اللواء الدكتور كامل أبو عيسى يتحدث لدنيا الوطن عن الردود الإستراتيجية المتوقعة على الضربة الأمريكية لسوريا

اللواء الدكتور كامل أبو عيسى يتحدث لدنيا الوطن عن الردود الإستراتيجية المتوقعة على الضربة الأمريكية لسوريا
غزة – دنيا الوطن

قال مدير المركز الاستراتيجي للسياسات الفلسطينية اللواء الدكتور كامل أبو عيسى لدنيا الوطن  أن الضربة الأمريكية المحدودة ضد سوريا وتحت شعار الحفاظ على المكانة الدولية والإقليمية في الولايات المتحدة الأمريكية من جهة وبغرض وهدف رد الاعتبار لكرامة وهيبة البيت الأبيض الأمريكي من جهة أخرى أثارت وتثير موجه من الاحتمالات والتوقعات الإستراتيجية المتوقعة ، مؤشرات الاستبيان المتعلق بحدوث الضربة تتجاوز التسعين في المئة وعليه فان الاستبيان الجاد المتعلق بحقائق الرد السوري على هذه الضربة يحتاج إلى قراءة موضوعية ومتأنية وعلى قاعدة أن لسوريا ترسانة صاروخية ضخمة وقادرة على الرد في محيطها الإقليمي المتحالف مع الولايات المتحدة الأمريكية أي على إسرائيل وتركيا وربما كذلك على السعودية والأردن وقطر وعمليا فهو احتمال منطقي ولكنه يجنح نحو الخيال على حساب الحقيقة وهو لا يقل في الحسابات عن احتمال الدخول الإيراني المباشر في المعركة وعبر إغلاق مضيق هرمز وهو خيار مستبعد كذلك وفي نفس الوقت .

 وعليه فان الخيار المتميز بين هذه الخيارات ربما يكون في إطار اتفاق سوري إيراني على إطلاق يد حزب الله وتوكيله بالرد وعبر ضرب العمق الإسرائيلي مما يؤدي إلى دخول لبنان في المعركة والى اشتعال نيران حرب إقليمية محدودة تكون إسرائيل لاعبا فيها وهو الأمر الذي يعرض المصالح الفرنسية والسعودية لأخطار جسيمة وباعتبار أن لبنان نقطة ارتكاز للمصالح الإستراتيجية الفرنسية بالدرجة الأولى والسعودية بالدرجة الثانية إلا أن احد المحاذير الهامة لهذا الاحتمال يكمن في أن تقوم إسرائيل بقصف المفاعلات النووية الإيرانية من جهة والتقدم عبر جبهة جنوب لبنان وفي البقاع والتوغل عبر الأراضي السورية في عملية التفافية تنتهي باحتلال شريط حدودي في سوريا وبعمق قد يصل إلى سبعة عشر كيلو مترا بعد الجولان .

 أما الاحتمال الأخير فهو أن يتم التوافق وخلف الأبواب المغلقة على ضربة أمريكية محدودة لا تؤدي إلى إسقاط حكم الرئيس السوري بشار الأسد وإنما فقط تفتح الطريق أمام عقد مؤتمر جنيف 2 وبإشراف روسي وأمريكي ولإيجاد حل سياسي للأزمة السورية وهو الحل الذي تحاول تركيا وقطر إفشاله عبر تحالفات لهما في أوساط المعارضة السورية احتجاجا منهما على نقل الإشراف على الملف السوري وبقرار أمريكي ليد المملكة العربية السعودية ، وباختصار فان جميع الأطراف المذكورة تريد أن تخرج من هذه الأزمة بانتصار معنوي يكون القاسم المشترك والمرضي للجميع وقد يتم تحجيم الضربة الأمريكية المحدودة في إطار هذا المسار .