"عشاء الإنقسام" : توتر بين زعماء قمة العشرين .. وبريطانيا تعلن أدلة جديدة على استخدام النظام للكيماوي
رام الله - دنيا الوطن
دخل قادة دول مجموعة العشرين في صلب المناقشات المتعلقة بالنزاع السوري، بشكل رسمي خلال مأدبة عشاء مساء الخميس في مدينة سان بطرسبورغ الروسية يتوقع ان تشهد توترا بين الرئيسين الامريكي باراك اوباما والروسي فلاديمير بوتين، وقال رئيس وزراء ايطاليا ان عشاء القمة “يؤكد الانقسام بشأن سورية”.
دخل قادة دول مجموعة العشرين في صلب المناقشات المتعلقة بالنزاع السوري، بشكل رسمي خلال مأدبة عشاء مساء الخميس في مدينة سان بطرسبورغ الروسية يتوقع ان تشهد توترا بين الرئيسين الامريكي باراك اوباما والروسي فلاديمير بوتين، وقال رئيس وزراء ايطاليا ان عشاء القمة “يؤكد الانقسام بشأن سورية”.
ووصل اوباما الداعي الى تدخل عسكري ضد نظام الرئيس السوري بشار الاسد الذي تتهمه واشنطن باستخدام اسلحة كيميائية، منفردا الى هذا العشاء البروتوكولي في قصر بيترهوف الفخم المزدان للمناسبة بهالة ضوء زرقاء.
وهذا العشاء يمثل مناسبة للتطرق الى الازمة السورية التي تثير خلافات دبلوماسية كبيرة بين الولايات المتحدة وروسيا، اذ ان موسكو تدعم حليفها نظام الاسد في مواجهة اي خيار عسكري امريكي.
ومنذ الافتتاح الرسمي للقمة، اقترح الرئيس بوتين ادراج النزاع في سورية على جدول اعمال عشاء العمل الذي يخصص عادة للمسائل الاقتصادية، لكنه بات يهيمن عليه اليوم التوتر الدبلوماسي. وقال بوتين “بعض المشاركين طلبوا مني تخصيص وقت واحتمال بحث مواضيع اخرى ملحة جدا في السياسة الدولية وخصوصا الوضع المتعلق بسوريا. واقترح القيام بذلك اثناء العشاء”.
ويعارض بوتين بشدة اي تدخل عسكري في سوريا خلافا للولايات المتحدة وفرنسا اللتين تريدان توجيه ضربة للنظام السوري. وجاء الاعلان بعد دقائق من المصافحة المصحوبة بالابتسامة الدبلوماسية بين بوتين واوباما رغم العلاقات السيئة بينهما.
وقبل ذلك، وخلال لقائه رئيس الوزراء الياباني، قال اوباما ان قادة العالم اجمع “يتفقون على ان استخدام السلاح الكيميائي في سورية ليس مأساة فحسب، لكنه انتهاك للقانون الدولي ينبغي تسويتها”.
وتتهم واشنطن وباريس النظام السوري بشن هجوم كيميائي في 21 اب/اغسطس في ريف دمشق اوقع المئات من الضحايا المدنيين.
وقال الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ان “قمة مجموعة العشرين هذه يهيمن عليها ما يجري على المستوى الدولي، وبالتالي الازمة السورية”.
والتقى هولاند رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان المؤيد لتوجيه ضربات قاسية للنظام السوري بهدف اطاحته. وعززت تركيا الخميس قواتها على الحدود مع سوريا تحسبا.
لكن على الرغم من الابتسامات امام المصورين، يواجه مؤيدو التدخل العسكري رفض الصين وكذلك روسيا حليفة بشار الاسد.
ومن جهته قال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الخميس إن بلاده تملك دليلا جديدا على استخدام أسلحة كيماوية في هجوم بالعاصمة السورية دمشق.
وذكر كاميرون أن علماء بريطانيين في منشأة بورتون داون العسكرية للأبحاث حللوا عينات أخذت من هجوم مزعوم بالغاز على منطقة تسيطر عليها قوات المعارضة في دمشق يوم 21 آب (أغسطس) وخلصوا إلى نتائج إيجابية بوجود غاز الأعصاب سارين.
وقال رئيس الوزراء لتلفزيون هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) “كنا للتو نفحص عينات أخذت من دمشق في مختبر بورتون داون في بريطانيا وأكدت (الفحوص) استخدام أسلحة كيماوية في تلك الضاحية في دمشق.”
واعلن الناطق باسم الوفد الصيني كين غانغ ان “الوضع الحالي يظهر ان الحل السياسي هو الطريق الوحيد” الممكن لحل الازمة. واضاف ان “الصين تعارض استخدام اسلحة كيميائية من اي جهة كان” وان “نتائج تحقيق” الامم المتحدة حول استخدام هذه الاسلحة الكيميائية “ستشكل الاساس للخطوة المقبلة” حول هذا الملف.
ومع تصاعد لهجة التهديد والوعيد، عبرت ثلاث سفن حربية روسية الخميس مضيق البوسفور التركي متجهة الى شرقي المتوسط مقابل السواحل السورية.
وتصدرت سفينة الحرب الالكترونية اس اس في-201 “بريازوفيي” المجموعة التي شملت كذلك سفينتي الانزال “مينسك” و”نوفوتشيركاسك”، في عبور المضيق الذي يقسم مدينة اسطنبول التركية الكبرى، بحسب مصور فرانس برس.
