزه فيما فشل فيه الآخرون الا وهي القصيدة العربية التي توج ملكا على تلحينها. سواء كانت قصيدة دينية أو وطنية أو عاطفية، ولذلك آثرته السيدة أم كلثوم من بين سائر ملحنيها بلقب العبقري . 

وبعد أغنية «على بلد المحبوب وديني»، لحن رياض لأم كلثوم «النوم يداعب عيون حبيبي»، كلمات أحمد رامي. والتي أعجبت بها أم كلثوم وقدمته في حفلها الشهري على مسرح قاعة ايوارت التذكارية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة. وكان حفلا مذاعا، ويعتبر من المنعطفات في حياة أم كلثوم والسنباطي معا. وظل رياض يمد أم كلثوم بألحانه وروائعه . 

وتعد اغنية الاطلال من كلاسيكيات الموسيقى العربية وهي الأغنية التي اعتبرها النقاد تاج الاغنية العربية واروع اغنية عربية في القرن العشرين, كما يعدها الكثيرون أجمل ما غنت أم كلثوم وأروع ما لحن السنباطي, وغنتها ام كلثوم عام 1966 وهي اجزاء من قصيدة الاطلال الاصلية بالإضافة الي اجزاء من قصيدة الوداع للشاعر إبراهيم ناجي و لم تكن تلك هي المرة الوحيدة التي تدمج فيها ام كلثوم اجزاء قصيدتين في اغنية واحدة, فقد فعلتها في اغنية حديث الروح والتي لحنها السنباطي أيضا حينما ادمجت اجزاء من قصيدة شكوى مع اجزاء أخرى من قصيدة إجابة الشكوى للشاعر محمد إقبال. ويذكر أن إبراهيم ناجي مؤلف قصيدة الأطلال تعب في إقناع أم كلثوم بغنائها وهو حي يرزق حتى نجح في مسعاه لكن ظروف اندلاع ثورة يوليو حالت دون غنائها. 

وقد تأثر السنباطي في بداية تلحينه للقصيدة بالمدرسة التقليدية، كما تأثر بأسلوب زكريا أحمد. 

وأخذ رياض عن عبد الوهاب الطريقة الحديثة التي أدخلها على المقدمة الموسيقية، حيث استبدل بالمقدمة القصيرة أخرى طويلة. كما كان من أوائل الموسيقين الذين أدخلوا آلة العود مع الأوركسترا. 













التعليقات