عمالنا فوق صفيح استغلالي مرعب

نابلس  كتب ماجد ابوعرب 

راسم عامل فلسطيني يبلغ من العمر40 عاما متزوج ويعيل أسرة مؤلفة من ستة أفراد غالبية أبناءه  مازالوا صغار يعمل في إحدى المطاعم يبدأ عمله من العاشرة صباحا وحتى الواحدة فجرا مقابل 50 شيقل  , يعاني من ظروف اقتصادية صعبة نتيجة لدخله المتدني والذي لايقارن مع حجم مصروف عائلته ,يعيش حياته بصعوبة بالغه ,

في شهر رمضان الماضي  اضطر للعمل في ورش البناء داخل فلسطين المحتلة لمدة أسبوع واحد بعد أن حصل على تصريح يطلقون عليه اسم  ( البحث عن عمل ) في نهاية هذا الأسبوع حصل على ماقيمته 300 دينار أردني أي مايعادل 1500 شيقلا  ,وهي قيمة راتبه الشهري الذي يتقاضاه عن عمله في المطعم المحلي راسم حاول الحصول على تصريح عمل للمرة الثانية  إلا أن حلمه لم يتحقق بعد ,قصة راسم ليست الأولى وليست الأخيرة التي تواجه عشرات آلاف العمال الفلسطينيين الذين سحقهم الفقر  والاستغلال , العمل في إسرائيل أصبح أمنية عند غالبية العمال الفلسطينيين رغم مزايدات السياسيين  الذين  لايتقنون سوى سياسة فن التلاعب بالألفاظ  ولم يقدموا للعمال المسحوقين سوى الكلام المعسول الذي لا يسد رمق أطفال جياع  ,ولا يسدد فاتورة كهرباء أو حتى يوفر قسط طالبا جامعيا  ,تدني الرواتب في الضفة الغربية  بالمقارنة مع الرواتب داخل الخط الأخضر أمر يدعو للقلق  خاصة أن العديد من الموظفين وخاصة المعلمين الفلسطينيين وحتى صغار التجار اضطروا للعمل في إسرائيل أثناء العطلة الصيفية  من اجل تغطية نفقات أسرهم  ,وما لفت الانتباه ان تاجرا صغيرا يملك محلا تجاريا في شارع فيصل الرئيسي بمدينة نابلس اضطر إلى إغلاق دكانه وتوجه للعمل في إسرائيل خلال شهر رمضان من اجل  توفير إيجار دكانه وتسديد ما تيسر من التزامات أسرته , الاستغلال الذي يتعرض له عمالنا في بعض مصانعنا و شركاتنا المحلية  أمر مرعب ويدعو إلى القلق  خاصة أن سلم الرواتب في هذه المصانع قليل  ,الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين دعا أكثر من مرة مصانعنا المحلية إلى رفع سقف الرواتب حتى تتلائم مع حجم الإنفاق  لكن محاولاته  مازالت في مكانها بسبب تعنت أرباب العمل الذين  يتذرعون بالظروف وقلة الإمكانات , جدلية الرواتب قضية هامة يجب أن يتم إيجاد الحلول لها من خلال التطبيق العملي والدقيق لقانون الحد الأدنى للجور ,وهذا لن يتحقق إلا بمزيد من التلاحم بين العمال ونقاباتهم  .

التعليقات