وزارة الأسرى بغزة :الأسير مراد أبو معيلق أمعاء تقطع وجسد يذوب ولا مجيب

غزة - دنيا الوطن - اسلام عبده
لحكايات الأسرى طعم مر كالعلقم ،، يتجرعه المرء ولا يكاد يسيغه من هول ما يسمعه، حيث تتنوع صنوف الألم والعذاب خلف قضبان الزنازين قهر وظلم للأبطال ، ليفتك المرض في أجسادهم ويذيبها رويداً رويداً دون أدني مجيب أو رقيب إلا أن العزيمة في قلوبهم تبقى أقوى من السجان وجبروته .

في أزقة مخيم النصيرات وسط غزة تعيش عائلة الأسير مراد ابو معيلق 35 عاماً من في حالة من الترقب والألم شديد ممزوج بشغف دائم على أبنهم داخل زنازين الظلم والقهر، يتلمسون أي خبر يطفى من نيران الشوق المشتعلة في أفئدتهم للاطمئنان عليه والاستماع لأخر اخبار، وضعه الصحي بسؤال كل من يخرج من زملاءه في الأسر، بعد أن حرموا من
زيارته لسنوات طويله .

الألم يفتك بجسده
اعتقل الأسير بتاريخ 17/6/2001
وحكم عليه بالسجن مدة 22 عاماً، وبذات حكايته مع المرض مبكراً بعد اعتقاله مباشراً
، ولكن آلامه كانت تعالج بما يقدم للأسرى من علاج ومسكنات لتخفيف الألم وليس للشفاء من المرض ، وعاني من  نزول سائل
أبيض ودم مع البراز، فضلاً عن إصابته بالدوخة وعدم التركيز، وبقي على هذه الحال
حتى عام 2007 حيث ظهرت أورام في الخصيتين و أجريت له عملية جراحية في مستشفى
سوروكا، وجرى تنظيف هذه الأورام، لكن آلامه استمرت في داخل أمعاءه .

تفاقمت حالة مراد الصحية وازدادت سوءاً بعد أن اجريت له فحوصات تبين أن أمعاءه قد أصابها التعفن ويحتاج الى أن يتم استئصال جزء منها حتى لا تزداد حالته.

والد الأسير أبو مراد يقول ملامح الألم والخوف على صحة ابنه ظاهرة عليه  : " دخل ابني السجن ولا يتشكي من شيء، حتى
ظهرت علامات المرض عليه في عام 2007 عندما دخل اضراباً عن الطعام مع زملاءه ، مما سبب له تعفن في المعدة ، نقل على إثرها الى مستشفي سوروكا في حينها واجريت له
عملية استئصال 60 سم من أمعاءه ، والمصيبة الكبرى أن الاطباء لم يستأصلوا الامعاء المتعفنة التي بها الداء، بل ازالوا السليم وبقى المتعفن .

واصل الأسير أبو معيلق معاناته مع المرض حتى
أعلن عن اصابته بمرض السرطان نتيجة الاهمال الطبي المتعمد من قبل إدارة مصلحة السجون ، وعاد إليه الورم في الخصيتين أثناء وجوده في سجن نفحة، وجرى له عملية تنظيفات في مستشفى "أساف هروفيه"، وظهر الورم للمرة الثالثة وأجريت العملية الثالثة له في مستشفى سوروكا حتى أبلغوه الأطباء أنهم سيشرعون في إعطائه علاجاً كيماوياً من أجل القضاء على هذه الأورام، بعد أن فقد من وزنه 20 كيلوغراماً.

الحاجة مكرم والدة الأسير وكانت الحاجة مكرمة (58 عامًا)، لا تخفي حزنا الشديد على حال ولدها وتتحدث زيارتها الأخيرة له : " لقد تغيرت ملامح مراد وهي لا تغيب عنى أبداً بعد أن زرته بعد انقطاع طويل ، كان يقف أمامي ويفصل بيننا حاجز زجاجي ، كان شديد الاعياء لا يستطيع أن يقف على قدميه من شدة الآلم ، وانا أراه أمامي وانا عاجزة عن حتى احتضانه أو مساعدته راته أمام عينها من خلف الزجاج وبمجرد أن رأته
وبدأت تتحسس ملامحه التي تغيرت كثيراً حتى سقط مغيشياً عليه أمامها  ضمن دفعة أهالي الأسرى التي زارت سجن
"النقب" الصحراوي، قبل ثلاثة أسابيع.

لقاء مرير

وسقط الأسير آنذاك على الأرض من شدة الأوجاع التي
أصابته ، حتى شعرت أن روحي قد خرجت وأنا اراه أمامي ملقى حتى جاء زملاءه وساعدوه على استعادة وعيه والوقوف من جديد ، وتمنيت وقتها أن لا أراه بهذه الصورة وأن بتقى
صورته الجميلة في مخيلتي.

وتبقى
عائلة الأسير مراد واحدة من عوائل التي لا حول ولها ولا قوة إلا أن تناشد المجتمع الدولي وكافة أحرار العالم بأن يتدخلوا لرفع الظلم والمعاناة عن أبنائهم الأسرى داخل السجون الذين يعانون من ظلم السجان وقهرة وسوء الحياة المعيشية التي خلفت
الكثير من المرضى نتيجة الاهمام المتعمد من قبل ادارة السجن في تقديم العلاج اللازم، وهي تتبع سياسة الاغتيال البطيء لهم وقد أدي ذلك الى استشهاد العديد منهم جراء هذه السياسة القاتلة.

التعليقات