وفي نيويورك، اتهمت سفيرة الولايات المتحدة لدى الامم المتحدة سامنتا باور الخميس روسيا بانها تاخذ مجلس الامن “رهينة” في قضية الهجوم الكيميائي الذي اتهمت واشنطن النظام السوري بتنفيذه في ريف دمشق.
ومساء الاحد غادرت “بريازوفيي” ميناء سيباستوبول الاوكراني حيث يتمركز اسطول البحر الاسود الروسي “في مهمة في شرق المتوسط”، على ما نقلت وكالة انترفاكس الروسية عن مصدر عسكري.
وتحافظ روسيا على وجود عسكري متواصل من خلال عدد من السفن الحربية في شرق المتوسط منذ اندلاع الازمة السورية.
ويتصاعد التوتر مع اقتراب موعد التاسع من ايلول/سبتمبر، موعد استئناف جلسات الكونغرس الاميركي المدعو لاتخاذ قرار بشأن التدخل العسكري في سوريا.
ومن بطرسبورغ واصل اوباما اتصالاته مع النواب لاقناعهم بتاييد موقفه.
وفي سياق متصل، قرر الرئيس الاميركي الغاء زيارة كانت مقررة الى كاليفورنيا (غرب) مطلع الاسبوع المقبل للدفاع عن قرار في الكونغرس بشأن استخدام القوة في سوريا، وفق ما اعلن البيت الابيض الخميس.
ويوم الاثنين كذلك، يتوجه وزير الخارجية السوري وليد المعلم الى موسكو للقاء نظيره الروسي سيرغي لافروف والتباحث حول “كافة جوانب الوضع في سوريا”، كما اعلنت وزارة الخارجية الروسية في بيان.
واضاف البيان ان روسيا “لا تزال مقتنعة بان من الضروري وضع حد لاعمال العنف ومعاناة المدنيين في سورية في اسرع وقت (…) من دون محاولات للتدخل العسكري الخارجي بالالتفاف على مجلس الامن الدولي”.
وفي هذا السياق، تسعى الامم المتحدة والفاتيكان للدفع باتجاه وقف الة الحرب. واعلنت الامم المتحدة بصورة مفاجئة وصول مبعوثها الخاص الى سورية الاخضر الابراهيمي الى سان بطرسبورغ لمساعدة الامين العام بان كي مون في الدفع باتجاه عقد المؤتمر الدولي حول سوريا المعروف باسم “جنيف 2″. وقال بان كي مون في بيان ان “الحل السياسي هو السبيل الوحيد لتفادي حمام الدم”.
ويشارك الابراهيمي في غداء عمل مع وزراء خارجية مجموعة العشرين الجمعة.
وتتحرك الكنيسة الكاثوليكية من جانبها بطريقة غير مسبوقة منذ حملتها لوقف الحرب في العراق في 2003.
ووجه البابا فرنسيس رسالة الى بوتين بصفته رئيس مجموعة العشرين، تحدث فيها عن التباينات الاقتصادية والاجتماعية العالمية ودان “المجازر عديمة الجدوى” في الشرق الاوسط، ووجه نداء يعارض فيه اي حل عسكري.
وقال البابا في رسالته “الى القادة الموجودين، الى كل واحد منهم، اوجه نداء من اعماق القلب حتى يساعدوا على ايجاد طرق لتجاوز المواقف الخلافية ويتخلوا عن الاستمرار غير المجدي في حل عسكري”.
وتختلف الدول الاوروبية الرئيسية في مواقفها من الازمة، في حين تؤيد فرنسا وحدها من بينها التدخل العسكري.
وقالت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل التي التقت فرنسوا هولاند بصورة غير متوقعة على هامش القمة “هذه الحرب يجب ان تنتهي وهذا لن يحدث الا من خلال العمل السياسي”، طالما ان “المانيا لن تشارك في هذا العمل العسكري باي حال”.
وعلم ان لقاء بين المسؤولين الاوروبيين المشاركين في القمة من فرنسا والمانيا وبريطانيا وايطاليا واسبانيا سيعقد للتنسيق بشأن مواقفهم حول سوريا قبل عشاء العمل. ولكن لم يتضح ان كان اللقاء قد عقد.
ويجتمع وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي الجمعة والسبت في فيلنيوس لتوحيد مواقفهم. وقد ينضم اليهم نظيرهم الاميركي جون كيري السبت.
من جهتها، اتهمت سفيرة الولايات المتحدة لدى الامم المتحدة سامنثا باور الخميس روسيا بانها تاخذ مجلس الامن “رهينة” في قضية الهجوم الكيميائي الذي اتهمت واشنطن النظام السوري بتنفيذه في ريف دمشق. وقالت باور للصحافيين انه لا ينبغي ترك النظام السوري “ينتهك القوانين الدولية” ويتصرف دون عقاب باستخدام الاسلحة الكيميائية لأن روسيا التي توفر له “الحماية” تعيق مجلس الامن من التحرك.
ميدانيا وصلت مسؤولة العمليات الانسانية في الامم المتحدة فاليري اموس الخميس الى دمشق.
واعلنت الامم المتحدة خفض مساعداتها الغذائية للاجئين السوريين في لبنان اعتبارا من الشهر المقبل، ما سيعني عمليا وقف هذه المساعدات لاكثر من ربع اللاجئين المسجلين في لبنان والبالغ عددهم حوالى 720 الفا، نتيجة نقص في الموارد، بحسب ما ذكرت متحدثة باسم المفوضية.
ميدانيا، قتل في غرب دمشق اربعة اشخاص واصيب ستة بجروح في هجوم بسيارة مفخخة.

التعليقات