دنيا الوطن ترصد تاريخ العلاقات التركية السورية
رام الله - دنيا الوطن
تعتبر تركيا اليوم من أشد الدول المؤيدة للتدخل الاجنبي في سوريا لاسقاط نظام بشار الاسد بأسرع وقت ، فهي تضع وتسخر كل امكانياتها في سبيل تحقيق هذا الهدف .. بالرغم من العلاقات المميزة التي كانت تجمع بين الدولتين وعلاقة الصداقة والود التي جمعت بين كل من بشار الاسد ورجب طيب اردوغان لآكثر من عقد من الزمان .. وهذا ما يعيدنا الى قراءة طبيعة العلاقات بين سورية وتركيا ، فلقد اتسمت العلاقات بين البلدين بالتوتر مرة وبالتوافق مرة أخرى ..
تعتبر تركيا اليوم من أشد الدول المؤيدة للتدخل الاجنبي في سوريا لاسقاط نظام بشار الاسد بأسرع وقت ، فهي تضع وتسخر كل امكانياتها في سبيل تحقيق هذا الهدف .. بالرغم من العلاقات المميزة التي كانت تجمع بين الدولتين وعلاقة الصداقة والود التي جمعت بين كل من بشار الاسد ورجب طيب اردوغان لآكثر من عقد من الزمان .. وهذا ما يعيدنا الى قراءة طبيعة العلاقات بين سورية وتركيا ، فلقد اتسمت العلاقات بين البلدين بالتوتر مرة وبالتوافق مرة أخرى ..
وبدأ التوتر قبل استقلال سورية عام 1945 مع احتلال وضم تركيا عام 1939 لواء اسكندرون الذي يقع أقصى شمال غرب سورية والذي تعتبره سورية جزءًا من أراضيها وتظهره كذلك على خرائطها. وامتد النزاع والخلاف بينهما وكادت تفضي إلى حرب مدمرة بينهما، وكان يجسدها على الأرض تعزيز الوجود العسكري على الحدود وزراعة المزيد من الألغام على الجانب التركي.
وحدث هذا الحشد مرتين: المرة الأولى عام 1957 بعد تأسيس حلف بغداد وانضمام سورية إلى مصر في شجب هذا الحلف وإدانة سياساته، واتباع سياسة معادية للنفوذ الأمريكي المتنامي في المنطقة بعد تراجع النفوذين الفرنسي والبريطاني، مما زاد التحالف السياسي المصري ـ السوري قوة، ويرى البعض أن هذه التهديدات سارعت في قيام الوحدة السورية المصرية تفادياً لأي غزو محتمل لسورية.
أما المرة الثانية فكانت عام1998 وكان هدفها إلزام الحكومة السورية بطرد عبد الله أوجلان وحزب العمال الكردستاني وإغلاق مقراته العسكرية وهذا ما فعلته السلطات السورية. ومن ضمن اسباب تأزم العلاقات التركية هو بناء تركيا لعدد من السدود على نهر الفرات فحجزت القسم الأعظم من مياه النهر ، وحجزت مياه نهر الخابور بأكملها حتى جفّ وتوقف جريانه في الأراضي السورية. وفي عام 1998 حدث تحوّل في العلاقة بين البلدين بعد توقيع اتفاق أضنة الامني وطرد الزعيم الكردي عبدالله اوجلان من سورية مما سهل على المخابرات التركية القاء القبض عليه في كينيا بمساعدة من الموساد الاسرائيلي .. بدأت تتدرج العلاقة بينهما بتوقيع عدد من الاتفاقيات الاقتصادية والإعلامية والثقافية والتعليمية والسياحية ، حتى وصلت الى مرحلة انه تم الغاء طلب الحصول على التأشيرات من السفارات وكان مواطني كلا البلدين يحصلون على تأشيرة الدخول في المطار ..
وفي يونيو 2000، زار الرئيس التركي السابق أحمد نجدت سيزار دمشق للمشاركة في تشييع جنازة الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد. بعد وصول حزب العدالة للحكم توطدت العلاقات بينهما اكثر وتكللت بقيام الرئيس السوري بشار الأسد بأول زيارة رسمية إلى تركيا في يناير 2004 .. ففي ذلك العام، تم التوقيع على اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين، وهي الاتفاقية التي شرع بتطبيقها عام 2007، وفي ذلك السياق جاء اتفاق فتح الحدود بين البلدين .. وقد تطورت الى ابعد حد لا يمكن تصوره فقد كانت تركيا هي الوسيط بين سورية واسرائيل في المفاوضات التي جرت في إسطنبول في عام 2008..
لكن توقفت المفاوضات على خلفية تدهور العلاقات الاسرائيلية بسبب هجوم الجيش الاسرائيلي على غزة ومن ثم هجوم الجيش الاسرائيلي على اسطول الحرية وقتل عدد من المتضامنين الاتراك عام 2010 .. واستمرت العلاقات السورية التركية تتطور الى ان بدأت الثورة السورية عام 2011 و فرار الالاف من السوريين نحو الحدود التركية هربا من القتل والعنف الدائر في سورية .. ليبدأ بعدها رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان باطلاق التصريحات النارية ضد النظام السوري ، وفي وقت لاحق أعلن أرودغان تعليق العلاقات والاتفاقيات الموقعة بين الجانبين. وامس الاول طالب اردوغان بان يكون هدف الضربة العسكرية الامريكية لسورية اسقاط النظام .. وعلى الرغم من العلاقات المتأرجحة بين البلدين منذ عقود مضت فالحقيقة تقول ان الحكومات تذهب وتبقى الشعوب تنشد الحرية والسلام وحسن الجوار وستحقق ذلك في يوم ليس ببعيد .
م.ك
م.ك

التعليقات