أُمِي....يـَا مَنْ جَعَلَ اللهُ الجَنّةَ تَحْتَ أَقْدامك

أُمِي....يـَا مَنْ جَعَلَ اللهُ الجَنّةَ تَحْتَ أَقْدامك
أُمِي....يـَا مَنْ جَعَلَ اللهُ الجَنّةَ تَحْتَ أَقْدامك

أمِي...
يـَا مَنْ جَعَلَ اللهُ الجَنّةَ تَحْتَ أَقْدَامُكِ
أَقِفُ عِنْدَ بَابُكِ بِلِبَاسِ الخَجَلْ
لِأُقَبِّلَ يَدُكِ الَكَرِيمَةِ وَاَعْتَذِرْ
مِنْ أَبْجَدِيةٍ فَقِيرَةْ

في تجَاوِيفِ أَحْشَائُكِ
تَكَوّنَتْ تَفَاصِيلِي
تَغَذّيْتُ مِنْكِ وَفِيكِ
وَتَنَفّسْتُ مِنْ خِلاَلِ رِئَتيَكِ الْهَوَاءْ
حمَلْتِني تِسْعَـةَ أَشْهُرٍ وَهْنـاً
وَوَضَعَتْنِي وَهْنـاً
حَتَّىَ انْبَثَقَ فَجْرُ أَيَّـامِي ...

جَذَبْتِني نحَوَكِ بـِ كُلِّ رِقةٍ وَألْصَقْتِني بِجِدَارِ أَجْزَائِكِ
فَـ تَعَطّرَتْ حَوَاسِي
بـِ رَائِحَتُكِ الْزَّكِيّةِ التِي تَفُوحُ بـِ الْطِّيبِ
وَأَرْضَعْتِنِي حَلِيبَ طُهْرٍ مَمْزُوجٌ بـِ الدِّفْءِ وَالنّقَـاءْ
فَـ تَعَانَقَتْ رُوحِي بِرُوحُكِ الطَّاهِرَة
وَازْدَدْتُ تَعَلُّقَـاً بِكِ وَارْتِبَاطْ ..


سكَبْتِ قُوّتُكِ فِي كُؤْوسِ ضَعْفِي
وَزَرَعْتِ رَبِيعَ عُمْرِكِ فِي أَرَاضِي عُمْرِي
ومِنْ عَافِيَتُكِ مُزٌنْ اِرْتِوَاءْ
حَتَّى تَفَتَّحَتْ أَزْهَـارُ رَبِيعِي
و غَدَوْتِ يـَا أُمّي خَرِيِفْ
وَرُغْمَ ذَلِكْ ..
لَمْ يَمْحِ الْتَّعَبَ مَلَامِحَ حُسْنُكِ
وَلَمْ يَزِدْكِ الشّقَـاءْ إِلاَّ بَهَاءً وَضِيَاءْ ...


أُمّي...يـَا نِبْرَاس حَيـَاتِي
مِنْ نُورِ وَجْهُكِ المُشْرِقْ
يَسْطَعُ شًعَاعٌ مُتَوَهّجٌ
يَتَسَرّبُ نَحْوَ أَنحَـائِي
فَـ يُبَدّدْ ظُلُمَاتُ أَحْزَانِي
وَيُنِيرُ طُرُقَـاتُ أَرْجَـائِي
وَعَلَى سَنـَا اِبْتِسَامَتُكِ
تَبْتَسِمُ أَحْدَاقِي
وتُغَرّدُ طُيُورَ قَلْبِي فَرَحَـاً
وَتَتَوَرّدُ أَغْصَانَ حَيـَاتِي
وفِي حُضْنُكِ أَلْتَحِفُ الْسّكِينَةْ
وَفَوْقَ ذِرَاعَيْكِ أَتَوَسّدُ الأَمَـانْ
وَتَحْتَ مِعْطَفِ صَدْرُكِ / أَنْفَاسُكِ
أَتَنَفّسُ الْطُمَأْنِينَةُ وَالْحَنَـانْ
أَيـَا نَهْرَ حُبٍ صَادِقٍ
جـَارٍ عَلَى مَرِّ الأَزْمَـانْ

أُمّي .. يـَا وَطَناً وَارِف الْعَطَـاء
يَضُمّنُي وَيُظَلِّلنِي مِنْ لَسَعَاتِ الدُّنيَـا الحَارِقَـةْ
وَيَغْمُرَنِي بِنَعِيمِ دِفْء يُذِيبُ صَقِيعْ الْوِحْدَةِ وَالخَوْفْ
ويَحْمِينِي مِنْ تَقَلّبَاتِ فُصُولِ سِنيِنِي
وَيُدَاوِينِي مِنْ أَوْجَـاعِ الجِرَاحْ ..

أُمّي ... يـَا بَحْرَ الخْيرْ وَالوَفَـاءْ
يـَا نِعْمَة عَظِيمَة مِنْ رَبِ السّمَـاءْ
دُعَائُكِ هُوَ سِرُّ تَوْفِيقِي
وَرِضَا الله مِنْ رِضَاكِ
فَـ سَامِحِينِي عَلَى الزّلاَتْ
يـَا طَوْقُ نَجَاتِي مِنْ النّارِ
وَبَوابَـةِ دُخُولِي إِلَى الجَنَّة
يَحْفَظُكِ لِي رَبّي وَيُبْقِيكِ
يـَا نَبْضْ الفُؤَادْ
وَرُوحْ الوُجُودْ

امـــيـــرة مـــثــل الــقــمــر مـنــيــرة

التعليقات